10-02-2015 10:34
د. الترابي بالله عليك اعتزل «2»
10-02-2015 10:34

فضيلة مولانا الدكتور الترابي..

مرة أخرى لك التحايا والتقدير والسلام..

وكنا بصدد إطلاق رصدنا لكم وأنتم تتوسطون المشهد السياسي والديني منذ انبلاج شمس أكتوبر التي أضاء نورها كل مكان.. كنا نود أن نقلب صفحات الوطن التي لك في كل صفحة فيها بصمة وفي كل بوصة لك فيها رسمة منذ عام 4691م عندما أعلنت قطرات دم القرشي انطلاقة الثورة.. وكانت نقطة ونقاط دم القرشي تعيد للأذهان وتعود بنا القهقري لدنيا «الصافرات» و«الإشارات» وذلك عندما أطلقت البارجة «أفرورا» طلقات إيذاناً ببدء الثورة واقتحام «الروس» «قصر الشتاء».. في تلك الأيام المهيبة أيام ثورة أكتوبر صعد نجمكم إلى سماء الوطن وتحديداً في تلك الندوة الجميلة التي تحدث فيها «المحجوب» البليغ الأديب والذي كان يرسم بالكلمات الخطابية بهي وأنيق اللوحات.. ولا زلت أذكر جيداً كلمات المحجوب تلك وبعد أن طوّف بنا في حقول السياسة والاجتماع والأدب.. لا زلت أذكر جيداً كلمات خطبته تلك وعندما هم بالنزول من المنصة وأنت بعده متحدث.. فقد قال الرجل وكان يظن أنه قد أحاط بكل شيء.. وأجاب على كل استفهام.. قال الرجل مستعيراً كلمات «عنترة» ومردداً سؤاله الذي كانت الإجابة عليه منذ أن أطلقه وحتى اليوم.. هو.. لا.. قال المحجوب.. والآن.. هل غادر الشعراء من متردم؟؟

وبما أنك سيادة الدكتور كنت المتحدث الثاني وبعد المحجوب مباشرة قد نهضت من «الكرسي» ثم اعتليت المنصة ثم أمسكت «المايكرفون» بقوة.. وكانت أول كلماتك.. نعم غادر الشعراء من متردم.. وامتلأت القاعة وتراقصت فيها علامات الاستفهام.. وهطل وابل من الأسئلة.. من هو الرجل.. ومن أين جاء.. وأين كان.. المهم أن القاعة قد دوت بالتصفيق.. أنا كنت أشد المصفقين.. بل لقد أدميت كفي بالتصفيق.. كانت المرة الأولى التي أصفق فيها لسعادة الدكتور.. وأيضاً كانت المرة الأخيرة التي أصفق فيها للدكتور.. بل لقد حرمت على كفي أي صفقة للدكتور.. حتى وإن أحال نهر النيل إلى عسل مصفى.

نعم يا دكتور كنت سأقلب صفحات الوطن صفحة صفحة منذ العام أربعة وستين من القرن الماضي وحتى يوم الناس هذا.. ولكن ولأنك قد أطلقت كلمات مفعمة بـ «الحنية» متسربلة بالأسى مشتعلة بحب الوطن.. قررت أن أتوقف عندها وبعدها و.. من بكرة - نبدأ - كانت كلماتك نصاً التي أطلقتها في فضاء القاعة عند مؤتمر عام حزب الأمة الفدرالي.. كانت كلماتك نصاً «لقد أقترب الأجل وأريد أن أطمئن على الوطن قبل أن يتوفاني الله».. ولك نقول.. شكراً يا دكتور.. ونرجو من الله جلت قدرته أن يبقيك ويطول عمرك لك ولأولادك وأن يبقيك لأهلك وأسرتك.. ولكن توكل على الله وغادر أسوار ودهاليز السياسة واطمئن فإن للوطن رباً يحميه ونطمئنك بأن الوطن لن تحدث له «أي حاجة» ولن تصيبه «الحبة».. فقط توكل على الله واعتزل ولن يصيب الوطن مكروه.. فقد وجدته وطناً عظيماً وسيبقى حتى لو اعتزلت.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي