18-02-2015 10:47
قرف!
18-02-2015 10:47

مرات كثيرة نصاب بحالة من القنع والإحباط تجعلنا نصل مرحلة القرف والزهج.. ننظر للأمور بحالة لا مبالاة حتى الكثير من الناس الذين لا يعنيهم أمرنا الخاص في شيء يتجاوزون حدودهم ويدلفون إلى التفاصيل ويعطون أنفسهم الحق في تجاوز كل السياجات.. المهم كثيراً ما تجد أمورك الخاصة جداً تدخل في بند إدلاء الآخرين بالرأي حيث نستغرب ونستهجن من أين لهؤلاء بتلك المبررات.. ولا تنزعج إن رأيت من يفتي لك «طواعية» في شؤونك الخاصة.. فهناك من يتدخل في تحديد ما تلبسه أو ما تأكله أو من تصاحبه «سبحان الله» فمن يقول لك «أبعد من ناس فلان عشان هم ما يستاهلوا.. والأفضل أن تبقى مع ناس فلان عشان هم الأحسن ليك».. وغيرها من تدخلات في تفاصيل التفاصيل من تقاطعات تدخل حتى في تفاصيل عملك ورزقك وغيرها.. صدقونا قد يصل بك الحال لقول الروووب.. «قرفنا».

قرف مواصلات:

في وسط الحافلة تكتشف أنك الوحيد الذي يتمتع بالجنسية السودانية.. فمن أراد أن يتأكد أن السودان أصبح بحق «آفركان كنتري» عليه بالحضور إلى منطقتنا واعتلاء مواصلات «الجريف غرب» حيث نستلذ بالإحساس بأننا غرباء في بلادنا.. بل تصيبك خيبة أمل عندما ترى بعض الشباب الوطنيين يتسكعون بالشوارع «يهامزون.. يغامزون.. و..» بينما الأجانب اخذوا كل براحات العمل والحرف والمهن حتى البسيط منها.. فلم نعد نستغرب أن تكون تعاملاتنا مع الكماسرة الأجانب.. سائقي الركشات الأجانب.. بل إن أحدهم يحادثك بكسرة وغلفة لسان «البلد اتملت أجانب.. عاملين معاهم كيف» فتصل مرحلة «قرف تام من الحالة العامة» نعم يستحق الأجانب فرص العمل ولكن دون أن يجد الأصلاء مقابل ذلك التعطل والبطالة.. «أليست حالة قرف».

قرف اجتماعي!

النمائم والقطائع حالة يمارسها الآن الرجال والنساء ولا يجدون فيها نوعاً من الحرج لتناول وأكل لحوم الغائبين والغائبات.. والأدهى والأمر أن يكون صاحب القيل والقال رجلاً ذا مكانة و وضع مرموق اجتماعي و وضعية متميزة في محرابه.. كم هي صادمة.. حال ذلك الرجل «الرقم» الذي يتندر بسماحة وملامحة هذه ودمامة وقباحة تلك في جلافة وسماجة لا تتناسب والكرسي الذي يجلس عليه ويدور به يمنة ويسرة.. عموماً قد تصيب حياتنا الاجتماعية الكثير من علل لا يستثنى منها كبير أو صغير بحكم أن الحالة الاجتماعية كمنظومة أصبحت منهارة القيم والمباديء وكثرت فيها الانحرافات و المصائب.. إذن لم يعد مستغرباً أن لا يكون الكبار بعيدين عن واقعهم او ما فرضوه من امر ماثل.. اذن لا توجد تلك القدوة المنشودة سابقاً والقيم لا تتجزأ لتسمح ببعض العلل وتمارس بعض الصحة في جانب آخر.

آخر الكلام:

هي ليست دعوة للخروج من حالات «قرفنا.. زهجنا.. مللنا» بقدر ما هي محاولة للإشارة لتلك العلل

مع محبتي للجميع


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


فدوى موسى
فدوى موسى