18-02-2015 10:48
ليل بهيم
18-02-2015 10:48

أطفئ النور.. ثم أعاود تشغيله.. مرة بعد مرة.. الليل يمارس الطول ثم يعود من بعد ذلك ليبدأ.. وكأنه ما بدأ بعد.. السكون يحجز مساحات واسعة من مدى الرؤية والمشاهدة.. وشبكة التقدير تمحور مع الأبعاد الحقيقية والخيالية للانعكاس والأصل.. ثم يتململ المرقد من كثرة ما يهتز به من تفكير واجترار.. (لماذا؟)تحيط الفكرة جذوراً وفروعاً.. وتمتين الألم يتغلغل رويداً رويداً داخل النفس كأنما الدنيا اختزلت نفسها في لحظات موجوعة من أرفف التراص للألم الكثير وتداعيات النفس الجزعة الهلوعة تتلمس قشة لتتعلق بها في البحر المتلاطم.. أصحيح أن الصبر يتأتى بالتصبر.. علام الجزع والتوجس والناس يملكون حينما تشح وتضن الأيام، يملكون هذه الوجوه التي تهضم قطاعات الرحيل وانقطاع العمل.. أن يكون لك من ذهب بلا وداع أخير.. تعتصرك الأيام وتستخلص منك الزبد وتصطليك الوان السودان الكالح، وتزدري مشاعرك اللحظات القاتمة وتحس أن الدنيا كما يقولون «كتمت»... فالموت هو الشيء الوحيد الذي لا تعرف له دواء.. ما عليك إلا أن تهضمه كالمسلمات المنتهية الإيجاب والعلم.. ما أطول الليل عندما يكون لك فيه عزيز راحل.. تغلقت أبواب عودته وتسمكرت بالشموع الحمر واستحال درب الالتقاء به.. إذن هو ليل بهيم.. لا يعي لوعة والصبابة النبيلة.. ولا يعرف قدر المحبة المخلوطة ما بين الاخوة والأمومة.

٭ ما وراء الآن

قد لا يكون من أبواب الاستمرار أن تفصل في الأمور بحد قاطع.. ليس دائماً هناك خطان للسير.. ابيض أسود «عفواً للقاطعين حد الحزم».. فربما مسار ثالث تنفذ عبره الحالة ما بين الأبيض والأسود حتى الاهتداء الابيض أو الأسود بلا محاذير أو تحسس من تلك المحطة... ضرورة ما قد تبيح محظورة ويختلط الاثنان في رمادية بهية الشكل وفكرة الأصل لا تنقطع من الفؤاد المتأمل من فيض إرهاص للمستقبل أو الآتي، ففي أحايين تأمن «دروب البين بين أكثر من المضي في حد الفصل، خاصة وأن ارتبت في مقياس التقييم... أهي بادوات هذا العصر أم الآخر.. السابق أو القادم.. فالزمن للافتراض أقرب.. وحياة كاملة الفصول تبني على أجزاء متكاملة.. حيوات مليئة بما وراء الآن.. غيبية في حضور الغياب على أنها فرضة قائمة.. والمشاعر تسندها التقنية كأنها الآلة الآن تمارس سطوتها الجديدة.. دفعاً بالزمن ثانية بأخرى لتتخطى الحواجز كما صهوة الجواد في مضامير السباق لا تكبيل ولا تجميح فقط الانطلاق للفضاء الرحيب والتواصل..»

آخرالكلام:-الليل وهذا الخيال المطلوق.. وقدرية متشكلة في رحم الأيام صبحاً ومساءً.. وهذا الليل البهيم الذي يأخذ ويعدي كموج البحر....

مع محبتي للجميع.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


فدوى موسى
فدوى موسى