28-02-2015 10:38
على ضفاف النيل السودان في ضيافة دال
28-02-2015 10:38

ويبتسم النهر القديم.. ويبتسم مرة أخرى وروحه تعربد فرحاً ومصباحه يشتعل ضياء مع الأفلاك في المجرات البعيدة.. مرسى صالح سراج.. ذاك البديع المبدع الأنيق.. جلجلت كلماته.. بل فرشت الأرض ترحيباً بالنهر العظيم.. وكان ذلك في زمان ارتحل.. وهو ينشد..

هام ذاك النهر يستلهم حسناً

فإذا عبر بلادي ما تمنى

طرب النيل ليلها وتثنى..

ودال مثل (مرسى).. تدعو الوطن.. كل الوطن عند ضفاف ذاك الأزرق العاتي.. أمواجه تصطخب.. ورذاذاً يغشى ويبلل في حنو الزائرين.. ودفقات موجه تهنيء وتبارك.. وسودان بديع الألوان متعدد الأصباغ.. ثري الأعراق غني العادات.. مترف القسمات يرسمون لوحة باهرة الجمال.. كثيرة الألوان.. وشلالات من كل ناحية في الوطن وعلى نيل (دال) تستحيل ديباجة فاخرة .. كثيرة الألوان بهية الإطلالة.. تحكي أن هذا الوطن.. يستمد أكسجين الحياة.. وتسري في أوردته وشرايينه دماء الحياة.. بذاك التنوع الحبيب إلى النفوس ويا لروعة الوطن عندما تتعانق فيه وتتلاحم فيه.. وتذوب متوحدة فيه مئات الأمزجة.. وآلاف العادات.. لتخرج إلى فضاء الدنيا لوحة بهية تعجز أنامل وفرشاة أمهر رسام.. وتضاء المصابيح.. وتزدهي السماء مرصعة بالنجوم.. ويعبق البخور.. في داخل أسوار (أرض المعارض) والنيل حارساً.. وضيفاً وراعياً تبدأ (دال) في مسح ذرات من غبار من على وجه الوطن الجميل.. ومرة أخرى يتثنى النيل طرباً وفرحاً.. و(دال) تقول بياناً بالعمل.. بالطعام.. بالتذوق.. بالأوتار.. الزمبارة بالوازا.. بالدلوكة.. بالطار .. بالجرجار.. بالكلمات بالطبل.. بالبنقذ بالرق.. إن هذا هو السودان.

لم يكن الأمر.. إعلاناً باهتاً.. بائساً يستهدف الترويج لسلعة.. بل كان مهرجاناً عميقاً نبيل الأهداف.. يقرر في إبداع وامتاع.. إن السودان فريد ومتفرد على كل الكون.. وأجناسه المختلفة وسحناته المتباينة.. وموسيقاه وغناؤه المتعدد الألسنة والأيقاع.. والتنغيم إنما تحكي عن وطن يضع كل ذاك التنوع في وعاء هو كل حدود الوطن لتخرج هذه اللوحة الفاتنة.

ونأتي إلى تنوع الطعام.. عندها فقط عبر ذاك المهرجان.. عرفت كيف تقترن (اللقمة) وكيف يتلازم الطعام.. مع الروح.. عندها أدركت إن أروع دعوة لتناول طعام هي عندما توجه للروح وليس للجسد.. يا لروعة لقمة (الكول) عندما يسرح آكلها بل ينظر إلى تلك الفيافي والشجيرات، وروعة الطبيعة .. يا للروعة (والتركين) يحمل معه كل مراكب الصيد وغناء الصيادين السعيد.. ويا لبهاء (الملوحة) التي خلال تناولها يظهر ويحتفي الجرجار الأسود والطرحة الصفراء والطار.

نعم مهرجاناً بديعاً من التذوق.. وجداول.. من أشكال وأنواع طعام أهل السودان.. زفة موسيقية باهرة وغناء فاتناً، وكل فئة من هذا الشعب المتلاحم الموحد تشدو بلسان وتعزف الحانها باتقان.. نعم كان يوماً مدهشاً من أيام (دال) تلك التي تعلقت في كل مفاصل البلاد.. وأظن أن الوابل من الإبداع ينتظر.. وثقة لا تحدها حدود.. ويقين لا يخلخله ظن أو ظلال من شك.. إن دال ستفاجئ الدنيا.. كل الدنيا.. بأنها سوف تقدم للعالم كل العام شراباً سودانياً من ثمار سودانية حصرية فقط على تربة السودان.. تدهش به العالم.. وتسحب به البساط من تحت أقدام أقدم وأخطر أمبراطوريتين في دنيا المياه الغازية، ظلتا تدوران في فلك بل في أفواه مليارات البشر على ظهر هذا الكوكب.. وما أسعد العالم الموعود بشراب (القنقليز) وبعده (الكركدي).. ليصبح السودان.. من النجوم الباهرة التي تضيء صفحة السماء.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي