03-03-2015 10:38
لو كنت مؤتمراً وطنياً.. (1)
03-03-2015 10:38

وخلال دراستنا ونحن طلاب نتلمس طريقنا في دروب التعليم وتحصيل العلم.. وتحديداً عندما كانت بنا لهفة وشوق واندفاع كما السيل (لنغرف) من نهر اللغة الانجليزية.. قواعد وإنشاءً وقصصاً وأشعاراً وروايات.. فقد استقر في أذهاننا بل التصق في مؤخرة دماغنا مثل ما زال يبدو ماثلاً أمام أعيننا وهو مكتوب بالطباشير الأبيض على السبورة السوداء.. وهو يتحدث عن الممكن والمستحيل.. تبدأ كلماته.. بـ(لو كنت)... وكانت الافتراضات ثلاثة لا غير.. واحدة ممكنة، والثانية ممكنة مع بعض صعوبة، والثالثة مستحيلة تماماً على الأقل في تلك الأيام..

وحتى نبحر في الشرح والإبانة.. فقد كان التمني أو الحلم تفسره الكلمات وهي تحديداً.. (لو كنت ملكاً سوف اقتلك).. نعم في تلك الأيام كانت (الملكية) حكراً مطلقاً.. بل مقيدة بجنازير متينة وقاسية الى العائلة (الملكية)، والتي هي كمجرى السيل لا تغير مسارها ومسراها مطلقاً.. يظل تاج الملك ينتقل توريثاً وفي سلاسة، بل في مجرى مرسوم من فرد رجل الى آخر يتنفس حياً وأوكسين الحياة يملأ رئتيه.. رجلاً كان أو امرأة.. ويتبدل الحال.. وينقلب رأساً على عقب كل طقس العالم.. فكم.. كم من ثورات انتزعت الملك اقتداراً وعنوة من ملوك وقياصرة وأكاسرة، وصار في قبضة العوام من الناس، بل صار ممكناً لاي من (الحرافيشِ) أن يتجول حاكماً في بلاط كان ملكاً خالصاً لصاحب الجلالة الملك.. والآن يا أحبة وحتى لا يفزعكم العنوان أعلاه.. تأكدوا أن (لو) بتاعة الانجليز المستحيلة، والتي ما عادت مستحيلة.. ستظل بالنسبة لي مستحيلة.. وتزداد استحالة يوماً إثر يوم.. بل أنه إذا دخل ابليس الجنة أنا لن ادخل المؤتمر الوطني يوماً من الأيام.. تذكرت كل ذلك وطاف بذهني كل ذلك، وأنا أقرأ كلمات خطها قلم الأستاذ جعفر عباس الذي التهم حروفه التهاماً واتلمظها اجتراراً.. بل أكاد أجزم بأنه لم يفتني حرف واحد كتبه الأستاذ جعفر عباس لمتعة أجدها.. وظلا في حديقة عطرية الأزهار ارتاح عليه استراحة من لهاث أركض عليه حافياً على رمل شوته أشعة شمس تذيب حتى الأسفلت.. كتب الأستاذ جعفر عباس وعلى صفحات حكايات.. وهو يجيب على أحد قرائه الذي سأله الى أي حزب تنتمي سياسياً؟ أجاب جعفر قائلاً.. لم أكن أعرف أي حزب انتمي إليه.. إلا عندما قال معتمد الخرطوم.. في أحد تصريحاته النارية الشهابية.. «إن كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله هو مؤتمر وطني».. وأنا- يواصل الأستاذ جعفر- أنا أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.. وحسب تعريف السيد معتمد الخرطوم أني مؤتمر وطني..

وأنا مثلك أستاذي جعفر أقول دوماً وأبداً وكثيراً و(يوماتي) لا إله إلا الله محمد رسول الله.. إذاً أنا حسب مقولة المعتمد مؤتمر وطني..

والآن يا أحبة وقبل الدخول الى النادي الكاثوليكي.. وقبل أن (ادخل في الغريق) وقبل أن أمطر أحبابنا في المؤتمر الوطني بوابل من الأسئلة غزير.. وقبل أن أنصحهم بمنعرج اللوى آملاً ألا يستجيبوا النصح الى يوم القيامة.. قبل كل ذلك نسأل السيد المعتمد.. ماذا تفعلون مع بعض عضويتكم الذين لا يقولون «الشهادة».. ما هو مصير الذين يقولون عند بعض المواقف (يا يسوع) هل في النية فصلهم وطردهم أم اسلمتهم؟ ثم ماذا عن اللا دينيين أصلاً؟

بكرة نواصل


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي