02-04-2015 10:09
إنتهازيون!
02-04-2015 10:09


ضياء بلال
_1_
تابعت باهتمام إفادات تلفازية أدلى بها صديقنا الدكتور هاني رسلان الخبير المصري المعروف لأحدى القنوات المصرية حول موقف السودان من الأوضاع في اليمن.
لم يكتفِ هاني بالشرح والتحليل بل أوغل في الإساءة والتجريح في الموقف السوداني ووَصَفَهُ بالانتهازي!
باستماعي لحديث هاني، تأكَّدت لي قناعة لم تكن راسخة لديَّ وهي أن الرجل لم يعد يُعَبِّر عن مواقف سياسية مُناهضة للحكومة السودانية منطلقة من الحرص على حماية المصالح المصرية، ولكنه يُعَبِّر عن حالة نفسية متطرفة تحولت من الاختلاف وعدم التوافق إلى الكراهية العمياء التي لا تُجدي معها كل العدسات الطبية!
إذا كان هاني يعترض على مواقف الحكومة السودانية من الإسلام السياسي والعلاقة بإيران ومياه النيل، فمن الطبيعي أن يتغير هذا الموقف بتَغَيُّر سياسات ومواقف الحكومة!
بل كان على هاني أن يمضي أكثر من ذلك بأن يُشجِّع الخرطوم بالتمسك بهذا النهج الجديد لا أن يسخر منه ويسيء إليه و يصفه بالانتهازية!
_2_
تحدثت مع دكتورهاني في زيارتي قبل الأخيرة للقاهرة حينما دعاني لوجبة غداء بمؤسسة الأهرام.
هاني رجل كريم وبشوش وصريح على طريقة الصعايدة في مصر وله صداقات واسعة في الخرطوم.
وجدت الرجل حانقاً على موقف الخرطوم من نظام مبارك بعد الثورة؛ فهو يرى في ذلك تَنَكُّر غير كريم لجمائل يحصيها الرجل بغيظ؛ وهاني كان من أهم الشخصيات التي لعبت دوراً في التقارب بين البلدين وتجاوز ملفات الماضي وربما قُوبِل ذلك بتجاهل وعدم اهتمام من قبل الخرطوم عقب سقوط نظام مبارك، باعتبار هاني جزء من العهد البائد؛ فاجتمعت لديه الخيبة العامة بالغبن الشخصي فجاءت مواقفه الأخيرة مُعَبِّرة عن هذه الحالة ثنائية الأبعاد.
-3-
أحد الأصدقاء في محاولة البحث عن تفسير للتحول الجذري في مواقف هاني تجاه السودان، قال لي أن المسالة السودانية أصبحت تُشكِّل عقدة لهاني؛
مؤسسة الأهرام قبل شهرين سحبت منه الملفات الإفريقية والسودانية، وسمته مستشاراً فقط للإدارة التنفيذية وهي عندهم وظيفة بلا قرار.
قلت مع احتمال صحة المعلومة لا أعتقد أن التفسيرصحيحاً؛ فالتحول في مواقف هاني بدا بعد فترة قصيرة من سقوط نظام مبارك.
من الواضح أن رسلان يميل للخيارات المتطرفة، فقد والَى حكومة الإنقاذ بكل ما لديه من طاقة ذهنية وقوة منطق حتى استثار غضب كثير من المعارضين الذين تباروا في وصفه بالانتهازية والارتزاق.
وحينما انقلب عليها انتقل من النقيض إلى النقيض بشراسة وسفور في العداء حتى ولو جرَّ ذلك عليه كثير من الأضرار!
_4_
وَصْف هاني لموقف السودان بالانتهازية يقدم أفضل عينة نموذجية تعكس حالة التطرف في العداء التي ظل يعبر عنها في الفترة الأخيرة.
بذلك القول يريد هاني أن يلحق إساءة بالسودان لا أن يَصِفَ موقفاً محدداً وفق معايير العلوم السياسية؛ فلو أراد ذلك لاختار كلمة (براغماتي) ولكنه رغب في التجريح فاستلَّ هذا الوصف المسيء ليرمي به الخرطوم.
هاني اختار سهماً ذو طبيعةٍ ارتدادية، إذ بإمكان أي كاتبٍ سوداني أن يردَّ عليه بأن هذا الوصف يليق بالحكومة المصرية ويُطَابق مقاسها تماماً، وأبيَن دليل على ذلك ما جاء في تسريبات أحاديث الرئيس السيسي عن فلسفة التعامل مع دول الخليج.
بإمكانه أن يختم الكاتب بالمثل المصري (لا تعايرني ولا أعيرك الاتهام طايلني وطايلك)!
لا داعي لهذه الإساءات المتبادلة، فسلوك الدول يختلف عن سلوك الأفراد، والقيم التي تحكُم الدول تختلف عن التي تحكم الأفراد، والقاعدة التي تحكم السياسة في كل مكان هي أن السياسة فن تحقيق مصالح الشعوب وتجنيبهم المآسي


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال