• ×

02:46 مساءً , الإثنين 21 أغسطس 2017

علاء الدين يوسف علي
بواسطة  علاء الدين يوسف علي

أيّتُها الكائنات الإسفيريّة .. أيْن ذَهَب هؤُلاء!!؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كائنات إسفيريّة أدمنت إحداث الجلبة والضّجيج وإثارة الغبار ودق الطُّبول وحرق البخور تُقيم الدُّنْيا ولا تُقـْعِـدهـا، تمـلأ بصيحاتها الأفـق، تُحيك المُؤامرات وتُدبِّج البيانات وتصيغ العرائض، تتخنْدق خلف درقات التّشفير فتُعمِّر الكيبوردات وتفتح بوستات النِّزال الأتوموسفيري لتُطلق ذخيرتها الحيّة وقنابلها الحارِقة مِن "الوجوه التعبيرية" المُحمّرة الغاضبة، يَسُنْ حدِّاديهم على نيران كيرهم النّتِن خناجِر الغيبة والنّميمة الصّدئة وسِهام الفِتْنة والخديعة المسمومة ورِماح التّضليل والإفك "الوحشيّة" و"هِنْداوتهم" يتلمّظن مذاق الدِّماء ينْتظِرْن في شرهٍ مَضْغ أكباد العدو.
لا زلت أذْكُر القِصّة النِّضالية الطّريفة لأحدهم وهو يعْمل الآن إعْلاميّاً ألمعيّاً في إحدى ولايات دارفور بعد أن خابت مساعيه النِّضاليّة الزّائفة بالعُبور به "غرباً" ولا داعي لإيراد إسمه "عشان ما يزعل مِنّنا"، وهي قٍصّة تُوضِّح بجلاء أي نِضال يَزْعمه هُؤلاء، حيث كُنت قد كتبت بموقع سودانيز أونلاين وتحت عُنْوان "إيهِ يا مولاي إيهِ مِن نِضالٍ أنت فيه" حينما أرسل صديقنا هذا عبر الموقع رسائل إسْتغاثة يطلب فيها النّجدة لكونِه مُطارداً مِن عُملاء الأجهزة الأمنيّة ويكْتُب مِن مِنْطقة طرفيّة بالخُرطوم لا يسْتطيع الإفْصاح عنها طالباً "المُخارجة" والعُبور بأسرع ما تيسّر لينبري للأُمر ثُلّة مِن الكائنات الإسفيرية المُتضامِنة كعادتها ويبدأوا بالبحث عَن مَخْرج للمُناضِل المُطارد ولو بإيصاله لإحدى السّفارات الغربية ليكون في حمايتها كأضْعف الإيمان، حتّى جاء الخبر اليقين مِن نادٍ للإنترنت في وسط الخُرطوم فبينما كان صديقنا يكْتُب عَن مُغامراته الدينكوشوتية مع مُطارديه مِن أطراف العاصمة يُفاجأ بأن أحد أعضاء الموقع يجلس معه في نفس المكان الذي يتواجد حقيقة فيه ويكتب له في ذات البوست "يا فلان أنا قاعِد معاك في نادي الخُرْطوم للإنترنت الكائن ببرج البركة وسط الخُرطوم فسيب الكذب" ويفر فلاناً مِن المكان ويهْجُر الموقع المعني لأشْهُر يعود بعدها "مركِّب وش زول رايح".
وتتنادى هذه الكائنات زُرافاتاً ووحدانا مِن "ثَنِيّات الشّتات" عبر غُرف الشات والقوائم البريديّة المُغْلقة يقودون حملات التّضامن لأجل طبيب كريمة "أحمد سردوب" الذي اجْتهد في فبركة صُور يبدو فيها وقد ألْهبت سياط النِّظام ظهره وينْشر هذه الصُّور التي تُعضِّد روايته فتنقض عليها "الكائنات الإسفيريّة" لتسويقها عبر الشبكة العنبكوتيّة ووسائط التّواصُل الإجْتماعي قبل أن يأتي أحدهم بدبُّوس الحقيقة ليُفجِّر به بالونة أُكذوبة الطّبيب الذي أثبت أنّه مُمثِّل غير بارع لم ينْجح حتّى في نسج رواية متينة الأركان لقِصّة نِضاله المزعوم، ليخْتفي في حياء مِن الأسافير قبل أن يُكْمِل الفصْل الأوّل من المسرحيّة التي أراد أن يلعب فيها دور البُطولة المُطْلقة ليتحوّل مُرْغماً إلى دور الخائن المغضوب عليه فتَخْمد حملات التّضامن البلهاء وتُحاول "الكائنات الإسفيريّة" الهرب رافْعةً أطراف جُلبابها الفضفاض حين تجد نفسها والغة في وحل الفضيحة والخٌذلان، ويُوارى "سردوب" المسكين في صمت إلى مقابر النِّضال كيبوردي الزّائف بعد بلوغه سِدْرة مُنْتهى حلمه بالهجرة نحْو الغرب ولا نسمع بعدها لهذا المُناضِل الذي كان "جسوراً" خبرا.
وتعود مرّة أُخْرى كائناتنا الإسفيريّة تحمل تحت إبطها رواية جديدة وفي معيِّتها ذات السيناريو "البايخ" والإخراج السيِّئ، إلا أن بطلة المسرحيّة الجديدة فتاة كُليّة الفنون الجّميلة بجامعة السُّودان "صفيّة" التي تدّعي اخْتطافها والشّمس في رابعة النّهار ومِن وسط شارع الحُريّة بالخُرْطوم واغْتصابها مِن قِبل نِظاميين، فيُعاد الفَصْل الأوّل مِن المسرحيّة بحذافيره بدءاً مِن بياناته وعرائضه وانْتهاءاً بمُناداة المُجْتمع الدّولي وتحريضه آلته الإعلاميّة لوصْم أجْهزتنا النِّظامية بعار الإغْتصاب، حتّى تتكشّف الحقيقة و تنجلي غُمّة كذبهم ويَثْبُت وعبر تسجيل صوتي ضُلوع إبنة زعيم الحزب الطّائفي الأُمْدرماني يساريّة الرُّؤى عرمانيّة التّخطيط "المهزومة" دوماً في كُل مُخطّطاتها لإسْقاط النِّظام وتربُّعها على عرشٍ تحلم به وتعمل لأجله بشتّى الوسائل والسُّبُل، هي وأحد مُوظّفي الأُمم المُتّحِدة مِن كوادِر اليسار المدعو "عبد المُنْعِم الجّاك" الذي قام بتسهيل عمليّة سفر "صفيّة" إلى جوبا ومِنْها إلى كمبالا ثُم إلى الأراضي الموعودة غرباً، فما سمعنا بعد ذلك مِنها غير تسجيلها الصّوتي المبثوث حتى الآن في موقع اليوتيوب تحت عُنوان " مكالمة هاتفية صفية اسحق ... إلخ".
ولن تنمحي عن ذاكرتنا قِصّة بِنْطال لُبْنى التي بعد أن "عبرت" إلى الضفّة الأُخرى، ركلت بكعب حذاءها الباريسي الفخيم جُموع المُتضامنين معها والمُتباكين عليها وألْقت في أوّل مَكبْ قُمامة قابلها في عاصمة النُّور كُل شعاراتهم النِّضالية المُثيرة للشّفقة ورُبّما قامت بزيارة طبيب أنْف وأُذْن وحنْجرة ليزيل عنها ماعلق بأنفها مِن غبار أقدام رفاق النِّضال المزعوم ويُنظِّف أُذنها مِن ضجيج هُتافاتهم ويُداوي حنجرتها من رهق الصُّراخ معهم بـ "حُريّة سلام وعدالة والثّورة خيار الشّعب" الذي تشاركته معهم في مسرحيّة العُبور تِلْك، وتركتهم في سُباتهم العميق حيث لا زال يقرأ عليهم مشعوذيهم مِن سحرة مُدنهم "الحمراء" تعويذات تغييب العَقْل وتخدير الوعي، ينْتظرون عابراً أو عابرةً أُخْرى ليُؤدُّوا ذات الأدوار المرسومة لهم في مسرحيّة تتكرّر فصولها باسْتمرار ولا يطول الإنْتظار فمن لدُن هِنْدوسة ومناهل وأميرة ونجلاء والبوشي إلى رُضوان داؤود، مجموعة من المُتشبِّثين بحائط النِّضال "الجّالوص" مِنْهم مَن عَبر ومِنهم من ينْتظِر حملة تضامن، أوطائرة مُنظّمة دوليّة تطير به لجوبا أو كمبالا، عبر غِطاء العَمل الإنساني الكذوب.
أمّا الجمُهور فقد مَلّ المُشاهدة وانفض سامره عن خشبة مسرحهم الآيلة للسُّقوط، لكِن مِن حقِّه عليهم أن يُجيبوه فقط عن سُؤالٍ واحِد .. أيْن ذهب هؤلاء!!!؟


 0  0  2275

جديد الأخبار

الصحافة: ضبط 75 متهم بالاتجار بالبشر والتهريب بالبطانة البشير وديسالين : ارادة..

التعليقات ( 0 )