• ×

02:47 مساءً , الإثنين 21 أغسطس 2017

مصطفى عبد العزيز البطل
بواسطة  مصطفى عبد العزيز البطل

فيليب كوكس وجنون الشهرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

(1)
في فبراير من العام 2013 تقدم السودان بشكوى رسمية الى وزارة الخارجية البريطانية يحتج فيها على دخول البارونة كوكس الى البلاد تسلّلا دون الحصول على تأشيرة دخول. ويعلم الكافة بطبيعة الحال عن بلاوي وحكاوي مدام كوكس وولعها بدعاوى حماية المهمشين الأفارقة من كيد عرب السودان النيلي.

في سجل مدام كوكس تورطها المشين، من خلال منظمة التضامن المسيحي التي تترأسها، في فضيحة التقارير الشهيرة التي بثتها قبل سنوات بعض كبريات القنوات التلفزيونية الغربية حول مزاعم شراء وبيع العبيد كممارسة فاشية في السودان. وقد اضطرت هذه القنوات لاحقا للإعتذار تحت وطأة الفضيحة، بعد ان اعترف عدد من المشاركين في تمثيل وتسجيل مشاهد وروايات البيع والشراء بأن الأمر كله لم يتجاوز كونه تمثيلية، وان مجموعة من أصحاب العيون الخضر ومعاونيهم من رجال الحركة الشعبية دفعوا لهم أموالاً معلومة مقابل الأداء وقبول التصوير.

(2)
مؤخراً ظهر لنا كوكس جديد من كواكس بريطانيا، ولكنه ليس باروناً بل صحافي شاب يحمل اسم فيل كوكس. وفيل عند الفرنجة هو اسم الدلع ل(فيليب). وقد تسلل هذا الكوكس الى السودان تماما مثل جدته البارونة الحيزبون بغير تأشيرة دخول، ثم اخذ يتجول في بعض مناطق دارفور. وهناك وبمحض الصدفة وقع في يد أفراد من حرس الحدود التابعين لقوات الدعم السريع. في وقت لاحق تشفّعت الحكومة البريطانية والتمست من رئيس الجمهورية العفو عنه، ففعل.

عند احتجاز كوكس تم اخطار السفارة البريطانية، وقامت السفارة بارسال مندوب لمقابلته في مكان احتجازه والاطمئنان عليه مرتين اثنين. كذلك أرسلت هيئة القناة الرابعة البريطانية التي يعمل لديها مندوباً الى سفارة السودان بلندن التقى السفير وقدم له اعتذار القناة بصفة رسمية عن تصرف الصحافي بدخول البلاد بطريقة غير مشروعة.

الصحافيون السوادنة الذين شاهدوا الصحافي في معية السفير البريطاني قبل مغادرته قالوا انهم رأوا أمامهم شاباً قسيما صبوحا نائر الوجه متورد الخدين يفور عنفواناً وعافية. وقبل المغادرة صرح الكوكس بأنه تلقى معاملة حسنة للغاية اثناء احتجازه، وبمثل ذلك صرح السفير البريطاني الذي كرر شكره لحكومة السودان لحسن المعاملة ولاستجابتها لطلب العفو. وزيادة على ذلك عبّرت وزارة الخارجية البريطانية في رسالة وجهتها لسفارة السودان بلندن عن امتنانها للمعاملة الكريمة. كل ذلك مسجل ومرصود.

(3)
ولكن حبيبنا كوكس ما ان وطئت قدماه أرض آبائه الكواكسة حتى شرع في انتاج فيلم وثائقي صوّر فيه نفسه في صورة الشهيد، وزعم انه جرى اخضاعه للتعذيب على يد السلطات السودانية. بثت الفيلم القناة الرابعة البريطانية. والشاب الآن بانتظار الجوائز التي تمنح عادة لأمثاله من الصحافيين اصحاب الروايات المثيرة!

ومن رأيي ان هذا الفيلم يستحق المشاهدة. لماذا؟ الأسباب كثيرة. في مقدمتها انه أول فيلم توثيقي في التاريخ يطلب فيه المعتقل من الجلاوزة الذين يعذبونه ان يقوموا بتصويره بكاميرته نفسها ريثما يسجل هو إفاداته عن تعذيبهم له. وهكذا فإننا نرى المعتقل، اي المستر كوكس، في الفيلم وهو يدرب الجنود على التصوير ويسلمهم الكاميرا فيصورونه. ثم تراه بعد ذلك متحدثاً عن مغامرته والجنود يصورون يسجلون!

ثم انه اول فيلم في التاريخ ترى فيه معتقلا يقول ان الجنود قيدوه وأحكموا وثاقه، ثم يعرض نفسه والقيد في قدمه ولكنه برغم الوثاق يتجول أمام الكاميرا. في هذا الفيلم النادر نرى قيدا في قدم الشاب اليسري فقط دون القدم اليمنى، والقيد يتصل بسلسلة معدنية رقيقة مثل تلك التي يربط بها الفرنجة كلابهم، ولكن السلسلة نفسها ليست مقيدة الى شئ. وهكذا فأنك تشاهد الرجل وسلسلته طليقين يتجولان وسط الجنود في مكان واسع، جيئة وذهابا، والجنود يضحكون ويصورون، ثم يعيدون اليه كاميرته ليواصل هو التصوير بنفسه!

ولو أردت، أعزك الله، أن أزيدك من شعر العجب بيتا فاسمع هذه: هناك مشهد في الفيلم يتحدث فيه الصحافي وشخص آخر عن رواية من أغرب الغرائب. قال ايه؟ قال ان الحكومة السودانية اعلنت عن رصد جائزة مقدارها مائتان وخمسون الف دولار لمن يقبض على الصحفي كوكس!

العجب ان حكومتنا السنية لم تكن تعلم اصلا بوجود صحفي بريطاني يتجول في تلك الأنحاء. وحتى عندما وقع عليه افراد قوات الدعم السريع بمحض الصدفة وسألوه عن هويته كان هو نفسه الذي ابلغهم انه صحفي بريطاني. ويمتنع عقلا ان تكون الحكومة قد وضعت تلك الجائزة الخرافية للقبض على شخص لا تعرفه ولم تسمع به، ولم تكن تعلم انه موجود في الدنيا أساسا!

(4)
وقد ترددت كثيرا في ان أدوّن مزعما خزعبلياً آخر من مزاعم هذا الشاب الجذاب. قال، حفظه الله ذخرا لأهله الكواكسة، انه تمكن من تحويل شريط الفيديو الذي أعانه الجلاوزة على تصويره في قرص صغير، ثم قام بوضع القرص في مؤخرته. وهكذا استطاع تهريب هذا الفيلم التاريخي، ومن ثمّ عرضه على المشاهد البريطاني. توقفت متأملاً في مسألة المكان الذي زعم الرجل انه وضع فيه القرص. هل تعلم - أعزك الله - ان عظمة مؤخرة الانسان في مصطلح علم التشريح تسمى (Coccyx) وتنطق (كوكس)؟!!

داهية تاخده هو واللي خلفوه. كوكسي مجنون!


 0  0  1670

جديد الأخبار

الصحافة: ضبط 75 متهم بالاتجار بالبشر والتهريب بالبطانة البشير وديسالين : ارادة..

التعليقات ( 0 )