المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجـــاءً......دعوهــــــا تحكـــــى



الصفحات : [1] 2

Thoria Yagoub
04-01-2011, 02:01 PM
كنت يومـــــاً حــــــــركة ..........

علاء الدين يوسف
04-01-2011, 10:25 PM
و أي حركة معاها بركة
إحكي دون قيود

سلامات

جمال محمود
04-02-2011, 12:38 AM
اى حركة الا حركة شعبية

http://www.sudaninet.net/forums/images/icons/wink.gifhttp://www.sudaninet.net/forums/images/icons/wink.gifhttp://www.sudaninet.net/forums/images/icons/wink.gif

Thoria Yagoub
04-02-2011, 01:21 AM
الأخ علاء ..سلام
نعم ساكتب بدون قيود......

Thoria Yagoub
04-02-2011, 01:24 AM
ألاخ جمال ...سلام
أخشى أن تكون شعبية فلا تقرأ لى ......

فقد حملت دانة يوما فى يدى وصوبتها نحو الجبل .... عشماً فى سلام اّتى ......

Thoria Yagoub
04-02-2011, 01:32 AM
قد يتحسر البعض على إنفصال الجنوب ..أرض تمتد للعمق الافريقى زهواً تحمل اسم السودان ذو المليون ميل مترمربع .... ولكن حسرتى انا وإخوتى الست وغيرى ممن دفنت سراة ميلادهم هناك حسرة مختلفة ......
أنا ...أكره أمدرمــــــان ....لانها كانت سبباً لكى لا تعرفوننا ...
كلما تغنوا أنا أمدرمان أنا السودان ...هربت ثائرة .. ولا تطربنى معانيها ..ولا تعنيننى كلماتها ...

Thoria Yagoub
04-02-2011, 01:44 AM
أبى ..جينياً من سلالة ما بين السدين ...
السد الأول , من قرى مروى
والسد الثانى ... وفيه قولان ... سد كجبار
أما أنا .....
فأتبع لبحـــر الجبل ...

محى الدين البرير
04-02-2011, 01:52 AM
إحكى اكثر
فما زال هناك متسع
وخليك بتاعة فرص
لان المتاح اليوم
قد لا يكون كذلك غدا
وتسلمى اخت ثريا
واحدة من الاقلام التى نود ان نرى ونقرأ
كتاباتها كل حين
وكل ما كان متاحا

فائق تقديرى



ودالبرير

Thoria Yagoub
04-02-2011, 01:53 AM
أترحم الاًن على أبى ..
ألف رحمة تنزل عليك
فإن نساك تاريخ السودان ..
فلن ننساك نحن ...

Thoria Yagoub
04-02-2011, 01:59 AM
أخى محى الدين ..سلام
أنا أحاول ..
لم أفهم قصدك ( خليك بتاعة فرص)..إن كنت تقصد العمر فأنا أوافقك ...
أنا أوجد دومـــاً فى محل الجـــد
فرحتى كبيرة بانتظارك بما ساكتب وكذا أنا ....

جمال محمود
04-02-2011, 02:10 PM
ولكن حسرتى انا وإخوتى الست وغيرى ممن دفنت سراة ميلادهم هناك حسرة مختلفة ......

وشهدائنا من فلذة اكبادنا دفنوا ايضاَ هنالك .. منحنا الغالى والنفس من اجل ان يكون ذلك الجزء من السودان الوطن الواحد .. ولكن .ز حركة شعبية .. كانت تضمر لنا السوء وتكيد لنا ليل نهار .. حتى انفصل الجنوب .

متابعة لصيقة ..

Thoria Yagoub
04-02-2011, 04:29 PM
الف رحمة عليهم جميعاً .....
ولكن ضمر السوء سأحدثك عنه .... لاحقاً
فقط أنا فى البداية .... فللحديث تبعات ...

Thoria Yagoub
04-02-2011, 05:08 PM
هروب أبى...
فى نهايات العام 1938 , كان هروب الصبى اليافع ذو الثالثة عشر عاما , يبحث عن ملاذ فيما وراء الشمس, التى يراها تشرق من بين جدائل النخيل الباسقة , وتغرب فى امتداد رمال صحراء زحفت رمالها وغطت قبر أمه , ملاذه الوحيد للبكاء ...و بكائية أخرى عند عتبة باب الخلوة ... عندما منع من حمل اللوح ليعمل مع أخيه ليصبح رواسياً...
و فى مسائيات القرية يحمل طنبوره ليحيل أوتاره عزفاً ... مبكياً .... موجعاً ... يطرب له السامعون ... و يدمع قلبه

Thoria Yagoub
04-02-2011, 05:44 PM
و كان القدر ... أن يتجه جنوباً , سالكاً درب ( الترك ) فى إتجاه كريمة و منها للخرطوم .. ولم يكتف ... كأنه موعوداً
بالجنوب دون كل الإتجاهات .... وصل لكوستى ... وهناك بهره الميناء .. وسأل هنا وهناك , وعند أنطلاق بوق الباخرة النيلية . كان هو مندساً بين بضائعها .... وعند استقرارها على النيل وتجاوز الجبلين ... أكتشف أمره ... واقتيد الى
مستر ( الخواجة )... كان الخواجة إنسانياً ....حماه وصار تحت حمايته لحين عوده وارجاعه لأهله , ولكن عليه أن يعمل .. عليه أن يملأ صهريج الخواجة بالماء كلما نقص .... حتى وصل لنهاية الرحلة وكانت جـــــــــــــــوبا

Thoria Yagoub
04-02-2011, 05:46 PM
لى عــــــودة .....

جمال محمود
04-02-2011, 06:52 PM
وبعد ....فى انتظار البقية

Thoria Yagoub
04-03-2011, 06:39 AM
جمال ...سلام
أحاول جهدى للكتابة , و لكن ظروف عملى لا تسمح لى الإنشغال بالنت ....work is work

Thoria Yagoub
04-03-2011, 06:58 AM
عادت الباخرة ولـم يعد أبى.... هرب إلى أبعد مكان فى عمق الأدغال ...تنقل بعدها ما بين بحر الغزال ( واو ) و الإستوائية ,عرف وجوهم وعرفوا وجهه , كان اّمناً بينهم ....
وعشان خاطر الأخ جمال محمود , أترك بعض التفاصيل حتى زواج أبى....
أهله لم يفقدوا الأمل فى البحث عنه ... اّنذاك كانت سرقة أولاد القرى وترحيلهم لأثيوبيا معروفاً , فسلك أهله الطريق إلى هناك , و معهم اّخرين للبحث عن صبيانهم المفقودين , ولم يجدوا له أثرا ....
و كما تتوارد الأخبار وقتها شفاهية وسماعية , جاءهم قائل بأنه توجه جنوباً للخرطوم وطبقاً للأوصاف , ذهبوا إلى كوستى .... ومن هنا و هناك , توصلوا إلى أحد البحارة , وعرفوا طريقه ... فقط كيف الوصول وقانون المناطق المقفولة يسرى ... و كانت هذه هى البداية فى إنتقال أخته للإقامة بكوستى و زواجها لتكون بالقرب من متابعة أخاها المفقود ... و فيما بعد نزوح بعض من أهل القرية , والى الاّن .

Thoria Yagoub
04-03-2011, 01:08 PM
,وبعد مجهود مضنى توفق سليم البحارى فى معرفةمكان أبى . ومن ثم قمن أخواته بتزويجه أمى . وتبعته أمى أثر دربه ووصلت إلى كوستى فى العام 1946 بعد إنتهاء الفيضان اّنذاك الذى أغرق القرية ...إنتقل أبى إلى واو لإستقبال عروسه . لأن الطريق النهرى لجوبايستغرق شهراً لاأن السير يكون عكس التيار , و سلكت أمى طريقا نهرياً اّخر وهو عبر بحيرة شامبى ,ثم نهر الجور . ومنها الى واو .. و كانت البداية..

Thoria Yagoub
04-03-2011, 01:43 PM
عندما حبلت أمى بالمولود الرابع جاءت أمها إليها , وكانت تجد صعوبة شديدة فى التفاهم مع الذين يعملون بالمنزل , خاصة البنت الشغالة ... وكانت هناك طرفة حدثت بينها وبين جدتى ...
إشتكت جدتى الشغالة لا تستجيب لها كلما طلبت منها طلباً . وفى يوم ثارت ثورة و قالت لأمى , أنها لا ترغب فى مساعدتها , وعندما تقصت أمى الأمر, قالت جدتى :
البنت كل ما اقولها شى تقبل وشيشها لهنوك , قل تلا أدينى الحليلى الصغيرى , قبلت منى قادى .. أخير لى أسوى شيتى براى ..
وردت البنت قائلة ك
يمه بتاك دى بقول كلام صاب ( صعب ) هو قالى , هليلى هليلى . ده شنو زاتو أنا ما اّرفو ( أعرفو )
قامت جدتى وأحضرت الحلة الصغيرة .
و تفاجأت البنت و قالت :
يمة ! إيتا من قبيل قالى , هليلى , هليلى , يا كى ما تقول جنا كزرون

Thoria Yagoub
04-03-2011, 02:10 PM
إنتقلت فى العام 1960 الأسرة إلى جــوبا , ومن الأحداث العالقة فى ذاكرة أمى , زيارة المرحوم الرئيس عبود وافتتاح خط سكة حديد واو بابنوسة . ومن بعض العلائق الأسرية بالتجار هناك مستمرة غلى يومنا هذا . جوبا بالنسبة لأبى حياته وبيته . كان يملك ( لوريين ) لنقل بضائع التجار . ومع الاستهلاك وصعوبة الحصول على الاسبيرات . غير عمله بجوبا , إمتلك مطعماً بالقرب من مركز البلدية بسوق جوبا الكبير . يعمل فيه طباخا ماهراً من يوغندا .أذكر أن المبانى و شكل العمران على الطراز الإنجليزى , المطعم دائرى , تحوطه من الخارج مسطبة دائرية أيضاً . أكثر ما يميزه . عصير ( الهيلاهوب ) وخلاطات كبيرة ماركة ( براون ) و صناعة الحلويات ( الباسطة ) تصنع أوارقها فى مكان اّخر ملحق بالمطعم . كان المطعم إحدى معالم سوق جوبا الكبير . يأتيه كبار الموظفين والزائرين , خاصة الأجانب . أبى كان يرفض أن يبيعهم الطعام .. كان يسعد عندما يقول لهم .
قروش نـــــو ..

جمجم سودان ..
و جمجم بلغة الدينكا تعنى الطعام .

Thoria Yagoub
04-03-2011, 02:30 PM
فى العام 1964 كنت طفلة ولكن أعى و افهم ما يدور حولى... كان كل يوم أحد يأتى رجلٌ لبيتنا , لم يتأخر يوما , وهو رجل الصحة , حاملا حبوب الوقاية من الملاريا , ولا يخرج حتى يتأكد من استقرار الحبتين فى جوفنا , كان مذاقها يصيبنى بالغثيان الفورى , وتبتل بالماء واقذفها خارجاً من فمى , يلحقنى بأثنين أخريين , إلى أن ينهى مهمته معى , فيما بعد كنت أقوم برميها , وأصاب بالملاريا , وأطعن خمس حقنات , وينحف جسمى , كان خيراً لى من بلع حبوب الكيينين أو كما ننطقها حبوب الكينة .
من الأشياء العالقة فى ذهنى . أن اللبن كان يأتينا فى زجاجات . ( دليفرى ) للبيت , ويسمى ( لبن البيطرى ) مذاقه حلواً لم أذق حليباً مثله إلآن .

Thoria Yagoub
04-03-2011, 02:47 PM
كنا نسكن بحى نمرة 3 .... منازل جملية . كلها مبنية من الحجر و سقوفها مائلة . تخطيط إنجليزى . صف منازل طولى, ثم زقاق . و يبدأ الصف الثانى . كل المنازل واجهاتها تقع على الشارع العام . وهذه الزقاقات , كان المقصود منها تسهيل عمل عمال ( اللوكين ) . وهو تجميع جرادل المراحيض يومياً مساءً . و لماذا مساء . حتى لا ترى وجوههم و يعايرهم بعض الناس . ( عمل سرى ) .لا يخلو منزلاً من أشجار المانجو , والباباى . والجوافة. واللارنجة, والقشطة والليمون . كانت متعتى أن اتسلق شجر المانجو كما القرد , إلى ان أنتهى بسقف البيت , اتوسد أوراقها . وأحيانا تكون مكاناً لى للأستكشاف من على بعد , أو النظر لمجلس السلطان قبالة بيتنا .

Thoria Yagoub
04-04-2011, 12:05 PM
كنا نسكن فى منزل يمتلكه رجل يدعى على جمعة , وهو من قبائل الباريا , مسلم ويسكن حى الملكية , له من الأبناء حسين وحسن وام الحسن , كانوا يزوروننا باستمرار , وكانت لهم قريبة تسكن معنا فى حوش المنزلى السفلى, منزلنا يقع فى تلة عالية نسبية , نطلع درجات عشر حتى تصعد لداخله,هذه المرأة تدعى ( كيدن) وأذكر أنها ولدت بنت أسمتها أمى لها سميرة , وكانت كيدن تغنى لسميرة عندما تبكى هذه الكلمات بلحن جميل وصوت عذب .

كورى سميرة كورى
كورى كورى بت أمى كورى سنو ( شنو)
وكنا نغنى معها أحيانا لسميرة لتسكت .
وإذا لم تسكت سميرة واستمرت فى البكاء لساعات و كانت تقطع فرع من شجرة الباباى و هو مجوف من الداخل , تسخن الماء وتصبه من خلال التجويف فى بطن سميرة من خلال مقعدها , و يخرج ما فى بطنها و تنام على الفور.

Thoria Yagoub
04-04-2011, 12:23 PM
النساء الشماليات بحى نمرة 3 , تربطهم علاقات حميمة فى السراء والضراء ,حفيت قدماى ( بالمراسيل) صحن هنا وصحن هناك , صوانى الاكل والاطباق الجميلة يحملها الشغالين من بيت إلى بيت , بعض التجار تزوجوا من جنوبيات , أذكر منهم المرحوم على منصور وصلاح الضبعة . وكانت هناك أسر من الفلاتة والصوماليين والحبش والإرتريين . لا فرق فالكل يحن للآخر بإخلاص .
مجتمع تجار جوبا طبقى . فمثلاً تجار سوق الملكية وما جاورها لا تحتك نسائهم بنساء تجار حى الجلابة . وهناك حى الشركة والموظفين , شركة شل والبوستة . يسكنه المحافظ أذكر اسم أحدهم يدعى حامد شاش . وهناك حى النيم , سمى بذلك لأن أسوار منازله من النيم , بقية مساكن الإنجليز , ويسكنه صغار موظفى النقل النهرى والبوستة وأذكر أن زوجة المرحوم الفنان عبد العزيز داوؤد والدها عبادى وأسرتها تسكن بهذا الحى , وهناك نساء الإشلاق , إشلاق البوليس أقرب لسوق جوبا الكبير وإشلاق الجيش يبعد كثيرأ وهو قرب الحامية والسلاح الطبى, وحى أربع طاشر بيت , وتسميته جاءت بعد حرب 1964 ولم يبق به من الاسر غير هذا العدد , بعد أن رحلت جميع الأسر الشمالية التى كانت تسكنه للشمال .

جمال محمود
04-04-2011, 12:38 PM
جلسة مع فنجان قهوة فى انتظار البقية ....

Thoria Yagoub
04-04-2011, 01:04 PM
الرجاء المساعدة
كتبت كثيرا وعند النقر على الاضافة تأتينى رسالة أن أسجل للدخول وتختفى المداخلة , رغم تسجيل الدخول فى البداية

أسعفونى..

Thoria Yagoub
04-04-2011, 01:34 PM
حى نمرة 3 به جامع , و لا توجد به كنيسة و هناك الجامع الكبير بسوق جوبا , كما يوجد ميدان المولد . أما الكنائس فكانت كنيسة أطلع برة وكنيسة حى السينما من أكبر الكنائس , هناك أحياء أخرى متفرقة مثل حى لاين التمرجية وحلة اللوفت ( اسم قبيلة ) وحى السيمس وحى البلك , وكرش الفيل وأطلع برة . هذا حتى العام 1980 والآن كثرت الأحياء و المسميات. المظاهر الدينية للمسلمين كانت تتمثل فى رمضان وافراح العيدين والمولد النبوى .
فى العيدين تأتى الفرق النسائية و تدخل منازلنا وتغنى و ترقص ويتلقون الهدايا من مال وكعك و ملابس . أما المولد , فاذكر الخيام المتفرقة والمدائح من جنوبيين , ينتمون للختمية . و يعرفون عبد القادر الجيلانى و يلبسون الجلباب الأخضر , ويضربون النوبة للسحور , فى المولد يكثر الأكل و تذبح الثيران , كان أبى يذبح ثوراً وتعد أطباق الفتة و يأكل الجميع و تزدهى ساحة المولد بالناس مسلمين ومسيحيين .

Mohammed Awad
04-04-2011, 02:08 PM
سرد جميل وشيًق ياثريا
عشان ماتضيعى كلام كتير من كلامك السمح دا
اكتبى وجهزى مداخلتك كلها.. بعد داك ظلليها واعملى copy all
فى الحالة دى لو راحت منك تانى ممكن تجى تعملى بيست عااادى من اول وجديد


متابعة

Thoria Yagoub
04-04-2011, 02:14 PM
===================

Thoria Yagoub
04-04-2011, 02:59 PM
أجمل ما يميز جوبا مطرها الغزير و رعودها القوية . تسع شهور فى السنة و ثلاثة أخرى صيف , حتى
العام 1965 لا أذكر أن الكهرباء دخلت البيوت . إلا الأماكن الحكومية الحساسة , أهمها المستشفى , يسكن بحى نمرة 3 أسرتين من الأغاريق كما كان يعرف عنهم , ولكن قريبا و لاحقاً كانوا يهوداً وغيرهم كثر , كان نوبار يسكن فى بيت أكثر ما يميزه زهوره الجميلة , يملك عربة , وكانت الوحيدة التى تعمل كأسعاف لأهل الحى إن احتاجوا , واّخر يدعى جميل , متزوج من إمرأة جنوبية لها علاقات و طيدة مع بقية الأسر . أما زوجة نوبار فلا تختلط بأحد ولا أذكر أنى رأيت منزلهم من الداخل . فيما بعد كنت وإبنته فيفيان بمدرسة واحدة ,
السلطان أندريا فرج الله .
شهادة ميلادنا , فى فقرة العموديـة , مكتوب عمودية السلطان أندريا فرج الله , ولأندريا هذا صلة بنا قوية , فهو سلطان الباريا , أو قل كل القبائل الجنوبية ,يسكن قبالتنا , بيته كبير جداً , وسور كبير من كل الجوانب الأربعة , ضخم الجثة , يخرج فى أيام محددة , للقضاء بين الناس . يجلس فى كرسى كما كرسى الملوك , عالى و مذهب , حوله يقف ( الشركيلية ) حرسه الخاص , مدججين بالسلاح . تأتى الأطراف المتنازعة و تجلس على الأرض . و تبدأ المحاكمات . و يوم المحكمة , أسمع أمى تنعل يومها . فلا يخرج أحد للشارع , ويمتلىء الشارع بالأبقار و الأغنام التى تدفع دية أو غرامات , ولا أحد يعترض على حكمه . و للسلطان بط يفوق عدده المائة , يخرج بط السلطان صباحاً و يعبر الشارع و يدخل منزلنا ليعبر إلى الزقاق من ناحيته حيث الحشائش و الفضلات , و مجازاً تسميه أمى بط أندريا . يسير البط فى خط واحد , و يصدر صوتاً . لا أحد يوجه سيره كأنه مبرمجاً . و يعود فى نفس الطريق , مخلفاً وراءه مخلفاته ( الزرق ) مما يزعج أمى . ولكنه السلطان . أبى والسلطان أصدقاء , يرسل السلطان فى طلب أبى , وأمى تعد القهوة . وتحمل لهم , كان مثقفاً , و كذا أبى , يتحدثون فى كل الأمور . و الغريبة أن السلطان كان يحب الفنان أحمد الجابرى . خاصة أغنية ( هوج الرياح ) وفيما بعد علقت هذه الأغنية بذاكرتى حتى كبرت و حفظت كلماتها .

Thoria Yagoub
04-04-2011, 03:36 PM
أقيم فى منزلنا على أزمان مختلفة عزاءات لبعض أفراد أسرتنا , لا إحساس لدى , فأنا لا أعرفهم , لم يقام فرح زواج حتى أرى كيف تقام هذه المراسم , لا أعرف الغناء , خاصة أغانى البنات ولكنى أعرف جيداً غناء بنات جوبا ( بنات الملكية ) وفى مناسبات الختان . و هذه الأغانى تعرف بـ ( الدرير ) وهى تعبر عن الحالة الإجتماعية اّنذاك فمثلاً , كانت جوبا فى حالة حرب أثناء حرب ( الجاجا) وهذا نطقها الصحيح , وتكتب ( أنانيا ) لصعوبه كتابة حرف الجيم , و نطقها يكون كما ننطق كلمة الأكل للطفل الصغير نقول له ( جاجا ) . فى ذاك الوقت كانت الرحلات و السفريات تصحبها قوافل الجيش , وتسمى هذه الحراسة ( الطوف ) فالأغنية أذكر منها,
قوم بالطوف قوم بالطوف أوعى من بلاتون
لا لا لا لا
سواقى حبيبى سواقى , أوعى من بلاتون
لا لا لا لا
و أغنية أخرى,
هدية لنقا ( تحوم ) باليلى ( بالليل )
هدية سيبو ( أتركى) تانى لسباه ( الصباح)
ومن أغانى الدرير المشهورة , والفنان يوسف فتاكى,
ياى بليدنا وكلنا إخوان , سودانى و طننا , اه
يا جما أمسكو بلد كويسا ,
يا جما أنا بقى حرية , أى يا جما كلينا كرجو لوبيا فى بلدينا .
ياى بليدنا , اه
فى تلك الفترة من العام 1964 إشتد العداء بين المواطنين الجنوبيين و الشماليين , الشارع العام ينم عن أحداث قادمة , أذكر أن أحد التجار الشماليين فقد أبنيه , أختطفوا خطفاً , و تكررت الحالات . وتم تبليغ الجيش , و صارت الطائرات الحربية الصغيرة , التى تتغلب فى السماء صعوداً و هبوطاً , يتطاير الورق منها , أوراق مكتوب فيها بيانات و تحذيرات للمواطنين , كنا نجرى خلف الاوراق المتطايرة و نلتقطها , بعض منها يحذر من الخروج ليلاً , وأخرى بعدم إيواء المتمردين , المواطنين بدأوا فى مضايقة الشماليين . و من ضمن الكلمات التى ظهرت فى الشارع , أن يضربك أحدهم بكتفه ويقول لك :
إيتاكم يا وراكارى , يو تاكم بجا وإيتكم برجا ماكان ايتكم جا فوقو.
هكذا
انتم يا وسخ البحر ( أعشاب النيل ) التى تعوق الملاحة , يومكم قد جاء , وترجعوا محل ماجتو .

Thoria Yagoub
04-04-2011, 03:39 PM
محمد عوض...سلام
شكرراً , جعلت مهمتى سهلة
تحياتى

Thoria Yagoub
04-04-2011, 04:17 PM
تحركات غريبة فى شارع بيتنا , قادة الجيش يزورون السلطان . التجار يقفلون متاجرهم مبكراً . نمنع من الخروج , كانت معنا زوجة أحد التجار , كانت حبلى بجنينها الأول , ولأن حالة البلد غير مطمئنة , خاف عليها زوجها من وجودها وحدها بالمنزل , استعد أبى للأسوأ , تم تخزين كل المواد الغذائية , من الحبوب والدقيق , والفحم , والجاز , كنا نستخدم الرتائن بالليل و الفوانيس , وفى صباح سمع الجميع أصوات الرصاص والمدافع . عاد أبى مهرولاً من السوق . لا يدرى أحد من هم . الجيش أم المتمردون ,على سطح المنزل كانت علب الأعيرة الفارغة تتساقط. إختبأنا تحت الأسرة وخفضنا روؤسنا , وهذه بعض من التنبيهات من بيانات الجيش .استمر الضرب اليوم كله , و عند قرب المغرب , جاء المخاض لتلك المرأة, وساد الهلع و الخوف , الداية تسكن فى حى الملكية , ولا يعرف منزلها غير أبى و أمى ... المرأة مسكت فى رقبة زوجها , و كان من أبى إلا أن خرج , وعاد بالداية , والتى أحضرت بدورها أهل بيتها , و احتموا ببيتنا , كانت تعرف كثيراً عما دار منذ الصباح , قالت أن أطلع برة قد إحترقت , و القتلى فى الشوارع , و حى الملكية به حملة تمشيط كبرى , و فجأة دخل المنزل عدد يفوق الخمسين شخصاً من أسرة صاحب البيت على جمعة , اولاده و زوجاته الثلاث , و نساء كبيرات السن و أطفال . أدخلهم أبى البيت و أوسع لهم مكاناً . كانوا يحملون ألفحتهم , و ملابسهم فى صرة , أوقدت النار , و بدأت النساء فى طبخ العدس وإعداد الطعام , الكل جائع ولم يذق الطعام منذ الصباح .
إزداد صراخ المرأة , و كان يوما مشهوداً , عند منصف الليل وضعت مولودها الذكر , سماه أبيه على الفور ( حــــربى ) . لا أعلم أين هو الآن.
فى اليوم التالى , طافت عربات الجيش بالمدينة , و أمنت البلد , وعرف الجميع سبب ضرب جوبا , أن المتمردين تسللوا للداخل , وبدأوا فى إختطاف و قتل بعض من أفراد الجيش , ويوم أمس قتل أحد الجنود , و قطع ( ذكره ) وعلق فى شجرة قرب القيادة العسكرية . طلب من الجميع توخى الحذر , وعدم إيواء أى متمرد .أبى لم يبلغ عن الذين بالمنزل , فهم ليسوا متمردين . ظلوا تحت رعاية أبى حتى غادروا مغادرة نهائية إلى يوغندا .
السلطان أندريا وضع تحت الحراسة الجبرية فى منزله , لا مجلس و لا قضاء , حراسة من الجيش , لا أذكر فى أى يوم أو شهر ذاك الحدث , و لكن فى صباح يوم إزدادت أعداد ( إسكاوت ) الجيش بشارعنا ..واصطف الجنود على الجانبين , أنا كنت أجلس فى الشباك المطل على الشارع , رأيت عربة تقف أمام منزل السلطان ويترجل منها رجل ( شاب ) يلبس جلباباً أبيض , يدخل بحرس من الجيش المنزل , كان ذاك الرجل , السيد الصادق المهدى .

Thoria Yagoub
04-05-2011, 05:18 AM
مطعم والدى الجديد كان فى ساحة فرب سوق الملكية , يسمى ( كلوب) لا أدرى لماذا يقال له كلوب , ربما لانه يفتح مساء , كان ملتقى رجال الجيش من ضباط و عساكر , و موظفين , يمنع فيه تناول الكحول , ولكن يأتيه السكارى , والثملين من صالة الرقص
( حوبا دانسغ هول ). و خدمة الدليفرى المجانية لاصحاب البيوت , الحجز يتم شهرياً , كان عشاء غالبية سكان الحى و ماجاوره من الكلوب , يعمل به عدد كبير من العمال , خمس طباخين ,يأتون الى منزلنا , خصص لهم ( كرنك ) كبير , فى الشمال تسمى الراكوبة .اللحوم طازجة , فـ ( خرفان كبويتا ) الصغيرة الحجم , يأتى بها الرعاة و يجوبون بها الشوارع يومياً , والسمك طازج من بحر الجبل , يأتى بها الصيادون مباشرة الى المنزل , يسمونها ( بقرة ) سمكة بطول المتر , تعلق فى خشبة , ويحملها شخصان ,أما لحوم البقر فتأتى من الجزار بسوق الملكبة , وتشمل اللسان , و الكبدة , بجانب هذا , هناك فتيات يقطعن الفاكهة , وترسل ألى الكلوب , لعمل العصائر الطازجة .
يخصص أبى نهاية ساعات العمل للصبية والجائعيين بالمجان , و يحملون البقية لمنازلهم , وبهذا العمل كانوا بحبونه ويدافعون عنه ولا يقرب أحد بالمساس بالممتلكات , وكانوا جميعاً ينادونه ( يابا كبير )
نسبت أن أذكر أن الكهرباء فى العام 1965 قد دخلت المنازل و المحال , وحل مكان ثلاجات الجازولين ثلاجات الكهرباء , أبى له علاقات واسعة برجال الجيش ( الجنود ) بسبب الكلوب , كانوا جميعاً بمثابة أخوته وأولاده . فى أيام الأحاد يأتون إلى منزلنا , تعد أمى أكل ( ناس الشمال ) كسرة و ملاح مفروكة , و تعلمت أمى عمل ( القدو قدو ) لمن يشتهيه من أولاد الغرب , و ينعمون بالجو الآسرى , أحيانا تكون الوجوه متكررة , وأحيانا تختفى , ويحل محلها اّخرون بسبب التنقل لمكان العمليات , و يحزن البيت عندما يموت أحدهم فى المعارك .
كان للجيش السودانى معركة كبيرة مع الجاجا ( الأنانيا ) إن لم تخن الذاكرة , بجبل ( بــوما ) قرب كاجوكاجى , تم الإستيلاء على عدد كبير من الأسلحة و المعدات الجربية و الطبية , كان معقل كبيراً للجاجا , و ضربة كبيرة للجيش السوانى , أقيم له معرضاً كبيراً بصالة جوبا للرقص , و أكثر ما علق بذاكرتى من ذلك العرض الأدوات الطبية , فقد كان هناك أرجل بلاستيكية تنفخ بالهواء كما البالونة , تلبس فى الرجل فى حالة الإصابة بكسر أو نزف حتى الوصول لمكان العلاج .
كان الجنود بأتون إلينا ببعض المواد المعلبة مثل شرائح الكمثرى و التفاح , وعلب التونا والساردين , والبسكويت و الأجبان , و جوالات من لحم الصيد المجفف , تقوم أمى يتوزيعه على فقراء الحى .

Thoria Yagoub
04-05-2011, 09:36 AM
كان رجال الشرطة و البوليس يلبسون ( الأردية ) و جوارب طويلة , عربات الإسكاوت تجوب الشوارع باستمرار , و لا يتأخرون فى الوقوف لنقل بعض المارة خاصة من النساء والأطفال , كان السلاح الطبى يقدم عوناً كبيراً للأسر , أحياناً تقام ليال ترفيهية للجنود , يأتى الفنانون من الخرطوم ( كارتوم ) , ولأول مرة أشاهد فرقة ( الكمبلا) فى أحدى هذه الحفلات ... وعندما يضربون الأرض بأرجلهم ويجرون ناحيتنا , كنت أرتعد خوفاً , لا لشىء إلا لتلك القرون , وكيف يكون للانسان قرنا بقرة .. و أحياناً يقوم أفراد الجيش أنفسهم بعمل رقصات لقبائلهم المختلفة ..
إشلاق الجيش مبنى من الطين , والقش , و( الدهاسير ) عيدان قش سميكة بها بعض الشوك . و مسورة بالبوص . أما الضباط فكانت منازلهم من الحجر . يبعد كثيراً عنا , و لكن كنا نزوره بين الفينة والفينة ..
فى أحد الأيام إزدادت الحركة فى المنزل , من ترتيب , وإعداد طعام ,قالت لى أمى أن أحد اقرباء أبى جاء من الخرطوم ليلتحق بالعمل بقيادة جيش جوبا , و تركتنى فى بحر من الحيرة و التساؤلات ....
ماذا تعنى قريب ؟
أهل هم بشر مثلنا ؟ يأكلون و يتكلمون ؟
لم يستوعب عقلى رؤية قريب لنا . كيف و كيف ؟ إلى أن وصل القريب ...كنت أنا وأخى الآصغر بخلوة الجامع ...كل عقلى وذهنى بالبيت , أرسم صورته فى خيالى , أترقب ساعة الآنصراف للهرولة للبيت .....و يا لغرابة المشهد.
سالت أمى ومن خلفى أخى
هل وصل القريب ؟
قالت لى :
وصل , و لكنه نائماً ,.و طلبت منا الهدوء حتى يصحو لنسلم عليه
كان بالبيت بعض من النسوة , يجاملنها فى التحية على القريب القاد م , بأى حال من الأحوال لن تكون كل هذه الإحتفالية لشىء بسيط , أو هكذا صوره عقلى .
تسللت وأخى خلسة , ندبى كدبيب النمل , إلى أن توسطت الغرفة , كان شيئاً مغطى , ولكن أرجله خارجاً ,
القريب له أرجلٌ ؟
دنوت أكثر لأتحقق من أنها فعلا أرجل , و نظرت للأصابع , وأيضا له أصابع مثلنا ؟
جلست على الآرض , فى إنتظار رؤية بقية القريب القادم من ( الكارتوم ) كما أنطقها .

جمال محمود
04-05-2011, 09:44 AM
تم تثبيت البوست

عشان ما يطش مع موجة توسنامى المواضيع القادمة للمنبر .. وعشاك كمان نسهل المهمة للقلم السهل الممتنع للسرد

:):)

تحياتى

Thoria Yagoub
04-05-2011, 10:57 AM
عالم العصريات من أمتع الأوقات للأسر , و كذا نحن الصعار . يرجع التجار من محالهم عند الرابعة , و بعد الغذاء و الراحة , يبدأ الرجال فى التجمع فى منزل السنى محمد خير , رحمه الله و غفر له . يلعبون ( الكتشينة ) لعبة الجوكر ...أما لعبة أربعطاشر , فيلعبها الضيوف من الجنود , تسمع صياحهم من بعيد , ولهم القاب , ينادون بها أنفسهم حسب حرفية اللاعب منهم , وكانت هناك قائمة طلبات تقوم بها نساء الاعبين . مثل صنع اللقيمات , و الشاى , و القهوة . و أحيانا الطعام لبعض ( العذابة ) ..عم السنى له بنت فى عمرى و أخ أصغر فى عمر أخى , كنا نلعب الكتشينة مثلهم , نأخذ القديمة عندما يتم شراء ورق جديد , نصرخ كما يصرخ أباؤنا .... نتغالط فى لا شىء , إلا لكى نبدو مثلهم , أما النساء , فيقمن بالزيارات لبعضهن البعض , أو اّداء بعض الطقوس ( النسوانية ) ..عند السابعة يعود أبى للحاق بالعمل بالكلوب , أبى يلعب الكتشينة مع أمى دائماً , وكانت تغيظه بعدد ( الصبار ) التى تحرزها , مقابل صباره ... مرات تطلب منه أن يربطهم فى الحوش , ومرات فى ارجل السرير , وأحيانا لتقلق منامه حتى , تشبعت لذلك الحب الذى بينهم , لم تناديه مطلقاً بإسمه , فهو دوما ( يابا ) ومنذ ذاك اليوم , فأنا أجيد و أتقن لعب الورق , من الجوكر , أربع طاشر , وحتى الويست , أعرف المربوطة , و أسيك , تطور أمر الكتشينة إلى أن أصاب كل الأمهات , نكاية بالرجال , فكونت أمى فريقها للعب أيضا , تأتى النساء عند أمى و يلعبن إلى مغيب الشمس , أذكر أن إحداهن قد جاءها المخاض وهى تلعب الكتشينة .
لى من الإخوة أثنان أكبر منى يسنوات , لا أذكرهم كثيراً فى طفولتى فى تلك الفترة , علمت أنهم بكوستى عند عمتى ,كان الاكبر قد أكمل الاولية بجوبا , وكان وقتها يخطف المتمردون الاولاد ان وجدوا لذلك سبيلا , و لحقه الثانى أيضاً , كان أبى ينوى إلحاقه بالمعهد العلمى الدينى , الذى أفتتح بجوبا انذاك , ولا أدرى لماذا تم قفل ذلك المعهد , كانت أمى دوما فى حالة بكاء , وأحيانا تعنى ,
حليلم البابور شالتهم
ويا عديل تعدل خطوتم حليلم ...
و يطول البكاء , وأنا أمسح دموعها , و أبكى لبكائها.

علاء الدين يوسف
04-05-2011, 11:06 AM
بوست ممتع يستحق المُتابعة

Thoria Yagoub
04-05-2011, 11:27 AM
الأعزاء
جمال محمود
علاء يوسف
أشكركم على التثبيت .. فى المهمة , والتشجيع
القادم أمتع ...أكون كبرت شوية

Thoria Yagoub
04-05-2011, 12:01 PM
الأحوال الأمنية أستقرت نسبياً , ولكن هناك صعوبة فى الحصول على بعض المواد التموينية , خاصة البصل , والملح , والزيت , تصل دائماً لجوبا عن طريق النقل النهرى , يعترض طريق البواخر المتمردين , هناك محطات معينة يصعب اجتيازها بدون قتال , وهى ( كنيسة مليك ) و المناطق الضيقة من مسار النيل . وكلها تقع بعد ملكال , قبل الوصول إلى بور . وهى منطقة المندارى , إحدى بطون قبيلة الباري الكبيرة ( الباريا ) أما الخضروات , فنعرف فقط العجور والطماطم , وعادة يكون صغيراً ,نسميه ( تماتم قلنقلق ) و الجرجير, أما الخضروات الورقية , فهى الخضرة ( كدرة ) و البامية , أما البامية الجافة ,فتأتينا من القادمين من ( الشمال ) وهى أغلى من الذهب , تهدى لك بمقدار فنجان القهوة , يتعذر تجفيفها بسبب الأمطار و الرطوبة , وأكثر شعبية التمليكة ( تماليقى ) و أوراق اللوبيا , تسمى
محلياً ( كروفو لوبيا ) أيضاً البامبى , حجمه كبيرًا وسكرى ولونه من الداخل والخارج أبيض , والقرع , أما البطاطس فيأتى من الشمال, تكثر البفرة , والعيش الريف , هذا فقط ما نعرفه ,أما الفواكه , فلا توجد أرض بالكون تعادل الثمار بجوبا .
بينما نحن جلوسًا بالخلوة , جاء الشيخ عبد العال و معه رجل اَخر , أمرنا الشيخ بالوقوف , فوقفنا , وكان الرجل ينظر لإطوالنا , ويقول :
أطلعى إنتِ , وده كمان , وصار ينتقى فينا واحداً واحداً .
كتب أسماؤنا , وخرج .....و عندما عاد الشيخ , قال لنا :
إنتو حتمشوا المدرسة .........
قلبى ( دقة ) .. ومن الفرح رجعت البيت لأخبر أمى بالخبر السعيد .

Thoria Yagoub
04-05-2011, 04:03 PM
الأحوال الأمنية أستقرت نسبياً , ولكن هناك صعوبة فى الحصول على بعض المواد التموينية , خاصة البصل , والملح , والزيت , تصل دائماً لجوبا عن طريق النقل النهرى , يعترض طريق البواخر المتمردين , هناك محطات معينة يصعب اجتيازها بدون قتال , وهى ( كنيسة مليك ) و المناطق الضيقة من مسار النيل . وكلها تقع بعد ملكال , قبل الوصول إلى بور . وهى منطقة المندارى , إحدى بطون قبيلة الباري الكبيرة ( الباريا ) أما الخضروات , فنعرف فقط العجور والطماطم , وعادة يكون صغيراً ,نسميه ( تماتم قلنقلق ) و الجرجير, أما الخضروات الورقية , فهى الخضرة ( كدرة ) و البامية , أما البامية الجافة ,فتأتينا من القادمين من ( الشمال ) وهى أغلى من الذهب , تهدى لك بمقدار فنجان القهوة , يتعذر تجفيفها بسبب الأمطار و الرطوبة , وأكثر شعبية التمليكة ( تماليقى ) و أوراق اللوبيا , تسمى
محلياً ( كروفو لوبيا ) أيضاً البامبى , حجمه كبيرًا وسكرى ولونه من الداخل والخارج أبيض , والقرع , أما البطاطس فيأتى من الشمال, تكثر البفرة , والعيش الريف , هذا فقط ما نعرفه ,أما الفواكه , فلا توجد أرض بالكون تعادل الثمار بجوبا .
بينما نحن جلوسًا بالخلوة , جاء الشيخ عبد العال و معه رجل اَخر , أمرنا الشيخ بالوقوف , فوقفنا , وكان الرجل ينظر لإطوالنا , ويقول :
أطلعى إنتِ , وده كمان , وصار ينتقى فينا واحداً واحداً .
كتب أسماؤنا , وخرج .....و عندما عاد الشيخ , قال لنا :
إنتو حتمشوا المدرسة .........
قلبى ( دقة ) .. ومن الفرح رجعت البيت لأخبر أمى بالخبر السعيد .

Thoria Yagoub
04-05-2011, 04:06 PM
أأسف للتكرار
نواصل...

Thoria Yagoub
04-05-2011, 05:04 PM
كان الرجل الذى حضر مع الشيخ صباحاً , من وزارة المعارف , أو التربية , بعض المدارس لم يكتمل بها العدد المطلوب لفتح الفصل الأول الجديد , وكان طولى سبب اختيارى للإلتحاق بالمدرسة قبل السن القانونية , بجيل اليوم من المفترض أن أكون بالصف الثانى , ذهبت وأبى للمدرسة , كنت أمر بها من بعيد , مدرسة جوبا الأولية رقم 1 , تسمى مدرسة جوبا ون , أربعة فصول , يتوسطهم المكتب , الفصل الآول له باب , الفصل الثانى , جداره المواجه لفناء المدرسة مبنى متر واحد من إرتفاع الأرض , ثم المكتب , الفصل الثالث يشبه الفصل الثانى , والرابع يشبه الأول , للمدرسة سور شائك , بقرب المدرسه وعلى مواجهة الشارع العام تقع الكنيسة الكبرى ذات القائمتين الطويلتين . فى السبعينات تزوج فيها اللواء جوزيف لاقو من زوجته ( أمونة ) وهى من والد دنقلاوى وأم جنوبية مسلمة .
بالمدرسة أشجار كبيرة ظليلة , لا توجد مظلات أو مقاعد أو مسرح مدرسى , فى نهاية الصف الرابع يوجد كشك عمى الفكى , كانت وجبة الفطور تقدم فى طبق المونيا , وهى إما عدس أو فول لمن يرغب أن يشترى منه , لا توجد مزيرة , إنما ماسورة ماء لها فوهة كبيرة , خمسة أفواه تشرب من أكفها مرة واحدة .
فى أول يوم كنت ألبس تنورة و بلوزة . هكذا طلب الرجل . ودخلت الفصل , كان هناك عمى المرحوم حسن بشير , وكان رئيس لجنة القبول , وأى قبول !
من جملة عدد البنات لم أعرف غير واحدة , وهى وداد إبنة حسن بشير نفسه , أما الباقيات فكلهن جنوبيات , فى ذاك الزمان لا أحسبهن غريبات عنى , فأنا أعرف لغتهن , لعبهن .
وقف حسن وقال :
إنتو بنات السنة الأولى , تحترموا معلميكم , و تسمعوا الكلام , وما عايزين شكل . بعدين المدرسة حتناديكم , تمشوا المكتب عشان ياخدوا مقاساتكم , عشان يخيطوا ليكم قماش ( فستان ) المدرسة ,و بعد إسبوع تجوا المدرسة و معاكم شنطكم , والما عندها شنطة بنديها ( خرتاية) وهى شنطة قماش الدمورية .
بعد أسبوع حضرت معى أمى , و معى من الحى بنات شماليات بالفصول الأخرى , كانت خطواتى تسبقهن , كثيرة السؤال , وكنا يتعمدن لاظهار قدرتهن على قراءة الأناشيد الملحنة , وصلنا المدرسة , ورأينا ( الترزية ) بمكناتهم يخيطون ملابسنا , طلب منا أن يقف كل صف على حدة , وبدأت المعلمة بالصف الأول , تنادى كل أسم تلميذة , ويذهب معها ولى أمرها ويقف عند الخياط , تنزع ملابسنا ونلبس الزى المدرسى الجديد , واذا كان يحتاج إلى تعديل فيعدل فى الحال , كان لونه كحلى غامق , لكل تلميذة قماشين ( فستانين ) و قلنا نص ( جبون داخل ) أو جونلة داخلية , بعد الأنتهاء من استلامها , كل تلميذة لها صابونتين إسبوعياً , لا عذر لمن تأتى بملابس متسخة , ثم بعدها الطرحة البيضاء القطنية , أما الحذاء فعلينا شراؤه من شركة ( باتا ) .
ونواصل......

جمال محمود
04-06-2011, 08:04 AM
( خرتاية) وهى شنطة قماش الدمورية .

ايام لها ايقاع

Thoria Yagoub
04-06-2011, 12:51 PM
مدرسة الأولاد , تقع فى نفس الحوش الكبير, لا يفصلها من مدرسة البنات إلا ماسورة الشراب , الشراب بالدور , مرة للبنات ومرة ِللأولاد .
حتى دخولى المدرسة كانت ألعابنا محدودة ومعروفة , نلعب ( الدسو- دسو ) و ( جيرى – جيرى ) أى السباق , و( نتو حبل ) نط الحبل و ( باروود ) وهى تشبه الكركيت ولكن بكرة الشراب , والبارود ,مربعات كربونية بحواف ألمونية , توجد داخل بطاريات العربات التالفة , ترص فوق بعضها , عددها ( إتناشر ) الفريق مكون من بنتين , أى أربعة بنات , واحدة تحرس الميدان والثانية تجرى وتحاور إلى أن ترص الباروود وهكذا , لا يلعبها الأولاد , ثم نلعب ( الطحقال ) ربما له اسم مخالف فى الشمال لا أدرى .
نلعب ( أريكا ) بالطريقة اليوغندية , وهى نوعين إما مربعات أو دوائر ,نستخدم اللهجات المحلية فى التخاطب ( عربى جوبا ) وبعض الكلمات اللغوية مثل ,
بوف بوف – انديتوا , اما سيسى سو – تتو مارينا – انديتوا
والتى يقع عليها الـ ( انديتوا ) تكون الأولى .
أما بالمدرسة , فتعلمنا , طمبر- طمبر مزيكة
يا ايدى شيلينى ختينى – فى بيت الله العاجبنى,
و أبو حوا جيجى _ أرنا
فى قعر شجرا – أرنا
جوادو والصلاة أرنا
أرنا بردلب أرنا
تانى بردلب أرنا
تعجبنا الكلمات الغريبة , وكانت بداية معرفة جديدة تملأ طفولتنا .
معلماتنا ثلاث , غير متزوجات , حضرن من أين لا أدرى – يلبسن الثوب الأبيض , و معلمتين جنوبيات , ست مادلينا , و الأخرى معروفة على المستوى الأعلامى والسياسى, وهى ميرى سرسيو , فيما بعد تزوجت دكتور فاروق الختام , مدير مستشفى جوبا الملكى , تخرجت من كلية معلمات مدنى على ما أذكر لاحقاً .
الناظرة كان اسمها نور , زوجها يدير دكان عجلات بسوق جوبا , لها بنت تدعى إشراقة , تأتى أحيانا بعجلتها للمدرسة ,كنا نسير خلفها بإعجاب شديد , وكان يوم السعد إن إلتفتت إلينا , طلباتها كلها أوامر , ومعها بالصف الثالث ابنة المحافظ , حامد على شاش
عند طابور الصباح , تأتى البنتين لطابور سنة أولى , ويأمرننا برفع الفستان للتأكد من نظافة ملابسنا الداخلية , و يقمن بالعقاب حسب نظرتهن لمستوى النظافة , يقرأن نشيد الطابور , ويسيرن التلميذات للفصول .

Thoria Yagoub
04-06-2011, 02:01 PM
العام الجديد كان بمثابة عيد , الترزية بالمدرسة يخيطون ملابسنا الجديدة , و كراتين الصابون , و الكراسات الجديدة , والكتب .
من النقلات الكبيرة فى ذاك العام , استقبالنا للرئيس الراحل أزهرى , وكان هذا قبيل انقلاب الراحل جعفر نميرى .
وقفنا نهاراً طويلاً فى شارع المطار لنحى الرئيس , ورأيته بعينى , و جريت خلف العربة مع جمهرة التلميذات , فى ذاك العام , توقفت ميرى سرسيو من العمل و المعلمات الشماليات , وحلن مكانهن أخريات جنوبيات , اختفت حصة الدين الأسلامى , لعدم وجود أستاذ مسلم , عند حصة الدين نخرج نحن المسلمات , ونجلس فى فصل اّخر مع بقية المسلمات , والمسيحيات لهن معلمة , كنا ننصت لتراتيلهن , تعجبنا أيما إعجاب , و حفظناها على ظهر قلب . خاصة مقطع ( الالويا ) وفى مرة أخذونا معهم فى زيارة للكنيسة وطلعنا مدارجها حتى موقع الجرس , كانت حصة المطالعة ممتعة , الولد لمس الأسد , يقول الأستاذ :
بالهه سوف ولد الكداب دى ! كان أوا لمس أسد دى , سى أسد دى بسيبو ولد دى ؟
اما الجمل , فكان مخلوقاً غريباً , وكيف يدخل البيت !
ازداد عدد التلميذات فى كل الفصول , تم توزيع مدرسة بنات كتور على المدارس , مما تأتى كلمة كتور نرتعد من الخوف , وهى معقل أسر المتمردين , ومنها كانت تلك الحرب , لا مفر لى , فقد كنت هدفاً سهلاً لعصابة البنات .
حى نمرة 3 يقع فى الطريق العابر لـ ( حى كتور ) فى نهاية يوم , كنت أتحف بعلقة جامدة , باءت كل محاولاتى الشقية لأبعادهن عنى , كن يطلبن منى إحضار ساندوتش الفطور لهن, تطور إلى سحب ( القرش ) وطلبن أكثر , تطور لتهديدى بعدم حل الأمتحان صحيحاً , لأكون ( اّخر الفصل ) وكل هذا ولم أخبر أحد .
فكرت فى حيلة أتقى بها شرهن , وقبل إنتهاء اخر وقت من الحصة الأخيرة , أبدأ فى البكاء , ( دموع التماسيح ) وتسألنا أقرب واحدة ,
إيتا قى كورى مالو ؟
كالا تاى موتو ( خالتى ماتت )
وأظل أبكى , و يتسرب الخبر لهن ,
وفى الطريق أسلم من ( العلقة )
نهار دى نيننا سيبو إيتا شان كالا تاكى موتو , لكن اسبوع الجاى إيتا بلقو .
خوفى لا ينبع من عدم مقدرتى على الضرب , ولكن هن بنات ( بالغات ) كما تقول أمى , أكبر سنناً منى , حتى لا أقدر على الواحدة ناهيك عن مجموعة شرسة .
ظللت أدفن كل عماتى و خالاتى , و جدودى وجداتى . إلى أن إكتشفوا كذبى , أخبرتهم صديقتى ( كرستينا بنجامين ) وتسكن جوارنا بعد تهديدها , أن بيتنا ليس به أى عزاء .
تشجعت وأخبرت أمى , حضرت إلى المدرسة , وتم عقاب البنات بالجلد , والطرد إذا تكرر الفعل . ومن يومها سلمت منهن

Thoria Yagoub
04-06-2011, 03:44 PM
الخوف من البنات الكبار ,جعلنى أنكمش ولا أحرز نتائج جيدة , كانت كراستى كلها معلمة بالأحمر , أبى وأمى أميين , ورغم ذلك كان أبى يفتح كل كراسة , وعندما يرى الأخطاء يقول لى :
المرقود ده شنو ؟
قلق لأمرى , وجاء المدرسة يشكو من مستواى المتدنى , وطلب أبى من المعلمة أن تهرينى واجبات , ليس بالبيت إنما بالمدرسة , ساعة الفطور , أجلس وحدى بالفصل , وأبدأ فى نقل كتاب المطالعة , حرمت من الجرى واللعب , تحسن خطى , و عادت ثقتى بنفسى , وانطلقت ...
تعلمت من أبى الأستماع إلى الراديو , فهو كان مستمعاً دائماً لإذاعة لندن و مونت كارلو , و أمدرمان .. مثقفاً بالأستماع .. أما سياسياً , فهو كان إتحادياً قاطعاً , أحب الأزهرى , وكان يدفع من حر ماله فى إقامة الحوليات , والموالد . ساهم فى حملة الأنتخابات مرتين لمرشح الإتحادى , أحدهم جارنا وصديقه , صلاح الضبعة رحمه الله , والآخر عبد الحكم طيفور . وعندما كبرنا أوصانا بألا نحيد عن طريق الختمية .
أحب جمال عبد الناصر , وعندما حدثت النكسة , وبعدها مات عبد الناصر , أطلق لحيته , ولأول مرة أراه يبكى , تعلقت أنا بالراديو وصار هو الوسيلة التى أعرف بها العالم الآخر , أسمع الغناء , ولكنى لا أعرف معانى الكلمات , أعرف المسميات المكانية , وأحلم يوماً أن أراها , أعرف قولدا مائير , من لعنات أبى لها ,و موشى دايان أبو عين واحدة , تعلمت أذناى سماع أحداث العالم السياسية ,وفى الصف الثالث , أجدت القراءة والكتابة , هذه السنة كان معلمينا من الرجال ولأول مرة , أستاذ أحمد ... لا أذكر اسم أباه . كان نعم المعلم , رق لحالنا وبعدنا من مركز الثقافة المدرسى والأنشطة , علمنا التمثيل , والألقاء الشعرى , والقراءة السرية , أنشأ مكتبة مدرسية . وخصص لنا كراسة لكتابة ملخص أى كتاب نقرأه . وعلمنا فن المخاطبة , والسلوك الحسن . كل هذا فى عام واحد .
كان معلم كل شىء . زرعنا أحواض الزهور , زرنا معالم فى المدينة, كالبوستة , ونقطة البوليس , والمستشفى ...
فى العطلة المدرسية , وقع إنقلاب مايو . وبقدرة قادر بقينا نقول :
أبوكم مين نميرى...........
وفرحتى لم تكتمل بحلم الدخول للمدرسة الوسطى ولبس الزى المدرسى الأبيض الذى كان يعجبنى .

Thoria Yagoub
04-07-2011, 11:13 AM
بداية العام الرابع , أزداد عدد البنات الشماليات بعدما كنا إثنين فقط , بنات من أسر موظفين , ما أجمل حديثهن , أو كما كنت أراه , كنت أستمع جيداً لمخارج الكلمات , ومن الداخل أرددها فى سرى , لم أصادق أى واحدة منهن , أذكر إنعام عبد الرحمن , اّمال السر وأختها نوال , بنفس الصف , سلوى سلوم , وأبوها كان قمندان البوليس , أحلام فصل المولى , ما يربطنى بهن ( المستوى ) كتابياً ممتازة . قراءتى ممتازة , أما المخاطبة , فجرى , تكون جيرى, و رائحته حلوة ( عطر) فأقول ريحة عفن , وهكذا .....
جاء ناظر المدرسة فى الفصل يوماً وقال:
التعليم حيتغير , وبدل الجلوس للإمتحان , حتتنقلوا طوالى للصف الخامس , السادس . يعنى ما حتطلعوا من المدرسة , حنبنى فصلين تانى للسنة الجديدة , ولبسكم حيكون أخضر , وبالمجان زى كل مرة .
وأردف :
الآبوها تاجر منو ؟
وقفنا ..أنا ورفيقة دربى شادية ,
أها أمشوا كلمو أبوكم , يدفعوا لينا تبرعات !
فى هذا العام كانت مادة الجغرافيا , منفذاً اّحر لى للتعرف بعوالم القرية السودانية , زياراتنا للقولد , ومحمد قول , ووسلفاب , حفظتها على ظهر قلب . وما أروع الحانها , وأشعارها . كانت نواة لحبى للسفر والإستكشاف . ألفت وحوههم و كأنى أعرفها .
ولا أنسى يوم قال الأستاذ بعد أن شرح درس محمد قول , والجرس ضرب , وقال :
الإسبوغ الجاى حتسافر للقولد , وحنركب الباخرة من جوبا , وما تنسو تجهزوا نفسكم , وتجضروا شنطتكم .
أخذت القول مأخذ الجد , وحلمت بالسفر , وسابقت قدماى ألى المنزل , لأخبر والدى بأمر سفرنا الأسبوع القادم إلى القولد.


.

Thoria Yagoub
04-08-2011, 02:23 PM
من المشاهدات العالقة فى الذاكرة , المساحات الغابية , والاعشاب بطول قامتنا , نفجها ونسير من خلالها ,وفجأة تخرج منها لتعتريك أرض صخرية متعرجة تلالية , نصعد ونهبط , وعندما تشتد حرارة الصيف , تحسب أن الشمس عمودية على رأسك وحدك , منظر الثعابين التى تتلوى من حرارة الصخور ,تزحف أمامنا دون خوف , لا نعترض طريقها حتى تأمن فى مخبئها , ومن المشاهد أيضا , منظر النساء الاّئى يلدن فى الطريق , مشهد نقف له حتى يصرخ الطفل المولود , وتلفه أمه فى خرقة وسخة .
ومن المشاهد أيضاً التى الفناها , القتـلى ..... القتلى الذين رمى بأجسادهم وسط الحشائش , نعرفهم بتلك الرائحة القوية , التى تخرج من أجسادهم بعد تحللها . نقفل أنوفنا , ونتابع أثرها , حتى نجدها , لنذيع الخبر فى المنزل والبيت , أحيانا يتم إزلتها وأحيانا تبقى للحيوانات .
أيضاً منظر السكارى , وهذا يشمل الشماليون والجنوبيون , كنا نفرح لمنظرهم , لأنهم يتكلمون بالاوعى , نضحك ونجرى , ويجرون خلفنا , بحركة متعرجة , أما المشهد المحزن , أنت ترى معلمك بالمدرسة , فى الشارع يغنى وهو ثمل . وفى مرة وجدنا معلماً ملقى فى الخور مخموراً .
أما المستشفى فحدث ولا حرج , الأطباء ومساعدو الاطباء من الجنوبيين , ثملين , تجد لافتة معلقة تقول فى مدخل العيادة بالمستشفى بما معناه . السكر ممنوع فى مكان العمل .
عواستنا واسمها أكوير ...كانت وزوجها يسكران فى أول المغرب , ويبعد ساعات , تسمعهما يتشاجران , ويشتد الشجار وينتقل الى الضرب .. مرة بالعكاز ومرة بالأيدى , تحسب أن أكوير لن تعيش أو تقدر على الحراك , ولكنها صباحا تخرج من عفارها وتخرج لعملها اليومى .
حدثت إتفاقية أديس أبابا , وجاء السلام . وكانت مرحلة أخرى فى حياتى.

Thoria Yagoub
04-08-2011, 02:50 PM
فرحنا جميعاً بالسلام , وبدأت العودة للجنوبيين لجوبا , من يوغندا وأثيوبيا وكينيا , ظهرت فئة التجار الشباب , القادمين من الشمال
ازدحمت المدينة , سوق الملكية زحف زحفاً حتى وصل لسوق ( الروب ) و (الإندايات ) نساء الدينكا والمندارى يبعن الروب فى الفترة الصباحية حتى العصر و وحوله إندايات المريسة , يبعن الكجمورو , والكشيب , وهى مسكرات بلدية تعمل من حبوب الذرة
وكان أن أخذ السوق المسمى الجديد ( كجو كجو ) بنى التجار متاجر صغيرة متراصة من غير نظام , لبيع القماش المزركش , والذرة , والزيوت , والعسل , وبعض الضروريات .
أما السكن , تكدس حى اللوفت حتى غطى على ( خور باعوض ) أو كما يطلق عليه محلياً ( بخور باوو) , وحى ( لاين التمرجية ) اتمحت معالم طرقه , فصرنا ندخل من بيت الى بيت , إلى أن تجد طريقك .و كخطة اسكانية , امتد حى نمرة 3 لتظهر نمرة 3 الجديده .
كما تم توزيع الأراضى بحى السينما لكبار التجار والوزراء الجدد . البيت الذى نسكنه كان ملكاً لأسرة على جمعة , وعندما عزموا الخروج من السودان استأمنوا والدى عليه إلى حين عودة , وقد كان عاد أصحاب البيت , وانتقلنا لمنزلنا بحى ملكال .
جيراننا الجدد , كان رجل جنوبى ثرى يدعى ( باولو ) , ثراءه فى البقر الذى يملكه , أما الثانىفكان ( أنكل سرسيو ) والد الإعلامية ميرى سرسيو, ثم أسرة أحمد مرجان , وأسرة حبيب فكرى ( يهودى ) غير معرف آنذاك كيهودى .
ظهرت الموضة فى شكل الملابس , ومشاط الشعر , ودخلت أيضاً ثقافة التخاطب باللغة الإنجليزيةفى كل المرافق الحكومية. واختفى الرداء لرجال الشرطة والجيش , وحل محله ( البنطلون )
أما نحن فى المدارس فلبسنا الأخضر , وانتقلنا للفصول الجديدة , واكتظت الفصول بالطالبات .

المحجوب
04-08-2011, 03:47 PM
الكريمة ثريا يعقوب جمعتك مباركة
تسجيل حضور ومتابعة
احييك على البوست افكار مرتبة وتسلسل منطقى
سأعود للتداخل بعون الله

جمال محمود
04-08-2011, 04:41 PM
أما المستشفى فحدث ولا حرج , الأطباء ومساعدو الاطباء من الجنوبيين , ثملين , تجد لافتة معلقة تقول فى مدخل العيادة بالمستشفى بما معناه . السكر ممنوع فى مكان العمل .

ويا ربى هسه كيف بعد الانفصال وعودة الاطباء الشماليين من الجنوب ؟؟؟

حضور ومتابعة

كمال حامد
04-09-2011, 08:11 AM
ممتع جدا وإنساني جدا
متابعة وشكرا لك يا ثريا

Thoria Yagoub
04-09-2011, 01:03 PM
الأخوان الكرام
جمال
المحجوب
كمال
فرحتى لا توصف عندما أقرأ تعليقاتكم , أحيانا ينتابنى أحساس , أنتى فى شنو و الحسانية فى شنو !
سأواصل بإذن الله
لكم ودى

Thoria Yagoub
04-10-2011, 04:23 PM
حتى العام 1970 لم تر جوبا الإرسال التلفزيونى , استديو واحد للتصوير , كل صور طفولتنا من خلفها ختم العم ود البصير , طرمبة بنزين شل على الطريق العام , شفخانة ( بائسة ) فى الفضاء بين حى الملكية ونمرة 3 , مستشفى جوبا الملكى , لا يسع كل المرضى , لذا تجد أصحاب القدرات يسافرون للخرطوم , سينما واحدة , لا تذهب أليها الأسر فى الغالب .
بالصف الخامس , دخل الناظر الفصل وقال :
بكرة يا بنات عندنا وزير حيزور المدرسة , ألبسو نظيف , وذاكروا كويس ,.
كأنه قال العيد غداً , لم نر وزيراً من قبل.....الكهرباء ليست من الأشياء التى ننزعج لها , الأعذار معروفة و متكررة , فى تلك الليلة قد لهب وحهى حرارة ضوء الرتينة وأنا أذاكر , لأبدو للوزير ( البنت الشاطرة ) حضر الوزير عند الحصة الثالثة , ومعه الناظر .
وبعد التحية , عرف نفسه , اسمى محى الدين صابر ... كان يتكلم بصوت هادىء و مسموع .... أفهم بعضه , وبعضه طلاسم ,وما أذكره أنه سألنا إن كنا نسمع أية إذاعة عربية ؟ أجبنا أمدرمان , وطلب إذاعة أخرى , وما كان منى إلا أن رفعت يدى واثقة من نفسى أنى أعرف أكثر من واحدة . وجاء الوزير قرب مقعدى وكان باسماً . أها يا شاطرة , قلت له إذاعة لنـــــــــــدن ! وكنت سأتبعها بمونت كارلو , إلا ستر الله على , أوقفنى سريعاً , وسألنى هل لندن دولة عربية ؟
ومن أين لى أن أعرف ! فهم يذيعون بالعربى , فلا بدّ أن تكون عربية .
ضحك الوزير , ولكن لم أضحك أنا ..... ومن ذلك اليوم , لم أدع ورقة مكتوبة أو صحيفة , إلا وقرأتها , أبى يحضر لى الصحف من مكتبة عمى ( سايرين ) ويطلب منى قراءتها له , وتطور الأمر إلى الكتب , قرأت عن مدام كورى , مكتشفة الرادار , قرأت لنزار قبانى الشعر و ( طفولة نهدين ) بعض من سلسلة ( إقرأ ) لا يهم إن كان الكتاب فوق مستوى إدراكى , إنما كانت وسيلة لمعرفة لما بعد سمائى فى المساحة التى أتنفس فوقها .
جلسنا لإمتحان الصف السادس , وانتقل فصلنا بكل طالباته لمدرسة جوبا الثانوية العامة .
إنها أجمل مدرسة سودانية , ليس قولى , إنما قول كل معلميها القادمين من الشمال , بنيت فى عهد عبود , بها أثنى عشر فصلاً , ومعملاً مكتمل المعدات للدراسة , مسرح كبير , غرفة لمعلمى اللغة الإنجليزية , ومكتب للناظر , وغرفة لبقية المعلمين .
أما فصول البنات ( العائدين ) فكانت تقع فى الطرف الجنوبى للمدرسة , يفصلنا من مدرسة البنين سور شائك , ولأنها المدرسة الوحيدة بالإستوائية , ولأول مرة تدرس معنا بنات ( الجيش ) , يحضرن بعربة ( كومر ) يتبع للجيش , وبنتين قائد الجيش ياتين بعربة صغيرة ( لاندروفر ) وعلى ما أذكر إنه اللواء .....حماد .
بالمدرسة داخلية للطالبات , يأتين من ياى ومريدى وتوريت , وأخريات من بور . وأيضا هناك مدرسة جوبا التجارية الثانوية المختلطة , تقع بالقرب من مدرسة البنات وبها قسم داخلى , والبنين العامة بها قسم داخلى .
لم تمض ثلاثة أشهر من بداية العام , وفى ليلة حدثت معركة طلابية بين طلبة وطالبات تلك الداخليات, فى ظلام دامس طردت كل الطالبات ( الدينكاويات ) وكانت قبل ذلك فى الأيام السابقة تحدثت شجارات بينهم , ويطالبونهم بالرحيل من جوبا , وأخذ مراحات أبقارهم معهم , فقد شبعوا دخانا وذباباً بسبب روث البقر , والأمر تعدى حتى للمجلس التنفيذى العالى الإنتقالى , ومطالبة السياسيين من بحر الغزال وأعالى النيل بالرحيل , فالإستوائية بحكمها الإستوائيون وحدهم .
وأتينا فى الصباح للمدرسة , وأعلن قفل المدرسة ( لأجل غير مسمى ) ولم نعد حتى إنتهى العام .

Thoria Yagoub
04-11-2011, 05:27 AM
برنامج العائدين كان وجهاً اّخر لدخول ألفاظ جديدة و ممارسات أودت بعدم الثقة فى القائمين على تنفيذه .
صار كل شىء مشابه تطلق عليه كلمة ( توتين ) توطين . ملئت المخازن الكبيرة ببالات الملابس , تشتم فيها رائحة الرطوبــة والغفن ( معتتة ) ربما لأموات تصدقوا بها أو مستعملة , بعضها جديد , أما الأدوات المنزلية فشتمل الأوانى المطبخية من (كزرونات ) كبيرة وصغيرة , وبطاطين , وخيام , أما المواد الغذائية فمنها الزيت , له رائحة تشبه زيت السمك , ولبن البودرة التى تقول أمى عليه .إنه مؤكد مستخرج من ألبان الحصين , لطعمه الغريب ورائحته النفاذة ,كما يوجد العدس والبسكويت , وثرامس حفظ الماء.
كل المدارس بمراحلها المختلفة , لها يوم للذهاب لتلك المخازن , تحمل ما يقدر عليه ظهرك من الحمل , لا توجد وسيلة ترحيل , إنما هى سيقاننا , أذكر أننى أخذت حافظ ماء كبير , وضعته على رأسى ومشبت به مسيرة 30 كيلومتراً دون تعب ٍ .
أما السوق , فامتلأ بكل أدوات الإغاثة والتوطين , حتى الملابس , وتمت صفقات بين الوزراء والمسئولين مع تجار ما بعد الحرب الحاذقين , ولمعت أسماء فى سماء جوبا وأوحدت لها مكان فى علم التجارة .
بعض المعلمين من الشمال إستقال من عمله ونزل معترك التجارة , إنما تجارة مختلفة , تجارة دول شرق أفريقيا .
منذ العام 1970 , افتتح الطريق التجارى بين جوبا ويوغندا , ومن المشاهد الجديدة وجود حركة ( القندرانات) الكبيرة , الداخلة والخرجة للمدينة , وافتتاح كبرى جوبا توريت , ووجود نقطة تحصيل الضرائب والجمارك , أيضاً ظهرت سياسة أخرى لذلك وهى دعوة رجال ضباط الجمارك لولائم خاصة لتمرير بضائعهم , والشاطر ( يملا ) شبكته .
عم الفساد أركان المدينة , لا تعمير فى البنية التحتية , شارع أسفلت واحد يربط المطار بالقيادة العامة , مستشفى الأطفال تبرعت به حكومة الكويت , سرقت كل أموال التوطين . بأيدى أبنائها , واشتد الفساد الإجتماعى من سرقات ونهب لم تألفها المدينة من قبل , حدث كثيراً أن تهجم الجنود المسلحين ليلاً على بعض منازل التجار بغية البحث عن ممنوعات , و يسلوبونهم كل مدخراتهم ويذهبون , ولا تجد من يناصرك من الشرطة لإستراد ما سلب منك , فقد تم إحلال الشرطة من الجنود العائدين بتطعيم من شرطة الشمال, فى ذلك الوقت سعينا كلباً ولاأول مرة للحراسة ( لاكى ) يقبع فى بيته الصغير , ويفك قيده ليلاً , ليس كلباً عادياً , من فصيلة مدربة وكبير الحجم , وافترش أبى أرض ( الحوش ) بالحصى , لا نخرج ليلاً , فقد أعدت أمى لبعض الطوارىْ ( قصرية )
من المشاهد , هذا ملف غامض لم يتطرق عليه أحد , ظهور جيل من المواليد من مجهولى الأب من الشماليين , كما ظهرت مواليد من الأطفال الذين تم سرقتهم من مدة عشرون عاماً , قد حبسوا فى الأدغال , وعملوا فى الرعى , خاصة مع قبيلة ( التبوسا ) ومن العجب العجاب , كانت تفتخر المرأة الجنوبية بإنجابها لطفل ( أحمر ) وكانت تلك الفتيات الجميلات من نصيب بعض الوزراء ,أمتنع عن ذكر اسمهم .
كانت حادثة وقوع طائرة ( الفوكرز ) القادمة من واو بعد أن أقلعت أولاً من مطار ملكال . صدمة كبيرة لسكان جوبا من التجار الشماليين , فقد كان على متنها بعض من تجار جوبا و زوجات لبعض معارفنا , أذكر تلك (....... ) من احدى قرى النيل الأبيض , التى اقتيدت الى داخل الغابة ولم يجدوا لها أثر , وأخرى لا أعرفها معها طفلها الرضيع . نجا منهم قليل ,وصلوا الى جوبا وأذاعوا خبر الموتى والناجين , كنت عندما أرى وجوه تلك الأجيال , كنت أرى تلك المرأة وكأن أحدهم/ن تتبع لها .

Thoria Yagoub
04-11-2011, 01:54 PM
نشطت حركة تجارة شرق أفريقيا , ومن ثم كانت غالبية الأسر تقضى إجازاتها السنوية بكمبالا أو نيروبى , وحتى العلاج فى مستشفياتها , وصار منظر ( الكنفوى ) العابر لكبرى جوبا توريت منظراً مألوفاً , يعسكرون فى الفضاء ما بين نقطة تفتيش الكبرى وسوق ( كجو كجو ) , جلب التجار الشماليين , الشاى ( سمبا تى ) والبن , والحلويات ( الدربس )و الملابس الجاهزة
وأصناف الأطعمة المعلبة , أما التجار فكانوا يصدرون البطاطس القادم من ( الشمال ) والبصل . والملح , لأن تربة يوغندا لا تسمح بزراعة تلك الأصناف , وما تملكه من مساحة زراعية فهو لزراعة التباكو , كما يتم استبدال العربات بالذهب ( السبائك ) المتوفر فى جبال ووديان العمق الداخل للسودان و يوغندا
سائقى الكنفوى من الأحباش و الصوماليين والكينيين , واليوغنديين , لطول الرحلة الطويلة , والسهر , ووعورة الطريق كانوا يتعاطون بعض ( القات ) والبنقو ...ومنها التجار الشماليين المسافرين مع بضائعهم . و الكل هناك يعرف تلك الأغنية التى مطلعها
وارى كارى جــــــروا بانقى
كما ذكرت سابقاً أن نعت ( ورا كارى ) تعنى الشمالى المشبه بأعشاب النيل ( وسخ ) الذى يشرب ( جروا) البنقو .
وفى هذا نشطت تجارة أخرى لتجارة البنقو بين جوبا والشمال , أذكر أن تاجراً معروفاً قبض فى شحنة بنقو , كان يخبئها فى جوالات ( الشطة ) للخرطوم , وسجن بالخرطوم لسنوات طويلة .
ولتلك الحركة , ظهر النقل الجوى ( الكارقو ) وصار من العادى أن تأتيك ( قفة ) خضار الأسبوع بالطلب من التجار , ولأول مرة أرى ( طماطم ) بهذ الحجم , فطماطمنا ( قلنقلن ) أى مدور مثل حجم ( بلى ) اللعب .
أما المدهش حقاً , عندما رأيت الملفوف , والبنجر الأحمر , كانت حيرتى كبيرة , كيف يقطع ويؤكل , أما الشمام , فلم استطعمه بوجود الباباى و المانجو , وإلى الان لا أحب أكل الشمام لتلك الأول مرة ,
كما كان هبوط أول طائرة بوينج لجوبا حدثاً كبيراً .فقد تمت سفلة المطار , وتطوير خدماته لإستقبال الطائرات الكبيرة , وعليه أطلق التجار على بعض أنواع الأقمشة ( البوينج ) .
بعد عام من الإتفاقية , أعلن عن قيام احتفالات عيد الوحدة الوطنبة الأول بجوبا .

Thoria Yagoub
04-11-2011, 03:15 PM
التحضيرات لعيد الوحدة الأول كان حدث المدينة , دبت حركة نشاط فى كل أركانها , وصادف عطلة العام الدراسى ¸فتحولت المدارس لسكنى العاملين الزائرين من الخرطوم , ومع بدء العام الدراسى زارنا وفد كبير من المدربين , أذكر منهم المدرب الرياضى , أستاذ بدرالدين , وحسن أبوجبل , واّخرين لا أذكر أسماءهم .
أعد ميدان مدرسة البنين للتدريبات الرياضية , كنا نرقص على نغم صفارته , ونشكل الأشكال المطلوبة و الحركات فى نشاط وقوة , نرقص كما لم نرقص من قبل , و غنيننا أغانى الحرية .
أعدت اللوحات الخلفية , والتى أبهرت الجميع , كشىء نراه لأول مرة , كنا نحضر فى الثالثة عصراً يومياً لمدة شهرين , أعقبها الآداء الموسيقى المصاحب .
كل أدى دوره , فى انتطار ساعة الصفر , وحضر الرئيس نميرى , ومعه ضيوفه الكرام , الإمبراطور هيلاسى لاسى , ولذلك كنا نقدم تلك التحية ’
نميرى ...نميرى .....يا ..يا ....
سلاسى ...سلاسى ...يأ ...يا...
وأثناء ذلك كنا نلوح بأيادينا محيين .
وخرجنا من دار الرياضة نحمل ذكرى ذلك اليوم لسنين أعقبت , وما تبقى منها رؤية الإمبراطور من قرب ونميرى أبونا .
عدنا لمدارسنا , ولم يبق من العام شيئاً .
حدثت متغيرات فى الساحة السياسية , تقسيم الإقليم الجنوبى لثلاث مدريات , تدنت الخدمات فى كل المرافق , وانعدمت السلع فى الأسواق . أما التعليم , فتراجع عدد المعلمين , وحل محلهم معلمين من الجنوبيين العائدين , وبعض خريجى الجامعات من الشمال , وعندما تدعى الحاجة لسد النقص , يأتى ضباط الشرطة , والأطباء لتدريسنا , وعندما تغلق جامعات الخرطوم بسبب المظاهرات , ويرجع الطلبة لزويهم بجوبا , بأتون أيضاً للمدرسة , ومن الأشياء التى أذكرها أن منهج التربية الإسلامية ونحن بالصف الثانى لم يدرس , بحجة أن المنهج لم يأت من الخرطوم .
فى العام 1975 ولأول مرة تفتتح المدرسة الثانوية العليا للبنات بجوبا , بل هى المدرسة الوحيدة لكل الأقاليم الجنوبية, فى مبانى المعهد الدينى , على ضفاف بحر الجبل , وانتقلت جميع طالبات الصف الثالث الذى يسبقنا بعامين ( بدون نجاح )
تدهورت الحياة العامة , قرر أبى أن نرحل إلى واو ... برغم دموعى المنهمرة , وتوسلاتى لأبى , فكان قراراً نهائياً , سبقنا أبى أولاً لتأثيث المنزل , وعاد لأصطحابنا , وكانت أول ( إكتشاف ) لى خارج محيطى جوبا .
أبى وأمى , كانت لهم تجربة السكن بواو قديماً , سكنا بحى ( الجلابة ) ملاصقاً لسوق واو الكبير , تختلف تماماً عن جوبا . لم أشعر بالأنتماء إليها , كانت خاوية , ميتة , أحسبها ( سجناً ) ..
أفتتح أبى ( حلوانى) ... يقدم البسبوسة والباسطة و العصائر ...نهاراً ..وفى المساء يقدم العشاء ...
كان وجود قطار بابنوسة نعمة , فكل المواد للعمل متوفرة . علب السمن والدقيق والسكر ,وانتعش العمل , وافتتح حلوانياً اّخر
وصار عندنا سوزانا .... وفلوريتا....
ما يهمنى فى كل هذا أين مدرستى ؟

Thoria Yagoub
04-11-2011, 06:02 PM
واو تختلف فى مسميات قبائلها عن الإستوائية , فبجانب دينكا أويل ودينكا نقوق , والجور والعقار .يوجد فصائل الفراتيت من بلندا ِوكريش وزاندى يامبيو , وفلاتة كثرُ , بيض وسمر , والشماليون أغلبهم من شبشة وام دوم والحلفاية , و قبائل الغرب , لغتهم المحلية لا تشبه عربى جوبا , مزيج من لسان فلاتى على عربى على محلى , حتى لغة الدينكا التى أجيدها وهى لغة دينكا بور تختلف قليلاً , مثلاً ...
أنا قى جــرى ( أنا قاعد أجرى ) ..... عربى جوبا
أنا جريتا ( أنا جريت ) ......عربى واو
قليل من الأسر الشمالية مقارنة بجوبا ..أصدقاء أبى القدامى فى سنه , رحلوا وتركوا أولادهم لإدارة محلاتهم التجارية , منهم بشير و يوسف المليح ..والطاهر ....والد المرحومة زوجة السياسى فى الحركة الشعبية . واّخرين لا أذكرهم .
جارنا حسن ( ماريق ) يقال أنه كان تاجر ( ذرة ) فى أويل . وحسن أشويل , والمرحوم الزبير عبدالرحمن , وأسرة المرحوم محمد أحمد . زوجاتهم جميعا من الدينكا .
المدرسة العامة تقع فى منطقة نزريت , خارج المدينة , تقع بعد تلة جبلية , فى فضاء , لا دكان ولا منازل ...تستغرق منى مسيرة الساعة والربع ذهاباً .....
ناظر المدرسة من ( العفاض ) لم يمكث كثيراً بعد قبولى ... للمدرسة داخلية للطالبات ولكنها خارج أسوار المدرسة , فصلى به اخت زوجة بونا ملوال .. واخت إدوارد لينو .. وبنت المحافظ آنذاك ,إيزايا كولانق , وبنت قمندان البوليس , ومسئولين آخرين, فصل ( حكومى ) .... كانت تلك السنة معركتى .... أن أكون أو لا أكون .......
واو ليست بها ثانوية للبنات أو البنين ,, الثانوى الوحيد بمنطقة ( عطارد) ... وهى بعيدة , غير ذلك فهى منطقة ( سخنة )
قطوعات مستمرة فى الكهرباء , ( الفانوس ) رفيقى ... واحياناً عندما أتعب من الجلوس , أستخدم ضوء البطارية لتكملة المذاكرة على السرير ...
مضى نصف العام . الرياضيات ...يدرسها ضابط شرطة
التاريخ ...أستاذ درس بالإنجليزية , ولا يستطيع ترجمة كل شىء للعربية ....
جغرافيا ( ببــــــــح ) لا يوجد
تربية إسلامية ( ببـــح ) لا توجد
لغة عربية ..سلوى جبريل ...لاحقا زوجة بونا ملوال ...طالبة جامعة الخرطوم .آداب , فى إجازة قفل الجامعة لأجل غير مسمى .
وانتهى العام .. وجلسنا للإمتحانات .
المراقبين كانوا موظفين المديرية و ضباط السجون .
من مجموع ستون طالبة نجحنا ثمان طالبات فقط
عدل مجموع النجاح لمائة واحدة فقط ... زاد عدد الناجحات عشرة فقط .

د.عبدالرحمن حسين
04-11-2011, 06:41 PM
الأعزاء
جمال محمود
علاء يوسف
أشكركم على التثبيت .. فى المهمة , والتشجيع
القادم أمتع ...أكون كبرت شوية

متابعين ومنتظرين...تحياتي

Thoria Yagoub
04-12-2011, 05:26 AM
يومياتنا فى واو كأسرة ليس بها الكثير . أخرج وإخوتى الخمس إلى المدارس , غداؤنا معد , ملابسنا مجهزة , منزلنا مرتب , أمى تقوم ببعض الواجبات الإجتماعية أحياناً , فى المساء لا يعمل والدى بالحلوانى ,يكثر الباعوض ليلاً , لذا عند المغيب ننتقل إلى الداخل , ويقفل الباب .
وفى يوم انتشرت شائعة بأن هناك ( شبحاً ) قاتل قد دخل المدينة , و يدخل البيوت ويقتل أصحابها , ولا يمنعه شىء إلا ذر الرماد تحت حيطان المنازل من الخارج , كل البيوت أفضت ( كوانينها ) من الرماد , وصدق الناس ( الشائعة ) .. ولمزيداً من الحرص , امتنع الناس من الخروج ليلاً خوفاً على حياتهم من قبضة الشبح القاتل . تسمع أن شخصاً وجد نصفه السفلى واختفى العلوى .
ونحن جلوساً للعشاء , سمعنا دوياً ,اهتزت له الأطباق , وتبعه دوياً اّخر , وثالث ....أمرنا والدى بالإنبطاح أرضاً وتحت الأسرة , اطفأ والدى الفانوس , وكتمنا أنفاسنا .
ساعة مرت , سمعنا بعدها صوت عربات , وأصوات أناس يعبرون الشارع , منزلنا تطل نوافذ غرفه على الشارع مباشرة , من الخارج مصنوعة من ( الشيش ) .. وقف أبى لينظر من خلالها , فرأى بعض من الجيران , يهرعون لمنزل حسن أشويل ...خرج أبى يستجلى الأمر , وعندما عاد قال :
تعرض جارنا لضربات بـــ( القرانيت ) ولطف الله بهم جميعاً أن لا أحد منهم بالخارج , كما تعرض منزل ( العذابة ) قرب السينما , وغداً سنعرف البقية .
تولى الأمر الجيش فى حامية ( قرنتى ) وانتشروا بعرباتهم فى الشوارع , وما كان الشبح إلا خطوة لهذه العمليات التى انتشرت فى أماكن مختلفة من أحياء المدينة المترامية الأطراف , والتى لا يمكن السيطرة عليها من وجود بقية عناصر التمرد ( الجاجا ) الذين يحملون السلاح , ولم يتم استيعابهم بالجيش .
وجود أبى بالحلوانى مكنه من إقامة علائق مع بعض أفراد الجيش , الذين يأتون المدينة لقضاء بعض الحوائج , عادة يكونون من خارج المدينة , إن احتاج بعضهم للمبيت يأتى ويمكث بغرفة الزائرين . وهى غرفة وصالة تقع فى قسم اّخر من المنزل مفصولة عن المنزل الرئيسى بحائط .
جاء أحد العالملين بالحلوانى يستدعى أبى وبأن هناك أشخاص يودون مقابلته و معهم إمرأة .
وبعد مضى وقت من الزمن , عاد أبى ومعه ثلاثة جنود وإمرأة ( جمــــــيلة ) .
طلب أبى من أمى إدخال ( الضيفة ) وإكرامها , وجلس هو والجنود فى ( الصالون )
تبدو تلك المرأة مذعورة و خائفة , يبدو عليها حالة حزن وآثار بقايا دموع قد جفت على خدودها .
ومن شدة تعبها طلبت سريرأ لتنام .
فى اليوم التالى كانت أفضل حالاً وبدأت تحكى قصتها ( الخرافية ) لنا جميعاً .
أنا إسمى (.......) من كسلا . نحن أسرة ( متفتحة ) ...إثنان من إخوتى ضباط فى الجيش , كنت أخرج معهم فى بعض المناسبات التى تجمعهم مع بقية الضباط , وتعرفت على صديق أخى ( .......) .. يعرف الجميع أنه من ( واو ) شكله لا يختلف عنا , ومسلم
أحببته لأخلاقه وأدبه , وبارك أهلى خطوبتى منه , وتم الزواج .
وبعد شهر طلب منى أن أزور أهله للتعرف بى , وكانت فرحتى كبيرة .... كان يقول لى , لا يمكننى الدخول عليك حتى يبارك أهلى زواجنا , وهذه عادات أهله , أن يبارك الأب زواج الإبن البكر فى طقوس معينة
وحضرنا إلى واو منذ أسبوعين بالقطار , كان بانتظارنا بعض من أهل القرية بعربة ...لم نمكث بواو ,إنما سارت العربة مسيرة يوم كامل حتى وصلنا ألى ( .......) .. كنت أشعر بالتعب , وكان الظلام حالك , وبضوء البطاريات أوجدنا طريقنا من خلال أشجار الموز الكثيرة .
أدخلونى ( قطية ) كبيرة , دائرية ... كان بها سرير واحد كبير , مفروش بعناية ونظيف ... وضعت حاجياتى , واستلقيت على السرير من شدة التعب , اذملة فى نومة هادئة .

كمال حامد
04-12-2011, 10:25 AM
متابعة شديدة
بس خلي بالك من الأخطاء الإملائية وهي كثير نوعا ما
أقترح عليك كتابة النص في ملف وورد ثم مراجعته جيدا وبعدين كوبي آند بيست
متابعين

Thoria Yagoub
04-12-2011, 01:59 PM
دكتور عبدالرحمن..

مساءك كل خير

و تسلم

Thoria Yagoub
04-12-2011, 03:03 PM
غاب زوجى مدة تقارب الساعة , إنتابنى القلق , لم يدخل على أحد لتحيتى , إلتزمت مكانى , فأنا غريبة على المكان وانتظر توجيهات زوجى .
ودخل زوجى , يبدو مهموماً , ولكنى لم أرد مبادرته بالحديث , أطرق برهة , وقال :
تأخرت عليك بسبب أن المساكن متباعدة ( القطاطى ) وكنت مع أبى والأسرة , أحدثهم عنك , ولكن أحب أن أوضح لك شيئاً هاماً لم أذكره لك من قبل , وهى أن لنا عادات ( سبر ) مهما عشنا فى المدنية ,فنحن مطالبين بالعمل بها عندما نعود إلى أحضان القرية و القبيلة , وذكرت لك أن الدخلة ستتم هنا بمباركة أبى لزواجى , لأنى الولد البكر , ورغماً عن ذلك , حاولت الآن مع الأسرة فى ترك بعض التفاصيل حتى لا أغضبك , ولكن أبى لم يقبل ذلك منى , وعليه سيأتى أبى لمباركتك , ورجاء لا تحرجينى , وأكون فى موقع الإبن العاق .
بكل حماس قلت له :
ولماذا تترك بعض التفاصيل ؟ أنا لا أمانع .
وخرج زوجى ثانية , وبعد مدة حضر الأب ولكنه لوحده .
وقفت لتحيته , حيانى بتمتمات لم أفهمها , وجلس على السرير , وسحب يدى للجلوس بجانبه , للوهلة الأولى ظنتت أنها حنوة الوالد ولكن الأمر تعدى ذلك , وبدأت أصرخ وأنادى زوجى , وأنا أدفع والده بكل قوة من فوقى , أظن أن زوجى كان ليس بعيداً , دخل علينا , ولم يبدو عليه أى استغراب . بل صار يهدئ من روعى , وقال لى اّمراً , هذه هى الطقوس , وعلى أبى أن يدخل عليك أولاً , ليبارك فى ذريتنا , وإلا سيموت كل مولود يولد لى .
حاولت إقناعه بأنى تزوجته على الإسلام , وسألته ,
أين صلاتك التى كنت تصليها , والمسجد , وكل الدين .
قال : هذا أنا ...وأنا موافق , وإن لم تقبلى بالحسنى , ساغصبك على ذلك , وإلا لن تغادرى هذا المكان .
اطرقت برأسى علامة الرضوخ والإستسلام , وطلبت منه أن يسمح لى بالذهاب لقضاء الحاجة , وعندما خرجت سألته , أين أذهب ؟
قال لى:
خلف أشجار الموز , أن أجلس فى أى مكان , وأردف , أن أعود سريعاً .
دخلت غابة الموز , واطلقت ساقى للريح .
لا أعلم إلى أين تقودنى قدماى , ولكنى كنت أريد الخلاص وإن كلفنى حياتى وقتلى هنا , كنت أذكر عند قدومنا , أن طلب زوجى من قريبه السائق , أن يعرج على معسكر الجيش , لتقديم التحية , والتعرف عليهم . حسب ذاكرتى لا يبعد كثيراً .
لم أشعر بقدماى وهى تجرى , كأن قوةً خفية كانت تحملنى . وفى لمح البصر كنت فى بوابة المعسكر .
وكانت لحظة , ووصل زوجى ومعه أشخاص آخرون , كنت أصرخ صراخاً هستيرياً , وأطلب الحماية من الجنود , إلى أن جاء قائد الوحدة وأدخلنى مكتبه , وأدخل زوجى مكتباً آخر .
وعندما حكيت قصتى , لم أشعر وإلا بصفعته على وجهى . كنت أحتاجها لأفوق من الصدمة التى كنت بها .
أما زوجى , فنال ما يكفيه العمر كله من ضرب وشتم وطرد .
بت ليلتى عند زوجة أحد الجنود تحت حراسة قوية , والآن معى 3 جنود لتوصيلى لأهلى بكسلا , ولكن الأهم أن القائد طلب منه أن يرمى يمين الطلاق , وأنا الآن حرة .
كانت أمى تبكى , وتقول ( سجم أمك ) يا بتى ... خبر الشوم عليكم , بركة الطلقك .
ونامت , ولا أدرى حقيقة هل هى نائمة أم تبكى تحت الغطاء ....

Thoria Yagoub
04-12-2011, 03:05 PM
الأخ كمال حامد...سلام
ٍسأعمل بنصيحتك . وسرنى متابعتك
أكتب بكيبورد إنجليزى مع ذاكرة لموقع الأحرف العربية ...لكم عذرى

وراق
04-12-2011, 05:22 PM
الاخت ثريا
متابعة لصيقة
قرأت كل كلمة كتبتيها
ده اسميه (مشروع كتاب) وليس بوست

سؤال:
هل تكتبي من الذاكرة أم من مذكرات مكتوبة؟

Thoria Yagoub
04-12-2011, 11:54 PM
العزيز وراق
أتدرى ...بركان حامى قابل للإنفجار لسنوات طويلة ووصل إلى آخر نقطة وجد فيها طريقه إلى الخارج ؟ هــــــو أنا
أكتب من الذاكرة ...وتسبقنى الكلمات .. وأنا أجرى خلفها ..ألتقطتها مشهداً مشهداً ..كطفولتى و أنا أجرى ( بالترتار ) وأمسك العصا بمهارة حتى لا تخرج من ( شفتى الترتار ) .
كل حرف كتبته سبقته دمعة ... أكتب لك وأنا أذرف لآلى.... لا أكتب من مذكرات ... ذاكرتى بكر وشريط ممتد لا يخرم ... عمرى لا زال متوقفاً فى العشرين ...
أتمنى أن تقرأنى لما وراء الحروف
أعنى إن كان مشروع الكتاب ............................ينفع
لك تقديرى

حياة عبدالملك
04-13-2011, 12:31 AM
لك التحية الاخت ثريا على هذا السرد الرائع وكما قال الاخ وراق مشروع الكتاب الذى يسيكون مميزا ومطلوبا
اختى كما ذكرتى فى مطلع البوست انها ذكريات صاحية ولكنها اهتاجت وهى ترى موطنها وقد ذهب بعيدا
اشاركك بعض الزكريات هناك ولكنها ليست بجوبا انما بملكال حيث قضيت بعض من طفولتى هناك ولم ادرس به حتى الروضة ولكنها ستظل زكريات محفورة
وقد غيض الله لى فرصة زيارة المدينة فى العام 2003 ضمن وفد من المؤتمر الوطنى بقيادة الشيخ عباس الخضر فاستعدت بعضها رغم التغيير الكبير الذى اصاب المدينة
واصلى هذا السرد الجميل فنحن حضور

Thoria Yagoub
04-13-2011, 01:43 AM
العزيزة حياة ....تحياتى
تقديرى الاكيد لغحساسك بما أكتب , وأكيد هناك ذكرى قابعة فى دواخلك لتلك الأيام التى قضيتيها فى ملكال , زرت ملكال فى وقت ما , الباخرة ( القطبى ) تتمختر فى عباب النيل , ملكال وتربتها الحمراء اللزجة , لا زال طينها عالق ( بحذائى ) ...هى أقرب للشمال ثقافة وتسامح . عبرك لكل أنفاس البشرية التى عبرت كل الحب والتحايا .
حياة ...مشروع الكتاب فى بالى , ولكن لموضوع آخر , وهو تواجدى بالحركة الشعبية , سلبيات وإيجابيات , ما حدث فى الأحراش , المخابىء ..... كل المدن ..وحتى آخر عهد لى بها .
حسبت أن المقدمة تحتاج منى لسرد مكونى الشخصى ...وكما ذكرت فى البداية ( البوست ) ..أنا أكره أمدرمان ... وعزة السودان لا تمثلنى ....
وللإجابة على هذا السؤال سيأتى لاحقاً إن سمح لى الأعضاء بالمواصلة .

كنت أحتاج أن يخرج ( جــواىّ ) ..

لك كل الود

Thoria Yagoub
04-13-2011, 03:03 AM
الأغاريق موجودون بكثرة فى واو خلاف جوبا , كنت أحلم أن أرى ذاك النادى الجميل فى شارع جوبا العام , احسبه النادى الوحيد بعد نادى العمال , ربما كانت لهم أدوار أخرى , لا أعلم , ولكن فى واو , لهم متاجرهم المعروفة, أشهرهم خواجة مايسترو , وخواجة بابوسيدس , و( للفنجرة ) يقال لك ههييييييييي ! أها يا كواجا مايسترو....
يبيعون جملة وقطاعى ...أبى يتعامل مع بابوسيدس . إبنته ( بـيبولة ) كانت تدرس معى فى بداية العام الدراسى , ولكنها تغيبت لأيام , وبالسؤال عنها , عرفت أنها خطبت وستتزوج قريباً ... حضرت زواجها بالكنيسة , وكان أول مناسبة أحضرها داخل كنيسة
الأغاريق يعرفون بـــ ( البزراميط ) يقال أنها المدينة التى جاءت منها فلولهم الأولى للسودان إن صح ذلك ...تزاوجوا من قبائل متعددة منهم الإندقو والبلندا والكريش والدينكا ...زوجة السياسى ألدو أجو , وزوجة سلفاكير الأولى من ذلك الهجين .....منهم من انضم لحركات التسلح بالجنوب على مر الفترات وحتى الآن .
إلتصاقى بالراديو , جعل منه صديق لى .... خبرت كل طرقه الفنية ..... إذا صمت لعطل ما ..ألعب فى وصلاته , أحرك تلك وأبعد ذاك حتى ينطق مرة أخرى . أبدل ( سيره ) إذا انقطع ... ,احياناً تغلبنى الحيلة , أضربه ضربات قوية ,فيستجيب لى ... عرفت خطاب حسن أحمد ....وقريب محمد راجع .... وعمر عثمان ..ومحاسن سيف الدين ...ولسان العرب ,كان صوت فراج محمد الطيب يأتى ليلاً عابراً لعقلى .. كانوا صحبتى التى أنست .....مات عبد الحليم حافظ ...أذيع الخبر نهاراً ...وبكيت ...سألتنى أمى عن سبب البكاء ..قلت لها الفنان عبدالحليم مات ...قالت لى :
بسم الله هسه البكا ده كلو عشان فنان ؟
مجلة سمر , حتى ميكى وسمير والجيب ...كانوا رفقائى ....
إنى أغرق أغرق بهم جميعاً .......

Thoria Yagoub
04-13-2011, 04:20 AM
زار القذافى واو .....فى عيد الوحدة الثالث .....خرجنا فى زينا المدرسى نصطف على جانبى الشارع لإستقبالهم ...كان هو والنميرى يركبان عربة مكشوفة ...القذافى يحيينا رافعاً يده المضمومة ,علامة للوحدة .. لا أدرى ولكنه كان يعجبنى ببزته ونوطاته العسكرية التى تملأ صدره ... وكان اللقاء فى ميدان الحرية ... قال كلمته الطويلة ,التى لم أفهم بعضها , وقدمت له هدية , وعندما رفعها كانت مفتاحاً كبيراً , فقد سلم مفتاح مدينة واو , بل قل كل بشرية بحر الغزال .
وعندما عدت للمنزل وجدت أبى غاضباً من كلمة القذافى وقال :
بالله شوفو الكلام ده ... الراجل شتمنا فى بيتنا ...ونميرى قاعد يعاين
بالله ده كلام
الجابو شنو هنا
ويصفق بيديه حسرة ....
مرت الأيام ...وجاء الأمر الجلل ....... أين أنا ؟ وماذا بعد ؟
لم تحسم الأسرة مسألة مواصلة تعليمى الثانوى بعد ... الأمر معلقاً عند أبى ... كل المقومات تقول إنها نهايتى .......
بكيت بصمت , ولكن كان بى أمل أن يذكر أبى طاعتى وحبى وعونى له ...... صلاتى وصيامى .... وحبى للتعلم ....
مرضت أمى مرضاً شديداً و استدعى سفرها للخرطوم وتركتنى وإخوتى الخمس الصغار ....قمت بواجبهم كاملاً .. إلى أن مرض أخواى ( بالكتكوت ) السعال الديكى ... أغطى هذا , وأنظف ذاك من القىء والإستفراغ , وبعد كل هذا آخذ كتابى ....ألا يشفع هذا ؟
عادت أمى ... وربما تناقشوا فى أمرى ....العودة لجوبا ووحدى أمر مستحيل , أين أقيم ؟ وهى المدرسة الوحيدة بالجنوب ...فكرة تسفيرى الشمال أمر مرفوض مرفوض ....إنتهى.........
هربت من المنزل , وفى بابنوسة أوتنى أسرة كريمة , أكملت تعليمى الجامعى ,...وفكرت فى العودة بعد غياب ثمان سنوات ...دخلت ...وجدت أمى قد نحف جسدها وابيض شعرها ..وما رأتنى عرفتنى ... وجريت لحضنها وبكينا , وبقيت أبكى وأبكى ..
واختلط البكاء بصوت آخر ....يابت قولى بسم الله , قولى بسم الله ..
اقعدونى .. يا بت كنت حلمانة ؟
واصلت بكائى فى صحوى ... لالالالالالالا لن أفعلها لك يا أمى......
كان حلمى طريقى لمدرسة جوبا الثانوية العليا بنات
أجلسنى أبى ليزف خبر موافقته وقال:
شوفى يا بتى .. كونى أخليك تمشى منى بعيد ,دى صعبة شديد ..لكن أنا شايف اجتهادك وتعبك فى القراية ده ما يروح خسارة , أنا كنت مقرر أخليك فى البيت وكفاك لغاية هنا , بتعرفى تقرى وتكتبى , يعرسك ود الحلال بعدين بتقدرى تساعدى اولادك , وكمان كان ود الحلال دة خلاك تقرى يبقى هو مخير فى بيتو ... لكن يا بتى اتذكرت رقبتى لمن اخوى حمانى العلم وبسببو شردت من البلد وليوم الليلة ما رجعت ليهم لا فى موت ولا حياة ...وخايف بعد ده تبقى انتى السبب اللى يعذبنى بيهو الله يوم القيامة ...عشان كدة يا بتى أنا عتقتك ..عارفة يعنى شنو عتقتك ؟ اديتك حريتك وانتى أعملى بيها زى ما دايرة ..كان عايزة ترفعينا بترفعينا .. وكان عايزة توطينا بتوطينا .... بس عايز اقول حاجة مهمة يا بتى .. شفتى الراجل ده ..ما عندو فرق منك غير العندو ..وانتى بحقك تحافظى عليهو ...وكان ربنا كاتب الشينة بتبقى أنا ما بقدر امنع القدر ..لكن الحاجة الما بتنقصك من الراجل هى عقلك , أوعى تخافى منو ... وكونى زى الدهب المجمر ... ويا بتى قومى صلحى شنطتك اوديك جوبا ....

وراق
04-13-2011, 08:43 AM
وللإجابة على هذا السؤال سيأتى لاحقاً إن سمح لى الأعضاء بالمواصلة .

كنت أحتاج أن يخرج ( جــواىّ ) ..
ولسه متابعة يا ثريا
لا نسمح لك بالمواصلة، بل نرجوك ان تواصلي
الجواك لامن يخرج بخش جوانا على طول
واصلي

جمال محمود
04-13-2011, 10:03 AM
اوعدك يا ثريا إن شاء الله عند اكتمال الحكاية ان شاء الله حاقوم بتحويلها الى كتاب الكترونى

مودتى

Thoria Yagoub
04-13-2011, 05:57 PM
منذ أن وافق أبى ,لم تجف الدمعة من عينا أمى ..وأبى يتحاشى مجالستى حتى لا تفضحه دموعه أما أنا , فلم يترك لى الفنان عبد القادر سالم وقتاً أصاب فيه بعبرة خانقة ... أه لكم أبكيتنى ... رددت لحنك وكلماتك مع صوت المطر النازل على السقف ...قطرات المطر الخريفية كبيرة ومتتابعة ...جلست اوركسترا كاملة ...بكل الاتها تعزف فوق رأسى ..
جيناكى زى وزين هجر الرهيد يوم جف
عابر من بلاد لبلاد ما اظن عاجبو بعاد
جيناك عاد فارى جناح
شالو الحنين يسبقو رياح
والغربة ليل طويل
لمتين يجينا صباح
بكى عبدالقادر سالم لى ... ومن يومها كان لحن لحظات فراقى فى محطاتى المتعددة .
تعرف أمى ما أحب ...عندما أصاب بالملاريا ,أحب شراب ( الآبرى ) الابيض و الأحمر ... البسكويت من غير بيض . وبدأت التجهيزات ( للزوادة ) .. . الشغالة ..( نانوت ) خبيرة دق العيش على ( الفندق ) الكبير .. وبمعاونتى لها .. تمسك بيد وأنا بأخرى ..نتسابق .. دقة ... دقة ...دقة .....دقة.... وعندما ترى تعبى تقول :
يا سريا ياكى ما تكلى .... والله انا قلبى ما كويس
وتهز راسها الماً على فراقى ....
صفيحتين ( قرن ) للآبرى ....وصفيحة تانية للبسكويت ....وده غطاك .ودى مصلايتك... وده لما تجيك الملاريا .... والمصاريف دى لما تجوعى وأكل الداخلية كان ما عجبك أشترى من الدكان ... وأنحنا بنرسل ليك مع الناس الماشى جوبا مصاريف عشان ما تنقطعى ... وما تقطعى الجوابات ... وخليك واعية .. ناس جوبا كلهم أهلك ... كان حسيتى بضيق أمشى ليهم ...
هذه كانت أمى .....
حطت طائرة ( الفوكرز ) مطار جوبا .... وكان بانتظارنا عم عبدالحى عبود , رفيق وصديق أبى ... من( كورى) ريفى مروى , بنظرى كنت أحى تراب الأرض , وأسلم على ( صريف ) المنازل . .. ها أنا أعود إليك ... فاضمينى
كان فطاراً ساخناً .... وقراصة
بت ( أمسور ) جات ........ وسرى الخبر .... جاءوا جماعات لتحيتى .. وبثوا الشوق ( لحبيبتهم ) أمى ....ودموع انهمرت ...
وصولى كان قبل ميعاد فتح المدرسة الرسمى بأسبوعين ... فتحت أبواب الداخلية للطالبات ... أشترى والدى سريرأً و مرتبة , كان هذا هو المطلوب منى احضاره معى .
رافقنا عم عبد الحى ... وفى الطريق طلبت من أبى أن نزور بيتنا ....بحى ملكال ... يسكنه ( عذابة ) .. لم يرضى أبى دخولى البيت , وقفنا من الخارج ... نزلت .. وبيدى مسحت على حيطانه ... ودموعى تسابقنى .... يا بت كفى ..يلا ....
لأول مرة أعبر بوابة المدرسة ... حارسان .....بيد كل واحد منه ( نشاب ) ... وقفا لتحيتنا ....
فى سنو ؟
بنية تاى دى قبلو فى مدرسة دى ....سكة بتا مكتب وين ؟ ناظر دى فى ؟
آى ...فى موجود ...روا قدام كدى ..إيتا بلقو بنات كثير إيناك ..دى ياو مكتب .

Thoria Yagoub
04-13-2011, 06:00 PM
سمعاً وطاعةً وراق

سأسود البياض إن وجد رمقى .....

لك تحاياى

Thoria Yagoub
04-13-2011, 06:02 PM
أخى جمال ..

أصدقك ... وأنا أوافق ...

تحاياى

Thoria Yagoub
04-13-2011, 07:18 PM
مبانى المدرسة جميلة , عدد كبير من الطالبات , أسرة كثيرة أمام مكتب الناظر , وأصوات البنات عالية , وصراخ من أخريات بحرارة لقاء الزميلات والصديقات من بعد الإجازة ... وجوه قليلة هى التى لا أعرفها ... بنات جوبا هرعن لمعانقتى ....بعد أن حسبنا الا لقاء بعد سفرى ... ومن شدة دهشتى ... الشماليات كثر ... من ملكال . القيقر ..الرنك ...وحتى كوستى ...
دخل أبى المكتب وتحدث مع المدير ....أسمعه يشدد عليه ...
البت دى أمانة عندكم ... ما تطلع إلا بإذن ...وإذنها يجيك مكتوب من عمها ده ....
على الإنتظار حتى يصل ضابط الداخلية لتوزيعى فى أى جناح وأى عنبر أسكن .... جاء أستاذ بشرى ...وجمع كل بنات الداخلية الجدد فى فصل ... وحصر عدد الطالبات الشماليات .... وقال :
أنا ما عايزكم تكونوا فى محل واحد ...حاوزعكم على العنابر ....تمانية عنابر ..وفى كل عنبر عشرين طالبة ...وحتكون هناك معلمة واحدة مشرفة على كل جناحين ..... فى المساء وقبل العشاء تجوا الفصول للمذاكرة , وحيكون موجود أستاذ مناوب ...
لكن كان الكهرباء قطعت , مافى مذاكرة ... أشار لى قائلاً:
إنتى تمشى جناح ( إماتونج ) العنبر رقم (1 ) ..شوفى المحل الفاضى وختى سريرك .
إنتهى التنوير ..وذهبت لأبى لوداعه ...ساعتها لم يتمالك دموعه ..فبكى .
رأيته من على بعد يدخل يده فى جيبه ويعطى بسخاء ( للحارسان ) فيما بعد هما معاونىّ.....
كما قال أستاذ بشرى ...فقد تم توذيع الطالبات توزيعاً إثنياً ....بعنبرى إثنين من فلاتة واو ( زميلاتى ) بنزريت –واو ..ثلاثة من بنات العائدين ( قسم إنجليزى ) ..ثلاثة من رمبيك ....أربعة ( جوبا التجارية المختلطة ) ...إثنين ,عائدات من أثيوبيا (شلك )...وأنا وخمسة من الإستوائية .....كنت أعرف من المجموع ثلاثة فقط ....
أربعة عنابر فى شكل حدوة حصان , بين كل عنبر وعنبر حجرة المعلمة المشرفة ...العنابر متقابلة , أما الحمامات .والمراحيض , والمغسلة فتقع فى ممر يربط العنابر ببعضها دون الحوجة للخروج .....
جهتنا تقع على الشارع ... ومطلة على مقابر المسلمين مباشرة ...كنت لا أدرى ... سريرى تحت الشباك ....كيف لى أن أنام بقرب الموتى ؟ ... فشلت محاولاتى وتوسلاتى لأستاذ بشرى بنقلى لجناح ( السوباط ) ...وبقى شباكى مقفولا حتى مغادرتى ( إماتونج )
بجانبى سريرى توجد (.ربيكا ) قدمت من أثيوبيا...لاحقاً زوجة السياسى لام كول ... و( أم جمعة مرويل ) لاعبة الباسكت المشهورة وطبيبة صيدلانية ..من رمبيك ... ومعى بنت جوزيف أدوهو ...سياسى ...عائدة من يوغندا ...أما البقية فكن طالبات الصف الثانى والثالث ....
حتى ميعاد فتح المدرسة الرسمى , كنا نأكل الوجبات الثلاث فى ( السفرة ) يدق الجرس الكبير ...نخرج من مخابئنا .جماعات وفرادى ....فول ( حبتو قوية ) يعوم فى بحيرة ماء مملحة ....جبنة دنماركية ( شيدر ) لكل طالبة علبة بحجم 150 جرام ...وعلبة سردين ....آكل السردين ...وأحمل الشيدر معى للعنبر .. أما فـــــولى , فهناك من يتمنى أن يأخذه .....
تأتى عربة ( المتعهد ) تحمل اللحوم والخضار ....
يدق جرس الغداء .... قـــــرع ..أسود ...بامبى ...كدرا ( ملوخية ) ولحمة ...أحيانا ...بـــ ( خراجها ) تأتيك طافحة فى ماء الصلصة ...
يدق جرس العشاء ...يكرر الفــول ...بزيادة مربى أو طحنية ..
وعندما ( يحرد ) المتعهد ..لتأخير دفعياته ..نأكل من مخزون الجبنة والسردين ....أو نسلق ( عيش الريف ) و ( البامبى ).
وأحيانا..... نحيل الليل رقصاً و تصفيرا.....
لا مكان لصفائحى ...أفرغت المحتويات فى ( كراتين ) وحشرتها تحت سريرى ...أما صفائح زميلاتى الأخريات فكانت تحوى .....( كيمود ) فول سودانى ناعم ....مطحون بــ ( المرحاكة ) بفرة مجففة ......زيت ( اللولو ) ثمار يستخرج من بذورها الزيت ...

Thoria Yagoub
04-14-2011, 05:37 AM
وبدأ العام الدراسى .... ولأول مرة أرى طالبات يلبسن ( ثياب ) بيضاء .... وعند دخولهن الفصل يخلعنها و يلبسن ( الطرحة ) ...طلبات معى بالصف ,قادمات من الخرطوم , وكوستى ....( فصيحـــــات ) وبينهم ما يربطهم ... كنت أتعجب من الألفاظ الدخيلة على سلوكنا ولغتنا ....
لا مؤاخــذة ....عرفت إنها تعنى ... ماليش .....سورى (معليش )
عن إذنك .....نقولها هكذا ( كدى ودى لأنا )
يا هناية .......( إيتا ) .....مرض حامد .... شنو مرض حامد ده كمان ؟ ......وأنا أجد نفسى مع كرابا ناسونا ..وكرستينا بنجامين , وسميرة سيزر ...وأنا الفونس ( مديرة إذاعة جوبا ) .... ولوسيا برنابا ... وأبلينا ...
يدور بيننا حديث ...هسه بنات دى سيبو كرتوم وجا لكادى إينى شان بأملو شنو ؟ يانى مدرسة مافى إيناك ؟
بنات لا مؤاخذة تربطهن علاقة حميمة مع المعلمين الشماليين ... ( بفهموا بعض ) ولكن بحسنا وبحثنا عرفنا أنهن لم يحرزن نتائج تؤلهن لدخول المدارس الحكومية بالشمال ...ولصلة القرابة مع ذويهن بحكومة جوبا أو التجار .. تم قبولهن على أن ينتقلن قبل نهاية العام للشمال ..... ( ياو دى سبب ) ..عدت الأربعة أشهر .. وكانت كل الــ( لا مؤاخذة ) قد غادرت المدرسة .
أربعة معلمين من الشمال ..أستاذ بشرى ( علوم كيمياء ) ومالك ..( رياضيات ) والأمين ( لغة عربية ) وحسين ( علوم أحياء ) أما علاء الدين ..( شمسون الجبار ) فهو مصرى ...أو قل يدعى ......مخابرات يهودية .... أدى مهمته وغادر لجهة غير معلومة ...
يسكنون فى ميز المعلمين ليس ببعيد من المدرسة ....يتناوب المعلمون ( الديوتى ) أثناء المذاكرة .....تتبرع طالبة من كل عنبر بحمل ( فانوس ) أو بطارية لنعرف طريقنا فى الظلام عند إنقطاع الكهرباء .
المدرسة تقع فى أرض عالية ...يوجد مسرح ..وعلى جانبيه المدرجات حتى تصل إلى الأسفل ..أمامك وعلى مد بصرك يقع جبل اللادو ...فى جهة الشرق ....خضرة وأشجار غابية تحجب عنك رؤية بحر الجبل .....أكواخ هنا وهناك ...وجنوبا ترى جبل ( كجور ...وسوق كجوكجو , أقرب الأسواق إلينا ....ثم نقطة الجيش عند مدخل كبرى جوبا توريت ...
بعد شهر واحد وصلت ( مسز هليرى ) معلمة لغة إنجليزية ...وكانت هى المشرفة على جناح إماتونج ..وليس بالكثير وصلت ( مس كاترين ) ....وكانت مشرفة جناح السوباط ......( جاسوسة أمريكية ) فيما بعد ...
سرى خبر الخواجيتين بالمدرسة ...وكيف ؟ سيقمن معنا بالداخلية ....( دى مصيبة شنو ) كما يقول أبى دائماً ...
بمدرستنا جواسيس ...على قرار قصة فى بيتنا رجل .....
مسز هليرى ( مخلوعة ) أو يهيأ لنا .... تدخل الفصل مرتبكة ...نطقها للإنجليزية ( مأكول ) بالنسبة لنا ...بريطانية من لندن كما قالت ....تبدأ بالدرس ... ريدنغ ..ثم نغنى .... حسبناها أناشيد مثل دجاجى يلقط الحب ..ويجرى وهو فرحان .....ولكنها كانت تراتيل كنسية ....ومن أين لنا أن نعرف ....
قلنا نكرمها كضيفة أجنبية و نزورها فى غرفتها ...حملت بسكويت أمى فى ( صحن ) ,اخرى حملت حلوى ..واسأذناها لزيارتها... ..غرفتها ملآى بالصناديق ... وبعد التعارف ..قالت ..
أريد أن أكرمكم بشىء غالى ... ......غالى ؟
تلفتنا .., وجحظت أعيننا ...وسحبت مسز هليرى كرتونة من تحت السرير , وفتحتها ...و ناولت كل واحدة من الشىء الغالى .. ويا للمفاجأة ...فقد كانت ( منقـــــــــة ) ...........
حلفنا ما ( ناخدها ) ...ونقول..( نو نو نو ) ورجعنا غرفنا ,أتيناها بعشرات ( المنقات ) ...وهى تقول ..نو نو نو نو نو ار يو سيرس ...!!!!

Thoria Yagoub
04-14-2011, 03:02 PM
كان العام الدراسى ملىء بالنشاطات المدرسية , ومع بدء العام كانت أعياد عيد العلم , واختير لها جوبا , وسيحضرها الرئيس نميرى..
المرحلة الثانوية أختير لها العمل المسرحى .... وعادت ذكريات عيد الوحدة الأول . ...هذه المرة زارنا المسرحيون ..والموسيقيون. الممثلة منى عبدالرحيم ..والأستاذ المرحوم على ميرغنى .....والفنان محمد ميرغنى ..وموسيقار آخر اسمه محمد سراج الدين ..فيما بعد تزوج منى عبدالرحيم...لحقتهم الفنانة زينب الحويرص.......
اللقاء بنا كان مساءً .....كان جميلاً أن ألتقى منى , أعرف إسمها من خلال أدوارها فى بعض المسلسلات الإذاعية ..أما البقية فلم أسمع عنهم .
عمل مسرحى باسم ( بناة الوطن ) يحكى عن الحركة النسوية السودانية وتطورها ,فى شتى المجالات , عملياً وتاريخياً ....اوبريت شعرى مغنى .....وكل من ترغب فى المشاركة عليها تسجيل اسمها ....وفى اليوم الثانى بدأ إختبار الصوت ...لأربعين طالبة وهو العدد المطلوب للأوبريت .... تم الفرز ... ولم تختارنى ...أعرف صوتى ... فأنا أغنى بقلبى ...أذكر مرة أن أمى فى ساعة صفاء قالت لى عايزاك تغنى أسمع صوتك ... أغنى ( قدام ) أمى ؟
وبعد إلحاح غنيت
لون المنقة ...يا الشايل المنقة ...ما عارف كيف نحن بنشقى . ترترترتر
وبس ......يا بت ما تكملى ! ....ما عارفة ..وكان آخر غناء أغنيه بصوت عالى ....
وكان على منى أن تختار المجموعة الراقصة .....ولم تختارنى ....ولكنها قالت لى خليك معانا هنا بنحتاجك ....
شعرت بإحباط قاتل ....وفكرت فى الإنسحاب ....ولكنى تظاهرت بعدم الإهتمام ...
البروفات ستبدأ بعد أسبوعين هنا فى مسرح المدرسة ...ووزعت على المشاركات الأدوار للتدريب وحفظ النصوص ...
ثم التفتت ناحيتى وقالت : ..أما أنت ....حسبتها ستحرمنى من المشاركة ..
فدورك هو مهيـــــــرة بت عبود .......منو مهيرة دى ؟
ضحكت وقالت :
صحى يا بنات ما بتعرفوا مهيرة ؟...( بدلع ) ....
لالا ما بنعرفها ...!!!!!!
وحكت لنا عن مهيرة الشايقية الكانت بتغنى فى الحرب ...
طيب أنا حاعمل شنو ؟
بتعرفى ترقصى شايقى ؟
أنا ؟...لا لالالا...
ربما ( لشماليتى ) حسبتنى أعرف ...أعذرها ...قالت لى سأعلمك ... نعم علمينى كيف أكون مهيرة السودان ....
طلبت من المجموعة المختارة أن نخرج فى رحلة جماعية لنتعارف أكثر .....أخترنا لها ضفاف بحر الجبل ...قرب المدرسة , تخلف الموسيقار على ميرغنى ...وكانت بيننا أخرى وهى زينب الحويرص ..ربما كانت طالبة بمعهد الموسيقى ولكنى لم اسمع عنها ...جلسة لم يكلف أحداً منهم أن يسال من نكون ...حتى وكيف نحلم ؟
الفنان محمد ميرغنى و مع خرخرة المياه أخذ عوده ليسمعنا أغنيته الجديدة ( تباريح الهواء ) التى لا زال يضع لمساتها الأخيرة ....مع البحر والوجه الحسن ...مؤكد لسنا نحن .....

Thoria Yagoub
04-15-2011, 02:22 PM
تجربة العمل المسرحى كانت غنية و جديدة علينا كطالبات ( منفى ) تعليمى .... أحببت التمثيل .. وفى المرحلة الإبتدائية مثلت نصاً تاريخياً لشخصية تركى ..( مستعمر ) وهى شخصية ,الباشا محمد سعيد ...لا أذكر بقية اسمه ولكنه ملقب بسعيد جراب الفول ...استدعى أن ألبس ( بنطالاً ) وأحشر بطنى بحشوة لتبدو منتفخة ,, وأن أقلد صوت الرجل ومشيته ... ومن كثرة ما قرأت من مجلة سمر وميكى وسمير ..جاءتى فكرة أن أكتب نصاً ( سيناريو ) يمكننى ذلك ,,, وفعلت .. ولكن لم أجد الشجاعة لأطلعها على أحد ... وبعدها ماتت تلك ( العطية ) ..
ها قد جاءتنى مهيرة السودان ( تقدل ) الليلة هوى يا ليل ...الليلة هوى ياليل ......
البروفات يومياً ...بعد انتهاء اليوم الدراسى ... ثم نعود للمذاكرة ..... أستاذ علاء كان مختلفاً فى ( الديوتى ) لا يهتم كثيراً ... كان متساهلاً ...نقضى كل الوقت فى ( الونسة ) .... لاعب كراتيه ..يحضر 4 طوبات وبضربة واحدة يحيلهم إلى أنصاف .... يقرأ الكف ... ما من طالبة إلا وقرأ كفها .... قال لى:
حياتك طويلة , ولكن بها عقداً كثيرة ..كلما تنتهى عقدة تظهر عقدة أخرى ... ستتزوجين رجلاً ...من غير حب ...ولا يدوم معك طويلاً ..ويخرج من حياتك ...وتبقين وحدك لزمن طويل ....وفى أخريات عمرك ستتزوجين ,,وسيبقى زواجك لبقية عمرك الطويل ... وكان يشير للخطوط بكفى كأن حياتى شريط يمر عبر ناظريه .....الآن أنا فى الجزء الأخير من قراءته ... نسميه شمسون الجبار ..شعره بطول نصف المتر ..مبروماً ... ولحية كثيفة لا ترى غير منخاره وعينيه ...طويلاً ..خطواته تسابق الريح ....فى مرة قال أنه مصرى ...ومرة فرنسى .... كان معلم الفيزياء .... وعندما يطرح معادلة فى الفصل ولا نتجاوب معه عندما يسأل سؤالاً ..يقول :
إنتو حمير .... فى جنوب السودان ...نجيب حميرنا اللى فى مصر .. ونزوجكم لبعض ..عشان تطلعوا حمير ...
قبل نهاية العام إختفى علاء ... وقيل أنه ذهب إلى يوغندا .... وقيل أنه مخابراتى ..من أصل يهودى وليس كما إدعى .....وبقيت قراءة كفه علامة على خطوط أيادينا .....
أما مسز كاترين ... فاهتمت بالرياضة ,كونت فريقاً للباسكت وآخر للفولى ...فى العصريات , يلعبن فى الملعب , ونجلس نحن للفرجة .
مسز كاترين , لا أحد يعرف أين تغيب وتحضر .... لأيامٍ ....ثم تعود ....لا أدرى ما السبب , فقد توقف النشاط الرياضى وبدأت بتدريس التربية المسيحية ....ولم يمض زمن طويل ....صارت تخرج مع مجموعة مختارة من الطالبات ( الداخليات ) بكومر المدرسة فى ( طلعات ) ..أقول إنها ( سرية ) ..لأننا ل نعرف الجهة التى يذهبن إليها ....كثرت الطلعات ليلياً ..تسربت ( أقوال ) أنهن يذهبن لجبل الرجاف !!!!! للصلاة والتراتيل الدينية .
لماذا جبل الرجاف ؟ ....أقلقنى الأمر ..كانت بالعنبر إحدى تلك الطالبات ... ..كانت قريبة منى ... لا لشىء ..إلا ( لتشحدنى ) قليل من زيت ( الكركار ) ... إحدى وصايا أمى ألا اترك شعرى جافاً ..وأن أمسحه ليلياً ... كنت أعطيها بسخاء ..كلما نقص عندها ملأت لها ( البرطمانية ) ...أحياناً تجد عندى بعض ( المدخرات ) من الأكل ..فتأكل ....
جاءتنى يوماً وطلبت منى أن نخرج ونجلس فى الساحة .....وقالت إنها تريد أن تخبرنى شيئاً ...وطلبت منى كتمانه .....وبعد أن إطمانت لى قالت :
تعرفى أن مسز كاترين تأخذنا للرجاف للصلاة ...ولكن ده كذب ....نذهب للرجاف ..ولكن ليس للصلاة !
بتعملو شنو هناك طيب .
بتكلمنا عن الجنوب ...واختلافه عن الشمال ...ونحن لازم نساعد فى طرد الشماليين من الجنوب ....
ومحاربة الدين الإسلامى ....ونحنا لما نرجع لاهلنا ..نقوم بتوعيتهم بعدم التعامل مع الشماليين ...
أول حاجة كنا بنسمع ..وبنات كثير موافقين كلامها ده ....لكن جات فى مرة وقالت ..نبدا بالبنات الشماليات فى المدرسة ...إنو ما نتعامل معاكم كلو كلو ....
وانا شفت الكلام ده ما عجبنى ....كيف زول يجى من بلد تانى يقول لينا ما نتعاملو معاكم ؟
أنا زعلت ...وقررت تانى ما أمشى معاهم ....

كمال حامد
04-15-2011, 02:55 PM
حسبنا الله ونعم الوكيل
متابعة مستمرة جدا جدا لأخطر بوست عن جنوب السودان الذي كان

Thoria Yagoub
04-15-2011, 03:03 PM
قلت لها :
ده كلام كبير وخطير ...أحسن تكلمى الناظر .
قالت : كيف نكلم الناظر مش هو الأول سمح ليها تاخد البنات بالليل ده للجبل وما قال حاجة ..مش دى مسئوليه بتاعتو ؟
طيب ليه مافى واحدة منكم قالت ليها كلام بتاعك ده ما سليم ؟
البنات ديل كلهم جايين من برة .... وديل ناس الشكلة زاتهم .... هم راضين يسمعو شكل كلام دة ..
هسة هى قالت عايزة تشيل البنات فى الإجازة ويمشو محل تانى للتدريب .. وانا ما عارفة ده تدريب بتاع شنو ....
ثم أضافت :
ايتو كويسين معاى اكثر من الجنوبيات ...وعشان كدة أنا كلمتك ...خليهم يعملو حاجاتهم براهم بجى يوم مسز كاترين دى بكشفوها و بطردوها من البلد ....
لا أدرى ماذا حدث فى الإجازة ...قيل أن الأمن السودانى كشف أمرها ... وطردت ولم تعد ..
كنت أتعاطف مع أستاذ الأمين ..معلم اللغة العربية ....قصير القامة .....أبض الشعر إلا من سواد يتخلله .... :أول سنة ( تجربة ) بالجنوب .....عندما يضيق به الحال ..يقول ..أنا ذنبى شنو يعاقبونى العقاب ده .....أنا فى منفى ...ياخى أنا أولادى خليتهم , عشان أنفذ النقل ده ....
ومرات يقول :
شوفوا يا بنات ...أنا جيت من أقصى الشمال ....لأقصى الجنوب ....عشان أعمل شنو ؟
قسماً عظماً يا بنات بعد تعبى ده تسقط واحدة فى العربى ..إلا أدخل راسها فى البحر ..فاهمات !!!
كانت مادة الإقتصاد المنزلى , موزعة فى جدول الحصص , ولكن لا توجد معلمة للمادة ...نحن طالبات الداخلية نستغلها لاداء بعض الواجبات أو الحفظ لبعض القصائد ..عوضاً عن الليل ( أبو فانوس ) ...
وفى مرة مر المدير على الفصول ليزف لنا خبر تعيين معلمة إقتصاد منزلى ( محلياً ) زوجة طبيب مصرى......ومن الحصة القادمة ستكون هنا ......
أليس للإقتصاد المنزلى منهج ؟ أين المقرر ؟ سألنا المدير ..
حتدرسكم من رأسها ..انتو دايرين شنو ؟ مش شغل بيت . تطبخو وتخيطو ...
وجاءت أبلة نادية ......
حامل فى شهرها السادس ...أول حمل لها ...رقيقة وجميلة ...وشعرها ( لايوق ) سبيبى طويل ينزل على كتفيها ...
عندما دخلت علينا ...همهمنا ...أوووووووووووووو
وقفنا ....
إزيكم يا بنات ( بالمصرى )
أهلاً وسهلا
أنا إسمى نادية ...ونادونى أبلة نادية ......

زهير سلطان
04-15-2011, 03:25 PM
لك التحيه نسجل اعجابنا للباغه وسلاسة الاسلوب والسرد القصصي الجميل ولنا عودة ان شاء الله

Thoria Yagoub
04-15-2011, 03:49 PM
طالبة سألتها ...
يعنى اسم تاكى أبلة نادية ؟
بتأولى أيه ؟ مش فاهمة !!!!
أخرى أسكتتنا ..وقالت :
ما تكم استنى يا بنات كلى مرا دى كلسو كلام تووووو.
وبعد حيرة ..أخذتها جيئاً وذهاباً قالت :
دلوأت مش حأسل عن اسماكم .. حاعرفها بعدين .....
بتعرفو تخيييييييطو ...؟
صمت ......
ايه يا بنات ؟.....وبيديها تشرح معنى الخياطة
تيب نخيطو بشنو ؟ مكنات دى وين ؟
إسمعو يا بنات ...أنا حأعلمكم عمل الباترون ....عشان نفصل كلوش أبو زأزاء .....
الحصة ( القاية ) كل واحدة ( تقيب ) معها ...متر ..و ( مأص ) .. و ( أوماش ) .. مش لازم يكون ( غالى ) ..و ( ألم ) ...
لولا استخدامها لتلك المسميات مما تحمله من مقص ومتر وأوماش لما عرفنا المطلوب ....بقى شىء واحد ...وهو ( الألم )..
كيف نحضر ...الألم ؟
هاجات ده كلو كويس ... ألم ده ده بجيبو من وين ؟
لتفهم ما نعنى ...تم ترجمة السؤال بعدة أفواه ...حتى عرفت ماذا نريد أن نعرف ..
ورفعت قلم الرصاص ...
بالله شوف جنس كلام ده ...إيتا بقول ( ألم ) ودى وجع بتا جسم ..الإيتا امسكو فى يدك ده أسم تو ( قلم ) .....
ولكن هناك أمراً نتوق لمعرفته .....ماذا يكون .....الكلوش أبو زأزاء .........؟
ما لا تعرفه ( أبلة ) نادية ...أن لا واحدة منا لا تعرف أن ( تطرز ) ...الجنوبية منذ أن تشب عن الطوق وفى يدها ( إبرة ) بالتوارث ....تبدأ البنت وبعد البلوغ بتطريز الملاءات ..رسومات جميلة ..تستخدم كل الوان الحرير ....بتوزيع جميل ...الجنوبية لا تشترى ملاءات السوق الجاهزة ...تبدأ الفتاة فى إعداد ( شنطها ) من الملاءات وأكياس المخدات المطرزة لحين زواجها ...وتشتم الفتاة وأهلها إن كانت ( خايبة ) وتزوجت من غيرها .....هناك أيضاً ( الكرشيه ) .. ربما تصل الى اثنى عشر قطعة ( للطقم ) الواحد ..وبالألوان .....وبما أن هذه ثقافة البلد ..فتعلمت الكرشيه أولاً وأنا فى التاسعة من عمرى ....أجيد كل أنواع ( الغرز ) وكبرت قليلاً .. كانت أسرتنا مغطاة ( بفنونى ) ... كل هذا من غير ( أبلات ) ...
فى العصر ..مشينا للحراس ..الماسكين ( النشاب ) نستأذن فى الخروج لسوق كجو كجو , لشراء طلبات أبلة نادية .....
كانت أول طلعة لى للسوق ....لا لشىء.. . إلا خوفاً أن يلتقينى أحد التجار أصحاب أبى ... ولكن للكلوش أبو زأزاء ضرورة , أن أنتقىيها بنفسى خاصة القماش .....
وفى الحصة القادمة بدأنا فى عمل ( الباترون ) ....ودخلنا بذلك عالم نكتشفه لأول مرة .....
نتبعها بكل اهتمام ....العمل النظرى وأمامنا سهل مهمة التخاطب لها ولنا ....

Thoria Yagoub
04-15-2011, 03:53 PM
الأخوان
كمال ...وزهير
كنت لأموت لو لم أحكى
شكراً لكم
تحاياى

Thoria Yagoub
04-15-2011, 03:54 PM
طالبة سألتها ...
يعنى اسم تاكى أبلة نادية ؟
بتأولى أيه ؟ مش فاهمة !!!!
أخرى أسكتتنا ..وقالت :
ما تكم استنى يا بنات كلى مرا دى كلسو كلام تووووو.
وبعد حيرة ..أخذتها جيئاً وذهاباً قالت :
دلوأت مش حأسل عن اسماكم .. حاعرفها بعدين .....
بتعرفو تخيييييييطو ...؟
صمت ......
ايه يا بنات ؟.....وبيديها تشرح معنى الخياطة
تيب نخيطو بشنو ؟ مكنات دى وين ؟
إسمعو يا بنات ...أنا حأعلمكم عمل الباترون ....عشان نفصل كلوش أبو زأزاء .....
الحصة ( القاية ) كل واحدة ( تقيب ) معها ...متر ..و ( مأص ) .. و ( أوماش ) .. مش لازم يكون ( غالى ) ..و ( ألم ) ...
لولا استخدامها لتلك المسميات مما تحمله من مقص ومتر وأوماش لما عرفنا المطلوب ....بقى شىء واحد ...وهو ( الألم )..
كيف نحضر ...الألم ؟
هاجات ده كلو كويس ... ألم ده ده بجيبو من وين ؟
لتفهم ما نعنى ...تم ترجمة السؤال بعدة أفواه ...حتى عرفت ماذا نريد أن نعرف ..
ورفعت قلم الرصاص ...
بالله شوف جنس كلام ده ...إيتا بقول ( ألم ) ودى وجع بتا جسم ..الإيتا امسكو فى يدك ده أسم تو ( قلم ) .....
ولكن هناك أمراً نتوق لمعرفته .....ماذا يكون .....الكلوش أبو زأزاء .........؟
ما لا تعرفه ( أبلة ) نادية ...أن لا واحدة منا لا تعرف أن ( تطرز ) ...الجنوبية منذ أن تشب عن الطوق وفى يدها ( إبرة ) بالتوارث ....تبدأ البنت وبعد البلوغ بتطريز الملاءات ..رسومات جميلة ..تستخدم كل الوان الحرير ....بتوزيع جميل ...الجنوبية لا تشترى ملاءات السوق الجاهزة ...تبدأ الفتاة فى إعداد ( شنطها ) من الملاءات وأكياس المخدات المطرزة لحين زواجها ...وتشتم الفتاة وأهلها إن كانت ( خايبة ) وتزوجت من غيرها .....هناك أيضاً ( الكرشيه ) .. ربما تصل الى اثنى عشر قطعة ( للطقم ) الواحد ..وبالألوان .....وبما أن هذه ثقافة البلد ..فتعلمت الكرشيه أولاً وأنا فى التاسعة من عمرى ....أجيد كل أنواع ( الغرز ) وكبرت قليلاً .. كانت أسرتنا مغطاة ( بفنونى ) ... كل هذا من غير ( أبلات ) ...
فى العصر ..مشينا للحراس ..الماسكين ( النشاب ) نستأذن فى الخروج لسوق كجو كجو , لشراء طلبات أبلة نادية .....
كانت أول طلعة لى للسوق ....لا لشىء.. . إلا خوفاً أن يلتقينى أحد التجار أصحاب أبى ... ولكن للكلوش أبو زأزاء ضرورة , أن أنتقىيها بنفسى خاصة القماش .....
وفى الحصة القادمة بدأنا فى عمل ( الباترون ) ....ودخلنا بذلك عالم نكتشفه لأول مرة .....
نتبعها بكل اهتمام ....العمل النظرى وأمامنا سهل مهمة التخاطب لها ولنا ....

Thoria Yagoub
04-15-2011, 04:43 PM
لا حديث بيننا إلا أبلة نادية ....إهتمام بحصتها وتنفيذ كل توجيهاتها ( بمعاناة ) ....تم تجهيز الباترون ...بقى التفيذ على القماش (الإماش ) ...نقولها الآن هكذا .....وفصلنا ه .... وأخذناه ( السكن ) وغرزة غرزة ..... إنتهى الكلوش ( الدائرى ) ...وبقى الزأزاء ..كآخر مرحلة .. .. أخذت أبلة نادية قطعة طويلة ....وهى ترفعها فى الهواء ...وغرزت غرزات متباعدة فى كل إتجاه ...ثم سحبت الخيط من طرف وبدأت بجره من الطرفين .... وتزأزأ ت القطعة الطويلة ... أما نحن فصرنا كبالونات ملأى با لهواء وبدأت بتنفيسها ....عندما عرفت القطعة ....وقالت :
نركب ده بالكلوش حمالات .......
كأن لنا با( المأصات ) لنحيل كلوشاتنا إلى قطع ......
يا أبلة نادية ...من زمان إيتا قول كلوش أبو .زأزاء .....ونحن زمن ده كلو شغالين فوقو كانو دى حاجة جديد ..
مش كان أحسن تقول كلوش بــــــــ ( كشكشة ) ......
وكان هذا آخر عهد لأبلة نادية بمدرسة جوبا الثانوية للبنات ..............
ليالينا بالداخلية , كئيبة .....لا توجد برامج للترفيه ..... ولكن أحياناً نحس بــالضجر .....نأخذ مسجلاً ونصعد إلى المسرح .. ونرقص ...( كبساط الريح ) ....نرقص الدرير على أنغام فرقة جوبا
شين شين شين
مطرا ضرب أنا ..انا بقى شين شين
بنات بتا حى كوستى بنات كلو جميلات
بنات كتور ..بنات كلو جميلات
بنات لوفت بنات كلو جميلات
ويتغير التابلوه...
كاكو انا لوفت ويا
ايتا ملو ابنى ويا
شمسو حرق انا ويا
ايتا مالو ابانى ..ويا
شين شين ويا
ونتخابط بأجسادنا.. وقفزة تتبعها .. ونضحك ونتمايل ..وهى رقصة تعرف ( بقبق ) ثم نقلبها رقص دينكا وأشولى ...ثم نتعب ونجلس ... وتبدأ أبلينا بنجامين ....عاشقة الفنان زيدان إبراهيم بالغناء ...القادمة من توريت ....ثم تليها نفيسة على من الرنك وتغنى لإبراهيم الكاشف .....وينتهى ليلنا ...
فى إحدى الليالى أيضاً ...جلسنا على عتبات العنبر ..وكان ضوء القمر فى تمام دورته ....نقياً ...جميلاً ...وسماء صافية ...وخدر ( رطوبة ) باردة ( تتحسس ) أطرافنا ....نحكى قصصاً وذكريات ...أحداهن ( يمشطن ) شعورهن .....وحركة ذهابا وإياباً لبعض الطالبات فى الفناء .... فجأة رأينا نوراً ساطعاً آتياً من ناحية جبل اللادو .....لم نر نوراً مثل هذا من قبل .....وبدأ النور يقترب ببطء قادم ناحيتنا .....الكل تجمد فى مكانه ونحن ننظر فى إتجاهه ....ماذا يكون ؟ وفجأة تذكرت قصص الأطباق الطائرة ..... وضيوف الفضاء .. ولا أدرى كيف خرجت تلك الكلمات من فمى ... وصحت ...
يا بنات أجروا جوة .......
كانهن ينتظرن من ينبههن للخطر .وفى لمح البصر اختفى أثرنا ... وما من برهة إلا وسمعنا صوت الطائرة يقطع صمت الليل وصمتنا ...وأخذت ساعتها ضربة من كل طالبة وقع قلبها فى يدها ....

Thoria Yagoub
04-15-2011, 06:15 PM
قطع الكهرباء , مقدور عليه .....إنما الماء فيوقف الحياة بالداخلية ......نضطر أحياناً لحمل الصفائح والذهاب للبحر لجلب الماء للشرب ....ونحمل ( بقجات ) الملابس لغسلها فى ( طرف ) البحر ......
نذهب جماعة ....تكثر أشجار الجوافة ...الحمراء والبيضاء ... حلوة المذاق ...نأكل منها ...ثم ننتقل إلى ( المنقة ) ...نتسلق جزعها الكبير ونتسابق للوصول فى القمة ...نأكل حتى نحس بوجع ( أشداقنا ) ثم نبدأ فى غسل الملابس ..... وننشرها على الحشائش والصخور لتجف .....ثم ننزل للماء لنسبح .......... ألحاننا تخرج من بين أصابعنا ....العزف على الماء ....لكل اتجاه ضربة يخرج صوت مختلف ....لب ....لب...تلب....تلب ...بلنغ ...بلغ ..بلنغ ..بلغ ..عزف جماعى ... ونتراشق بالماء ...ونعود بكل نشاط حاملين على رؤسنا الماء ... ونعود ثانية إن اقطع الماء ......
سرى خبر بين الطالبات ... رجل ( الرماد ) ... يخرج من القبور ... ( بعاتى ) ..ولا تخرج حياً إن شاهدته ......وبما أننا نسكن بحزاء المقابر ... فلابد أن نكون أول الضحايا .....ولكننا بين مصدق ومكذب ..... كنت بالسكن بعد انتهاء فروض المساء...تخلفت بعض البنات بالفصول ...... سمعت صراخ .وبنت تنادى الجميع بقفل الأبواب ....
فى شنو ؟ ما عارفين ..بس فى بنات جاريين من الفصول وبيقولو راجل رماد دخل المدرسة .....
قفلنا الباب ...ووقفنا ننظر من خلال الساتر ( النملى ) .... وقطع صوت الليل المرأة الرمادية وليس الرجل الرمادى ....
أمرأة تغنى بصوت عالى .....
بريدك والله بريدك ... كان سقيتنى السم بأيدك .......
وتتأرجح ناحية اليمين ...وتميل يساراً ...وترفع يدها ,تعيد الغناء ....وسخة ومتربة ..وربما وقعت فى ( كوشة ) واكتست بالرماد .
ضلت طريقها للوصول إلى كوخها ...ودخلت لحوش المدرسة ....جاء الحارسان .... و تأرجح ثلاثتهم يبحثون عن المخرج ..

Thoria Yagoub
04-16-2011, 08:52 AM
إنتهينا من البروفات ...وجاء دور إدخال الموسيقى كمرحلة نهائية للعمل ...صحبتنا الفرقة الموسيقية للقوات المسلحة ...هذه المرة بصالة جوبا للرقص ....وقف الأستاذ ( المرحوم ) على ميرغنى فى توزيع الموسيقى والأدوار ..وبعد عدة أيام ...كنا جميعاً على أهبة الإستعداد لتقديم العرض فى أول يوم عيد العلم ....
جاءت ( خديجة ) خبيرة المكياج من الخرطوم خصيصاً لمهــيرة ...تجملها وتزينها ....مساحيق لعمل المكياج ....والرحط الأحمر ..وفركة القرمصيص ....والسيف ....والحجل ....والأسورة ..و( الفدو ) و ( الزمام )...والشعر المجدول ( الممشط ) مشاط عربى .
أما بقية المشاركات ...فاشترين الخيط الأسود ( لبرم ) شعورهن القصيرة ..( إستايلات ) متنوعة ....أجملها المبروم ..يقف صلباً كالعود وفى مؤخرته ما يشبه الكرة الصغيرة ......
طلبت (خديجة ).منى الحضور إلى المسرح مبكراً لعمل اللمسات على وجهى ....ألبستنى ( الفركة ) ...ثم نزل الرحط على وسطى ...متبعثراً ...ثم على وجهى وضعت خطوطها .......وعند النظر إلى المرآة .....شهقت ......مهيرة الجنوب ..........مشلخة .....؟
ما أجملنى ......عندما لبست ( الباروكة ) المجدولة على رأسى ......( تربستى ) فى حجرة حتى لا يرانى أحد .....كنت أقدل بالسيف ....وبفمى ( أنقر خطواتى ....كأبرع شايقية ما خلقت .......
جاءت البقية من الطالبات .....ولما خرجت لهن ....من الغرفة بشكلى الجديد ...تصايحن...
دى إيتا ثريا الواحد دى ؟
بالله شوف ....قطعو وش بتو دى كيف ؟ تقول دى حقبقة عديل زى دى
وأخرى تقول لى :
كلى قطعو أيتا ...إيتا بجا جميل كلاس ....
جاء الرئيس نميرى وصحبه الكرام .....الجمهور يعلى فى الهتاف ....وصمت الجميع ...وعزف السلام الجمهورى ....وهتاف ...وصمت ...وبدأ البرنامج ......
كنت أجلس فى ( الكواليس ) بلغة أهل المسرح ....بعيداً من الأعين ....وفى غرفة أخرى بقربى يجلس الفنانون المشاركون من الخرطوم ..... عرفت بعض منهم من خلال صورهم فى الصحف ومجلة الإذاعة والتلفزيون ...هذا هو الفنان حسن عطية ..وذاك سيد خليفة ... وفنان يلبس عمامة وجلابية , لم أتبين وجهه ...وآخرين .....
كانوا ينظرون إلى باستغراب عميق ....... أثناء ذلك كانت العروض مستمرة ... ربما جاء دور الفنانين , لخروجهم من الغرفة ...وعندما مروا بقربى ...ألقوا على السلام ....ورددت التحية ..وعليكم السلام ...بعدوا قليلاً ثم قال سيد خليفة لحسن عطية :
تعرف دي تلقاها من بنات الشماليين البلدوهم هنا وبيمشو يخلوهم ..... !!!!
غضبت مهيرة غضباً شديداً .... وقفزت من مكانى ....وأوقفتهم , وقلت :
أنا ما ( بت حرام ) عندى أبو وأم ......ولم أزد..
حسن عطية قال :
مش أنا قلت ليك دى بت شمالية !
وجاء دورى ....الدلوكة ..تكتكتك ...تكتكتك ....تكتكتك ..
أحمل سيفى البتار ....ينقصنى المُـهر .....وألقيت شعر مهيرة الحماسى ..

Thoria Yagoub
04-16-2011, 09:34 AM
غنيت بالعديل لعايل شايق
البرشو الضعيف وبلحقو الضايق
ومنها ..
الليلة الأسود الليلة تتنتر
ويا الباشا الغشيم
قول لجدادك كر
وما أن وصلت إلى ...

مأمون يا الملك يا نقيع السم ..كان هناك شخصاً يجلس بالقرب من الرئيس .. جرى ناحيتى ( يعرض) وصعد إلى المسرح ..( يبشر) . ويرقص ويقول ...ماشاءالله ..ماشاءالله ......
وقف الرئيس يصفق .. وتبعه الضيوف والجمهور ...انهيت وصلتى .وعدت فى الختام مرة أخرى لأعلن برقصة إنتهاء الأوبريت ....تكدسنا داخل ( كومر ) المدرسة .....وللداخلية .....

وبعد مرور يومين ....ونحن فى الدوام المدرسى , طلب المدير حضور جميع بنات ( الأوبريت ) للمكتب ....
تجمعنا أمام المكتب للإذن بالدخول ...وبنا إلحاح لمعرفة السبب ...ولما دخلنا كان هناك ضيفاً ( أنيقاً ) يجلس مع المدير ...قال المدير موجهاً كلامه نحونا :

والله يا بنات ..ظاهر اتو عملتو هاجة كويس ...هسة الرئيس نميرى زاتو رسل ليكم زول ده شان تمشو ماو لبورتسودان ...امشو كلمو اهلكم ..كلال اسبوع واحد انتو مسافرين تبع الإتحاد الإشتراكى ...وزول ده جاب أمر للمدرسة .....

قفزت البنات ..وجرين فى ( البرندات ) يتصايحن ..و( يقلدن ) فى بعض .....إلا أنا ....لم أخرج من المكتب ..
وبخوف قلت للمدير :
أنا مافى طريقة أمشى مع جماعة ديل ...أنا أبوى جابنى فى مدرسة دى لقراية بس وحاجات مدرسة هنا بس ...لكن كلام سفر دة أبوى بقتل أنا كان أنا روا وهو ما عارف ...وأهل تاى كلو فى واو ...
قال المدير :
ده كلام ما شنو ؟...ده إيتا مهيرة دى أول زول ببمشى ....وبعدين ده شغل بتا إتحاد اشتراكى أبوك ما بأقدر قول للرئيس بنية تاى ده ما يمشى معاكم ؟
وقف الرجل وقال :
كلامك صحيح ....أدينا عنوان أهلك فى واو .. ونحنا حنجيب ليك موافقة أبوك كتابية ..والسفر ده طلب من الرئيس نميرى شخصياً هدية ليكم عشان تشوفو الشمال ..لانو عرف إنو أغلبكم ما شاف الشمال مما ولدوهو ...
النميرى يقصدنى أنا شخصياً ......يا لفرحتى ....

Thoria Yagoub
04-16-2011, 11:25 AM
مرت ساعات اليوم ( ثـــقلى ) ....جبل اللادو زحف وجثى على جسدى .....أفكر فى أبى .....أو قل لا أفكر ...( متبلدة ) .....وبعد يومين ..جاء الأستاذ على ميرغنى ..يحمل رسالة من أبى بالسماح لى بالذهاب , أن كانت الرحلة تختص بالمدرسة ويريد ضماناً ,بإرجاعى للمدرسة سالمة ....وكان ضامنى على ميرغنى ..بمكتوب لأبى ...والآن على السفر مع الصحب الميمون ....
عيد الوحدة الوطنية الرابع ببورتسودان ......أربعون طالبة بصحبة الرئيس ...ضيوف على شرفه ...أينما سار ....نسير .....
مصروفنا اليومى خمسة جنيهات ...أقلتنا طائرة اليويج ( 737 ) من مطار جوبا ....كان معنا السيد أبل الير .....نتسابق على النوافذ ...لا أحد غيرنا .....وصلنا الخرطـــــوم ...
يا ودى كارتوم ....من المطار وإلى فندق ( السياحة ) بقلب الخرطوم .......وبعد الغداء ....خرجنا نتنزه .... بهرتنا الأنوار فى الشوارع ....والمبانى العالية .....أما أنا فأدهشنى تجوال ( النسوان ) فى المحلات ....وكنا ( هبلاً ) نصعد الدرجات ( السلم ) بالفندق ,صعوداً و نزولاً ......فى المساء جولة سياحية لمعالم أمدرمان ......المسرح القومى ...ومسرحية ( بلد ناس فاطمة ) ...لنا نحن فقط ....ثم بعدها مبانى الإذاعة ......أأنت ( هنا أم درمان ) ؟ ........لا أدرى لما لم نزر التلفزيون ...؟
صدمنا فى بيوت ( الطين ) أم ( بعر )
بالله فى كرتوم فى ناس ( جوات ) تا أومن ..من ( وساخة ) تا غنم ؟
أما منظر ( المانيكات ) على واجهة المحلات ...العجب العجاب .....
ونحن نسير فى الشارع ...يتبعنا المارة .....سمعت أحدهم يقول ....ديل بكونو جايين من يوغندا والا أفريقيا ......بعضهم يخاطبنا بالإنجليزية .......ومنظر ( الشعور ) المنتصبة ...مثار ضحك ....
غضبت سوزان عندما سحب أحد المارة شعرها ....وقفت قبالته رافعة أصبعها قائلة .

إيتا ....أعمل حسابك ...كان أنا ودى لإيتا ( كُف ) إيتا بموتو ......دى نيننا سودانيين ...إيتا قالى سنو ؟
بعد ثلاثة ليالى ....توجهنا إلى محطة السكة حديد ...كانت هناك منى عبدالرحيم , ومحمد سراج ,وزينب الحويرص , وعلى ميرغنى ..كان لقاء حاراً , لأناس عاشوا معنا لمدة شهرين .....
قالت منى :
سنلتقيكم ببورتسودان ....و مندوبان من الإتحاد الإشتراكى سيكونان بصحبتكم ....ستركبون العربات الجديدة للقطار وهى لأول مرة تعمل اليوم ....وودعتنا .....
أحمل نوتة ...لتدوين أى اسم يمر بالقطار .....حتى وصلنا كسلا .....توقف القطار وطلب منا التجوال فى المدينة لمدة ست ساعات ...وأكثر ما إشتريناه ( الخلال )......
تحرك القطار ( الخاص ) بنا ....ووصل إلى منطقة صحراوية ...رملية(هيا ) ...أطفال يجرون ....عيش ...عيش ...عيش !!!
يحملون أوانى ...حفاة ....
يا جماعة كلام ده نصيحة ؟ فى جعانين فى شمال ؟
رمينا ما تبقى من طعام ......وبنا حسرة .....
غربت الشمس ......وكان هبوطنا التدريجى لبورتسودان ....وبانت الأنوار من بعيد ( تتلألأ ) كالنجوم من فوق المدينة .....
وهنا قالت إحدانا بصوت عالٍ :
ما تقول كدا يا جماعة ...بلد دى شيلو كهربا كلو .....ياو دى سبب كهربا فى جوبا مافى !

أحمد موسى عمر
04-16-2011, 11:13 PM
يا الله ...!!!! ما أجمله من سرد .... أشمُ رائحة الباباي ودُعاش الخريف وصوت (بقرة) تصيح بصوت جميل ... هذه حياة تحض على الحسد ... والإحترام ....

Thoria Yagoub
04-17-2011, 12:55 AM
أحمد موسى ....سلام

كان مضحكاً أن نرى ( الزائرين ) من الشمال ..عندما يأكلون الباباى ( بجلده ) ..أو يسألك ....ده بياكلو كيف ؟
ولكسر حلاوة الباباى ...قطرات من عصير الليمون ....
أما المراحات فلك هذا المشهد ....
فى الصباح الباكر تسمع (خوار ) الأبقار ....يخرج الرعاة ..(العراة ) لجمع الروث وحرقه ..لطرد الحشرات والناموس ...ويتصاعد الدخان فى عنان السماء ...ثم يبدأ ( الحلب ) ...ويشرب صغارهم ..وما تسرب من بين أفواههم الصغيرة يرسم خطوطاً بيضاء على صدورهم الأبنوسية الغضة ...تكون ملتقى لذباب منتصف النهار ....أما الفتيات الناهدات قيكفى قطعة جلد صغيرة تغطى ( هويتها ) الأنثوية ...تمشى الهوينا خلف بقرها ..يمنة ويسرة .....وبعد انتهاء واجبات الصباح ....وعند القيلولة .....تضع الفتاة رأسها على ( فخد ) الشاب ...أو العكس ...لتبدأ مراسيم وضع لمسات الجمال على الشعر ....يحلق الشعر فى شكل دائرى ...ثم ( يعطن ) ببول البقرة ....ألى أن يرتوى ...ثم يرش عليه رماد ( روث ) البقر ....ثم ( يبرم ) .....ألى أن تلتوى الشعرة ..وتصبح ( نقطة ) ...وعندما يكتمل ...ترش عليه رشة أخرى من الرماد والبول ....والنتيجة ....شعر أحمر مصبوغ ....مبروم ....

لك تحاباى

Thoria Yagoub
04-17-2011, 01:50 AM
وصلنا محطة قطار بورتسودان ....و(بباص ) سفريات ( عاتى ) كبير ...كتب عليه ....خاص ...طالبات جوبا الثانوية بنات .....وصلنا بمبانى كلية معلمات بورتسودان ....وفتحت البوابة الكبيرة ....ودخلنا ...رقابنا ( كالرقاص ) ....نتفحص كل شىء ...
شوف داك ....أينو دوى .......أدخلنا حجرة كبيرة ....وأسرة مرتبة .....و( نمنا ) حتى الصباح .......
قليل منا يستخدم فرشاة ( الأسنان ) ....الغالبية يستخدم ( المسواك ) ....ومن أجمل اللحظات عند الصباح أن تخرج بمسواكك ..و(كوز ) ..الماء بيدك الأخرى ...وتخرج إلى الخارج ...و ( تتسوك ) ....مع أصوات العصافير ...وتملأ رئتيك بهواء نقى صافى ....وهذا ما حدث ....( انتشرن ) ...فى الخارج .....وما كان من طالبات ( داخلية ) الكلية ....جلسن ( كالقرود ) ... لمشاهدة عالم الكوكب الآخر ....كغزو ...يغزو حيزهم .....
عينى لم تألف هذا العدد الكبير من الطالبات ( الشماليات ) ....شعرت أنهن أكثر ( إنطلاقاُ ) وحركة ....كان بى رغبة شديدة للتحدث معهن .....ولكن آثرن النظر فقط ....
أعلمنا بالذهاب لـ ( المطعم العالم ) على ضفاف البحر الأحمر لتناول وجبة ( الفطور ) ......
كل شىء معداً ......طاولة طويلة ....أمامنا البحر .....وخدمات خمسة نجوم هوتيل .......لحم مشوى ...سمك ....كبدة .....فول ....عصائر .....خبز ...نسميه ( جراية ) ....
كلما أفرغناها ( الصحون ) ....ملئت ثانية ....أكثر ما أعجبنى كانت الكبدة ....( هشة ) ... ساخنة ...رائحتها طيبة ...لا تشبه طعم كبد أبقارنا أو خرافنا ....
يمكن ده بقر بتا بلد دى ......
وبعد الإنتهاء والإنتشاء ...و (البع ) ...جاءنا صاحب أو مدير المطعم لا أدرى ...و سألنا :
إنشاءالله الأكل عجبكم ؟
جاءه الرد من هنا وهناك ...
والله أكل حلووووو شديد ....شكراً
قلت له :
الكبدة حلوة .....
قال :
ايوا ...دى كبده مخصوصة ليكم ...دى كبدة غالية ... كبدة جمل .............!!!!!!!!
طار الطعم الحلو ....الهش ........
ومن لم تأكلها قالت :
أنا مش قالى لايتكم من الأول ده كبدة مش عادى ..ايتاكم ما أسمعا كلام تاى ........
أفرغت كل ما ببطنى من أثر كبدة الجمل .....وبقى طعم ..( الهشاشة ) ..والرائحة للأبد ...........
ورفضنا أن نأكل خارجاً .....طيلة إقامتنا ...يأتى ( الضباح ) بخروف ...ويذبح أمامنا ....وبأمان نأكل .....كبدته ...ولحمه ...
بأمر من الإتحاد الإشتراكى ..........

Thoria Yagoub
04-17-2011, 04:29 AM
قى يوم الإحتفال صباحا , ذهبنا إلى مسرح بورتسودان لعمل البروفة .....وفى المساء قدمنا عرضاً لم تشهده المدينة من قبل ...أرض المسرح ...( جلناها ) ..رقصاً ...ومهيرة الجنوب فاقت ( تاجوج ) ...فى حمل السيف ...
أكان فريتو يا رجالتــنا
أدونا .....الدرق ....
وهاكم ......رحاطاتنا
الليلة هـــــوى ...يا ليل ...الليلة هــــوى يا ليل .....
وخرجنا نلوح بأيادينا مودعين أهل الثقر ...الكرام
وفى العدد الجديد لمجلة الأذاعة والتلفزيون والمسرح ....كانت مهيرة الجنوب تبتسم على غلاف المجلة .......
فى اليوم الثانى تحركنا مع الموكب الميمون صــوب سواكن خلف الرئيس .......جاء طلب من نميرى أن يكون ( بصنا ) خلفه ...وأن ننشد الأناشيد دون توقف ...طول الرحلة ....
بحت حناجرنا من ترديد الأناشيد المكررة ...واقترحنا أن نغنى أى شىء ......يطربنا ....حتى مارشات الجيش ...التى كانت تطوف شوارع جوبا صباحاً ....غنيناها .....
يا زول ...يا زول ..إنت وين ماشى
أنا ماشى الجيش ...أبقى جياشى

هرج وضحك ....حتى وصلنا ...سواكن ...
دخلنا .....( القلعة ) ....ورأينا ( جبة ) ....عثمان دقنة .....فارس الشرق ..
وتجولنا قليلأً ....وركبنا ...متوجهين إلى ....( هوشيرى ) .......
لا أدرى لماذا هوشيرى ؟ ....أرض فضاء صحرواية ...نصبت خيمة كبيرة ....جمال كثيرة أحاطت بالمكان ....وجمهور كبير .....
أين منازلهم ؟ أين متاجرهم ؟ ........
وبدأ اللقاء ...والكلمات .....وقبل أن يخطب الرئيس حدث ما لم يكن فى الحسبان .......
اخترق رجلٌ الجموع ....وجرى حيث يجلس الرئيس نميرى ...حاملاً فى يده ( سترة ) أو قل ( جاكيت ) ......يرفعه فى وجهه ..قائلاً :
أنت قاعد هنا ... ونحنا ضربونا بالطيارات .... ...!!!!!!
هجم عليه أفراد الأمن ....وحاولوا تكبيله ....هنا أوقفهم الرئيس بإشارة منه ..فتركوه ...
رفع الرجل الثائر السترة ..وكان بها ( أخرام ) الرصاص .....
أقتيد الرجل بمهل ....... وعم هرج .....ووقف الرئيس والقى كلمته ... وتحركنا راجعين ألى بورتسودان .....
كانت الهدية الثانية من نميرى أن نعود للخرطوم عن طريق سنار .....الخرطوم
السوق الشعبى كان آخر جولاتنا ....حتى ذلك الوقت جمعنا حصيلة خمسة واربعون جنيهاً ....اشترينا ...خرزاً ..( سكسك) ...وبعض ( الإكسسوارات ) ...

المحجوب
04-17-2011, 11:41 AM
السوق الشعبى كان آخر جولاتنا ....حتى ذلك الوقت جمعنا حصيلة خمسة واربعون جنيهاً ....اشترينا ...خرزاً ..( سكسك) ...وبعض ( الإكسسوارات ) ...
الكريمة ثريا عودة بعد غياب وسلامات

سرد جميل تسلسه يمنع التداخل حتى لا ينحرف المسار

وواقفين فى الاكسسوارات والخرز:)

Thoria Yagoub
04-17-2011, 05:03 PM
كان تصفيقاً حاراً عندما أعلن المضيف ربط الأحزمة للهبوط ....نحن ( بناة ) الوطن الكبير قد عدنا ....يا ( جوبا ) لنحكى حكايات الشمال ....حكاية الكهرباء الـ ( خلصوها ) ناس بورتسودان ...وعن النسوان والبنات ( الشماليات ) ...( البيمشوا ) السوق ...وعن أكلنا لكبدة ( دخل الجمل , وخرج الجمل ) وعن ( السكسك ) ....مهر بنت الجنوب ( المليان ) فى السوق ....وعن الجياع البتجرى ( للجراية ) ...وعن البنات ( السمحات ) البنطنطن كالغزلان ....وعن عثمان دقنة ...والطيارات البتضرب و ( تخرم ) البدلات ....حكينا وحكينا ....ونحن نتوسد جبل اللادو ....والكجور .... وتبقى الذكريات عوازف ....ونحن الأوتار .....
انتصف العام ....وجاء رمضان ...نحن ثلاثة بالعنبر مسلمات ....من جملة عشرون طالبة ....ومنذ اليوم الأول ( فرزنا ) عيشتنا ...نحن ( جادين ) ....نقرأ القرآن عصراً ...بعدها نبدأ فى تجهيز الفطار ....فحم ..وكانون ...لكل واحدة ثلاثة ( جرايات ) كيلو لحمة ...خضار اليوم ...بصل ...زيت ...صلصة ....تونا ...جبنة دنماركية .......هذا هو ( التعيين ) اليومى .....
أثنين ( جرايات ) نحمرهم فى الزيت ثم نصب عليهم ماء مسكر ....دى ( التحلية ) ... و ( نتفنن ) فى الباقى ....سفرة ( معتبرة )
وننتظر ( آذان ) أمدرمان ....ونضبط الوقت ...ألم يقل المذيع مراعاة فروق الوقت ...هذا الوقت ( الفرق ) ساعة ونصف بالتمام والكمال ...لم تنقص حتى إنقضى رمضان ....
لا سحور بعد ذلك .....ولا آذان...
ولنشرب ماء بارداً ....نصب الماء فى ( صينية ) ...يداعبها الهواء ....نشربها بعد صلاة العشاء ...مثلجة ...تكفى لأرتواء عروقنا لليوم التالى ....
بعد رمضان وصل الأستاذ ...( حمزة ) ...معلم التربية الإسلامية ....يسرى علينا القول ( ناقصات دين ) ...
قال مرة ونحن نحتج على الواجبات وحفظ السور الكبيرة ...فى فترة قصيرة ...
ما تخافوا يا بنات ...بس نكمل المقرر ....كلكم بتنجحوا بإذن الله .....
انتهى العام ....وكلنا منقول للفصل الثانى ...
وقفلت المدرسة ..إلا من بنات الداخلية فى انتظار السفر .....
وصرنا قلة فى إنتظار الطائرة ......
وفى نهار ....كنا بالفصل ( نتسامر) ...... ثم يدوى رصاص ( جيم 3 ) .......من ناحية ( نقطة ) الجيش عند البحر ...رصاص كثيف ....الموت قادم لا محالة .....وبسرعة ( قفلنا ) الباب ...والشبابيك ......شبكنا أيادينا فوق رؤوسنا ....ننتظر الموت أو الخلاص ....مرت ساعة ...وتبعتها أخرى ......يزداد ( ثقلنا ) ....وحركة ( أزيز ) تعلو وتقترب رويداُ رويدا ......
يا إلهى ....أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ...قالتها فاطمة ...ورددنا من بعدها ....
اقتحموا المدرسة ....لالالالالا ...ده صوت فى الشارع ......فتحنا الشباك قليلاً .....لنرى دبابات ...تخرج فوهات البنادق منها ..متجهة صوب المدينة ...ربما للقيادة .....ولكن من المؤكد هناك قتلى وموتى ....
شعرنا بالأمان قليلاُ ..وجرينا للداخلية .....ومن الراديو ....بيان هام ....إنقلاب بالخرطوم ...حسن حسين ....يذيع بيان ....
وبين مصدق و مكذب ....لم يمض اليوم وعاد النميرى ...
أول من خرج يجرى فى الشارع ...نحن ....عائد عائد يا نميرى ..
نلوح بــ (طرحنا ) البيضاء ...وتبعنا آخرون ....وآخرون .....ولم نكمل المسيرة ..عدنا سالمين .....
جاء ( المعلمون ) ...من ( الميز ) للأطمئنان علينا ...فعلموا بخروجنا من غير إذن .......وتم عقابنا
وفى المساء ونحن نستعد للنوم ....جاء أحد المعلمين ....( يشتم فينا ) ...بأفظع ( السباب ) ....طلعتو يا بنات ( ......)..ويشتم فى الرئيس نميرى .....لحقه بقية الأساتذة ..يجرونه جراً...فقد كان ثملاً ...ويبكى لفشل الأنقلاب .....

Thoria Yagoub
04-18-2011, 05:01 PM
مرحب بالمحجوب

حمدالله على السلامة

اسعدنى مرورك ...خليك قريب

تحاياى

Thoria Yagoub
04-18-2011, 05:35 PM
عدت الى واو ....لأجد أموراُ كثيرة قد تغيرت فى محيط الأسرة ....عدم جدوى استمرارية الأسرة بالجنوب ...الدور التالى على أخى ..ليذهب لـ ( عطارد ) الثانوية ....رحمة بأمى وقلبها ...تحصن من بالشمال ..والجنوب من أبنائها ليلياُ قبل تستسلم للنوم ....قرر أبى ...الرحيل شمالاُ .....
وركبنا القطار ....أويل ...بابنوسة ...أم روابة ....كوستى ...عمتى ( حليمة ) ....الحلة الجديدة ...أطلال أبى وأمى ....البداية ...الهروب ...ونحن .....
أهى مصادفة ...أم قدرنا ( الرصاصى ) ..صبيحة اليوم الثانى ....تعالت أصوات الرصاص فى الشارع ....هذه الخرطوم .....لماذا ؟
الحى ( ولع ) تررررر تر ..جيم 3 ...كلانشكوف ....وبإصرار منى وخلف النافذة نظرت للخارج .....ديل ( جاجا ) الشمال ...أنتو عندكم ( جاجا ) فى الخرطوم ؟
يا بت زحى من الشباك ...
ازح شنو ؟....فى رجال ميتين فى الشارع ...وفى واحد تانى بكلاش ...نازلة منو ( نياشين ) الرصاص المتدلية محتمياً بالحائط ....
بغ .....ضربوه ....مات ...مات والله ...
لا زلت أنظر ....عربات تلتقط الموتى ...مدنيين وعسكريين ...ماهذا ...؟
ساعات غير محسوبة من العمر ....المرتزقة دخلوا المدينة ...إيه يعنى مرتزقة ؟
وكانت بداية المعرفة ....الشاب ( الزار ) السلطان أندريا فرج الله ...يريد أن ( يقلع ) النظام ....
من منو ؟ .....
وخرج الشارع ...وانا فى ( الحوش ) ....أنط وأنط ....وأنط .....فرحاُ
رجع أبونا ......

عاطف يوسف الدودابي
04-18-2011, 07:53 PM
اختنا ثريا بارك الله لك وفيك، لك زاكرة نشطة ما شاء الله اسلوب اكثر من رائع في السرد والقيادة...
حاولت مراراً التداخل ولم استطع لمتعة السرد وحتى لا اوجه اهتمامك لما دون القصص المرتب ..
واصــلـي يا اختاه فما زلنا ظمئا لهذا الحكي الفــريد من نوعــه وتقبـلي اســفي لقــطــع الخـــيط ..

تسجيل حضور ومتابعة بمزاج ....

وراق
04-18-2011, 08:27 PM
ولسه متنابعة يا ثريا

Thoria Yagoub
04-19-2011, 06:16 AM
الأخ عاطف ...تحياتى

رسمت على وجهى الإبتسام بتعليقك الراقى ..واحترامك لكلماتى ...يزيدنى حماساً و صدقاً ...لما هو آتى بإذن الله

قنى كويس ........أقصد ... كن بخير

تحاياى

Thoria Yagoub
04-19-2011, 06:18 AM
العزيز ...وراق ..

لأجلك ...أوقد شموعى

تحاياى

جمال محمود
04-19-2011, 08:57 AM
يا سلام عليك يا ثريا

انتى انسانة مبدعة

حضور ومتابعة

Thoria Yagoub
04-19-2011, 09:41 AM
الديوم الشرقية ...الشوايقة كتار ....منزل خالى المرحوم يفصله عن حى الزهور شارع ......وعن العمارات ..شارع ....بكته أمى ....مات ....أذكر يوم جاء ( تلغراف ) وفاته ...منذ سبع سنوات ونحن بجوبا ...ولأول مرة أمى ( تهرج ) فى وجه أبى ....
إنت مقعدنا هنا لمتين ....ماتو الزينين .....أولادك لا بعرفو خال لا خالة .....ماك طارى الموت ؟ ...ووب على أنا يا أخوى الويحيد .....ساعتها بكيت معها ....أو ربما أمر ( القعاد )....

أمى مختلفة .....بكاء السنين ....وقحط السنين من ( شوفة ) اهلها ....أحيت الميتين و أعادت سيرتهم ......استغفرى الله ...ما جايب شى ...البركة بى جيتك ....وجيت أولادك ...وبنيتك السمحة دى! ..كنتى تعرسيلها ( جنوبى ) ؟ ....
شعرت بحبى لهم ....ولكن دون عاطفة ....لا يهم إن غبت ثانية ....لا أشبههم ....يعيشون فى كم من الهموم ...والخلافات العائلية ..قالت لى ....وقلت ليها ....( عام منول ) ..العام الماضى ...وحش البلح ....والقسيبة ...وناس موحمد .....
بى رغبة أن أعرفهم ....أينما كانوا ....أحياء الخرطوم ..أمدرمان ...خططت دربى عليها .......البلد البلد ......نمشى البلد ....
تمر ..( الهبوب ) ...(البير ) ...ومن يومها وأنا ( أقتحم ) المخاطر ........
كتابى بيدى ....محطة ..محطة ....مساويك ...مساويك ...الطبق ..الطبق ....مسمرين فى ( القمرة ) ...إلى أن وصلنا ( كريمة ) ...أهذه كريمة السفرى ..؟ ما أبعدك ....؟ وأتعبك ...؟ وانت ترسلين جواباتك.... وتلغرافاتك ....؟
يمة ...وصلنا ؟ ....لا
كنا فوق أطنان من ( الشوالات ) ....و ( صفائح ) الحديد ..و ( القفاف ) ....لورى البلد ....( يغنى ) ...ترمس ترمس ...كركدى ...شربنا ( العرقى ) سكرنا بى .....رددها صبى ...مع ( البورى ) ....
جبل البركل ....الركابية .....جلاس .....
يمة .....وصلنا ؟ .....لا
وين البلد دى ؟ ... قربنا ....
ودخلنا ( كريمة السفرى ..............محطة مورة ) .....
دى البلد .....؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نزلنا فوق رمل .....يتزحزح .....الكل ( يقالدنى ) ...وأنا .....خجلى ...كيف أرد التحية ....!
اختلطت روائح أجسادهم بأجسادنا ...وعبر الدم ....الرحيم ...لعروقنا ....كل الوجوه ..وكل النسب ....
صينية عشاء ....بامية جروف ....مفروكة خضراء ....وقراصة ....لم تمتد يدى إلى ما بعدها ....
أمى واخواتها ....سهرنا الليل ....وأنا نمت .....لحلم الصباح ....

بعد أيام .........
احضر الماء من ( البير ) ...وألف ( وقاية ) ..أضعها على رأسى ....ثم إناء الماء ...دون أن تتسرب نقطة .....وطافت ذكرى بحر الجبل .....
أما تمر ( الهبوب ) ......فشىء آخر ......

Thoria Yagoub
04-19-2011, 10:38 AM
.نزلت الجروف ...وحشيت القش ( بالمنجل )....و(لقطت ) ..( الواقود ) ...وحفظت الكلمات ...
أين تمر الهبوب ...؟
لما يجى الليل ....نشيل ( القفاف ) وننزل ..( التحتانية ) .....
وجاء الليل ...وقفتى ...تحت السرير .....نمت نوماً خفيفاُ ..حتى لا يفوتنى ( اللقيط ) ...والليل يمضى ....وأهل البيت لا زالوا يغطون فى نوم عميق .....
يا ربى أصحيهم ....؟.
حزمت أمرى واقيظت خالتى ....
ما ماشين ..( لتمر الهبوب ) ....
رفعت رأسها وقالت ..:
واااشيريرى ....نان الهبوب وينــى....؟
بلا هبوب نمشى نسوى شنو تحت !!!!
وفى فجر يوم ...وبعد طول انتظار ( منى ) جاءت ( الهبوب)...
وأنا أسابق الجميع الخطا .....لقطى قدر ما تقدرى ...ده حقك ...وكان لقطى البركاوى ...قروشو سمحى ....
ودخلت النخيل ...أتحسس بيدى الأرض ...تمرة ...تمرتين ...و أزحف للنخلة الأخرى ...واخرى ..إلى أن طلع الصباح ..
كنت أفوق الجميع .....وعند الفحص ....كانت كلها .....( عجوة ) .. وتركت ( البركاوى ) للغير .....
وكان هذا آخر عهد لى ...بالبلد ....وحفرت أسمى ...مع أسماء الآخرين ...فى جدران المنزل ..
كنت يوماً هنا ......و التاريخ..
عدت لجوبا ....و للداخلية ....على وعد أنها الأخيرة ....ولكن قدرى أن أعود سريعاً ......انتظرنا صرف ( الكتب ) وابتداء الدراسة ..اسبوعاُ بعد أسبوع ....أختار الجنوب التدريس فى المرحلة الثانوية باللغة الإنجليزية ....و (باى باى ) للمنهج العربى ......

فى هذا الوقت ؟ لماذا ؟
وكانت الإجابة ....
مدرسين بتانا كثير ...وبكلم إنجليزى ...ديل بودى وين ؟ ..بعدين عربى دى كربو ناس ...العازو أقرا بعربى ...شيل شهادة بتاك وأمشى فى الشمال ....فى جامعة جوبا بفتحو .....بكون بانجليزى ...كلى ناس تدى من هسه دى .....
واكتظ مكتب المدير بطالبى التحويل للشمال ...و تفرقنا ....كوستى ...مدنى ...الخرطوم
وعدت للخرطوم .....
اصطحبنى ابن عمى ....لمدرسة الخرطوم الجديدة للبنات ....وتركنى خارجاً حتى يقدم أوراقى ....ولكن سمعته يحتد مع المدير بصوت غاضب ....
ليه تمشى القسم المعان ....دى جايا من مدرسة حكومية ...مفروض تمشى مدرسة حكومية ....

Thoria Yagoub
04-19-2011, 10:43 AM
الأخ العزيز ..جمال
لا يكون إبداعاً ..ألا عبر متلقيها ...
فأنت واحد منهم ...والجميع
لكم ودى
وتحاياى

Thoria Yagoub
04-19-2011, 03:54 PM
ما الفرق بين معان و حكومى ؟.....يعنى تدفعى رسوم ....
طيب ...ومالو .. ...مش المدرسين كاملين ...و بدرسو الحصص ....أنا بعمل العلى ...وبقرا ....!
أنا حأدخلك مدرسة ما تدفعى فيها ولا تعريفة ....بكرة نمشى الخرطوم القديمة ....
جاء ومعه رجل آخر ...أسمر نحيف ...له ( شنب ) يميزه ....ومعه طالبة ...عرفتها من زيها ...وتلبس ( ثوباً ) أبيض .....
دى بت عمى الكلمتك عنها ....جايا من الجنوب ( لنج ) ....
عمك إسماعيل حسن ...الشاعر ....بتاع وردى ....قاعدين تسمعو إذاعة هناك ؟
هذا كثير ...يا بن عمى .....أنا لا أعترف بسمعك .....
دى بت أخته جايا من البلد ....ومدير المدرسة صاحبو ...إسمو ..محمد سعيد معروف ......
عدد لم أشهده من الطالبات .....صحة .....و عافية ...المدرسة بها قليل من ذكرى ...مدخلها ( مشجر ) و زهور منسقة ....و بعض من مظلات هنا وهناك .....
أوجدنا طريقنا لمكتب أستاذ معروف .....رجل تجاوز ( الخمسين ) به من مرح ..باد على وجهه.....ويبدو ..( أبوياُ ) مع الطالبات من حوله ......
بادره الشاعر حسن ..دى بت أختى ...عايزة تعيد الصف الثالث ...جابت نسبة ضعيفة ....و دى بت عم صحبى ..جايا من الجنوب ...( منقولى ) ...وورقها معاها ....
بت أختك دى تجى بالمساء ....
أها...... يا بت ......بتعرفى تلعبى سلة ؟ .....ليه عشان ( طويلة ) ....
لا ما بعرف !......
طيب بتعرفى تغنى ؟ .......
لا ما بعرف ......!
كنت حأقبلك عشان خاطر الشاعر حسن ...بس كمان لا بتعرفى رياضة ولا غنى ...مافى طريقة أقبلك ...دى مدرسة قوية ...وناس الجنوب ديل ما بنقبلهم ....
الجنوب ( مالو ) .....ليتك ترى بعيونى ......معروف .....!
لم يكلف نفسه عناء النظر فى أوراقى ....و ميلادى ....
عندما خرجنا فى الطريق....قالها حسن لى ....
الإثنين عاملات زى ( غنم ) ..المقل ...النازلات من الجبل ( عشيىِ )...يقبلكن كيفن ..مع ( الغزلان ) البنطط قدام مكتبو ....!
لم أدر ما يعنى ....ما فهمته ......أننى لست .....غزال ...!....مختلفة .....
دفعت ( رسوم ) ....( لمعان ) ......الخرطوم .....وكرسياً .....آخر الصف .....

وراق
04-19-2011, 06:01 PM
بي سببك يا ثريا علاء ح يكشحني برة المنبر
بقيت اخش ، اقرأ ما تكتبيه وأخرج، مافي وقت والله

حياة عبدالملك
04-19-2011, 06:37 PM
حضور ومتابعة وزى ما قال وراق رغم الانشغال الشديد بالقراية ام دق فى بلد الخواجات تنادينى كتاباتك فلا استطيع المقاومة
تسلمى على السرد الممتع

Thoria Yagoub
04-20-2011, 07:41 AM
مبانى القسم الحكومى ( المجانى ) يطل على الشارع ....ومبانى القسم المعان ( برسوم ) فى الخلف .بينهما ساحة كبيرة للنشاط ..يختلط النهرين ...بين ( صفا) ..و ( مروة ) فى وقت ( الفسح ) يعلو صوت الإذاعة المدرسية ....أحياناً ..أتلصص ..علنى ( أحظى ) بكلمة ...وحيدة ....أنظر فى كل الوجوه ..علنى أجد وجهاً من الماضى البعيد ...أرسم خطوطاً زمنية ..ربما تكون هذه إنعام ..أو سهام ....أم سلوى ...لا أجد ....
كأنى أبدأ من الصفر ...علىّ أن أمسك زجاجة ( الببسى ) بأصبعين .و أن آكل ( مرتديلا ) ..و ( أكوفر ) شعرى ..وأن أستمع للجمهوريات فى الفصل وهن ( يمدحن ) .
عندى خبر يروى ....
الله الله الله
وتلك الطالبة التى تخطب يومياً و حولها جمهرة بنات ...ضجيج يصيبنى أحيانا ( بالبلاهة ) يومى المدرسى يبدأ من آخر محطة فى الديوم ( حجازى ) ثم تنتهى بنادى الأسرة ..أعرج على المكتبة ...أقلب المجلات ..الدستور ..التايمز ...آخر ساعة ...العربى ...وصحف اليوم ..أحمل بعضاً ..وعندما أعود إلى المنزل ...تنتظرنى مهام أخرى ...تعلمتها حديثاً ..كنس ( الحوش ) و (طليع ) السراير ...وغسل ( العدة ) ...وربما غسل ( الملابس ) إن كان هناك وقتاً ....وكذا أمى ....نزلت لمعترك الحياة ..
تعرفت بالحى على بعض ( البنات ) ...و تبادلنا الزيارات ...وكنا نتحدث فى أمور شتى ...معلوماتياً ..أنا أكثر وعياً ..إنما ممارسة فهن أكثر وعياً منى ...
تتطرقت الأحاديث لمصطلحات مثل ( البروتاريا ) ..و ( السادية ) ...والشعوب المقهورة ...وثورات العمال ....
سألتنى إحداهن يوماً ...
ماهى مواهبك ؟
أجبت ...الكتابة ...
لالالالا ...غير الكتابة ...حاجة عملية
..بعرف أخيط كورشيه ....!
بس خلاص ..ممكن تخيطى لينا فوط ..ونبيعها ...والقروش نشترى بيها دواء لأسر الأعضاء المعتقلين ...

Thoria Yagoub
04-20-2011, 07:44 AM
وراق

و بسببك ....قد حققت حلمى ...

علاء ....وأنت
لكم باقة ورد معطرة

تحاياى

Thoria Yagoub
04-20-2011, 07:50 AM
العزيزة حياة
اعرف ...الوقت مقسم
....سؤال
مافى طريقة كده الخواجات ديل يزيدو ساعات اليوم ؟
تعبنا من الـ 24 ساعة ....أى شى اتغير ..جات بس على الزمن و غلبهم
يومك سعيد
تحاياى

Thoria Yagoub
04-20-2011, 10:08 AM
ذهابى المتكرر للمكتبة ....جعلنى ( زبونة ) مستديمة ...عندى اشتراك ..يحتفظ بمادتى حتى لا تنفد ....وفى مرة قال لى :
خديهم بالمجان ...لما تخلصى قرايتهم ..رجعيهم بحالة جيدة ...
لم أمانع فى عرضه للقراءة المجانية ...واستمر الحال لقرب منتصف العام ...
صرفت على مواد خياطة ( الفوط ) من مصروفى ...عرفت قصة المعتقلين ( السياسيين ) ...و أنا أحب أن أساعد ...إنتقلت المساعدة لشبه إجتماعات ....تعريفية ..توزيع أسماء ( حركية ) ....ده كلو لشنو ؟ عشان ما يعتقلوك .....!
أعجبنى إختيار اسم حركى بنفسى .....نادونى .......( مهيرة ) ....
المجموعة الصغيرة ...كبرت ...تظهر وجوه و تختفى ...لا أفهم كثيراً ...ولكن أشعر بأهميتى ...ما هى ؟....لا أدرى ...
كلفت بتوزيع ...( الميدان ) ...أول نسخة ...طلب منى قراءتها ( بالدس ) ....انتهزت نوم اسرتى ....( كسارقة ) ...أدخلتها بين مجلة أخفى عنوانها ....وهالنى ما قرأت ...أأنت بهذا السوء يا نميرى .....؟
ثم على أن أسلمها لعدد من المنازل المحددة لى ....و كنت أقوم بآداء مهمتى بسلام ...أما صاحب المكتبة ...فكانت عنده المعلومة عندما سمح لى بالقراءة المجانية ..وصار هو المصدر ...استلم منه عدد الميدان لتوزيعه بالحى ......
لقد صرت عضواً بالحزب الشيوعى ......أو كما أرادوا .....
كانت لى ملاحظاتى ....وكانت لى كلمتى ....عالم جدير بالإكتشاف...
لا زلت ابحث عن ذاتى وسط الركام ....
منزلنا صار ( منزلاً ) لكل الاهل القادمين .....و طلبة الجامعات ....( نفرٌ ) نهاراً ....و مساءً ....تتلاصق الاسرة ....لنخلد للنوم ......
أبى لا زال بعيداً ....أشتاق إليه ...يرسل ( المصاريف ) بانتظام ....ويوصينا بالصلاة ..والأدب ....
و لن أخاف الرجال .....أبى .......

المحجوب
04-20-2011, 09:40 PM
الكريمة ثريا متابعة لصيقة
اقتراح وإن كان سابق لأوانو لما تخلصى يا ريت تتنسخ ذكرياتك وتتحول لى صيغة pdf
ودى وتحياتى
وأبقى واصلى

Thoria Yagoub
04-21-2011, 04:07 AM
[size="7"]الأخ الكريم محجوب ....
إقتراح جميل ومافى شى فات ...أضيفه مع إقتراحات الأخوة الكرام ....الكلام الجاى .و من الأهمية ..أميل إلى مقترح ( مشروع كتاب ) ....إضافة صور ...بيانات ...خطابات صادرة ...توثيقها مهم جداً .
فيا أصحاب الخبرة ..والتكنلوجيا ...أعينونى...سأصل لكم أينما وجهتمونى ....وتكون أول الإصدارات ...هدية لكل الأعضاء .
أنا فى الإنتظار ..
للجميع
تحاياى

Thoria Yagoub
04-21-2011, 04:11 AM
اعتذر من الجميع ...فى محاوله تكبير حجم الكتابة ...دخلت كلمة أضحك ...ليه ما عارفة؟؟؟؟؟ رغم انى لم اختار أى شكل
ولكن ...اذا كان الاامر كذلك فا سأضحك لتجميل يومى ويومكم
الضحك بيطول العمر
هههههههههه

المحجوب
04-21-2011, 09:18 AM
كل عمرك سعادة ان شاء الله
قصة الكركار كانت مضحكة ومبكية فى نفس الوقت
طالما فيها كتاب مجان اتطمنى بوستك من أسة محروس وعذرك مقبول ههههههههه

وأبقى واصلى

Thoria Yagoub
04-21-2011, 05:33 PM
سأواصل بإذن الله تعالى ..

شيلو معاى الصبر

لكم جميعاً تحاياى

وجمعة مباركة

Thoria Yagoub
04-21-2011, 05:45 PM
دار جدال بينى وبين أحد الاعضاء ..ربما كثرت متطلباتى فى القيام بآداء الفروض الواجبة ...وسألنى ...
لماذا تصلى ؟
لانها فرض , وركن من أركان الأسلام .
و ماذا ؟
تنهى عن الفحشاء و المنكر .
مثل ماذا؟
تنهى بمعنى تمنعك من الوقوع فيها بذكرك الله فى اليوم خمس مرات .
حتدخلى الجنة بصلاتك ؟
علمها عند الله ؟
وإن لم تصلى حتدخلى النار ؟
نعم ..لأنى عاصية .
يعنى الله عايز يقول للناس إنو لما تصلى بدخلك الجنة ..ولو ما صليت بدخلك النار ...زى الواحد لما يقول ( للشافع ) بديك ( حلاوة ) إذا عملت حاجة ( كويسة ) وبضربك إذا أخطات !!
أحب حييزى .....وقد تجاوزه ....لكم ( وجوديتكم ) ...ولى مهيرتى خالصة ...
لا زلت أبحث عن ذاتى ....
انتهى العام الدراسى وانتقلت للمرحلة الثالثة ...
كان عاماً مليئاً بالمتغيرات ..توقعات وخطط غير محسوبة .......أشعر بفراغ قاتل ...و هدف ضاعت ملامحه ...و أمنيات مبعثرة ....هل من أمل ؟؟؟؟

محمد خير منصور
04-21-2011, 06:08 PM
نحن في انتظار كل الحكاوي الممكنة ..
وماأجمل الابداع ...
وحتماً لنا عودة ....
وشرب قهوة ...مع قصصك الممتعة..
تقبل مرورنا ...

Thoria Yagoub
04-22-2011, 03:04 AM
روحى العطشى لحنين أهلى ...جعلنى أنبث فى الماضى البعيد ....من أنا ؟.... ذاكرتى... شبعى ...من حكى ذاكرة أمى ....بت ام بعلو ...وميولة أم ركابين ....والغول ....ومين ..مين ..فوق قوزى ده ...أنا محمد خى روزا أنا ...سيفى نطاح ..وكلبى نباح ...ونارى توقد للصباح ....وستِ كَتَب.....و دهيبون ....و قريدون ....( حجا ) ..أمى ..يرسم ماضياً غائراً ..فى اعماقى ...
أما أبى ...فجاد و بطول الزمان ..( حجوة ) واحدة ......فاطمة أم حجل ......و مبتورة ...ترمرمها ..أمى ...بتحسيناتها ......
من هو أبى ؟ .......
كندوج ......قصير القامة ...فى لغة ( المحس ) .....جد ..جدى .....
جدك لمن مات كان لسانو ( أغلف ) .........؟..
يعنى ما مطهر؟
لا ....ما بيعرف يتكلم عربى ( سمح ) ....!!
وأحياناً .....المحوس النجوس ....الجارم ..ديمة ممغوس ......
إذن أنا ....( محسية ) ......
هو أبوك بيعرف ليهم شنو ؟
و طلً ..( الكناديج ) فى بيتنا .......كرمة .....و سعديك ........و من بعد أبنائى ........
و تباروا ..فيمن يظفر بقلبها .....
ولسان حالى يقول ....
من حاول فك طلاسمها ......مقتول .....مقتول .....
و قد تقاتلوا ....( بالأيدى ) ......وأنا أصـــــــرخ
وواجوباا...........وواجــــــوباااااا.....

جاءنا ....أبى ......ليجدنى أشعلتها ...
داحساً .....وغبـــــراء

Thoria Yagoub
04-22-2011, 05:50 AM
يا ...خال ....يا عم ....يا جد ....حنو ..حن إليه أبى .......و تجمعنا ...و تحدثنا ....نخلط ماضينا ...بحاضرنا ...يحمل ....بذور ( باباى ) .......( وقعور ) ....( المنقة ) المجففة .......
أما حرب ...داحس ...والغرباء ...( توهط ) ..أبى مدخل البيت .....قسم ( رجال ) ....وقسم ( حريم ) .......صينية ....وصينية ...أعجبنى ( التقسيم ) ....فأنا لا أعرف ( الحب ) ......العذرى .....
للبنات ....( لغة ) ....لازمة عمرية ......أما لازمتى ....فكانت ( أحمد ) .......
إبن جارنا ( عم عبدالحفيظ ) ....يكبرنى بثلاث سنوات .....و لا زال بالصف السادس ... بسبب تنقل أمه شمالاً ..و جنوباً ...يذهب للشمال...وينتهى العام دون أن يلتحق بمدرسة ...ربما لازمته كانت فى وقتها ....ولن يجد ....غيرى .....
ذات أمسية ....جاء لمنزلنا ...لحل بعض الواجبات ...أحضر معه كتاباً ....قال لى :
ده كتاب جميل ....أقريهو ....بعدين ..
وضعته جانباً ...وانهمكنا بحل الواجبات ......كان بين الفينة والفينة ....يذكرنى بإعادة الكتاب صباحاً ..فى طريقنا للمدرسة ......
استلقيت على فراشى .و أنا أمنى نفسى ..بقراءة قصة جميلة ...و أحلام سعيدة ......

أثناء تقليبى للصفحات ..وقعت ورقة ...( مطبقة ) بعناية ......فتحتها .....كل ما وقع بصرى عليه ....رسم قلب ..يخترقه سهم ..أحمر ....و عمى بصرى ......
و ارتجفت أوصالى ....كيف يجروء ( أحمد ) .....
مزقتها إرباً ...إربا ....أكلتها ...أكلاً ....محوت كل أثر حرف بها .....وتمنيت أن يبزغ الصباح ......
خبط على بابهم ....
عمى عبد الحفيظ ....قول لى ولدك أحمد ده تانى ما يدينى كتب !
و سمع ( أحمد ) ...و لم يكتب ثانية ....
أما أنا فأدفع عمرى الآن ثمناً ......لأعرف ما كتبه ( أحمد ) فى تلك الرسالة ...( الممضوغة )
و بذا لم يكن لى مكاناً بين حديث ( العذارى )

وراق
04-22-2011, 11:07 AM
روعة السرد قلت ينقصها شيء لسهولة التتبع الا وهي التاريخ، اليوم،الشهر، السنة
ثم استدركت ووجدت ان ختم التاريخ قد وضع بعفوية وبعناية فائقة وسط تقلبات الزمن وفي عمق ثنايا الحكاية

Thoria Yagoub
04-23-2011, 01:10 PM
قدرى نابع من قدر أبى ....و جهة واحدة .......الترحال .....
أمسكنى أبى عقلى و أنا فى السادسة عشر .....فعقلته عقلى قبل أن يعقلنى .....فلم الخوف أبى ؟
البحث عن ( الكندوكوجية ) ...أرهقت فكرتها أبى ...زاره إبن عمه ( الكندوجى ) ....سلالة راسخة بعمق الأزل ...الدفوفة ...بعانخى و ترهاقا .......
تعال يا بن عمى ...أرض جدك ( قاعد )..
و كان ما جيت .....الحكومة ( بشيل ).
تزرع الأرض ( يخلى ) ...ما تزرع .....يدى لواحد تانى غريب ...
تعرف يا بن عمى ...( إندنا ) ...( نهيل ) كان جدى وجدك ....( يكب ) لبن الجمال الباقى ( تهت ) .( النهيل ) ...كان ( إندو ) جمال ...و حصين كثير ......ما كان ( يهلى ) ..( واهد ) ..يشيل ...( القش ) فى ( دهر ) الجمل ...( يكلى ) الراجل يركب ..و بعدين يشيل القش فى ( راسو ) ...
( النهيل ) ده مات كثير ...باقى ( همسة ) بس ....كل سنة أنا ( يقسم ) ..( البله ) و حق جدك ...أنا ( يشيل ) ..الدنيا ما ( مارروف ) ..إنت كلم ( أخوك ) ..( ياافينى ) ...
أنا ( يمشى ) ...البلد ...بعدين بجيب ( بله ) ..شان رمضان اجاى ...بس كان أنا ما ( يجى ) ما تقول ..محمد نورى ( كداب )....
وانفتح باب جديد فى حياة أبى ....أن يصبح ....مزارعاً ....يغرس بذور ( الباباى ) ...و المانجو ...فى تحد لكل عوامل المناخ ....غرس الجنوب ....فى أقصى الشمال
هل ينجح أبى ......؟

Thoria Yagoub
04-23-2011, 01:58 PM
الخطوط المتوازية .....لا يمكن تلاقيها ....ولكنى فى أحوال ( الخطأ ) المتعمد ....جعلتها تتلاقى ...و تصنع أحداثاً ....تشابكت ...وكانت قدراً ....و أقدار آخرين ....لتكون الحياة ....
الفتاة البكر ....و المرأة ( المطلقة ) ....فى ميزان المجتمع ..كلُ ..له ( ثمنه ) ......و من أجل ( الثمن ) ...المحافظة ... على الأكثر ثمناً .....و الأخرى تتحرك بحرية ..و تفعل ما تريد .....دون الخوف عليها ..
فى حالتى ..أندرج ..تحت ( الغالى ) .....لما لا أنتقل لمرحلة الأقل ( غلاوة ) ....لأفعل ما أريد ...و أهب لأبى حريته ..و أعتقه منى.... ..كما عتـقنى قبلاً....
جلست لامتحان الشهادة السودانية ...فى تحد ..لكل ( غزلان ) ..محمد سعيد معروف ...وانتصاراً ..لكل ( غنم ) المقل ...
ويوم أعلان النييجة ...ووسط أهازيج الفرح .. و الطرب ...كنت أنتظر قدوم ( صويحباتى ) ليحضرن نتيجتى ....
فرح نجاحى ......كان الأكبر .......فقد كانت ليلة زفافى ........
لا زلت ..أبحث حريتى ......

خالد عباس
04-23-2011, 03:32 PM
أجمل ما يميز جوبا مطرها الغزير و رعودها القوية . تسع شهور فى السنة و ثلاثة أخرى صيف .


نقول شنو ،،،

ما خلونا نتهنأ بالجمال دا ،،،،




لكِ التحية ،،،


احكي ،، إمكن من المطر دا نجنى زرع اخضر ،،،

Thoria Yagoub
04-24-2011, 01:28 PM
عافى منك يا بتى ..... و يعدلها عليك ( شقيش ) ..ما تقبلى ....
أبقى عشرة على رقبتك ...... ما تقطعى الخبر .......و ضمنى ...و دموعه تنزل ...ولا أقوى على الوقوف ....أجرُ جراً من بين ذراعيه ....و تبتلعنى مطارات العالم ......
سبقنى ( مهرى ) ......كتباً من الدار السودانية للكتب ....حرصت على تغليف ( الصناديق ) ...و شحنت براً ...إلى جوبا ...بيتى الجديد .....
طه حسين ...العقاد ...غادة السمان ...نوال السعداوى ...أمهات المؤمنين ...من كل شاكلة كتاب ......
ده ياهو دهبك مع البنات ؟.....
هو أنا ( بنات ) ....يا يمة !!..
أنا قادمة إليك أيتها المدن .....المرأة و تاريخها ...قديماً ...و حديثاً ....تحولاتها ...قوقعتها ...انقيادها ...الذكورة ...الأبوة ....كتبى ....سلاحى قلمى .....و كان وعداً ........أنا إمرأة ........
أبى حــرً .....إقتلع كل نبات ( الحلفا ) الممتد على أرض الجد ....تقرحت يداه و أدمت ....الأرض .....القيمة ...و الأصل ....ثلاثمائة ( شتلة ) تبحث فى الأعماق ....( الثبات ) ...و العلو ...ووابور ماء ..تكتك ..تكتك ....تكتك ....ينساب الماء ليروى الجفاف ........فى أعماق أبى .....العطشى ...قبل الأرض .....
أكيدى كان عظيماً ؟ .....
كنت أرى الجامعة ...و تمتد يدى لتمسك السراب .....و كما قال الراوى ....يمر الحول .....و كل حول ( بزول ) .....
و ما بين الكبوة و العتمة ...كنت أفيق لأستنشق الهواء ....
لابد أن أجد ممسكاً فى العصا ....
الكل يهرب من نيران جوبا .....الجوع ...القتلى ...الكلوليرا ....تفتك بالصغار .......وفى العام 1983 ....عدت للخرطوم .......لأراها صحراء تجثم على صدرى ....
ثلاث أعوام أخرى .....و كانت حريتى ...التى لا تشترى بالذهب .....
و عيون حلوين ثلاثة ......تنادينى ....ماما....ماما....ماما...

Thoria Yagoub
04-24-2011, 01:30 PM
الأخ خالد ...سلام

ســـــبق الســـيف العزل

لك تحاياى

حياة عبدالملك
04-24-2011, 01:39 PM
تسلمى قريبتى المحسية حقيقية روائية رائعة متابعة وحضور دائم رغم كل شئ نتمنى ان ترى هذه الرواية النور قريبا لانها بحق تحفة ادبية تحكى عن واقع كل يقرأ خلال سطوره ما يريد
دمتى بهذالالق

Thoria Yagoub
04-24-2011, 02:22 PM
مسكاجلو ...حياة
ويا فينا ....
حياة قريبتى ..غير الكلمتين الفوق ديل ما بعرف حاجة...وعليهم تانى كم كلمة .. وبس
مأساتى يا حياة ...لم أسع أن أتعلم ( لغتى ) .....وأنا ندمانة على ذلك ....
اوعى تكونى محسية ( نقــلى )
سعدت كثير باعجابك ....
كان مولد ( نجمة ) ....أطفأته السنين ......
لك ودى أينما كنت...
تحاياى

حياة عبدالملك
04-24-2011, 02:28 PM
مسكاجلو ...حياة
ويا فينا ....
حياة قريبتى ..غير الكلمتين الفوق ديل ما بعرف حاجة...وعليهم تانى كم كلمة .. وبس
مأساتى يا حياة ...لم أسع أن أتعلم ( لغتى ) .....وأنا ندمانة على ذلك ....
اوعى تكونى محسية ( نقــلى )
سعدت كثير باعجابك ....
كان مولد ( نجمة ) ....أطفأته السنين ......
لك ودى أينما كنت...
تحاياى
شكرا قريبتى لك التحية والتجلة ومشروع النجمة لا يزال يمكن ادراكه وبنجاح
والبكة فى الكلمتين واجتهدى حيذيدو انشاء الله
اما انا الحمدلله محسية لمن لسانى اعوج وبرطن رطانه شديدة ولا تزال اسرتى هناك بجزيرة بدين يعنى لسة ضيوف فى الخرطوم وكمان الحيعوج اللسان زيادة انى اسع فى بلد العم سام ربنا يرد غربتنا ويحقق لينا الجينا عشانه
وشكرا على الرد يا رئعة بس شدى حيلك وانا متأكدة حتكون رواية رائعة

المحجوب
04-25-2011, 08:54 AM
حضرنا ولم نجدكم
لعل المانع خير

Thoria Yagoub
04-25-2011, 01:03 PM
الأخ المحجوب ....سلام عليكم...
شكراً على السؤال ....
كلو خير ....ظروف العمل فقط

اعطنى كم ساعة كده ..و سأواصل بإذن الله

لك كل التحايا

المحجوب
04-25-2011, 02:11 PM
الكريمة ثريا
وعليكم السلام ورحمة الله لاشكر على واجب
الحمد لله وموفقة
فى الإنتظار

كل الود والتقدير

Thoria Yagoub
04-25-2011, 04:43 PM
المرأة خـلقت لشيئين .....زوجة ....و أماً .....
وأنا أخترت درب الأمومة ........لأكون أنــــــــا .......
أمرأة متمردة لكل ما حولى .....( يتمنانى ) ...الرجال ....و تكرهنى ....النساء ....و أنا أحب نفســى ....
عذرية إمرأة ...لا تتحدث فى الخاص ...و لو كنا نسـاءً .....
النزوح من الجنوب للشمال هذه المرة كان شاملاً ...كأن الجنوبييون أكتشفوا لتوهم ( الأرض الجديدة ) ....و فتحت مكاتب التنسيق للأقاليم الجنوبية ...مكتب تنسيق الإستوائية ( بالعمارات ) ....يعمل المكتب فى كل شىء ...بيع و شراء ...كوتات السكر كانت أكبرها ... تباع ..( وتبلع ) قروشها ....مافيا التجار ...و المسؤليين .... لا أحس بغربة كبيرة ( معنوياً ) ...فلم يبق أحد بجوبا ....بعض أحياء العاصمة كان لها النصيب الأكبر فى سكنى النازحين....الثورات ...والكلاكلات ....و الصحافات .....نتزاور ..فى كل المناسبات ...و نعين بعضنا عند الحوجة .....
تلت مرحلة أخرى من النزوح ...نزوح طلبة المدارس من الأقليم الجنوبية الثلاث ...و فتحت لهم مدارس ..أذكر منها ( القماير ) ...
وبما أننى أحمل شهادة يتيمة ( نظام العام ) من معهد مريدى لتاهيل المعلمين للمرحلة الإبتدائية ...و عملت لفترة بجوبا ...فكرت بالإلتحاق بالعمل بمديرية الخرطوم ....
بحث مضنى ...حتى وصلت لمكتب التعليم ..بالقسم الجنوبى ...و لحسن حظى ...و جدت إعلاناً ...مطلوب معلمين و معلمات ....يا لفرحى ....و طاف بى خاطر ......محمد سعيد معروف و ( غزلانه ) ....ايا ترى ...صرت غزالاً ....؟

و بكل عناية و ( احترام ) ......قدمت أوراقى ....لتعليم مديرية الخرطوم ......!!!
تعالى بعد شهر للمعاينة ......
وبعد الشهر ........
يا أستاذة .....!
نعم .....
قاعدة هنا مستنية زول ؟
أنا قدمت للتدريس ...من شهر ...و اليوم المعاينة ....و أنا منتظرة ...!
و الله المعاينة إنتهت ....و تم الإختيار ....
متين ؟ و أنا جيت ومافى أى معاينة تمت ؟
الإختيار تمَ.....قدمى طلب جديد ..بتاريخ اليوم لمعاينة الشهر القادم ....!!
غيرت تاريخ التقديم بطلبى ....

و خرجت ....و انا حتى ليس ( كعب غزال ) ......
و الشهر القادم .....حضرت ...
و خرجت .......ولم انظر خلفى ...

Thoria Yagoub
04-25-2011, 05:27 PM
سكنى قرب مدرسة ....جعلنى أفكر بالعمل ( كمتطوعة ) ...ربما ... من أجل أبنائى ....
و كأن المدير ينتظر قدومى ......
أنا معلمة ( سابقة ) ....أحب أن أعمل بمدرستكم ....و أسكن فى تلك ( العمارة )...و أسمع جرسكم كل يوم ....أممكن ؟
بفرح ....
يا أستاذة إنتى جيتى فى وقتك ....مستعدة تمسكى أى جدول حصص ؟
مستعدة أمسك المدرسة كلها ....فقط أرنى الجدول .....
و كانت الحكاية .....المدير يعمل ( تكاسياً ) أثناء الدوام ......و أمسكنى جدول حصصه ...رياضيات الصف السادس ...
ثم أضيفت جداول كل المعلمين المتغيبين ..بعذر ...و بغير عذر .....
و بعد مرور ربع العام ...دخلت معلمة ( أصغر ) سناً منى ...ربما حديثة تخرج .......
معلمة جديدة ....تم تعيينها ...من منازلهم ....فى يوم التعيين ...! ! !
هكذا .............
عملت بتلك المدرسة ...عامين ....
احداث كثيرة جرت فى النطاق العام .....
الإنتفاضة ........و سقط نميرى .....
و قبيل الإنتخابات ......
إكتمل بناء العمارة ...قبالة العمارة التى أسكن بها ( الدور العلوى ) ...بسطوحه...
و كان أول ساكنيها .....السيدة ..لبابة الفضل ....ثم تلاها ....محمد عوض البارودى مدير تحرير جريدة ألوان آنذاك ...وزوجته ....
كانت حمى الإنتخابات بمنطقة ( جبرة ) على أشدها ....
وكانت بالنسبة لى التجربة الأولى ....
لبابة المراة الوحيدة ( بالشارع ) ...تقود سيارة ....رأيتها مراراُ ..فى الندوات .....( فصيحة ) ...بجرى الكلام على فمها دون توقف ...
حفيدات نسيبة ......و يعلو التهليل ....ثم متحدث آخر ....متحدث ( فصيح ) ...لبق ...إنه ...على عثمان ...يمهدون لحملة ترشيح الشيخ ( الترابى ) ....
ثم حملة ( على شبو ) .....و حزب البعث ...و الشيوعى ...ثم جمبعهم متحدون ...فى مواجهة الشيخ ..
وأنا ....و معى صغارى ...من خيمة إلى خيمة ...ينامون على ( الكراسى ) .. وأجرجرهم ( بأقدام ) تعبى إلى البيت ...
و التقيت لبابة ......
و تحدثنا ......عرفت منها أن مهرها و ( شيلتها ) ....عنقريب ...و ( برش ) ....

Thoria Yagoub
04-25-2011, 06:10 PM
لم أجد نفسى كثيراً فى كل تلك الاحزاب ( الثائرة ) أثناء الإنتخابات ....و ( العزومات ) للتصويت هنا أو هناك .....
ولم ...أصوت لأحد ......
و جاءت الحكومة المنتخبة ....و رئيسها السيد الصادق المهدى .....
و أول ما شطح ....( نطح ) ......
تم إيقاف كل تراخيص التجارة , لشرق أفريقيا ...إلا عبر حزب الأمة .....
و رحل ( زوجى ) لشرق أفرقيا .........ولم يعد .......
هكذا .....كانت حريتى ........
ترك ( مسدساً ) .. .....ألبس جلبابه ليلاً ...وأضع المسدس تحت ( مخدتى ) ....فى...( بيتنا رجل )...لأحمى نفسى ..و أبنائى ..
الحكومة الجديدة ضمت وزراء جنوبيون ...أعرفهم جميعاً ....
كان ...ألدو أجــــــو .....
وزيراً للإتصالات ....
يسكن ( بجبرة ) ....يحضر ( أبنائه ) ..الثلاث ..لمنزلى لمراجعة دروسهم ..ثم كبر العدد ..ليشمل أبناء .آرثر أكوين ....ثم أبناء الجيران ..( الميسورين ) ....مقابل ( نثريات ) ..كنت أحتاجها ....
كان ألدو أجو يمكلك مزرعة أبقار ( الفريزر ) الملبنة ...بضاحية جبرة ....يوزع الحليب على بعض الأسر ( الجنوبية ) ..و تأتينى ( تمنة ) اللبن ....
ثم ينعدم السكر ...و ياتينى ( شوالى ) ....
يا ثريا ( إنتا ) بنتنا...ما ممكن نسيبك ....
و فى يوم سألنى ...
أيتا شكال فى ياتو مدرسة ..؟
لالالا أنا شكال فى مدرسة بتا سحافة دى بمجان !!
كيف كلام ده ؟
ياو زى دى يا سيد ألدو ...
كلاس كلى أنا بكرة بكلم سيد وزير بكرى عديل فى برلمان ..نعمل ليك مواعيد ماو ..
كلام كويس ...
و خلال يومين كنت بمكتب وزير التربية والتعليم السيد بكرى عديل ....

Thoria Yagoub
04-26-2011, 08:25 AM
لم أنم نوماً كافياً ...وأنا أحسب لقائى ( الوزارى ) ..بعد يومين .....أول مرة ألتقى بوزير ( شمالى ) ...
..أذكر أن أختى الصغرى ..جاءتنى يوماً و قالت :
أنا قابلت الفنان صلاح بن البادية شخصياً ....!
نعم ...قابلتيه ..وين ؟
شفتو ....فى التلفزيون .....!
أما أنا ..فسأراه .. وجهاً ...لوجه ...و شخصياً
.....قال لى أبى لا تخافى ( الرجال ) ....و هذه ( ثابتة ) ...إذن أنا أقابل ..فقط ..( مسئول ) ....( عادى ) ...لم الخوف ؟...نامى ...! ....كل الطرق الملتوية ..للوصول لعقلى ليرتاح .....لم أقدر ....!
إهتديت لسكرتارية مكتب الوزير ..دون عناء ....و بخطى ثابتة ...ممشوقة ...ليس ( قوامى ) ...إنما ( أنا ) .....
عندى ( مواعيد ) ..مع السيد الوزير ....إسمى ثريا ...من طرف السيد ....( الوزير ) ...ألدو أجو ....
نعم ...هناك رسالة لك من السيد الوزير ...هو فى مأمورية خاصة..عاجلة لمدنى ...حيقابلك بعد أسبوع ....
إنه شىء .....ضمنت وصولى ...
رتبت شكل اللقاء ......ماذا أقول ....وماذا أريد ...و رتبت أيضاً أشكال ( الحماية ) ...و ( المتاريس )....استراتيجية قائد عسكرى بارع ....
كل هذه الخواطر وأنا فى طريقى إليه...
رجل عادى ...محترم ....حيانى بتحية ...لائقة ....و تفضلت بالجلوس ....
أمك ....والا أبوك جنوبى .....؟
لا...لا .....
طيب علاقتك بألدو شنو ...؟
زى أخوى ....؟
بتعرفيه من وين ؟
إتربيت معاهم فى الجنوب ......و( قرنا إستشعارى ) ...بدءاّ.....ملامحاً على وجهى ....!
أنا بس عايز أتأكد من أنك فعلاً من الجنوب ...مش معرفة للوزير ويس .......( إرتياح )
هل معك آخر صرفية بالجنوب ؟
لا ... جئت فى ظروف ...حتى مدير التعليم نزح للخرطوم ...
آخر تاريخ عملك كمعلمة ؟
عملت بمدرسة عامين كمتطوعة ...
بدون أجر ؟
نعم ...


..

Thoria Yagoub
04-26-2011, 08:51 AM
أخبرته بمحاولاتى للتعيين من ( الصفر ) ..بالخرطوم و لم أوفق ...ِ
قالها ......
أنت وطنية ....و عملك هذا لا بد من مكافأته ...إذهبى وأحضرى ما يثبت عملك بتلك المدرسة لمدة عامين ..سأصدر أمراً بصرف مرتب ..مع كل الحوافز بدرجتك الوظيفية ....
و تناول ورقة ..وكتب عليها ......
تحول لعناية مكتب تعليم الأقاليم الجنوبية بالوزارة
لإجراء اللازم ..
يكرى عديل ...
و دعته شاكرة خدمته لى ...
و برفقة ..( المراسلة ) ...كنت بقسم شئون الجنوب
لإجراء اللازم ....لطريق طويل .......

Thoria Yagoub
04-26-2011, 11:48 PM
طــــــــــريق طويل .....

إنضمامى ......للحركة الشعبية......

Thoria Yagoub
04-27-2011, 04:01 AM
تقع مبانى تعليم شئوون الجنوب منقصلة عن مبانى الوزارة الأصلية ...تضم عدداً كبيراً من المسئوليين لكل إقليم على حدة .....حركة دائمة ....يكاد يكون مقراً لمؤتمرات القبائل الجنوبية ....ملتقى لكل ( إبرة فى قش ) ...
خصص أكبر قدر من عمل المكتب .لإستيعاب الطلاب النازحين بمدارس الشمال ....الثانوية خاصة ...كل قاليم السودان ...للبرنامج منح دولية ..مالية وعينية .....ثم هناك قسم خاص يهتم بشئون الطلبة المبعوثين للدراسة بالأزهر والجامعات المصرية ...
درجتى الزظيفية تتبع لمعهد مريدى للمعلمين ....وظيفة رئاسية ...ليس بالكثير ..تم إستلام آخر مستند صرف من جوبا ....و على إدراج ملف جديد يحوى كل الشهادات المطلوبة ....لشئوون الموظفين بالوزارة ...
برزت مشكلة المعلمين ( النازحين ) ...يتطلب الأمر لإعادة التأهيل حتى يرقى لمديرية ( الخرطوم ) ..
و بدأت التدريبات ...كورس تأهيلى نظام عامين ....يضاف إليه عام التدريب بالجنوب ...فقط للذين أكملوا النرحلة الثانوية ...ثم بعدها الإلتحاق للجامعة إن أردت ...أو معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها ...
حوت الدورة مناشط عدة ....منها التغذية و الفلاحة المدرسية ...التدريب التعاونى ...بجانب الإسعافات الأولية ...وأخيراً ..دورة خاصة ( جداً ) بالمركز الإسلامى الأفريقى ..لتجويد القرآن الكريم .....
دورة تجويد القرآن الكريم شملت كل المعلمين المسيحيين ... لسد النقص فى معلم التربية الأسلامية بمناطق الأرياف النائية ...إذا وجد تلاميذ مسلمين ....
كان عملى يتمثل فى إعداد إحصائية بقوائم الطلبة لصرف المستحقات الشهرية ..عبارة عن نثريات ..لشراء لوازم المدرسة ...و نثريات أخرى تشمل الترحيل من وإلى المدارس البعيدة ...
فى تلك الفترة تم تعيين وزير للتعليم العالى لشئون الجنوب .وهو دكتور جوفانى أكوت ...وكان مكتبه داخل المبنى..وهو الدكتور الوحيد الذى كانت رسالته فى مرض النوم و ذبابة التسى تسى ....لم يعش طويلاً ...مات ( بالإيدز ) ..
و جاءت الإنقاذ...................

Thoria Yagoub
04-27-2011, 07:16 AM
صدر قرار وزارى من دكتور جوفانى أكوت بتعيينى مع أخريات لنكون مشرفات إجتماعيات لمدارس البنات الثانوية بالخرطوم ...مدارس خاصة لطالبات الجنوب النازحات ...ولكن ببعض المعاملات ...كانت تشمل بعض الطالبات من الشمال ..اللآئى تربطهن علاقة بأحد العاملين بفسم الجنوب ..
تلك المدارس موزعة على العاصمة المثلثة ...
مدرسة إماتونج ...قرب محطة أبو حمامة .
مدرسة التونج ...لم أزرها ..
مدرسة مريدى بنات ...قرب وزارة التربية و التعليم ...
كنت مشرفة على مدرسة مريدى بنات .......
جاءت الحاجة لتعييين المشرفات ..عندما إزدات ظاهرة تفشى ( الحمل ) بين الطالبات ...و عدم الوعى اللازم لتتبع حالة الطالبة ..مما يعرضها لتبعات أخرى تعيشها وحدها ...و أهم تلك التبعات .عملية ( الإجهاض ) ..وما يترتب عليها من ( جرم) تقع فى طائله ...و الخطر على حياتها ...خاصة باتباع وسائل بدائية و بطرق غير شرعية ..أودت بحياة البعض من الطالبات ...
كذلك تفشى ( الدعارة ) ...للكسب الرخيص ....و هروب طالبات من منازلهن (إن وجدت ) ....
الأنبهار بالعاصمة .. و الصدمة ( العاصمية ) لبعضهن ....
سلوكيات العنف بين الطالبات ....خاصة الإقتتال فى ( حبيب ) ...واحد ....
كانت فكرة صائبة لمجتمع خاصة مثل السودان ...إيجاد وسائل دعم من غير الأسرة ..يسهل عملية تفهم عمق المشكلة و تلافى نتائجها المدمرة على الفرد و المجتمع ....
كانت مهمة شاقة من ناحية الوصول للطالبة ...و مواجهتها ...أيضاً عامل الثقة بينى و بينهن .....
تسريب المعلومة يأتى من الطالبات أنفسهن ...بلاغات تصل للمكتب ....ثم يأتى دورى ..
عشر حالات ( حمل ) منهن فى أوله ..أو قاربت على ( الوضوع ) ....
خلفيتى و تفهمى لثقافتهن ...و معرفتى باللغة المحلية ..ساعدنى فى الفصول إلى ذويهم ...ثم فتح ملف فى المستشفى ...لأستقبال الحالة و متابعتها حتى الأنجاب ...
الوصول للمناطق السكنية البعيدة كان مشكلة كبيرة ..خاصة العشوائيات ...ولكن كنت أحس بقيمتى الإنسانية بمساعدتهن ..
أما الرسائل التى ترد للمكتب من الطالبات ...كان أغلبها مشاكل من نوع الوقوع فى ( الحب) ....أو الزواج من رجل متزوج ....أو رأى الشخصى فى أمر إن كان ( الرجل ) ..يخدعها ...!
تأتى الطالبة للمكتب ...ثم ( بودية ) ....نتناقش فى الأمر ....ثم المتابعة .......
وجاءت الإنقاذ .....
و تصدر قراراً من ضمن القرارات ..........
قفل مكتب تعليم شئوون الجنوب ...و توابعه ..........
وانفض السامـــــــــر

Thoria Yagoub
04-27-2011, 08:05 AM
تربطنى بأسرة آرثر أكوين علاقة قديمة ...فإحدى زوجاته ..زميلة دراسة و صديقة ..أما ألدو أجو .. فزوجته الثانية أخت لزوجة آرثر ....
كانوا جميعاً وآخرين فى مواقع تنفيذية ...بالخرطوم أو الجنوب ....كنت أجد نفسى فى محيطهم ..أشعر بالأمان .....أبنائى ..أبناءهم ....أحتفل معهم بمناسباتهم ...و يبادلونى المثل .....
يشربن ( مديدة الحلبة ) فى النفاس ....و يفرشن ( الفركة )....و تفوح رائحة البخور من منازلهن ....و ( الخمرة ) من أجسادهن ....و يعرفن ( الدلكة ) ...و عملها ......
يعرفن ( الظار ) ....و نمر ( الكندو ) ....و الولائم ..التى يتوسطها ( الضلع ) ...و المفروك ......
و لكن ...بالمقابل ......
أسأل أسرة شمالية إن كانت تعرف عمل ......أكلة ......( الولولة ) ..أو ملاح ( الكيمود ) ....
الخوف من دخول منازلهم ....أحجم معرفة ثقافتهم ....و الدخول عبرها ....ليحصل الإعتراف ....و الإحترام ....
ولا أبكى على ما فات ......إنتهى ........
فى يوم طلبت زوجة آرثر منى مشاركتها الإستماع لرسالة (قرنق) ....ليس من خلال ..الإذاعة ..إنما شريط فيديو ...و قى منزلى ..فى صيف عام 1986 ....
وكانت أول مرة تتحدث مباشرة عن قرنق ...يرسل رسالة لمؤيديه ...و يطلب الدعم المعنوى ..والإنضمام للحركة .....ثم تبع ذلك مشاهدات أخرى ..للجيش فى التدريب ...ثم أخرى عن إجتماعات لقادة ....
أستق معلوماتى منهم ....وضمنياً كان إنضمامى ....... و بقيت ......طابور ...خامس ...
تتم الإجتماعات بمنزل آرثر ...و للتمويه.. ( مدرسة بنى شيوع ) ..أنا وزوجاته .. نرقب أطفالنا ...و هم يلعبون بالشارع ....يا ولد تعال ......ما تضربه .....ما تبكى ...تتصاعد أصواتنا ... وتختلط بصياحهم ...و ينتهى الإجتماع ....ليصمت الشارع ...
من أصعب الأيام كانت بين العام 1987 ...1989 .قبيل الإنقاذ .....
تصاعدت الحرب بالجنوب ...ثم تحركات .مولانا الميرغنى .. وحورات السلام ..التى كان من ضمنها آرثر أكوين ...بأثيوبيا وكينيا ...
كانوا بخبرتهم يشعرون بعيون الأمن تراقبهم ...فتحول منزلى لمكان آمن لحفظ كل ( أشرطة ) الفيديو والكاسيت ..
تم تفتيش بيت آرثر مرتين ...ولم يجدوا شىء .......ولا يعلمون أن البيت المقابل ....يحوى كل شىء...

المحجوب
04-27-2011, 09:29 AM
صباح الخير
دخلتى الغريق

Thoria Yagoub
04-28-2011, 05:12 AM
وكان مؤتمر اللاجئين الأول .. و الإحتفال الذى أقيم بقاعة الصداقة بالخرطوم ....و حضره الرئيس الجديد عمر البشير ....تم اختيارى لتقديم البرنامج ( بعربى جوبا ) ...ومعى أخريات ...بلغة ( الدينكا) ...و عربى (فصيح ) ...قدمه عوض إبراهيم عوض ..ومن وراء الكواليس ..كانت الفقرة للفنانة تريزا ...و اسم الأعنية بالعربى ....صديقى منذ الصغر ...
تحدانى المذيع عوض إن كنت أقدر على ترجمة اسم الأعنية لعربى جوبا ..... وخرجت للجمهور ....و قلت :
جا دور بتا فنانة تريزا ....
اوا بيغنى لإيتاكم غنا ...إسم تو ..
ســـــــــــابى تاى ...من أنا ســـــوكيــــر ....
و سوكير هذه نطقتها ( ممطوطة ) ثم وصف لمعنى صغير ....
وضجت القاعة ...و صفق الجمهور ...
طلب عوض منى طلب الإلتحاق بالتلفزيون ...وأخبر الأستاذ محمد سليمان ...و تحدث معى ..وطلب منى الحضور لمكتبه .....كل هذا خلف الكواليس ....
ولم أذهب ......!
فى صباخ يوم عمل عادى ....و صلت إلى الوزارة ...شاهدت جمهرة أمام المدخل ...ثم عربات الإحتياطى المركزى تطوق بالمكاتب .. منعنا من الدخول ......وطلب منا تسليم كل المتعلقات ....( مفاتيح ) ...
إذهبوا من حيث أتيتم ......عودوا لمقار أعمالكم .....وطلبتكم .....لا تمييز لهم .....
أوقفت المرتبات .....وانقطع رأسى .....
برغم قطع ( رأسى ) .....ولكن كان قراراً صائباً ....تنقصه عوامل كثيرة ......
صائباُ ....أى بقعة فى السودان هى أرضى .... فمن العبث أن أكون نازحاُ فى بلدى ....بألا أسكن العشوائيات ....أن أتساوى فى التعليم ...و العمل ....
كيف نعود ؟ .....
ليس مهماً أن نسمع الإجابة .......
أصبت بانهيار تام ......مرت بى أيام ( قحط ) ....افتخر بها ....علمتنى ...الصلابة ...

وراق
04-28-2011, 11:52 PM
صباح الخير
دخلتى الغريق
---------------------

Thoria Yagoub
04-29-2011, 02:40 AM
الأخوة المحجوب ...و وراق
مساءآتكم و صباحاتكم بخير..

نعم ...لأجل ذلك ....كتم الأنفاس ...أو حمل أنبوب أوكسجين ضرورى للعودة سالماً ...

كلمة الحق ( حاااررررة ) ولو على نفسك ....

و هذا ما سأفعله ....

حاشية ......
أنا أخدت غرقتى .....الكلام للباقين ..اللسة غرقانين ....

Thoria Yagoub
04-29-2011, 02:44 AM
أفتــقد الأخ ..محى الدين البرير .

عساك بخير ...لا أراك بالمنبر

تحاياى

Thoria Yagoub
04-29-2011, 12:32 PM
فى صبيحة إنقلاب الإنقاذ ...دق الباب ...فى وقت لا أتوقع أحداً ...توجست خيفة ...وعندما نظرت من شراع النافذة ...رأيت آرثر و زوجته ....ولما بيننا من علاقة أسرية ...أعرف بعض الأمور و التى تستدعى أحياناً تدخلى ...ظننت ذلك ...ولكن أول سؤال وجهه لى آرثر ...
أيتا سمعت إذاعة بتا أمدرمان ...
لا ...نوم شيلو أنا صباح دى ...
أفتح راديو ....فى إنقلاب .....
وفتحت الراديو ...وكانت المارشات العسكرية ...بانتظار إذاعة البيان ..
قال آرثر :
أنا عارف أنقلاب ده تبع منو ...ديل جماعة بتا جبهة إسلامية ...مافى زول تانى بأقدر عملو شغل زى دى ..
لكن ده بيان بتا جيش ...!
جماعة دى صعب ...ناس بتام فى كل محل ...وإيتا بكرة بشوف ...
جمعت ما عندى من ( أدلة ) ...ووضعتها فى مكان آمن ..لاحقاً وعندما قرر السفر ..إحتفظت ببعضها ...لا زالت بحوزتى ...و تصرف هو فى البقية ....
سافرت للقاهرة فى بداية العام 1990 ... و منها للأسكندرية ...مكثت ما يقرب الثلاثة أشهر ...حضرت فيها بعض الإجتماعات ...كان من أهمها الإلتحاق بالحركة فى الميدان .... ولكن لظروفى الاسرية ..كانت عضويتى فى الجانب السياسى ...خاصة ..كان يهمنى ألا ينحرف إتجاه الحركة للإنفصال ...أعرف أن دورى أنذاك ليس بالمهم ..أكثر ما هو سماع رأى ...
عدت للخرطوم ...وعند وصولى البيت ...قالت لى أمى ...:
أمشى الوزارة طوالى ....المعلمين بتاعين جوبا ..بيجوا كل مرة بيسألو منك ..
ذهبت لمبانى الوزارة ...ووجدت جمهرة من المعلمين من المديريات الثلاث ...
وعندما إستجليت الأمر قال لى أحد المعلمين :
جماعة بتا الوزارة عايزين ( يخموا ) كل حاجة ....الإعارة بتا معلمين وصل من شهرين ...وهم قالو ما بيقبلو أى معلم من الجنوب قاعد فى الخرطوم ...إلا نرجع هناك ...
ونحنا عاملين إحتجاج كبير للوزير ...كان ما سمع كلام بتاعنا ...حنكسر الوزارة ده فى راسهم .....!
قلت له :
وأنا حأعمل شنو ....؟
هم قالو ما حيقبل معلمين إلا العندو شهادة بتا إثنين سنة ...وكمان شهادة بتا ثانوية ...,إيتا واحد من معلمين العندو شهادات دى ...
لا أدرى كيف كانت ردة فعلى ..ولكنها كانت بين الأمل ...و الا أمل .
وانتصرنا ....قبلت طلباتنا ....وأجرينا المعاينات .....وفى سبتمبر 1990 ..و حرب الخليج على أشدها ....كانت الطائرة تقلنى لدولة عربية عملت بها خمس سنوات ....

Thoria Yagoub
04-30-2011, 12:42 PM
لست بالغريبة على السفر ...فقد بدأت السفر وحدى فى عمر السادسة عشر ....ثم بكينيا ..أكسبتنى خبرة و إستقلالية ..ولكن بعمرى لم أندم على عمل أقدمت عليه طواعية بقدر ما كان ندمى لضياع خمس سنين من عمرى بتلك الدولة .....لم تضف إلى مخزونى العملى أو الفكرى شيئاً بقدر ما أخذت منى الكثير ...أسقط تلك السنوات من حساب عمرى ...ساترك جانبها الخاص ( جداً ) ...وسألدف للعام منها .....
فى منتصف العام الأول ..وبعد توسعة دائرة المعرفة ....عرفت أن هناك تجمعاً لنواة معارضة بالعاصمة ...تم الإتصال بى لحضور واحد من تلك الإجتماعات ...وكان بمنزل أحد قدامى المغتربين ..يعمل بوظيفة هامة ...لم أتمكن من حضورها ...
علمت فيما بعد أنهم و بتعاون مع الداخل , قد نجحوا فى عملية قطوعات الكهرباء بالخرطوم ..ليحدث الخلل فى المرافق ..وخروج الجماهير للشارع ليلاً ...
فى العام 1992 تمكنت من أحضار أبنائى ...بعدها لم تطأ قدماى أرض السودان الشمالى ...غربة طال أمدها العشرون عاما ......
لم أخف إنتمائى للحركة الشعبية ...ربما وصل الأمر للسفارة السودانية ...تم استدعائى و سؤالى أن كنت أعلم أى شىء عن أسماء معارضين ..يجتمعون بالعاصمة ...نفيت علمى بهم ..ولا أعلم عن إجتماعاتهم ...
قال لى ...سمه المسئول ...
إذا لم تتعاونى معنا ...بإمكاننا الكتابة لوزارة التربية و التعليم بإبعادك .. وإرجاعك للسودان ..مطأطأة الرأس ...
لماذا مطأطأة الراس ؟
و لكنى لم أطأطىء راسى ...و أمسكت عليه ..( ذلة ) ...فأنا لا أخاف ...و لولا لطف الله ..لعاد هو مطأطأ الراس ...

مات أبى ...بكته السماء معى ....أبى كان السودان ....رحل دون أن أحضر تشييعه ...خوفاً من حرمانى العودة ..
كان المسئول يلاحقنى ..و كانت فرصته للإنتقام إن ذهبت للسودان ...
بلد لن أرى فيها أبى .....لا تلزمنى .....
ولم أعد...

Thoria Yagoub
05-01-2011, 08:02 AM
خرجت من ظلام نفق تلك ( المحطة ) ....لاصل إلى مدينة ليلها و نهارها ( صياح )....و ( صباح ) ....قاهرة المعز ....
الرسالة التى معى تقول ...الإلتحاق بمكتب الحركة الشعبية بالقاهرة .....
ساعتها ... كان بى إحساس أن عودتى لن تكون قريبة ....ستبتلعنى ..مصر ( المؤمنة ) ....وبما أنى لست للدف ( طابلة ) ..أعرف أن تجربتى لن تكون سهلة ...توقعات الأسوأ كانت أكثر إحتمالاً ....ووضعت البدائل ...
أما توقعات أن يرحل ( السودان )...و تبتلعه سماءآت مصر ... ..فكانت من أبعد الإحتمالات ....
وصلت القاهرة .فى مساء ( نهارى ) ...
مرت عشر أيام ....وكانت واقعة محاولة إغتيال حسنى مبارك فى أديس أبابا.....










ا

المحجوب
05-01-2011, 07:42 PM
متـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بعة

Thoria Yagoub
05-02-2011, 03:30 PM
من حسن حظى , دخولى مصر قبل الحادثة ...و عليه لا يسرى على القانون الجديد للإقامة ...الإقامة ( المؤقتة ) للعلاج أو دواعى الدراسة ...
أما الشارع العام ...فلم يسلم سودانى أغبش من مصادمات و تحرشات من قبل المصريين ....فى كل يوم تسمع حادثة ...إمتلأت السجون (بالكشات ) .لعدم أمتلاك إقامة ..أو جواز غير سارى المفعول ....
لم تمنعنى حالة الشارع من الخروج ...كان همى الأكبر أن أعرف ( دهاليز ) القاهرة ....غطيتها جيئة و ذهاباً فى ثمانى أيام ....بعضها كان راسخاً فى الذاكرة ..من قراءة و مغامرات ( تختخ )..

مكتب الحركة الشعبية يقع بالحى السابع ...ليس بعيداً من مدينة نصر ....رافقنى آرثر أكوين ..وقتها كان القائد دانيال كودى ممثلاً للحركة ولكنه لا زال بكينيا ...كان ينوب عنه بالإدارة ..الرجل القدير سليمان آدم بخيت ...
يبدو على المكتب ( الفقر ) ...لقلة الإمكانيات ...المبنى و مصروفاته من ( الرئاسة ) ...تحصلت على إعفاء من خلال الرئاسة لدخول أبنائى للمدرسة ...حيث كان يحتم على الحصول على شهادة من السفارة السودانية لإكمال إجراءات القبول ...عرفت ساعتها أن دخول السفارة أو حتى المرور بشارعها ...محرماً قطعياً ....
كان المكتب ينقصه الجانب الصحفى ..لا يملك إمكانية إصدار صحيفة ...و عليه تم إنتدابى للعمل بصحيفة الإتحادى الدولية ( غير مقيمة ) للكتابة من خلالها ..و نشر اللقاءات مع بعض قادة الحركة الزائرين لمصر ....
و توسعت دائرة المعرفة ببقية الإحزاب المعارضة ...وقياداتها ....و المشاركة الغعالة فى الندوات السياسية ....والتى كان معظمها يتم بدار الحزب الإتحادى بمصر الجديدة ..
كانت أهم المكاتب فى القاهرة هى ..مكتب ضجايا التعذيب ..ومكتب حقوق الإنسان السودانية ...و المركز السودانى للثقافة و الإعلام ......
و لعلمى بالمثل المصرى ...( كان تل بيكمل ) ....كان البحث عن عمل مهما حتى لا يكمل ( تل ) المال ....قدمت للمركز السودانى سيرتى الذاتية ...ساعدنى فى ذلك حصولى كمعلمة مسرح للمركز الثانى على نطاق الدولة عندما كنت معارة .....
وكان حظى كبيراً أن عملت فى دائرة الطفل بالمركز ....أحصل فى نهاية الشهر على مبلغ مائة دولار شهرياً ...تكفى إيجار الشقة التى كنت أسكنها ....
و من خلال المركز رشحت للدورة التدريبية ..التى أقيمت بالمركز الثقافى للشرق الاوسط وشمال افريقيا ..عن التخطيط الإستراتيجى ....و التى كانت بدورها إنضمامى لعدة ورش عمل خاصة بالمرأة المصرية ..ودورها فى الإعلام ...
ثم ترشيحى للمؤتمر العالمى لمنظمات المجتمع المدنى الذى كان تحت رعاية المركز الثقافى ...و بمنحة من المركز الثقافى الهولندى ...على أن أقدم ورقة عمل ..أخترت لها عنوان المراة السودانية اللاجئة بالقاهرة ...

Thoria Yagoub
05-03-2011, 07:56 AM
لا أجزم أنى كنت أعرف كل ما يدور فى مجتمع المعارضة ..ولكن كنت أعرف ما يدور فى محيطى ....كل معرفتى بالآخرين فى حدود العمل العام المعارض ...ولكن ما قدمته فى تلك الفترة جعلنى فى محل شك ...من أين أتت هذه ؟ ...سؤال وجهه لى فاروق أبو عيسى ...فى لقاء أعد للسيد الصادق المهدى أبان خروجه من السودان ...فقد كنت أجلس فى الصف الأمامى ...وهو الرجل المحامى السياسى المخضرم ...جاء ..وهو يشاور بالعصا التى يحملها فى يده ..ويتجه ناحيتى ويقول .....:
دى ...منو ؟
شعرت برغبة فى الصراخ بوجهه ...كيف تجروء على قول هذا لى ؟ وكيف تريدنى حتى تتمكن من معرفتى ؟..أسكتنى مذير مكتب الحركة ..وقال له بكل هدوء ...:
دى عضو حركة ..
اسيخسرنى قادة المعارضة دون إستثناء بكونى عضو حركة ...و قدمت لى دعوات للإنضمام إليهم ...وفى بعض الدعوات تصعيدى للمكتب التنفيذى ...ولكن رغم ذلك أشعر بالراحة والإطمئنان بوجودى مع أعضاء الحركة ..أقله الإحترام الذى أجده بينهم ...
ترشحت عبر المكتب للجامعة العمالية لدراسة دبلوم الإعلام ...وبعد إنتهاء الدورة ...قمت بتدريب كوادر الحركة من الشباب فى العمل الإعلامى ..
كنت أركز على جانب مهم فى التدريب ...الوطنية و الوحدة ...وأن الإنفصال سيجعل من الإنسان الجنوبى يقبل فكرة أنه ناقص ولا يتساوى مع الشمال ...وأن الصراع فى السودان ليس سببه الدين ...إنما العامل الرئيسى هو الثقافة ...و توزيع الثروة ..والعدالة فى فرص العمل ...
جاءنى ذات مرة عضو من الحزب الشيوعى يطلب منى الإنضمام فى لجنة المرأة ...لأسباب ذكرها حسب رؤيته التى لا تعنينى ...وعندما لم يجد الترحيب ...طلب منى كتابة مقترح لتفعيل عمل المرأة حتى تصل لمستوى نساء الحركة ...ورفضت أيضاً ...وذكرى لهذه الواقعة ..لأنها كانت بداية صراع بينى و بين أعضاء الحزب الشيوعى سيأتى ذكرها لاحقاً..
حتى نهاية العام 1995 لم أتشرف بمقابلة ياسر عرمان ...ولكن أعرفه عبر إذاعة الحركة فى بداياتها الأولى ...ومن خلال تردد إسمه فى الإعلام آنذاك ..فى حادثة جامعة القاهرة فرع الخرطوم ...
وفى صباح يوم عادى ذهبت للمكتب ...نادانى مدير المكتب لتحية ضيف معه ...و عندما دخلت ..كان هو ياسر عرمان ..حييته بما يجب ...ربما لم أظهر إنبهارى اللآزم وقتها ...لذا لم أكن فى موضع الإستحسان ...ربما ..
ولكن كان يعرفنى ...وسمع عنى ...وأنا بدورى قلت له أعرفك و سمعت عنك .......فليحتفظ كل أحد بما يعرف ...
ولم أره ثانية حتى غادر لمقره بأسمرا ....

Thoria Yagoub
05-03-2011, 02:11 PM
لا زلت أعانى نفسياً بعدم ملاقاتى لأسرتى فى وفاة والدى رحمة الله عليه ..لذا بعثت لوالدتى ..ومن ثم إخوى الصغيرين حتى أقنع أمى بعدم العودة للسودان ..ولتبقى بقربى ...وأبنائى ....
وجاء مرحلة عزم التجمع بافتتاح إذاعة معارضة ..تبث البرامج الموجهة للداخل ...وكان يقودها الرجل المهذب دكتور فاروق أحمد آدم ...من الذين تحترمهم من قادة التجمع ...
وقتها وصل ممثل الحركة للشرق الأوسط ..القائد دانيال كودى ...وزوجه ميرى ...أقامت لفترة ثم عادت لمقرها وأولادها بنيروبى .....حيث تدير عمل منظمة هناك ...
رشحنى دانيال كودى لتمثيل الحركة بالإذاعة ...وكان الإستيدو بداخل مبانى الحزب الإتحادى اليمقراطى بمصر الجديدة ..كانت نثرياتى مبلغ مأتى دولار شهرياً ....كان هناك فطاحلة الإعلام والإذاعة ..منهم محمد محمد خير ..وزين العابدين صالح ..ويحى فضل الله .وأحمد البكرى ...و محمود يسن ...وغيرهم ....
كانت البرامج تسجل فى أشرطة ( ريل ) ثم تبعث لأسمرا للبث من هناك ...وبأسمرا يشرف على الإذاعة ياسر عرمان ..بجانب عمله كممثل للحركة ...
إخترت إسماً لبرنامجى ...أسميته ....بنية يابا ....و يعنى ...( أنا بتك يا أبوى ) بالسودانية الدارجة ....كانت اللغة عربى جوبا ...وبعض من الكلمات ..رطانة ..لبعض القبائل .....
مدته ربع الساعة ....أحصل على المادة من مسئول الإعلام ...ومن البيانات الصادرة من التجمع و الأحزاب ...ثم البيانات الخاصة بالحركة الشعبية ...
وجد البرنامج شهرة كبيرة وسط المواطنين بالجنوب ..والشرق بإرتريا والمعسكرات ...وبدلاً من ثلاث حلقات أسبوعياُ صار يقدم يومياً ..كان مجهودا كبيراً ..يتطلب إعادة النص العربى لعربى جوبا ..وعدد الكلمات ...وقوة المعنى ..ثم تأتى مرحلة التسجيل ....
أخبرنى دانيال كودى أن دكتور جون يستمع للبرنامج ..وأنه كان يعتقد أن مقدمة البرنامج جنوبية ...
وكان عندما تأتى وفود من قادة الحركة للقاهرة كانوا يسأ لون عنى ..من تلك الشمالية ؟

Thoria Yagoub
05-04-2011, 12:43 PM
تساوت الكتوف ....حتى يخال لك أن حكومة السودان لم تبق على أحد وإلا أدخلته بيوت الأشباح ...ولك أن تصدق ...فالغالبية العظمى تحمل وثائق مؤكدة ..و أعنى بتساوت الكتوف ..أن هناك من سجن وأدخل بيوت الأشباح ...وعذب ..وطرد من عمله ...ويحمل وثائق مؤكدة ...وهناك من لم يتحرك من بعد إكماله الدراسة الجامعية بإحدى جامعات مصر قيد أنملة ناحية السودان ..فهو أيضاُ عذب ..وأدخل بيوت الأشباح .... ويحمل وثائق مؤكدة ....و هناك أيضاُ الطالب الجامعى... ظاهر وخرج منادياُ بإسقاط النظام ...أعتقل وفصل من الجامعة ...بخطاب فصل ممهور بختم العميد ..كما هناك من لم يعتب سور الجامعة ..وأيضاُ يحمل خطاب فصل ممهور بختم العميد ...
الكل يحمل مستندات ....وأحياناُ تشترى ....وكيف ظنك فتحت تلك المكاتب ؟
مكتب الحركة الشعبية لا يقل عن تلك المكاتب ...فتحرير بطاقة عضوية بمبلغ خمسون جنيهاُ مصرياُ وربما تزيد ...تسهل لك العبور لمكاتب الأمم المتحدة ...
لا ضير فى ذلك ...فالكل يعانى ...وحصولك على أكبر قدر من المستندات يضمن لك كتابة ( سيناريو ) محكم يمهد لك الطريق لبلاد الديمقراطية ...و الحرية ..
اليس السودان طارداُ ؟
عندما وصلت القاهرة ....وبعد شهر واحد كنت أقف أمام مبنى الأمم المتحدة ....أطلب اللجوء ....وبنيت قصتى على خلفيتى من الجنوب ...وأنى سرحت من العمل ...وبما أنى كنت معارة ...واكتفيت مادياُ طيلة الخمس سنوات ....ولم أقدم أى طلب طيلة هذه المدة ....فقد رفض طلبى ......
كانت المحاولة الثانية ..رفع مظلمة لرئاسة الجمهورية من مكتب الحركة ...ضمت القائمة كل أعضاء الحركة بالمكتب الذين رفضت طلباتهم عبر مكتب الأمم المتحدة ...
مكتب الأمم المتحدة ..له فقط أن ( تكرب ) موضوعك ... بالمستندات التى ترفقها....واهمها الإجابة على السؤال :
...هل هناك خطورة على حياتك إن رجعت إلى السودان ؟
وعليه يتم قبولك أو رفضك .....
ومن كثرة الحديث عن اللجوء ..و القصص المتنوعة ..وتكرارها ...تقمص كل سودانى شخصية مرادفة ....وهى ما تثبته أوراقه الثبوتية ...وبطاقة لجوء دولية لإعادة التوطين......

وراق
05-04-2011, 01:37 PM
عايزين شوية تفاصيل، وعندنا شوية اسئلة
بس ما ح نقطع تسلسل افكارك
واصلي
كلنا عيون صاغية

Thoria Yagoub
05-04-2011, 01:50 PM
تفضل ...
عجبتنى كلمة ..كلنا عيون صاغية
تفاصيل أكثر فى أى نقطة؟
تحاياى

Thoria Yagoub
05-04-2011, 02:06 PM
فقط لأقلب الصفحة
شكراُ لمتابعتكم ..و صبركم
إلى الصفحة الخامسة
تحاياى

وراق
05-04-2011, 02:14 PM
في كل سطر عندنا سؤال

تحصلت على إعفاء من خلال الرئاسة لدخول أبنائى للمدرسة
قصدك رئاسة الحركة
علاقة الحركة بالحكومة المصرية شنو؟وحجم الدعم المقدم لهم؟وهل لهم عذر يتباكوا الان على الانفصال؟

Thoria Yagoub
05-04-2011, 02:31 PM
أقصد رئاسة الجمهورية المصرية ...وهذا ليس خفياُ..أو سراُ ...
وهل تعتقد وجود مكتب الحركة والمعارضة جميعاُ آنذاك ليس بمباركة الحكومة المصرية ؟ أليس هذا دعماُ ؟

حياة عبدالملك
05-04-2011, 02:56 PM
لك التحية الاخت الصلدة ثريا وانتى توثقين تاريخا يحتاج الى توثيق حقا
كم اسعد عندما افتح المنتدى واجد لك مشاركة جديدة فرغم انشغالى الشديد فى الايام الفائتة حيث كنت فى برلين احضر مؤتمر مهم جدا وضاغط جدا لا اجد زمنا لاى شئ كنت احرص على قراءة الجديد فى هذا البوست لانه حقا جاذب ومكبل
اتمنى ان اجد بعض الوقت لاكتب ايضا عن بعض زكرياتى هناك ولكنى للاسف فى مرحلة حرجة فى البحث الان وقد تغيبت ايام بعيدا هناك فى المانيا ومهما كان ومع اعتذارنا الاخوة من عدم التمكن من المشاركة حتى تخطى هذه الفترة الحرجة فساكون حريصة على متابعة هذا البوست الشيق والهام
تسلمى قريبتى

Thoria Yagoub
05-04-2011, 03:10 PM
وفقك الله أختى حياة ...أتفهمك ....
تعوزنا الشجاعة للتوثيق ....ودائماُ نضع أنفسنا فى مكان ألا خطأ .....ولكن تعلمت و بالمران ..أن أذكر خطأى و فعلى قبل الآخرين ...وهذا ما أحاول أن أذكره ...ربما أجد فى نفق مسيرى الضوء و الحقيقة ...
أحياناُ الذاكرة لا تسعفنا ...وعليه يجب أن نتعلم التدوين ....خاصة يا أختى نجاة ..وصول العدد الاول من اللآجئين و المهاجرين فى اصقاع الدنيا البعيدة ..كتابة البدايات مهم لأجيال قادمة ربما يبعدها الزمن عن الموطن الاصلى ...وتعوزها العودة فى زمن ما...ز
أنتظر كتاباتك ...أتمنى لك كل النجاح فى موضوع بحثك
تحاياى

Thoria Yagoub
05-04-2011, 05:37 PM
كان فصل الشتاء فى بداياته فى العام 1996...لا حديث فى البلد غير السفر لأمريكا ...خاصة بعد سفر الفوج الأول والثانى ...
أعداد كبيرة رفضت طلباتها من المكتب السامى للآجئين ...وفى كل يوم تسمع معلومة جديدة .عن فتح بعض سفارات الدول أبوابها للتقديم مثل السفارة الكندية . والهولندية ...ولكن أهمها كانت السفارة الأمريكية ...
لعدة أيام يدور الحديث فى المكتب عن هذا الأمر ...ونحن لا زلنا فى إنتظار الرد لطلباتنا المقدمة .... قررت الذهاب لتقديم طلبى للسفارة بنفسى ....
على أولاُ إعداد ( زوادة ) يوم أو يومين ...حسب موقعى فى الصف ..ثم أن أحمل معى ( بطانية ) ..و ( مخدة ) ..لزوم النوم على عتبات ..سيدة الجلالة ( أمريكا ) ....
صنعت ( لقيمات ) ...وشاى ..فى ( ثيرمس ) كبير...وبعض الحلوى .....
كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً ...و عندما وصلت للسفارة ...أقصد قبالة السفارة ..لا ( أجروء ) ....وجدت رجلاً يحمل قائمة لكتابة الأسماء بأسبقية الوصول ...كان رفمى مئتان و ثلاثون ...
عند التاسعة مساء ..وصل الرقم إلى ما بعد الثمانمائة ....ثم أفترشنا الأرض ...وتعالت الأصوات ...ظهرت قائمة أخرى ....وأخرى أفترعنها النساء .....وأخرى ...وأخرى ....حتى أشرقت الشمس ....
وجحظت كل العيون ناحية بوابة حضرة الجلالة ( أمريكا ) ...
لا زلنا بالناحية المقابلة ...وبدأت الساعة تقترب من السابعة ...وكأنك يوم يفر المرء من أخيه ...لا أدرى كيف و متى أنتقل كل الجمع للناحية الثانية ....هى لحظة رمش ....واصطفت الجموع ...أين ؟
الكل يبحث عن موقع فى المقدمة ...وقفت بعيداُ ....كان الرجال أقوى من النساء فى ( المدافرة ) ...ثم صاحت إحداهن ..
يا جماعة صف النسوان بجاى ...ووقفت هى فى المقدمة ( شاطرة ) ....ثم تبعنها بقية النساء ....
تقدمت ووقفت خلف إحداهن ....ربما الخمسبن فى الصف ....
أعرف وجوهاُ كثيرة ...كان أحدهم من ( النوبة) ...يأتى لمكتب الحركة ...أعرف أنه مقيماُ بمصر منذ عشرون عاماُ و متزوج من مصرية ...
ومن وسط الزحام ..خرج وقال ...
يا جماعة ...البرنامج ده بتاع نوبة بس ....أى واحد شمالى يطلع برة من الصف ...خلينا ليكم البلد كلو كمان عايزين تزاحمونا هنا ...
وما هى إلا ثوانى ...خرج ( شمالى ) ...( عاتى ) ....وأمسكه من رقبته ...وتعاركا ...و تعاركوا ...وارتموا فوق بعضهم ...وتدخلت النساء ....وماجت الأرض ...وفجأة ...إرتفع (كوخ ) رجل الأمن من الناحيتين ...
وتدفقت الجموع نحو البوابة ...تقتلعها ....
وهنا ....إغتاظت صاحبة الجلالة ...وأرسلت ...قواتها الخاصة ( مارنيز ) ..فى ثياب خضر ...مدججين بالرشاشات ...
كانوا كثر ....أصطفوا أمام البوابة ...و تراجعت الجموع فى ( وحشية ) ...ووقفت إمرأة أمريكية تخطب فينا وقالت :
إنتو يا حيوانات ...ماشين وين ؟
إنتو شبه أمريكا ؟ ...إنتو أمريكا لا تتشرف بناس هوجاء مثلكم ....
يلا أمشو من هنا ...ما أشوف واحد قرب السفارة ...يلا ...يلا ...

Thoria Yagoub
05-04-2011, 06:25 PM
ساعتها أقسمت ...لن تطأ قدماى أرضك يا أيتها ( الأمريكا ) و مزقت أوراقى .....ولم أعتب مكتب ( السامية ) للآجئين .
إزداد نشاطى الصحفى بجريدة الإتحادى ..بتغطية مناشط الحركة ...ثم بدأت فى نشر قصصى القصيرة ..و مقالات فى صحيفة الخرطوم ..التى كان مقرها القاهرة .قبل العودة للسودان ...
لا زلت أعد حلقات الإذاعة بصورة منتظمة ....وفوق كل هذا كنت أشعر أننى لم أقدم للجنوب ما يجب من إهتمامى ..أريد عمل شيئاُ أكبر ...
كانت الحركة تمهد لزيارة الدكتور للقاهرة ...وبدأت التحضيرات ..بوصول وفد عال المستوى ..تحت ضيافة رئاسة الجمهورية المصرية ...
كان من ضمن الوفد ...دينق ألور ...جون لوك ..نيال دينق نيال ..منصور خالد ...سامسون كواجى ...جيمس وانى ...وياسر عرمان ..و قائد قوات الجيش ..جيمس أوث...
كان مقر إقامتهم بقصر الضيافة .....كنت مكلفة بتسجيل اللقاءآت التى تتم مع السودانيين على هامش زيارتهم ...و مقابلات صحفية لهم ....
كانت المرة الأولى التى أقابل فيها هؤلاء القادة ....وكان دهشة جيمس أوث أن يلتقى بى ..وأشاد بالبرنامج ...لأنهم لا يعلمون ما يدور بالتجمع إلا من خلال ما أنقله لهم ...
كنا نجتمع فى أوقات مختلفة ...ونتحدث فى أمور شتى ....أهمها متى تنتهى الحرب ؟ ...
أما منصور خالد ...فكان له عالمه الخاص ....نادراُ ما يجلس معنا .و.لدقائق معدودة ...
فى ذلك الوقت ..قدمت لى الدعوة إن رغبت لزيارة المناطق المحررة بالجنوب ...وكانت فرحتى لا توصف ...طلبوا صورة منى لتحرير بطاقة عضوية موقعة من مكتب الدكتور جون قرنق ...وإخطارهم بمواعيد قدومى لنيروبى ..أو يوغندا ...

وراق
05-04-2011, 08:02 PM
اسئلة تظل بلا اجابات
لم دعمت القاهرة الحركة؟
الم تكن تعلم ان هذا الدعم سيؤدي في نهاية المطاف للانفصال؟
هل كانت تراهن على سقوط الانقاذ؟
دعم المعارضة الشمالية للحركة مفهوم
الحركة وعدتهم بالسيطرة على الحكم، هل كنتم تصدقون ذلك يا ثريا؟ام ان المعارضة الشمالية تريد (ضرر) الحكومة وليحدث ما يحدث
واستغلتهم -وما زالت- في تنفيذ برامجها
هل كانت محاولة اغتيال مبارك (المفبركة) نقطة تحول؟
واقول بفبركتها لتزامنها مع حدث مصري- سعودي شهدته في الرياض، شكل ضغط اعلامي /جماهيري كبير على الحكومتين، وكانت المحاولة (متنفس) كبير جدا
هل كان من الممكن ان تعبر الحركة للقاهرة دون دعم المعارضة الشمالية؟
وهل كان من الممكن ان تعبر الحركة للمحيط العربي والخليجي دون المرور بالقاهرة؟

Thoria Yagoub
05-05-2011, 08:39 AM
وراق...
أسئلتك مهمة ...كنت ستجد الرد عليها فى الأوراق القادمة ...ولكن وبصورة عامة ...نعم كل المعارضة كانت تراهن على إسقاط النظام من خلال العمل المسلح التى تقوده الحركة ....
ولما للحركة من تحرك دولى واسع ....حتى مقررات أسمرا ...كانت مفصلة لإرضاء الحركة ...ولكن ...الحركة لعبت دوراُ متطوراُ ..أهداف معلنة ...وأخرى غير معلنة ...ساعدهم فى ذلك النظرة التقليدية فى فهم الجنوبى ...
نعم الجنوبى من بعض صفاته ...أنه يأخذ ولا يعطى ....ولكن ما لم تدركه القوى الأخرى ..أن الحركة إستفادت من الحركات الأفريقية ..و مرجعيتهم جنوب أفريقيا ..والخبراء الدوليين ....

للإجابة على سؤال دور مصر
سانزل ( حصرياُ ) اللقاء الجماهيرى الأول للقاء الراحل دكتور جون قرنق , بقاعة المؤتمرات بالقاهرة ....و ستجد الإجابة

فقط ...أريد شرحاُ وافياُ فى كيفية إنزال المادة ؟

محمد فرح
05-05-2011, 03:15 PM
بوست من أمتع وأروع المواضيع التوثيقيه التي قرأتها مؤخراً
كمان البوست بوضح كتير من الحقائق التي ربما كان بها بعض اللبس
شكراً مليار أخت ثريا
لي زمن طويل جداً ماعملت برنت لي بوست

لي عودة أكيده لأنو ماتميت قراية لسه
يادوب واقف في الوجبات الشهيه التي يقدمها الكلوب

مؤونة عشرة أعوام من الود

Thoria Yagoub
05-06-2011, 12:31 AM
عند سؤال الوفد عن نتائج الزيارة ...قالوا إنها جيدة ...أهمها قبول الرئاسة المصرية لزيارة الدكتور جون قرنق لمصر ...والأمر الثانى مياه النيل ...قال أحد أعضاء الوفد ..أن مصر تهتم بالماء أكثر من إهتمامها بنا كشعب يسعى لنيل مطالبه ..
بدأت فى الإعداد للسفر للمناطق المحررة ....طلب منى دانيال كودى أن أذهب لأسمرا أولاً ..لتسجيل برنامجى للإذاعة مباشرة ..والإستفادة من البيانات الميدانية الصادرة كمادة ..ولتسجيل أكبر قدر من الحلقات تكفى فترة غيابى الغير محددة ...
أما طاقم الجريدة و مدير التحرير ..فكانت سعادتهم كبيرة ...الكتابة من داخل المناطق المحررة سيكون له السبق الصحفى للجريدة ..
كانت أمى تعانى مشكلة فى الأسنان ...وعدتها بالذهاب للطبيب ...وبعد صلاة المغرب ..ونحن فى طريقنا للشارع الرئيسى .( ش-الطيران ) ..أمى تخاف ( عربات ) القاهرة ..لذا مشينا فى شارع فرعى ...كانت هناك عربة ( صالون ) بيضاء تتبعنى .....تمهلت ونظرت ناحيتها ...وجدتنى لست معترضة طريقها فى المرور ....وأنا أمسك بيد أمى .. وبالأخرى حقيبتى ....
تجاوزتنا العربة ...سرنا قليلاُ ...ودخلت ( زقاقاً ) خلف سوق ( سونستا ) ..والعمارات المواجهة له ...يسمح الزقاق لمرور عربة واحدة ...
دخلت خلفنا تلك العربة البيضاء ..تسير بسرعة سيرنا ...أمى تلعن وتقول ...الله ينعلن العربات ديل حتى فى ( الزقيق ) ده مبارياتننا ..؟
أنا وأمى ( ألتصقنا ) بالجدار ..ونظرت إتجاهها ...وبيدى أشرت لهم ليعبروا ...ولكنها وقفت ...وكأنهم ينتظرون شخصاُ .وصوت( البورى ) وصداه العالى ....
عرفت بحسى ..أنهم يعاكسوننى ..حيث كان وقتها ..معاكسة السودانية تكثر فى الشوارع ...ومناداتنا ( يا نوبية ) ....
تحفزت ( لشكلة ) ...فقط فى إنتظار كلمة ( نوبية ) ...
ولا يمكن أن ( أشاكل ) بيدى اليسرى ..على إخلاء يدى اليمنى من الحقيبة ..( الثقيلة ) ..
أثناء تحفزى ..تحركت العربة ...ورفعت يدى جاهزة لقولة (هييييييي) ...يا.....
كلها ثانية من الزمن ....وبسرعة جنونية ...جاءت نحوى ...وصدمتنى ( بالجنب ) ...واختفت الحقيبة من يدى .....
وقعت أرضاً ..وأمى تصرخ ..وتقع من فوقى ..وأنا أصرخ ...خطفوا الشنطة ..خطفو ا الشنطة ...
وأمى تقول ..شنطة شنو ديل ضربوك ...وتتفحص فى جسمى ....
لم ينكسر عظمى ...
ما بالحقيبة ...يستدعى تبليغ المكتب ...والإستعانة بأمن الدولة ..
أشرطة تسجيل ( ميكرو) ..نوتة إجتماعات... ...تذكرة سفرى لنيروبى ..جوازى و جواز أمى ...مبلغ ما يعادل مائتى دولار ( شلن ) كينى ..و بقايا ( ذهب ) ...

Thoria Yagoub
05-06-2011, 12:34 AM
أشكرك كثير ...
ولى طلب عندك ...أعمل لى واحد ( برنت ) أوت ..فانا أكتب من الذاكرة ..

ربما أحتاجه منك عند ( العوزة )

تحاياى

Thoria Yagoub
05-06-2011, 01:07 AM
لماذا قلت تبليغ أمن الدولة ؟
مكتب الحركة يتعامل مباشرة مع أمن الدولة ...هناك شخصيتين ..أحدهما لمعاملات المطار ...والآخر للمسائل الأمنية ...
إتصلت بدانيال كودى ...لإجراء اللازم ....وفتحت بلاغاُ بقسم شرطة عباس العقاد ....
كيف العمل ؟
و حلم السفر طار مع ( الجواز ) ...
دخول السفارة ...لأستخراج بدل فاقد ...يعد أمراً مستحيلاً ...ولكن لكل معضلة نضــــال ( حل ) .......
تجديد الجوازات المنتهية الصلاحية تتم بالمكتب ....وأعتقد أن لكل حزب ختم ..لا يهم التوقيع ..إن كان مقدم شرطة جوازات سودانية أو ممثل مكتب معارض ...
أما إستخراج الجوازات ...فيتم بطرق مختلفة ...
ســــوق الجمال .........بأمبابة ....!!!!!!
تدفع ....تحصل على جواز ....أخضر ...
وهذا ما حدث ....ذهب أحد أعضاء المكتب ...لسوق الجمال بأمبابة ...وسلم أحدهم بلاغ الشرطة ..وعدد الصور ..وضعف المبلغ المصرح به لإستخراج الجواز بالسفارة السودانية .....
بعد يومين كنت أحمل جوازاً جديداً سارى المفعول ....
أما جواز أمى فذهب أخى بالباب ( عديل ) ...

وراق
05-06-2011, 01:22 AM
وراق...
للإجابة على سؤال دور مصر
سانزل ( حصرياُ ) اللقاء الجماهيرى الأول للقاء الراحل دكتور جون قرنق , بقاعة المؤتمرات بالقاهرة ....و ستجد الإجابة
فقط ...أريد شرحاُ وافياُ فى كيفية إنزال المادة ؟
اذا كان الفيديو مرفوع جاهز فالشغلة بسيطة وهي كالاتي:
تختاري اختيار الوضع المطور للرد
تضغطي على الايكون حق ادراج فيديو كما موضح بالمربع الاحمر:
http://img843.imageshack.us/img843/889/20951127.jpg
بيفتح معاك مربع الادخال كما هو مبين
http://img651.imageshack.us/img651/8235/70153908.jpg
ثم تقومي بادخال رابط الفيديو كما هو موجود في المثال

اما اذا لم يكن مرفوع او طويل بيحتاج لي شوية شغل زيادة وتقطيع ممكن نرجع ليك بيهو او يقوم اخونا المهندس جمال محمود او علاء بانزال اي شرح جاهز ليهم او توصليهو ليهم خام
ان شاء الله نكون ساعدناك
علاء مفروض يكون في قسم او على الاقل بوست مثبت للدعم الفني

Thoria Yagoub
05-06-2011, 02:06 AM
عودة لمؤتمر المنظمات الغير حكومية المنعقد فى القاهرة فى أغسطس من العام 1996 ...كان عدد المؤتمرين من كل
أنحاء العالم يفوق الأربعمائة مشارك...لم تحضره أى منظمة أو مشارك سودانى ...قام بتنظيمه معهد الشئون الثقافية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ...
رشحنى المعهد لهذا المؤتمر ..وقام عن طريق المركز الثقافى الهولندى بدفع رسوم إشتراكى وهى مبلغ خمسمائة دولار أمريكى ....
وصلتى بالمعهد تمت عبر المركز السودانى للثقافة والإعلام ..إذ رشحنى مديره الأستاذ زين العابدين صالح لدورة
تدريب المدربين على برنامج تكنلوجيا المشاركة والتخطيط الإستراتيجى ..و الممول من قبل السفارة الهولندية ..!
ضمت الدورة عدد خمسة عشر مشاركاً ..كنت الوحيدة الغير مصرية ...المشاركون كانوا أطباء و محامون .ورؤساء منظمات أهلية ....وإعلامية ....
طلب منى المشاركة بورقة عمل ..و ترك لى الخيار فى إختيار الموضوع ...إخترت عنوان ..المرأة السودانية اللآجئة بالقاهرة ....
كان سهلاً على الكتابة عن المرأة والتى أنا جزء منها ....خاصة وأنا أم وحيدة ...وغيرى كثر ....
ركزت على الأعمال التى تمارسها المرأة للحصول على المال ....و نوعية النساء المتفاوتة بين المتعلمة وغير المتعلمة
...و صدامها مع الشرطة والترحيل ..أو السجن ...ممارسة الأعمال المخلة بالآداب ...عمل الخمور ....العمل لساعات
طويلة والأجر الضعيف ...الإبتعاد عن المنزل لساعات طويلة وترك الأبناء لوحدهم ....العنصرية بالشارع أو المدرسة ....السكن فى المناطق العشوائية ...
ترجم المعهد ورقتى للإنجليزية ...وبمساعدة مترجم ...قدمت ورقتى فى اليوم الثانى .....
حضرها عدد كبير من المهتمين بشأن المرأة ....وبعد الإنتهاء ..فتح الباب للنقاش والأسئلة ....
ربما كنت أرى نفسى فى زخم تلك الظروف و المعاناة ...والمستقبل المجهول ...وفى لحظة مؤثرة ...طفرت الدموع من
عينى ...تجاوزت تأثيرها سريعاً ..وانتهت الجلسة ..بالتصفيق الحاد ....
فى فترة الإستراحة ..جاءنى عدد من أعضاء منظمات لمواصلة الحديث ..وكان من بينهم أكبر ( مؤتمرى ) فى الدورة ..

Thoria Yagoub
05-06-2011, 02:09 AM
شكراً وراق..
المادة طويلة وغير مجزئة ..لم يتم التحميل ...
أولاً أحتاج أن أحولها لـ cd
وسأعمل بإرشاداتك

تحاياى

Thoria Yagoub
05-06-2011, 03:10 AM
عمره ستة وثمانون عاماُ ...أبيض الشعر ..به إنحناءة ...ويصوت خافت ..قال لى :
مرحبا ....أنا إستيفن ....من أستراليا ...
ساعدته على الجلوس ..واعطيته كوب ماء ...
قال إنه يعمل فى منظمة تابعة لمرضى السرطان ...تهتم بالعلاج ( البلدى ) والروحى ...بدلاً من إستخدام العقاقير ..والجلسات ( الذرية ) ....
وكيف أنهم دخلوا فى حرب مع المجمع الدولى الطبى ..وقال إنهم فقط يبحثون فى بيع سلعهم الطبية وإكتشافتهم المسممة للبشرية ....
سألنى من أى بلد أنت ؟...سمعت جزء من ورقتك ...ولكن أعذرينى لسمعى ...ماهى الحكاية ؟
أنا من السودان ....أسمعت به ...
نعم ..عندما كنت بالمدرسة الإبتدائية فقط ...
شرحت له شرحاً ممبسطاً عن السودان ....وعن الحرب بين الجنوب والشمال ...
قال لى :
سمعت حوارك مع الآخرين قبلى ...وأنهم يودون مساعدتك ...هل تقبلى مساعدة رجل عجوز ...؟
هل ترغبى فى الذهاب إلى أستراليا ؟
خرجت كلمة ..( يس ) من فمى بسرعة الصاروخ ....
كانت هناك برامج ترفيهية يومية بعد ساعات العمل ...كان من بينها دعوة المؤتمرين لمنزل السفير الأسترالى على
شرف الوفد الأسترالى ..على رأسهم الفنانة التشكيلية الأبروجينية العالمية ( هوب ) ...
طلب منى الحضور لتلك الدعوة ..ومقابلة السفير ....
لا أملك ( ثوباً ) سودانى ...كان آخر عهد بى بلبس الثوب العام 1990 ...بند ثمن الثوب أحتاجه لأبنائى ...ألبس الزى المحتشم ...الطويل ...وهذا يكفى ...
إنما كرمز ...سأحتاجه لتلك الدعوة ....
إستعرت ثوباً ...وذهبت فى الموعد ...سبقنى عدد كبير من المؤتمرين ...وما أن دخلت القاعة ...تقدمت نحوى إمرأة
بلهفة ...وتقول بلكنة عربية ظاهرة ....
سودانية ؟....كيف ( هالك )
كانت سعيدة جداً ..أنستنى سعادتى بدخول هذا المكان !
أنا بحب السودان ( شددديد ) ...قالتها هكذا ....!
إنها زوجة السفير ......قلت فى نفسى ...بداية ( موفقة ) ....شكراً يا ( الثوب ) ......
ثم نادت على زوجها السفير ....
ووقف العجوز أستيفن فاغراً فاه ....فى هذه الحميمية .....ينقل بصره بيننا فى إستغراب ...

حياة عبدالملك
05-06-2011, 02:52 PM
لك التحية ايتها القاصة نامل من الاخوة فى المنتدى وعلى راسهم الهميم علاء البدء فى اعداد الكتاب التوثيقى وتحويل هذذه المادة الثرة الى كتاب يقرؤه الملايين ويتم ترجمته الى عدة لغات وساساعد انا شخصيا فى الترجمة الى الانجليزية وسيكون كتاب تأريخى روائى مهم نامل طباعة الصفحات اول باول ومعالجتها ان كانت هناك ثمة اخطاء لغوية (مع انك يا قريبتى ما شاء الله كتابة ولغتك رفيعة وجاذبة ) والبحث عن ناشر وانا متاكدة انه سيحظى بنسبة توزيع عالية جدا ويمكننى استشارة معهد دراسات الاسرة الجامعة الاسلامية او معهد الدراسات النسوية جامعة افريقيا وانتمى لكليهما فى تبنى الطباعة والتوزيع
تسلمى يا رائعة

Thoria Yagoub
05-07-2011, 09:45 AM
كنت خارج السرب لساعات طويلة حتى أعدت كلمة المرور

Thoria Yagoub
05-07-2011, 09:53 AM
الأخت الكريمة حياة..
أخجلتينى ...
و سعيدة جداُ بإقتراحك ...وأى إقتراح آخر ...
إيميلى مع الإدارة ... لمزيد من التفاصيل

لكم جميعاٌ.

تحاياى

Thoria Yagoub
05-07-2011, 10:53 AM
تعرفت على السفير ...وأخبره إستيفن أنه يرغب فى مساعدتى للمجىء لأستراليا ...أعطانى السفير ( كارت ) ..وطلب منى الحضور للسفارة بعد عشرة أيام ....وأردف :
أحب السودان كثيراً ...مكثت به عشر سنوات بالتمام ..و تعرفت على زوجتى هناك ...واستأذن منى ليترك زوجته
تواصل الحديث معى ..قائلاُ :
زوجتى ما صدقت تلقاك ...يخيل لى عندها كثير من الذكريات تريد أن تسمعك لها ...
و يا ليت هى ذكريات .....! ...ده ( ملص ) ثوب عديل كدة ......!
طلبت منى خلع الثوب لتلبسه ... وتقول ...:
أنا بعرف ألبس التوب ...( لوك ) أنظرى ....
و لبست الثوب بدون مساعدتى ...وطلبت من المصور أن يصورها فى عدة جلسات ...ووقفت أنا بجانبها ..( خواجية ) ..
قالت لى :
كنت ساكنة العمارات شارع 60 ..وعندى جيران , علمونى آكل ( الكسرة ) ...والملاح ....ولما تزوجت ...وضعت ( الحنا )
والبخور .....و( مساج ) ...نسيت إسم ( الدلكة ) .....
قالت :
كنت أعمل فى منظمة طوعية ...فى رمبيك ...ولكن أغلب العمل كان بالخرطوم ....تعرفت على زوجى هناك فى
رمبيك ....السودان بلد جميل ...أنا بحب السودان .....
بعد إنقضاء السهرة ....كنت أحمل ( كنز ) بطاقة السفير بحقيبتى ...وعددت العشر أيام من مغادرتى منزل السفير ...
وجاء اليوم العاشر ...أستقليت تاكسياُ ..( يستاهل ) المشوار ....
نقع السفارة فى البرج التجارى العالى ....قبالة النيل ....لم أحتاج كبير عناء لاشرح للسكرتير ..فقط إلقى نظرة على
بطاقته ...طلب منى الجلوس ..وقليلاُ كنت داخل مكتبه ..
بعد التحية قال لى :
عندى تحيات لك من السودان ......!
لم يطل حيرتى ...وقال :
أنا كنت فى السودان ....أتفاوض مع المتمردين ...ربما ذكر أسم كاربينو كوانين ...لقد إختطفوا ممرضتين
أستراليتين....وطلبوا فدية لإطلاق سراحهم ....وأنا رفضت أعطائهم المال ...وقايضتهم بإرسال ( قمح ) أسترالى ...
أعرف أن المال سيدخل جيوبهم ...على الأقل القمح سيأكله جبشه والجياع هناك .....
لا أدرى كيف هبط برمبيك ؟

Thoria Yagoub
05-07-2011, 01:39 PM
سألنى السفير عن حالتى الإجتماعية ...و نوع عملى ومؤهلاتى الدراسية ....ثم قال لى :
السودانيون عامة شعب طيب ...لا يعرفون الجريمة المنظمة ...خاصة فى مجال المخدرات ...أصحاء ...طوال القامة
....بحبون التعليم ....ونحن طلبنا من مكتب الأمم المتحدة أعطاؤنا حصة من برنامج السودانيين اللآجئين ...ولكننا لم نجد
الرد بالموافقة بعد .....نريد أن نتساوى بالعدد الممنوح لكندا ..وأمريكا .....ولكن أتوقع فبل عام أن يسمح لنا بفتح
الباب لقبول الطلبات ...أما فى الوقت الراهن فسنحاول فتح برنامج اللجوء الأنسانى ....
ثم نادى على سكرتير الهجرة ...و سأله بتقديم كل المساعدة لى للسفر لأستراليا ....
أحضار كل المستندات المطلوبة ..يتطلب أحضارها من السودان ....وهذه مشكلة ...ولكن فى القاهرة لا شىء يصعب ....
العتبة .....حلى يكمن فى العتبة ....مكاتب محامون مفتوحة ...لأحضار لبن ( الطير ) مستندات موثقة ...عقود زواج ....عقود
طلاق ...شهادات مدرسية ...جامعية ....حسب الطلب ...والدفع مقدماُ....
هناك تسمية ...تشيلنى ....وأشيلك .....الزواج المدفوع ....بين السودانيين والسودانيين ...وبين السودانيين ..و الإرتريين
.....والسودانيين ..و الصوماليين ...
فقط كيف المخارجة من جحيم القاهرة .....
وهذا أمر رأيته فى تلك الدولة العربية .....يتزوج السودانى أخته ..ويحضرها معه لتعمل وتحصل على إقامة ....أو
المعلمة تتزوج أخوها أيضا ....
فى ظرف أيام ...إكتمل ملفى بما هو مطلوب ....و سلمته لقسم الهجرة ...وتركته فى الحفظ والصون .....وبدأت فى
ترتيباتى لرحلة المناطق المحررة .....
لا أحتاج لفيزا من السفارة الكينية ...ذهـبت للسفارة الإرترية ....وحصلت على تأشيرة دخول ....واستخرجت تذكرة بدل
فاقد للتذكرة التى سرقت منى بالحقيبة ....
ممثل مكتب الحركة دانيال كودى قام تبليغ ياسر عرمان بمواعيد وصولى أسمرا ...وملاقاتى بالمطار ....
تأكدت من أكتمال أمتعتى ....والتى تشمل ميكرو مسجل ...وأشرطة ...وكاميرا تصوير ....ولم أوفق فى شراء كاميرا فيديو .....

جمال محمود
05-07-2011, 02:30 PM
الاخت ثريا
أحتاج لايام وايام لمتابعة ما فاتنى من السرد السلس

تحياتى

Thoria Yagoub
05-07-2011, 02:50 PM
فى تلك الأيام وقعت المعركة الكبيرة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ....والتى إنتصرت فيها قوات الحركة
..وأسرت عدداً كبيراً من جيش الحكومة .....كانت فرحة كبيرة للمعارضة ...ونصراً كبيرً لسقوط ياى ...والتى تمثل
المعبر الرئيسى للإمدادات العسكرية وانطلاقها لكل جبال النوبة ومناطق رمبيك والبحيرات ......
لا أدرى ...ولكن شعرت برغبة كبيرة للذهاب إلى ياى ...ورؤية الأسرى ....والتأكد من كيفية معاملتهم ...والتى كنت
أقصد منها رفع مستوى الحركة الإعلامى فى كيفية معاملة الأسرى ....
لذا أبلغت نيروبى فى شخص آرثر أكوين باستخراج إذن الدخول لكل من كايا ...حيث موقع المعركة ...ومنها لياى و
كاجوكاجى ...
حدت مدة إقامتى بأسمرا ....أسبوعاً واحداً ..أنجز فيه مهام تسجيل برنامجى الإذاعى ...ثم يوغندا ....ومنها لكايا و ياى ...
من النواحى الأمنية ألا نعبر بمطار الخرطوم .....هناك رحلات مباشرة من القاهرة لأسمرا .....
وعلى طيران مصر للطيران كان توجهى لأسمرا ......
كانت الطائرة تطير على علو منخفض .....كنت أجلس على النافذة ....و بمجرد دخولنا الأراضى السودانية ..أعلن كابتن
الطائرة أننا دخلنا السودان وفارقنا مصر أم الدنيا ...لا أدرى أن كانت مصادفة أم أمراً عادياً لرحلات مصر للطيران
... تسمر وجهى على زجاج النافذة ....وعند تحلقينا قرب الخرطوم ...أعلن الكابتن مرة أخرى بوصولنا للخرطوم وأن
ننظر أسفلاً .....
وهنا .....وجدت يدى تلوح بالتحية ....وعيناى إمتلأت دموعاً ...وكأنى أرى بيتنا ...الكلاكلة ...وازداد بكائى ...و حنينى
لإخوتى ...قبر أبى ..... يدى تلوح آلياً دون توقف ...و دموعى ....بكيت سودانى ....

Thoria Yagoub
05-07-2011, 02:52 PM
حمدالله على السلامة وعمرة مقبولة ...
ما تكون نسيتنا من الدعوات
مكانك شاغر ...
مرحب بيك .....أنا فى طريقى لأسمرا ...حصل قبال ما أمشى ياى

تحاياى

Thoria Yagoub
05-07-2011, 06:26 PM
وصلت أسمرا ..فى نهار صيفى حار ...المطار عبارة مبنى صغير ....أرض المطار جافة ...لا يبدو مطاراً دولياً .....لا
توجد إستراحة خارجية ...تلفت يمنة ويسرة ..لم أر ياسر عرمان ...أما بقية الوجوه ..مع قلتها ...فتشبه السودانيون
...كنت أأمل أن ينادينى أحدهم ..ربما أرسله ياسر ..ولكن لم يعرنى أحد ...لا أعرف أين موقع المدينة من المطار .....جاء أحد الموظفين ...ربما عليه وردية العصر ..وسألنى ..:
ألى أين أنت ذاهبة ؟
ألى مكتب الحركة الشعبية ...هل تعرفه ؟
ومن لا يعرف مكتب الحركة ..! ولكن لا توجد وسيلة مواصلات للمدينة ...كيف تذهبين ؟
سيحضر أحدهم .. وعلى الإنتظار ....!!
الساعة تلو الساعة ...حتى إنقضت ثلاث ساعات ....و بدأت أشعر بالجوع والعطش ..لقد بدأت الرحلة فى صباحاُ بدرى ...وبدأ الإحباط يدب إلى نفسى ....
جاءنى الموظف ثانية ....قال لى :
سأطلب لك تاكسباُ ...وسيوصلك لمكتب الحركة ...هل معك ( نقفة ) ...العملة الإرترية ؟
لا أملك ( نقفة ) ...ماذا أفعل .....؟
ليست مشكلة ...البلد ليست بالكبيرة ...سأخبر السائق أن يأتيك فى يوم آخر لإستلام أجرته ...
شكرته على صنيعه معى ....وبدأ يحدثنى عن علاقته بالسودان وحبه له ...خاصة مدينة كسلا ...التى درس بها الإبتدائية ..وأن جزء من أهله لا زالوا يعيشون بالسودان ....
ثرثرة إمتدت على نار أنتظارى ...و ترقبى للطريق ...إما ياسر ...وإما التاكسى ....أى رحمة ستفك جوعتى وحاجتى لطبيعتى .......
وحضر التاكسى ....أخيراٌ ....وحملنى إلى مكتب الحركة ....أو كما كنت أظن .....
فتحت لى الباب بنت شابة ..إرترية ...رحبت بى وأدخلتنى ( البيت ) ...كانت هناك أخرى بالداخل ...حييتها ..يتكلمن السودانية بلكنة إرترية بائنة ....عرفت أنهن العاملات ....
سألتها :
أهذا هو مكتب الحركة الشعبية ؟ ...وأين ياسر عرمان ؟
أجابت :
هو منزلهم ....والمكتب فى مقر التجمع الوطنى الديمقراطى ....وياسر سيأتى بعد الخامسة وربما يتأخر أخياناً ...
كان كرمها حاتمياُ .....
أكلت ...وشربت ....وتهيأت ....على الأقل ....وصلت الدماء إلى عقلى .....
وفى أنتظار ياسر ....

المحجوب
05-07-2011, 10:24 PM
ومعك أنتظر ياسر

وراق
05-07-2011, 10:39 PM
وكلنا منتظرين اوباما السودان الجديد

Thoria Yagoub
05-08-2011, 05:24 AM
قبيل المغرب بقليل ... حضر ياسر .....جامداً ( مهماً ) لا تبدو عليه أى علامات إندهاش بوجودى ..أو الإعتذار لعدم حضوره المطار ....ولكنه قال :
كان عندى إجتماع ...وعارفك بتتصرفى ....!!!!!
لا زالت حقيبتى بجانبى ....أنتظر توجيهاته ..بحسب أنى ضيفة عند مكتب الحركة .....
قال لى مخاطباً :
لم حقيبتك لا زالت هنا ..أدخليها للغرفة .....! ...أى غرفة ..وهو لا يعلم أنى قد إستعلمت العاملات ..عن ماهية المكان ....وسريعاً أجبته :
لكن ده بيت ( عذابة ) ....ألا يوجد ( موتيل ) ....؟
سكت لبرهة ...كأنه يستعرض أسماء ( الموتيلات ) فى ذهنه ..أيما يختار .......
وبعد أن ( تغدى ) ...طلب منى الذهاب لموتيل قريب ...سيراً على الأقدام ......فى ( صمت ) .....سرنا...
لاحظ أننى أحمل حقيبتى بنفسى ...لنصف المشوار ....كان حرياً أن يحملها منذ خروجنا ...هكذا تقتضى سلوك ( الجنتلمان ) أو سمها ( الشهامة ) ......
عقلى كان يعمل ....البدايات غير طيبة ....و تكاثرت ..( الربمامات ) ..فى رأسى .... كان على الصمت ..وألا أبادر بأى حوار ...وأن أجعل أحترام ( المهنة ) نصب عينى ....فهو ممثل الحركة بأرتيريا ....وعلى مراعاة ذلك ...ولكن رغم ذلك لا أقلل من دورى ....فأنا هنا من أجل نفس الهدف ...كل فى ( مجاله ) ....و المحصلة واحدة ..
وصلنا للشارع العام .....يسمى شارع ( كمشتاتو ) ...وعرجنا يميناً ....كان المبنى على الناصية هو ....( الموتيل ) ......!
بوابة عريضة ...ضغط ( الجرس ) ..و بعد أقل من دقيقة ...حضر أحدهم لفتح البوابة .....ساحة كبيرة ...بها بعض الحشائش الخضراء ...تتوسط مبنى فى شكل حدوة الحصان ....من طابقين ...تكثر فيه السلالم الخارجية ....و أبواب كثيرة ....على جانب البوابة من الناحية اليمنى يقع المكتب ..والذى صحبنا إليه الرجل ....
وقفت بعيداُ ....وتحدث ياسر مع الرجل بالداخل ...و بعد قليل طلب منى الدخول لدفع قيمة الحجز ....أخذها منى مسئول ( الموتيل ) القيمة بالدولار .....
أخذ الرجل مفتاح الغرفة ...وحمل خقيبتى ...وسرت خلفهم ...صعدنا السلم الخارجى ..وسرنا فى ( طرقة ) طويلة ....إلى أن وصلنا للغرفة المقصودة .....فتحها ...ودخلنا ....
كانت عبارة عن غرفة ....تبدو مترين فى مترين ...سرير ( فردى ) ....وبجواره ..كرسياً خشبياً متهالك ...وطاولة صغيرة ...تكفى لوضع كوب ماء فقط ....لا شىء غير .......!
تسمرت فى مكانى ...أهذه غرفة ....؟ أين الحمام ؟ ......
رد على الرجل ....:
الحمام بالخارج ...فى نهاية الممر ....مشترك ..لكل الدور العلوى .....!
قبلت بالأمر شذراً ....وقلت فى نفسى ..أنقضى يوماً من الأسبوع لم يتبق الكثير ....على الأقل أمنى نفسى بقليلاً من الطمأنينة .....
غادر الرجل الغرفة .....جلس ياسر على الكرسى ....وجلست أنا على السرير ....وهنا بدأ الحديث معى عن برنامج الأيام القادمة ....قائلاً :
غداً ..سنذهب للإذاعة ....لتسجيل أكبر عدد من الحلقات ...هناك ستجدين بيانات مكتب الحركة اليومية ...خذى منها ما تريه مناسباً .....

Thoria Yagoub
05-08-2011, 01:25 PM
بعد الإنتهاء من وضع خطة العمل ليوم باكر ...تخيلت أنه سيذهب ....ولكنه تباطأ ...وقال بصوت أشبه أن يكون منخفضاً ...ولكنه ...( آمراً ) ...
أنا حأبيت هنا ......!!!!!!!!!!!!!
لا أدرى بأى قياس خرجت كلماتى ....قوية ....قاطعة ....
وين ...؟ هنا......؟ .......ده مكان لشخص واحد .....معليش ....ما فى طريقة ...
و بنفس قياس السرعة الصوتية ...قلت له :
أتظننى لا أعرفك ....؟ ....أنا أعرفك منذ كنت تدرس بجامعة القاهرة الفرع ...أتعرف ( ....) إبنة خالتى ..من بورتسودان ..وكانت تدرس معك ....
قال : لا أعرفها ....
وأنا أصر أنه يعرفها ....و بدأت فى وصفها بالعلامات المميزة ....
وأخيراً ...قال نعم أعرفها ....
قلت له :
لقد صحبتنى يوماً معها للجامعة ...قبل جلوسى لإمتحان الشهادة ...لأشعر بمجتمع الجامعة ...لأجتهد وتكون هى هدفى ...
..عندها رأيتك ..وأنت تعلو منبراً وحولك مجموعة من الطلبة ...حدثتنى عنك .....
وعندما وقع حادث العنف الطلابى ...وهروبك .....و قبل أن أكمل .....قال :
أنا رجعت تانى وكملت الجامعة ....
....قلها لشخص آخر ....ولكن لست أنا .....
قلت له .....
أنا بنت الحركة ...دخلتها ..لأنى أشعر بهم ....لست أسعى لشهرة ..أو وظيفة ....الجنوب هنا فى قلبى .....
عندها .....وقف ....
مع السلامة .....
مع السلامة ....
وأغلقت الباب من خلفه .....

Thoria Yagoub
05-08-2011, 01:42 PM
لم أغادر غرفتى حتى الصباح ...أعدت المشهد مراراً .....تقمصت شخصيتى بعدة أدوار ....مرة ...أنا أصفعه ...ومرة أصرخ فى وجهه ...وأحيانا أضع المشهد الأسوأ ...شعرت بكمية ( تراب ) تتحرك داخل جفونى المغمضى ....الصاحية ...
سمعت طرقاً على الباب ....
كان مسئول ( الموتيل )
صباح الخير...
صباح النور ....
الساعة عشرة مفروض تسلمى الغرفة ......!
ليه ..! أنا مش دافعة ليك .....؟
إنتى دفعتى لليلة واحدة .....!
طيب الأسبوع بكم ؟
لا ده موتيل مش للسكنة ...الواحد بيجى يبيت ليلة واحدة ويمشى .....
بس بالليل .......!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟
فهمت .....وافهموا .......
وبسرعة حملت حقيبتى ...وجرياً للشارع ....حسبت كل العالم يرانى ....ما أتعسنى .... وما أتعس ليلتى المدفوعة .....
أين أذهب ؟ .......
وقفت تحت شجرة ....تشكو من قلة الأوراق ....والإرتواء .....
تعبت قدماى من الوقوف ....جلست على حقيبتى ....أنظر فى الآشىء فى كل الإتجاهات ....

حياة عبدالملك
05-08-2011, 02:01 PM
لك الله قريبتى
انا معك واشعر بلفحة السموم فى وجهى وتثور كل احاسيسى غضبا الما حسرة
ويا وطنى لن يحمى ترابك الا الشرفاء

Thoria Yagoub
05-08-2011, 02:42 PM
أنتصف النهار ....ومالت الشمس ( العصرية ) .....ثقل عقلى ....ورفضت كل أوعيته منحى فرصة للتفكير ...( بلهاء ) ..أنا ......
عند الثالثة ...كان هناك شخصان ...آتيان باتجاهى ........ولكن شعرت بسودانيتهم ..من خلقتهم ...التى أشتمها من على البعد وسط زحام بشرية الدنيا ....
نعم هما آتيان لى .....
إزيك يا أستاذة .....
أهلا بيكم ...
أنا ....( ....) ....و هذا ....( .....) ...ضباط بالحركة الشعبية ....
لم أسمع بإسم الأول قبلاً ....إنما اللآخر ...سمعت باسمه عرضاً فى أحدى المناسبات السياسية ....
أنتى هنا من الساعة كم ؟
منذ العاشرة صباحاً ....
نحنا آسفين شديد ....لم نعلم بحضورك ...ولم يخبرنا ياسر أيضاً ...
طيب عرفتو من وين ...يعنى أنتو جيتو صدفة ...؟
لا ..ما صدفة ...سمعنا همساً فى المدينة .....ولما سألنا ياسر أخبرنا بمكانك ....ونحن نتأسف للمرة الثانية ...ما كان يجب أن تكونى بهذا المكان ....
حمل أحدهم حقيبتى ...وسرنا فى محاذاة شارع ( كمشتاتو ) علنا نجد تاكسياً .....
أوصلانى ( لموتيل ) الحرية ...قبالة الكاتدرائية الشهيرة بأسمرا ....هذه المرة ...تأكدت من أن الموتيل متاح للنزلاء فى كل الأوقات ....
قال لى أحدهم :
صاحبته إرتيرية , و متزوجة من سودانى ...يسكنان بداخل الموتيل ...
كنت تعبى .....أخلدت للنوم الباكر ...لم أشعر بدقات أجراس الكنيسة التى تدق كل ربع ساعة ......
فى الصباح ...وقفت على النافذة المطلة على الشارع ...أنظر لحركة الشارع .....بشرية ..هائمة ....ترى بعض ثياب سودانية تتجول .. بعض من ذكريات العيش فى السودان ..
خرجت أبحث عن طعام .....
أين مطاعمك يا أسمرا ...؟
بحثت بجانبى الشارع ...لم أجد غير ( بارات ) ....ما أتعسنى فى مدينة ؟!!!!!!
دلفت إلى شوارع جانبية ...ثم أخرى ...و أخرى ....
رجعت إلى الموتيل أشكو لصاحبته ....علها تدلنى على مكان تعرفه ....
ضحكت ..وقالت :
هنا المطعم إسمو ( بار ) ...!!!!!!!

Thoria Yagoub
05-08-2011, 02:44 PM
حياة ..أختى القريبة ..
مشاعرك و صلتنى ...قوية ....
أبكتنى .....

لك تحاياى

كمال حامد
05-08-2011, 03:57 PM
أنا حأبيت هنا ......!!!!!!!!!!!!!
بيت القصيد وذروة النضال من أجل المهمشين
متابعين

وراق
05-09-2011, 12:05 AM
حسيت بيك والله العظيم يا ثريا وشعر جلدي كلّب
لم اشك للحظة في انه شخص تافه حقير
علاء
السيرة دي لازم توثق وتنشر على اعلى المستويات

Thoria Yagoub
05-09-2011, 12:18 AM
اخى وراق...
رجـــاء .....دعونى أكمل ...هى لحظة تـفربغ .....لا أريد أتخاذ أى موقف من خلال كتابتى ....
الآن أحتاج فقط لمتابعتكم والحرص عليها ,,,لفتح أوراق أخرى
فقط ...الصبـــــبر ...كل ما اطلبه من قراء ومتابعين

لكم جميعاً تحاياى
وراق ....

المادة جاهزة ولكنها طويلة ...لمن أرسلها للمعالجة .....
يفترض تنزل بعد ورقنين قادمات
أسرى معركة ياى
فى اللإنتظار

حياة عبدالملك
05-09-2011, 01:10 AM
عزيزتى ثريا لا ابكى الله ابدا
متابعين بلهفة بس ما تطولى الغياب اصلو بقى لينا مشوق زى المسلسل البتعد الساعات عشان تجيك الحلقة القادمة
دمتى بخير وودى وتحاياى

Thoria Yagoub
05-09-2011, 03:07 AM
سميتها ...أسمرا ( المدينة ذات الليل المتعرج )....تقفل الحانات آخر الليل ...يقطع صمت الليل صياحهم ...وعربدتهم ...ويتعرج ( كمشتاتو ) بخطواتهم المتعثرة .....
الثوب السودانى ...ترتديه الإرترية ...( أكراماً ) للسودانيون ....وحنين البلد ...تبادل ( منافع ) لاحظت أنهن ( يجدعن ) طرفه للناحية اليسرى ...
أسماء سودانية لبعض واجهات المحلات ...مدينة ناشئة من بعد الحرب تفتقر لمقومات كثيرة .....( باراتها ) أقصد مطاعمها تقدم مشروب ( الباباى ) المثلج ....أحلى ما تذوقت ....
تناوب الضابطين ( .....) فى زيارتى ...والإطمئنان على ...
لم أر ياسر لأربع أيام مضت .....فى خلالها ..زارنى عدد من رموز المعارضة ...للتحية ...منهم عبد العزيز دفع الله من التحالف وامين زكريا من القومى ...ومحمد طاهر من البجا ....
زرت مقر التجمع الديمقراطى ...وأجريت حوارًا مسجل مع المرحوم القائد فتحى أحمد على ..وكان آخر لقاء صحفى سجل قبل وفاته ...
زرت معسكر اللآجئين ( بحزحز ) ..وأجريت لقاءآت مع مسئولي المعسكر من موظفى مكتب اللآجئين ...قم زرت الإذاعة ...ووزارة الشباب ..ومقابلة مع وزير الشباب والرياضة ....
جاء ياسر ......
يحمل ( كرتونة ) ....وعلى الطاولة ...( رماها ) ....وتحية ..مغتضبة ( مكلفة ) ...
يلا ....ورينا شطارتك ......!!!!!!!!!!!!!
نظرت إليه ....
حأمشى الإذاعة متين ..؟
مافى إذاعة ...مش عندك مسجل ؟ سجلى الشرايط ...وحارسل آخدهم ....!!!!!
أسجل كيف ؟ .....وصوت جرس الكنيسة بيضرب كل ربع ساعة ؟...
دى مشكلتك !!!!!
وخرج .....!
أتتحدانى فى شطارتى .....؟؟؟؟ لقد خبرتها ....دعنا نعمل ....
محتويات ( الكرتونة ) بيانات قديمة ....لا تنفع فى كتابة حلقات لأحداث قريبة ...بيانات من عامين ...لا شىء عن التجمع ...أو القيادة المشتركة .....
سأعمل من ( الفسيخ ) شربات ....هذه من حسنات أم الدنيا ...مصر حبيبتى ........
صاحبة ( الموتيل ) وفرت لى مكاناً ...هادئاً ...طيلة يومين ...كتبت رؤيتى الخاصة ...عما يدور فى الساحة السياسية ...كتب عن حب الوطن ..والتضحية ....وعن تجنيد الطلبة والخريجين وأرسالهم لميادين القتال باسم الجهاد ....وعن ضياع الأجيال ...
ثلاثون حلقة ....مؤؤنة شهر ريثما أعود أو لا أعود ......

Thoria Yagoub
05-09-2011, 03:33 AM
قبيل السفر بيوم ..قابلنى ياسر ...وسألنى عن برنامجى القادم ...قلت له سأغادر إلى نيروبى ...وأول محطة لى الذهاب لمقابلة أسرى معركة ياى ...وأجراء حوار مع الأسرى ...ومنها إطمئنان زويهم لمعرفة الأحياء منهم ...
وذهب كل منا فى أتجاه .....
مساء ...كان المودعون كثر ...وختمت ليلتى بالمدينة ذات الليل المتعرج ( بأنجيـرا ) ساخنة ...بمطعم سياحى رائع .....
كانت رحلتى صباحاً عند السادسة ..بالأثيوبية ..أديس ...عنتبى ...نيروبى .....
وصلت مطار ( أديس ) ..كان مزدحماً بالمسافرين .....تأجلت رحلتنا لمدة ساعة ...وخرجنا ( للترانزيت ) ...وبينما أنا أبحث عن مقعد ....رأيت ياسراً نصف متكئاً على كرسي ..و تبدو عليه ملامح التعب ....
بسم الله ...الجابك هنا شنو ؟ ...
أنا جيت هنا من أمس ..والطائرة تعطلت ...وبتنا هنا فى الكراسى ....
ماشى وين ؟ .....
أستجواب لا معنى له و لكن ؟ قلت لنفسى !
أنا ماشى أقابل الأسرى ...وأجرى معهم حوار ...!
لكن إنت ما قلت لى إنت ماشى ...؟ وبعدين إنت عارف أنا ماشى ليهم ..كده أنت حرقت شغلى ....؟
ممثل للحركة ....ناطق رسمى ....إذاعى .....صحفى ...كوماندا .....هو كل شىء ...لم يبق إلا يدخل فى ( جلباب ) دكتور جون قرنق ....
تركته يذهب ....
ولم أذهب ......

Thoria Yagoub
05-09-2011, 04:11 AM
العمل السياسى يجب أن يكون قابلاً للنقد .....خاصة من الأعضاء المنتمين إليه ....الإصلاح يأتى من الداخل ...السكوت على الأخطاء وعدم تطور الرؤية ..تهدم الفكرة والإنتماء ....
النظرة الأحادية ...الإستقلالية للمواقع الحزبية ...التغيير الدورى للمواقع يعيد الدماء ...والأفكار .....
والقوة ...المحاسبة الوقتية ...العادلة ..وليس تصفية حسابات ....
تمليك الحقائق ......


ساعتها ....عاليه .....لم يكن موجوداً ...

وفى ظنى .....مارست واحدة منها .....

تمليك الحقيقة .......
فى رحلتى ...ما رأيت ....وما سمعت ....
طناً منى أنى أمارس حق عضويتى ...وولائى ....
ولكن .....!!!!!

آن الوقت للتغيير ........
لا ولاء ....من غير حقيقة ....

Thoria Yagoub
05-09-2011, 06:00 AM
وصلت نيروبى ...المدينة التى أعرفها ....ولها ذاكرة خاصة فى مشوار حياتى ... وتكوينى ...وبداية أمومتى .....إلى الآن ....
كانت يطلق عليها أنجلترا الصغيرة ....شعبها مهذب السلوك ...لا ( يتدافرون ) فى ركوب المركبة العامة ....النظافة سمتها ....البحيرات الصناعية الجاذبة للسياحة ....أكلها الطيب الطبيعى .....أشجارها الباسقة الخضراء ....
يومها بكيت ....أستقلال كينيا جاء بعد إستقلال السودان ...نفس الإستعمار الإنجليزى ...( الفصاحة ) علينا شنو ...؟
كنا نسكن حى ( ريفر سايد غاردن ) ...بالمقاييس ...حى الأثرياء ......وددت يوماً أن أرى بيوت ( البروتاريا ) ...فلسفة بنات ( زمان ) .....
صحبتنى زوجة بكارى ( الطباخ ) ...جينفر .....
يا ليتهم ( بروتاريتنا ) ........
منازلهم من أكواخ معروشة بصفيح ....أمام كل منزل , مزرعة ... الشوارع نظيفة .....سوق كبير ....مغطى ...مفتوح الجنبات ...أغلب البائعات من النساء ..لا أحد يفترش بضائعه فى الأرض ...
للنساء سوق آخر ....يعنى ببيع منتجاتها اليدوية ......أيضاً لا أحد يفترش الأرض..( مساطب) أسمنيتة عالية ..ومن خلفها البائعات ...حتى العشوائيات ...تراعيها الحكومة وتقدم لها الخدمات ....
يومها ...عاهدت نفسى ..أن أبنى صرحاً شبيهاً ...وأن أقدم للمرأة فى الجنوب عملاً يرتقى بها فى نواحى الطفولة والأمومة ...وأن أبنى لها سوقاً ...تبيع فيه منتجاتها ....
كان حلماً ....أيقطنى منه وصولى لبيت مضيفى آرثر أكوين ...و ترحيب زوجته ..وأولادها .....
حكيت لآرثر ما جرى لى بأسمرا ....وأنى عدلت من السفر إلى ياى .....لم يقبل الفكرة ...وقال :..ستسافرين ...
فى المساء كانت دعوة عشاء فى منزل المرحوم دكتور جاستن ياج ....والذى ساسافر معه بالطائرة إلى ياى فى صباح اليوم التالى ......

المحجوب
05-09-2011, 12:29 PM
مرور للتحية
ومتابعة

Thoria Yagoub
05-09-2011, 03:27 PM
منزل جاستن ياج عامر ببشرية كثيرة ...لذا فهو ( بنج ) كبير ...أى زعيم قبيلة ...رجل له مكانة وسط القوم بلغة ( الدينكا ........أمام المنزل عربتا ( مرسيدس ) ...بيضاء ...وأخرى رمادية ( طافى ) ...تدخل مباشرة على قسم الضيافة ...مقاعد من الجلد الوثير ....تسع ربما المائة فى وقت واحد ...أكثر من مجلس .....بقية الأثاث تنم عن ثراء بالغ ...أما الجدران ..فتغطيها اللوحات الجميلة ...والتحف الحيوانية ( المصبرة ) ...رأس ثعلب أو ( ذئب ) لا أدرى ...ثم أنياب حيوانات ناصعة البياض ....إستغرقت وقتاً طويلاً أتامل فى محتوياته ....
( البنج ) ...يكاد ( يطعم ) قبيلة ...محاط بأهله ..وأهل أهله ...و ضعفاء القرية ...والمرضى ...و العجزة ...كل فى بيته ...يأكلون ويشربون ....وينامون ....وكله ......من سلب أبقار الغير و الضعفاء ...كما قال ( الشامتين ) ......
رجل ضخم البنية ...طويلاً فوق العادى ....ولكنه يكره ...كل ماهو شمالى .....وأنا فى منزله .....إستثناءآت .....ربما ..
قال لى :
إيتا ما كايف تركب تيارة سغير ..؟
لا أنا ما قى كافو ...أنا ركبو طيارة سغير زمان من نيروبى ( لمارسبت ) ....مدينة بكينيا .بها مصانع الحلوى ( الدربس ) ...
لكن زمان ده حرب مافى ....هسه ده ممكن حكومة جبهة يرسل ( إنتنوف ) ويضرب طيارة دى فى جو ....!!!!!!
إيتا بأملو شنو ؟ .....
هل يريد تخويفى ..؟ أم لا يريد صحبتى .....( شمالية ) ......
قلت :
كلى أنا فكرو فى كلام دى ....بعدين أنا بورى لإيتا ......
بعد العشاء .....
دكتور جاستن .....أنا سيبو كلام سفر دى ...روا براو ....
الروح حلوة ....لن أركب ( الريشة ) .....وأموت ( بأنتنوف ) حكومة الجبهة ...........
سأذهب لنيو كوش ....معقل الحركة الرئيسى ......
طلب منى آرثر حضور إجتماع جميع المنظمات الإنسانية بمكتبه ...والذى سيناقش سير العمل والخطة القادمة ...وعند وصولى ...دخلنا مكتب المرحوم ...يوسف كوة ...والذى تبدو عليه علامات المرض ...والإعياء ...بعد التحية ..تمنى لى سفراً آمناً ....
بعدها إلتقيت بشاب ( وسيم ) ...قدمه لى بأنه ..لوكا بيونق ...قال لى آرثر ...:
ده ولد نشيط ...ده ولد بتا دينق مجوك ( أخ فرانسيس دينق ) ...أنا ياو جبتو فى مكتب ده ...لاحقاً ...يبكى آرثر من الخنجر الذى غرسه ( لوكا ) فى ظهره ...كلفه سمعته السياسية ....
فى ذلك الإجتماع , قدم فريق العمل , الحالة الصحية و الغذائية للمواطنين ..و الأسرى ...و جيش الحركة ....شمل المسح مناطق ياى ...كاجوكاجى ...كايا ....واتفق الجميع على الأولويات العاجلة ....
ما أحزننى ....سأل ( لوكا ) إبن دينق مجوك ..قائلاً :
وين المنظمات ...( العربية ) ...عشان يقدمو دعم ...ومساعدة للمحتاجين ديل ؟؟؟؟؟؟؟؟

Thoria Yagoub
05-09-2011, 05:55 PM
لوال شول هو ( الحارس ) الذى سيرافقنى فى كل خطواتى ....مسلحاً بما يكفى حمايتى ....إشتريت بعضاً من ( الزوادة ) ....أحمل بطاقة الحركة الشعبية ...ورسالة بختم مكتب دكتور جون تسمح بتسهيل مهمتى ....وشهادة أخرى من جريدة الإتحادى الدولية ...كصحفية بالجريدة .....بدأت رحلة ( المتاعب ) فى السابعة مساءً ...تحرك ( اللورى بص ) من نيروبى ..مروراً بكيتالى ...وصلتها عند بزوغ الفجر ...مكثت بهاء زهاء الساعتين ...ثم ( حافلة ) ....سارت بنا مسافة خمسة عشر ساعة ...توقف خلالها السائق لأوقات معدودة ....حتى وصلت ( لدوارد) فى الساعة السابعة مساءً.

كانت آخر محطة لتلك الحافلة ...وعلى أن أبحث عن وسيلة ترحيل أخرى ...بت ليلتى فى لدوارد ...( النُزل ) عبارة عن مطعم كبير....ومن خلفه الغرف ....لم أر بعمرى ( بعوض ) بحجم بعوض لدوارد ...لذا عليك إستئجار ( ناموسية ) ...
فى الصباح كان البحث عن طريقة ( ترحيل ) ..صعبة ....وهذه آخر مدينة ...مأهولة بالسكان والخدمات ...شاهدت مسجداً ...و (بمإذنة) ....مكتوب عليه منحة من المملكة العربية السعودية ...حيث يكثر فيها السكان الكينيين من أصول صومالية ...و معهد دينى أيضاً .....
فى تجوالنا أنا ولوال ...وجدنا ( متاتو ) ..أى عربة ( بوكس ) ...ينادى ..كاكوما ....كاكوما ....كان من حسن حظى ..الجلوس فى المقعد الأمامى ......
عند العاشرة صباحاً تحرك ( المتاتو ) ...سألت السائق ...كم تبعد المسافة ...قال :
تبعد مئتان وخمسون كيلومتراً ....وربما تزيد حسب الطريق الذى سأسلكه....ولكن ضعى فى الحسبان ربما يعترضنا ( التركانة ).......!!!
من هم ( التركانة ) ....
ألا تعرفين التركانة ....؟ إنهم يسرقون و ينهبون ...و يقتلون ...!
أردف :
ولكن البوليس يتبعهم ....لا تخافى ...ربما لا نلتقيهم .......
أرض شبه صحراوية .....مغطاة بنباتات شوكية ...راعنى منظر الجمال ...أعداد كبيرة ( تسرح ) ..يحرم ركوبها ..ويباح لحمها ..و لبنها عند الضرورة .....
كلما سرنا مسافة تزداد حرارة الجو ....و عصراُ وصلنا مشارف المخيم ( بكاكوما ) ....
إنها صحراء ....صحراء .....
عندما وقف ( المتاتو) .إلتف حوله بعض لاجىء المعسكر ...غالبيتهم من الدينكا ...عرفهم لوال ...وكانت حيرتهم ...من تلك ؟
كاكوما ...هو معسكر اللاجئين ...من أكبر المعسكرات بكينيا ....يحتمى به كل من السوانيين ..و الصوماليين بأعداد كبيرة ...ثم بقية دول أفريقيا .....
من ذلك المعسكر ....وفيما بعد ....تحصل الروانديون ...والزائريون ....والأثيوبيون ....على وثائق سودانية ..مكنتهم من الهجرة و الحصول على اللجوء ....
يعرف لوال أسراً كثيرة بالمعسكر ....دخلنا ( خيمة ) أحداهن ......
جلسنا على الارض ....و صحن ( عصيدة ) ...ماسخة ....وكوب ماء ....إلتفينا حوله ....بمحبة .....

حياة عبدالملك
05-10-2011, 07:39 PM
اخيتى عساكى طيبة
والله كل مرة نجى نتاوق ونبحث عنك
انشاء تكونى بخير افتقدك وواتعبنى الانتظار قرب المعسكرات

وراق
05-11-2011, 12:01 AM
ألو.......ألو

Thoria Yagoub
05-11-2011, 02:53 PM
أختى الغالية حياة

الأخ وراق ....

غير أنى خارج المنزل ....ولكن أشعر ببعض ما يسمى ...( ألم ) ..الأسترجاع .....
الآن أنا بخير ...وأكثر رغبة للمواصلة
شكرا على السؤال ....وآسفة لانى قلقتكم على ....

لكم مودتى الخالصة

تحاياى

Thoria Yagoub
05-11-2011, 04:38 PM
معسكر كاكوما للآجئين عالم آخر...لأنعدام الأنسانية ....لفظت أمنا أفريقيا ...أبناءها ...تحت رحمة الظروف الطبيعية ...وبطش الأنظمة ....و بطش أنفسهم ...هناك الإقتتال ....و الإغتصاب ....و السرقة ....والجوع ...والمرض ....و التجسس ...
بريق أمل فى مدرسة يتيمة .....وأمل الحصول على هجرة ....يطول الإنتظار .....
على أن أقطع مسافة أخرى ...أخطر من سابقاتها .....ومنها مشارف الوطن الذى كان .....
قطعنا مسافة خمس ساعات ...دون توقف .....كنت ألمح أشباحاً من بعيد ....و يدق قلبى خوفاً ...حتى نتجاوزهم ..و تهدأ نفسى ...حتى وصلت ( لوكى ) .....
لوكوشوكيو ...واختصاراً يطلق عليها اسم ( لوكى ) ......قطيتين هما مكتب الجوازات ....منها يحصل السودانيون على تصريح الدخول للسودان أو عبور مناطق اللجوء ..
إستقبلنى شول دينق ...مدير الجوازات ....كان ترحيبه ودياً وحاراً .....و متعاطفاً ....تفحص أوراقى ...و بطاقة عضوية الحركة ....
وجودى كان مناسبة أن يعيد ذكرياته بالشمال ....قال :
نحنا كشعب ما عندنا مشكلة ...المشكلة كلو فى جماعة بتا سياسة ....هم ياهو جاب المشكل ده ....هسه كدى قول لى , تجمع وطنى دى قاعدين يعمل شنو فى قاهرة ....؟
تجمع يا شول قاعد يكلم بس.....!!!!
عاد ليقول لى ....:
حظك كويس وما كويس ....
كيف ؟
حظك كويس إنتا حتمشى مع ( كنفوى ) بتا ( يو إن ) الماشى لحدى إماتونج ....ناس هناك ميتين من الجوع ...
وما كويس لانو مافى عربية يشيلك إلا بعد ثلاتة يوم ....
ما مشكلة ...دى فرصة أنا برتاح فوقو .....
بعد أن أخذت صورة معه وزميله ....أوصلنى إلى ( اللينغ ) ....موتيل الحركة الشعبية ....
عبارة عن مجمع كبير ....تتوزع فيه الغرف ...محاط بسور شائك .....منسق ...ونظيف ...أصايص الزهور تكسب المكان حياة رغم الموت فى جنباته ....
ينزل به القادة ...والأجانب فى حركة دخولهم وخروجهم للسودان ....
فى المساء تجمعنا أمام غرفنا ....نساء ورجال ...تحدثوا عن كل شىء ....
عن سرقة أبقارهم من جنود وقادة الحركة ...عن الأغارة على قراهم .....
حكت لى والدة أحد السودانيين بأمريكا ...كانت فى طريقها إلى نيروبى فقط للأتصال به لتعلمه إنها دفعت البقر(المهر ) ...لأهل عروسه ...والآن يمكنه أخذها لبيته ...وهى تقيم هناك بأمريكا
كلام موت ده ما من عرب بس ....جماع بتاعنا هم زاتو يا بقتلو ناس ....

Thoria Yagoub
05-11-2011, 05:27 PM
كان الحديث عن التركانا شيقاً ....من عاداتهم ...أن المرأة عندما تكون رائحتها ..كما قالوا ( عفنة ) لا تطاق للغير ...دليل حب للرجل ....كلما تزداد ( عفونتها ) تزداد جمالاً .....فملابسها أو قل ( قرقابها ) الذى تلتحف به ...يبدو من غير لون مميز ....سميكاً ....( عارية ) من الداخل ....و الطلاق بيد المرأة ...لا تنطق به ( طالق ) .إنما تغير إتجاه ( الباب ) ...وهذا معناه ...إنت طالق طلاق ثلاثة ....بينهم وبين قبيلة التبوسا السودانية صراع أزلى ....يعيشون فى مناطق التماس ...تغير التركانا على التبوسا وتسرق أبقارهم ....ويحدث القتال الشرس .....
حكوا أن هذه الأيام ( عفاريتهم ) قايمة ...التبوسا تطالب ( بالثار ) لقتل عدد من أفرادها ...وربما يحدث هجوم فى أى وقت ....
الليل بلوكى ..يا ( جماله ) ...نسمة رطبة ..تخدر الأطراف ..نقية ..صافية ...أما السماء ...فسوادها ..الممسح بالبياض /ن لمعان النجوم ..تجعلك تسبح لله و قدرته وعظمته ...أما الشهب ...فتنزل تباعاً باتجاهات مختلفة ...و النجوم بأحجامها الكبيرة ..و الصغيرة ....تراها متجمعة و متفرقة ...ربما كان رمز الحركة ( النجمة ) جاء فى ليلة من هذه الليالى ....
فى الصباح ...توجهت لمكان تجمع ( الكنفوى ) ..إستعداداً للرحيل .....
جمهرة كبيرة ...عساكر...ومواطنين يبحثون عن ( ركوبة ) مجانية ....وسائقو الشاحنات ...يتعالى صوتهم ...مرة بالإنجليزية ..وتارة بالسواحيلية ...لم أر أجنبى ....حول الكنفوى ...ولكن كان هناك هنوداً ....عرفت أنهم تجار الذهب ( الخام ) ....
تم توزيع المسافرين على الشاحنات حسب أهميتهم ....ورجع البقية ...
كنت أنا بالشاحنة التى يقودها ( محمد ) الصومالى الكينى الجنسية .....وبجوارى تجلس ( ميرى ) ...إحدى قيادات المرأة ...قلت لميرى :
يا ميرى ...أول ما نوصل أرض السودان كلمينى ....
قالت :
ده ما عندو فرق من الواطة دة ....مافى حاجز ....بس لما نقرب نوصل خور ( ضلمة ) ده ياهو بداية بتا سودان ...
لماذا يا ميرى من أولها ( ضلمة ) ....
قالت :
خور ( ضلمة ) ضحاياه كل عام يفوق المائة ...قطاع الطرق يقتلون ويسلبون الناس حاجياتهم ...فشلت الحكومة الكينية فى تأمين ( الخور ) ..
أخيراً تكلم محمد السائق ...يعرف العربية ...حدثنى كثيرا عن ( الخور ) ...و خطورته .....ما ( صدقت ) ....
وصلنا يا محمد السودان ؟
لا ...لسة
وصلنا ....؟
حتى ظهر خور ( الضلمة ) من على البعد ....كتلة خضراء

Thoria Yagoub
05-11-2011, 06:14 PM
بدأت أتحسس موضع قدمى ....وأقيس بنظرى الفراغات ..( للإختباء ) ....ربما يتم تبادل ( نيران ) ...
الكنفوى يتكون من إثنا عشرة شاحنة ....تختلف فى أشكالها وأحجامها ....منها المغلق ( كونتينة ) .. ومنها المفتوح ...يجلس من فوق البضائع الركاب ...و الجنود المسلحين ....
كنت بالشاحنة (المغلقة ) وترتيبها فى الكنفوى رقم ثلاثة ......
بدأت معالم الخور تظهر ...و تقترب .....وتكون فى مرمى البصر ....
شريط مائى ....شرق- غرب .....بعرض 250 متراً تقريباً ....ولكن طوله غلى مد البصر ....أشجار كثيفة متشابكة ..ليست بالغابية الطويلة .....ولعدم سقوط الضوء بداخله ...أطلق عليه السودانيين ( خور ضلمة ) .....
تهبط العربة لأسفله ...ثم صعوداً قاسياً ...فى الوقت ...يهجم قطاع الطرق بغتة ....
توقفت كل الشاحنات ....( لغة ) ..( السواقين ) .....السائق الأول ...هو الذى يرى الطريق أمامه ...وعليه دراسة الطريق من كل نواحى السلامة و الأمان ....
ينزل السائق و يوصل المعلومة للثانى ...ثم ينزل الثانى ليخبر الرابع ....حتى النهاية ......
وصلت المعلومة لمحمد ....بألا يتحرك ...إلا بعد عبور الشاحنتين فى المقدمة خور ( الضلمة ) للجهة الأخرى ...ثم يتحرك هو و العربة الرابعة ....و هكذا .....
وبعد صعودهما ....بسلام ...خرجا ...يصيحان ويرفعان علامة النصر ..
ثم جاء دورنا ....غيرت إستراتيجيتى ...ألسنا فى مناطق عمليات .؟
سألت ( محمد ) أن يبطىء قليلاً ...حتى أرى معالم الخور ...و التقط صوراً ...وقفت شاهداً على عبورى ..خط ( الموت ) بسلام ...
إستغرق عبور الشاحنات زمناً طويلاً .....وهى تقدل فى حمولتها ( الغذائية ) ...
وصلنا أول بوابة أمنية سودانية للحركة الشعبية ....إنها ...نـــــــدبال ....
معبر الدخول للمناطق المحررة......جنود لا تغمض لهم عين .....ألتفوا حول ...و فوق الشاحنات ....
نزل الجميع ...ووقفنا طابور ...تم التأكد من كل ( المستندات ) ...كان ظنهم أنى أثيوبية ..أو كينية ...وما أن عرفوا سودانيتى ...فرحوا كثيرأ ...و رحبوا بى ...وقالوا .....
أول مرة ..( مرا ) من شمال يجى هنا ...
شعرت بفخر ..وسعادة ...وأنا ألامس تراب الوطن ....وجلست على الأرض ...وجلس الجنود معى ...سمعت همومهم ....
كانت أمانيهم ....
متى ينتهى هذا الكابوس ..؟

Thoria Yagoub
05-12-2011, 04:21 AM
بعد خروجنا من نقطة تفتيش ندبال ...تحرك الكنفوى كثعبان ملتوى .يبحث عن مخبأة ...حتى صلنا مفرق الطرق ...يطلق عليه الأهالى ...( مفرق سكة ) ...تسميات عربية ...ربما سماها الجيش السودانى سابقاً ....أزيز الشاحنات ..و ( نخاتها ) ..يعلو ...ممتزجاً بالغبار الأحمر ....
مفترق الطرق .بائن ....يقسم الشارع إلى إتجاهين ....إتجاه نيوكوش غرباً .....وإتجاه ناروس شمال شرق ....
سلكنا طريق نيوكوش .....كانت السماء صافية ...تميل إلى ما بعد العصر ....ولكن سماء الجنوب ...( تبكى ) وقتما تشاء ...فالسحب تتجمع بين لحظة .ويسقط المطر لساعات .....
وصلنا ( ناتنقا ) مع مغيب الشمس ...عند مشارفها ...كان بعض الأهالى ..يقفون على جانبى الشارع ...بعضهم يطلق ساقيه للريح ..كأنما يزف الخبر السعيد بقدوم الإغاثة ...
ناتنقا هى المدينة الثانية للحركة من حيث الأهمية ...تقع ( متخفية ) بين الجبال ...والأشجار العالية الكثيفة ....يسكنها أو قل يحتمى بها عدد كبير من المواطنين ....كما بها منزل للدكتور جون قرنق ...و قيادة جيش ....
حتى هذه اللحظة لم أكن أعلم حجم المأساة الغذائية بتلك المناطق ....وما أن عبرنا بوابة ناتنقا ..حتى تجمهر المواطنون حول الشاحنات .....توقفنا كلية ...و جلست فى مكانى ..حتى يأتى حارسى شول ...لأتبع تعليماته ....
أثناء ذلك ...صعد أحد المواطنين ( حب إستطلاع ) ليتعرف علىً ...وما أن خاطبته بلغته ...تعجب .ونادى بقية إخوته ...
عندها تشجعت ...و نزلت إكراماً لهم ....وامتت الأيادى بالترحيب ....أحمل حلوى .وزعتها على الصغار ..و تخاطفها الكبار ...شبح الموت على وجوههم ...تعانى المنطقة لأكثر من شهر من عدم الغذاء ....
وماهى إلا لحظات .....
بدأ كانه إحتجاج بين أهالى المنطقة , وسائقى الشاحنات ....يبدو أنهم سألوا بفتح محتوى الشاحنات وإنزالها ...وعندما علموا أن الغذاء سيعبر إلى شقدم و إماتونج ....أعلنوا ثورة عارمة ....
أتو بكل أشباه الأحياء من الداخل ...و ألقوا بهم قرب الشحانات ...بعضهم مصاب ..تعفنت جروحهم ...كان منظراُ محزناً ...حمل بعضهم السلاح مهدداً ....
نسيت إعيائى ...و جوعى ....آليت على نفسى منذ بداية الرحلة ..أن أعانى مثلهم ...لا أحمل طعاماُ ولا ماءً ....
قادتهم ...يسرقون حياتهم ...وأبقارهم ...وأمنهم ...و أمانهم ....لتمتلىء جيوبهم ...وحسابات بنوكهم ...من دماء هؤلاء ....تذكرت وليمة دكتور جاستن ياج ......أنهم مهمشمين الجنوب ....مهمشين القبائل ...من يجرؤء أن يقول ؟
جاء شول بصحبة قائد المنطقة ...لوال بجانق ....و بعد التحية ....قادنى إلى منزله ...وهناك كانت زوجته مع أخريات فى إنتظارى ....

Thoria Yagoub
05-12-2011, 07:03 AM
زوجة القائد هى رئيسة إتحاد النساء بالمنطقة ....أقمت معها تلك الليلة حتى يبت فى امر الشاحنات ...صعد الجنود الجبل و اطلقوا أعيرة نارية لأرهاب المواطنين للعودة إلى ( أكواخهم ) ....مكتب قيادة ناتنقا تجرى إتصالات بمكتب لوكى ....القائد نفسه يعشم فى بقاء شاحنة أو شاحنتين ...إن شاءالله حق ( المرور ) بمنطقتهم الجائعة ....
إسمها ( الويل ) ...قليل من الذين قابلتهم لا ينتمون إلى قبيلة الدينكا ...إنهم فى مكان ...و موقع ....
برغم شح الإمكانيات ...إلا أن الويل و زميلاتها ...قمن بواجب الضيافة نحوى ..كانت أول ليلة لى فى سماء وطنى ....و ديارى الحبيبة ....ظلام دامس إلا من ضوء ( البطاريات ) , واشباح حامليها ....
جاء القائد و انضم إلى مجلسنا ...مزيداً من الترحيب ....قال لى ..أنه مستعداً لأى حوار ..و إستفسار ...شرحت له الغرض من زيارتى ...بسؤال محدد ...
هل المناطق المحررة تنعم بالسلام ...للعيش ؟ وماهى الإحتياجات الضرورية ؟
قال :
التجمع الوطنى ..يجب أن يقوم بدور كبير ...وأن يتواجد على أرض الواقع ...نحن نقوم بالعمل العسكرى ..و نموت ...ونحن سعداء بحضورك إلينا ..رغم أنك محسوبة على الحركة .....
أضاف :
نشأت ناتنقا فى العام 1993 وكانت تحدياتها كبيرة ....و عظيمة ....كانت رئاسة للحركة ..تستقبل كل الأطياف من القبائل ...ووجه رسالة خاصة للتجمع ...أن يدعموا الوحدة ....و مواصلة النضال ....
قال:
رياك مشار ...و أعوانه .بإتفاقهم مع الحكومة لا يحققون أهدافهم و طموحاتهم ...تجاه الوحدة الكاملة ...وهم وصمة عار على النضال المرير الذى خاضوه مهذ عام 1983 .
تحدثت زوجته عن الإجتماعات الخاصة بالمرأة تحت قيادة الأستاذة ستونة عبدالله ..من أم ( ديكاوية ) وأب ( دنقلاوى ) وتم إنتخاب المكتب التفيذى ..وممثلات المناطق المحررة ..
كان العشاء , عصيدة ساخنة ..وروب ....
نأكل مع سماع الموسيقى ...أقصد صوت الرصاص من أعلى الجبل ....تعنى اليقظة ...و الإنتباه .....
تخيلت براءة الأطفال ..وهذا الجو ( الرصاصى ) ماذا يظنون ؟ ....
جيل قادم ينشأ تحرسه البندقية ....و ينتظر شاحنات الإغاثة ....وآخرون يهنأوون برغد العيش و سلامة أطفالهم ....
لماذا ؟ ولمن ..؟ ...وإلى مـــــــتى ؟

Thoria Yagoub
05-12-2011, 02:26 PM
تكلمنا عن هموم كثيرة تواجه المرأة ...خاصة فى نطاق الحرب ..التعليم ..الأسرة ....قالت .:
تتعرض المرأة لمعاملة قاسية هنا ...خاصة الشابات ...فيتعرضن للإغتصاب من رجال الجيش ...و تلد الواحدة منهن وهى لا تعرف لمن ينتمى وليدها ..تزيد أعبائها بالهرب به من مكان لآخر ...وأحياناً تهبه لمن يريده ....
الحرب فى كل مكان لها ضحاياها ....ونحن نتحمل من أجل الحرية ....
خرجنا نتجول قليلاً ....وأثناء ذلك ..جاء رجل أمن يسأل منى ......
القائد يقول لك , هناك زيارة خاصة لك ..وعليك الحضور معى .....!
ونحن فى طريقنا سألت رجل الأمن ...
من الذى يود مقابلتى هنا فى ناتنقا ؟
قال :
أسيران من الشمال .....!
هنا ؟
نعم ...وهم قاعدين معانا من زمان ....حتى بقوا بتكلموا لغة بتاعتنا ....
أرتجفت أوصالى ....يا ترى من هذين الأسيرين ؟
مددت يدى لتحيتهم ....شابين يافعين .....
عرفنى الأول باسمه ....
أنا فياض عبد القادر ...أسرت عام 1988 ..و كان عمرى ثلاثة عشر عاماً ....كنت متواجداً وقتها بتوريت ...أسرت مع الجيش ...كنت أعمل مع أحد التجار ...ولكن أهالى المنطقة ذكروا غير ذلك ..وأننى تعاونت مع الجبش ....ولكن ما حدث قد حدث ....ولكن ما أود قوله ...أن القائد العظيم جون قرنق ..عندما علم بى , امرهم بإدخالى المدرسة , وأقيم بمنزل أحد الضباط ....أما عيناه فكانت تقول غير ذلك ......فالفراغ له ( آذان ) ....
نحيلاُ ...شاحباً ....عيناه تبحر فى متاهة ...لا يعرف منتهاها...لا مخرج لها ...محدودة حركته ...بألا يتجول بعد غروب الشمس ....
يرتدى ( قميصاً ) أكبر قياساً من حجمه ...لا لون له ...تساقط شعر راسه ..من فزع الأوقات التى مر بها .....
سألته أن كان أى إتصال مع أهله ...وهل يعلمون أنه حى يرزق ؟
قال ..:
كانت هناك إتصالات عبر الصليب الأحمر ....وصلتنى رسائل وصور ...ولكن إنقطع الأتصال منذ فترة طويلة ...أخبرونى أن النظام بالسودان لم يسمح لهم الإتصال بأهلى ....
ولكنى أنتهز فرصة زيارتك ...وأنا رأيتك لما وصلت ...وكان عندى أحساس قوى إنك بت سودانية ..لانو الحبشيات هنا كتار ...متزوجات أو قرايبهم ....
رسالتى لأهلى ..أننى بخير ...وأتوق لمشاهدتهم ...وأرجو منك نشر صورتى فى الجريدة ...لى قرايب بمصر ولكن لا أعرف أسماءهم ....
أما الأسير الثانى ..فيبدو أكثر شجاعة من فياض ...
أنا إسمى , عادل أحمد الصديق .....

Thoria Yagoub
05-12-2011, 03:16 PM
اسرت أيضاً فى العام 1988 ..بتوريت ....أنا نزيل بمقر الصليب الأحمر , وهناك أسرى آخرين ..كانوا يريدون ملاقاتك ِ ولكنهم خائفون ...أما أنا وفياض ..أخذنا إذناً من القائد ...
قال بتنهيدة :
لا نشكو من شىء ..نتضرع لله أن تنتهى هذه الحرب اللعينة , وأقابل أهلى و أخوتى ..لا يمنع تحركنا ..أو الأختلاط بالآخرين ..فى حدود معينة .....بعض السكان أعرفهم , عندما كنت أسكن توريت ....
حملنى عادل رسالة خاصة لأخته كوثر أحمد , والتى تدرس علوم الطيران بمصر ..ونشر صورته حتى تراها أخته وتبلغ أهله و تطمئنهم عليه ...
بحثت عن كوثر , ولم أجدها ....ونشرت صورته , لم يسأل أحد ....
حقاً من رأى ليس كمن سمع ....الجلوس خلف الكراسى الوثيرة ..و المكاتب الفخمة ...و الوظائف و المسميات الرنانة ...و أحاديث الندوات ...و الثورات ...و الشعارات الزائفة ...لا تعبر عن الحقيقة كاملة ...الأزمة الحقيقية لما يجرى هنا ...و هناك ...وفى كل بيت سودانى ...شباب زهقت أرواحههم ....حقاً أو باطلاً ....
ألتقطت صوراً لفياض , وعادل ....وودعتهم ...دعوت ربى أن يعيدهما سالمين ......
نمت ليلتى تلك ..مثقلة بمشاعر الإحباط والأسى ....و ضحالتنا ....وسوء تقديرنا ..لمعنى الحرب ...الموت .....ودمار الإنسانية ....و تضحية الأجيال ....
عند الرابعة صباحاً سمعت صوت المنادى يطوف بالمكان ...حان موعد السفر .....
طاف القائد على جميع الشاحنات ...وتأكد من سلامة راكبيها ...وتحرك الركب باتجاه نيوكوش ....
سرنا مسافة خمس ساعات ...بسرعة أكثر قليلاً , لكسب فارق الزمن ...الطريق وعر قليلاً ...وبعض المنخفضات التى تطلب مهارة فى القيادة ....
قال لى محمد السائق ...نتمنى أن نصل قبل مغيب الشمس ....فمه لا يتوقف من أكل ( القات ) ....سألنى :
ألم تحضرى ( ملحاً ) ..معك ؟
سمعتها ( ملحاً ) ....ولكن ؟
أى ملح ؟ وماذا تقصد ؟
الملح هنا أغلى من الذهب ؟
قال :
بلدكم السودان مليان خيرات ....وفى جماعة ما عايزين الحرب تستمر ..لانهم مستفيدين ...هسة أنا القدامك ده ..بعدما أرجع ...سافتح معرض سيارات ...وهذه آخر طلعة لى ....
أضاف :
لو نظرتى أسفل هذه الشاحنات ...ستجدى أكياس الملح ...مربوطة فى أكياس صغيرة ...سعة الكيس مئتان وخمسون جرام ...نتعاون مع رجال المنظمات ...بتوزيعها لمن يدفع قيمتها ذهب خام ...ونستخدم ( القلم ) كميزان ...نربط الخام بجهة ..والملح بالجهة الأخرى ....
نعطى الذهب الخام للهنود ..سماسرة الذهب فى الحدود ...و يدفعون بالدولار ...حتى جماعتكم ..بياخدوا نصيبهم ...
إنتى ما ذكية ....كيف تأتين من غير ملح ؟..

Thoria Yagoub
05-14-2011, 12:14 AM
سأواصل خلال اليوم ..

ودى لكل متابعينى .....

تحاياى

جمال محمود
05-15-2011, 07:31 AM
حبيت اسلم Thoria Yagoub

مودتى

Thoria Yagoub
05-15-2011, 02:03 PM
بدأت السماء تنذر بالمطر ....السحب تجمعت كتلاً سوداء ..يعرفها كل من سكن الجنوب ...على مرأى من بصرنا ...إنها تمطر على بعد مسافة منا ...و لكنها ستقرب بعد قليل ...عند و صولنا ( نهير ) ناتنقا الموسمى ...كان ممتلئاً بالمياه الجارية بعنف ...تتلاطم مع الصخور التى تعترض مجرى النهير , تحدث دوياً قوياً ...
توقفت كل الشاحنات ....ونزل السائقين ..ووقفوا يتفاكرون ...من يعبر أولاً ...أثناء ذلك , بدأ المطر يساقط فوق رؤسهم ...رغم ذلك دفعت الشاحنات ذات الإطارات المزدوجة للعبور أولاً ...
خمس شاحنات لم تعبر ..وأنا فى واحدة منهم ...بقينا حتى منتصف النهار دون أن يهدأ النهر ....أو يتوقف رزاز المطر ....نمت علاقة بينى وبين ( السواقين ) ...عالم غريب ....
و بين الإنتظار و الترقب , خرج أحدهم متحدياً الطبيعة ...و ( دق ) ...( صدره ) ..وعزم على العبور ...
قال :
أنا ..( راستا مان ) ...
و بين صيحات بقية زملائه ...قفز لمقعد القيادة ..و أدار محركها ...واشتد الحماس ...ركب معه أثنان من المساعدين ....
إنه يتحرك ...ويقترب من المياه ....و يقف ...ثم يتحرك باندفاع داخل المياه ....يا إلهى ...سترك يارب ...نصف الشاحنة فى الماء ..إبتلعها النهر ...لن أعبر ...سأرجع ناتنقا ....
راستا مان لم يقف ...لا زال مسيطراً ....تعالت الصيحات ...يمين ...شمال ...يطلع صخرة ...يتدحرج أسفل ....إنه يقترب ...يقترب ....ولامست المقدمة الجهة الأخرى .....
وفى خروجها ...سكبت كل ما ابتلعته من ماء داخلها .....
كان التصفيق حاراً و قوياً ....
راستا يخرج ...و يرفع يده ...و يبرز عضلاته ....منتشياً ....و مساعديه يرقصون ( الجالوة ) تحت المطر ...
لم أدر أن ( محمد ) هو التالى ...بادىء الأمر , رفضت رفضاً قطعياً ...لن أركب ...قال لى :
إنت مافى خوف ....الله فى ....
و نعم بالله ....تشهدت واستغفرت ....و أغمضت عينى ....وأنا أدعو الله فى سرى .....
كل حواسى تتابع المشهد وأنا مغمضة العينين ...أستدل بالمشهد الأول ....
إنه يقترب ...صوت ( الماكينة ) يعلو بشدة ...أنه داخل الماء .....هو فى المنتصف الآن ....و فجأة إنحرف الإطار الأمامى مع المياه ...واعترضتها صخرة جانبية ...ووقفت !..
صرت أصرخ بلا وعى ......وهو يصيح فى وجهى ....أصمتى ...أصمتى !!؟؟
وبين خوفى ....و هلعى ...إلا وهو يقول لى ..أنا متأسف ....لقد صرخت فى وجهك ....
لقد لامسنا الضفة الأخرى ......

Thoria Yagoub
05-15-2011, 02:57 PM
بقيت ثلاث عربات , قرر سائقوها الإنتظار , حتى ينحسر الماء ...عرفت فيما بعد أنهم سيدفعون قيمة أى تلف فى الشاحنة ..ولا يودون المجازفة ...
سرنا مسافة ليست بالطويلة ....توقفنا حتى تصل بقية الشاحنات الثلاث ...
كان المكان ساكناً ...مخيفاً ....
و فجأة رأيت ما يقشعر له البدن ....أربع رجال لا يكسو أجسادهم إلا رداء صغيرأً ,ملاصقاً لوسطهم ...يطوقهم ..رتل من النياشين ..المعلقة بطرف السلاح الأتوماتيك الصغير .بين أيديهم..والذخيرة التى تلمع باللون ( الرصاصى ) ..
سالت السائق محمد ...:
هل هؤلاء أفراد من الجيش الشعبى ...؟
أجاب ...بلا !!!!!!!
عندها تصورت نهايتى .......و تخيلت عناوين الصحف , تحمل اسمى , وتقول ...
تم أختطافى ...أو قتلى ....ولم أكمل بقية ( المانشات ) العريضة ...
صعد أحدهم مقدمة الشاحنة من ناحية ( محمد ) ....
يظهر أن محمد إعتاد على تلك المشاهد ...كان ثابتاً ...و قوياً ..
سأله الرجل المسلح :
هل معك ( مال ) ..؟ سجائر ..؟ أو أكل ..؟
لا أحمل مالاً ...وأما الإغاثة فهى ليست ملكه ...
أمره أن يرفع المقعد الذى يجلس عليه ...
نزل السائق ...ورفع غطاء المقعد ...
أظنهم يعرفون أين يخبىء السائقون مؤنتهم الغذائية للرحلة ..
أخذ كل شىء ...كل المعلبات ...والشاى و السكر ....والسجائر ...
كنت أتابع الحوار ...و عقلى يعمل ....
يا ترى ماذا تحت مقعدى ؟ ....يا رب نجنى ....
كان الرجل المسلح يرمقنى بنظراته بين الحين و الحين ....وأنا أتعمد عدم الأهتمام ...أجلس ببرود و دون حراك ....
عندما نزل من ( تعليقته ) بشباك السائق ...دار و جاء ناحيتى ...
صعد ...و أدخل راسه للداخل فى مواجهتى ...سألنى بمثل ما سأل السائق ....
ألهمنى الله بعدم الرد ......
مثلت دور ( الطرشاء ) ..أومأت له علامة عدم السمع ...
سأل السائق من تكون هذه ؟
أنها سائقة ( كينية ) مساعدى ...

Thoria Yagoub
05-16-2011, 05:03 PM
كان تصرفاً ذكياً من السائق ..تعجب الرجل المسلح ..و بحركة ( الطرش ) سألنى مندهشاً ...هل تعريفين قيادة هذه الشاحنة ؟ ....ويأتى بحركة القيادة بيديه ....
لطف الله لم يسألنى أن أقودها ...وأذا عرف أنى سودانية , و شمالية ...لكان الخطف نصيبى ...و لتزوجت زعيم القبيلة الهمام .....
وصلت الشاحنات الأخريات المتبقية ...وواصلنا المسير فى طريق ملىء بالخيران الصغيرة ...و الإنحدارات العميقة ...
تجاوزنا المنطقة الخطرة ...ويبدو ذلك من حركة بعض المارة ....
أوقف أحدهم السائق ليخبره بأن إحدى الشاحنات التى تقدمتنا , قد أنزلقت ووقعت فى الهاوية ...وهناك جرحى وإصابات خطيرة ...
لا يوجد طريق آخر ...لابد من الإنتظار حتى يتم أصلاح الطريق ..خاصة وهو يدور حول جبل عالى ....يسمح بمرور عربة واحدة ....
كان الحزن يخيم على الجميع ...و الصمت القاتل ....
كان هناك مشهداً آخر .....من بين خبايا الغابة ....شاهدت بعض النسوة و الرجال ...يسرعون الخطى ناحية الحادث ....
و بالسؤال عرفت أن محتويات الشاحنة ...من ذرة وزيوت قد تطايرت فى كل مكان ....لا أدرى كيف وصل الخبر لناتنقا ..وأهلها الجياع ....
سألت ( حارسى ) إن كان بإمكاننا المشى حتى نيوكوش .....
تأملنى قليلاً ثم قال :
كان إيتا عندو قوة لسه ...خلى نمشى ....
خلعت ( حذائى) ...و سرت حافية ...أرض صخرية صلبة ....منذ متى وأنا لم أسر حافية ؟ الأشجار من حولى ...هواء منعش ...طبيعة بكر لم تمسها يد الحضارة ....ما أتعس الحرب و السياسيون على مر الزمان ....
أسماء الأشجار التى درسناها فى الجغرافيا ...التيك و المهوقنى ..يقف شامخاً ..متحدياً ظلم الإنسان ...وأنانية البشر .....
لم يذكروا أشجار البان ....( اللبان ) لا تجد من ( يطق ) لحاها ...أو ربما لا يعلمون بها ...أو بقيمتها التجارية ...مساحات شاسعة منها .....
رددت ..واحسرتاه على جنوباه ....وبكيت ...خرجت من حالة اللآتوازن هذه ...بإحساس شىء يدبى على قدمى ...فزعت ...و انتفضت ....مجموعة من الديدان تشبه ( الصارقيل ) ..أو هو ..أخذت ( عوداً ) ...وأنزلتها برفق ...ولم أرفع شعار الحياة للأقوى ....
كنا مجموعة ...سرنا مسافة ساعتين ...كان طاقتى فى قمتها ....حتى وصلنا موقع الحادث .....
طاقتى إنتهت برؤيتى للمنظر المؤلم ...الشاحنة منكفئة داخل الوادى ...و أطاراتها للأعلى ....كان أول المتوفين ..واحد من قادة الحركة ...نقل حديثاً ليباشر عمله فى حامية أماتونج ....وطفلين ...وأمرأة ....كانوا يعتلون ظهر الشاحنة ...السائق مصاب أصابات خطيرة نقل لمستشفى نيوكوش .....
الجموع ( الجائعة ) تلتقط حبوب الذرة ....أشعل بعضهم النار ....والتفوا حولها لأكل ( البليلة ) ......
مالت الشمس للمغيب ....حتى ذلك الوقت لم يظهر عمال الطرق لأصلاح الطريق ....أقترح مرافقى أن نواصل سيرنا قبل الظلام .....

Thoria Yagoub
05-16-2011, 05:45 PM
سألته كم تبعد نيوكوش ...قال :
نصف ساعة فقط ......
كلى همة الآن ....فرح الوصول ....نسير بين الأشجار ...وطرقات حفرتها أقدام المارة ...كنت أسير خلفه ....كل شىء حولنا هادىء ....كأنى أشعر بحركة تتبعنا ...ولأول مرة أخاف خوفاً فعلياً .....أسرعت ....خوفاً من خروج أسد أو نمر ...والشاهد أنه حركة أناس قرروا المشى للمدينة إتقاء الظلام ...و الحيوانات ....
سيدات يحملن ( بقجات ) الذرة على رؤؤسهن ...وسيقانهن النحيفة تتحدى الصخور برشاقة عجيبة ....أتعجب .حتى لا ينظرن لموضع قدمهن ....
كلما تنقضى نصف الساعة ....تزداد المسافة ...حتى شككت فى أمر نصف الساعة ....طاقتى قلت ....ووصلت مرحلة قدمى لم تطاوعنى على رفعها خطوة واحدة ....و تصلبت ....ووقفت ...رأيت الجميع يتقدمنى بمسافة بعيدة ....قاومت ....وأطمئن روحى ....
المسافة التى قطعتها كانت فى وادى تعلوه بعض الجبال من الجانبين ...ولكنها متقطعة ...و منفصلة ...وأصعب مرحلة هى صعود الجبل ....
جلست أرضاً ...و مددت رجلى ....أستجمع أنفاسى ....أحياناً طيف أبنائى يترآى لى .....وأسأل نفسى هل أراهم ثانية ؟
أحياناً ألوم نفسى .....هل جننت ؟
فشلت كل محاولات مرافقى لحثى على السير ....قلت له لن أتحرك من مكانى ...فلتأت الأسود ...قدمى تقطع ..وكعبى حمل فقاعات ماء ....تشبه الحريق ....
إمتعض ...وراح يذكرنى بمسئولياته تجاهى ....ولن يتركنى ...حتى أقوم ....
فى هذه الأثناء لحق بنا رجل يحمل طفله على كتفه ...وتسير زوجته بجانبه ...سألتهم أن يجلسوا معى قليلاً ...فى محاولة لتغيير إحساسى بالإحباط ...
قال الرجل :
هذا الطريق الطويل ..شقه أجداده وغيرهم مع الإنجليز ....قاسوا و مات كثير منهم ( صخرة ) ...أجداده وحتى مولده عاشوا فى الجبل الذى نجلس عليه ....كانت حياتهم مستقرة .....إلى غارت عليهم القبائل المسلحة المجاورة ....تهددهم وتسلب ممتلكاتهم ...وفى كل مرة يتنازلون عن موقعهم إلى أن غادروا الجبل نهائياً ....وهم الآن يعيشون خلف جبل آخر سمى باسم قبيلتهم ..( جبل الددنقا ) .....حتى وقت قريب ...إلى أن جاءت جيوش الحركة ..و أنشأت مدينة نيوكوش حول قرانا ....و تمت معاهدة بيننا و بين الحركة بألا يعتدوا علينا ...وتركناهم يقيمون بيننا .....
شجعنى الرجل ( الحكيم ) ..أن أواصل سيرى ...فالجبل بعد نزول الظلام الدامس ..لا يسلم أحد من الحيوانات ..إن لم يكن بفعل البشر .....
واصلت سيرى ....وبدأ الهبوط من سفح الجبل ....أنحدار ليس بالمخيف ....جريت ....و ( برطعت ) ....دست على قدمى ...يزداد ألمى ...إنها تدمى بحق .....

Thoria Yagoub
05-17-2011, 11:39 AM
أخيراً ....هذه نيوكوش ....!!!ِ
مع بقايا ضوء ....لمحت رجالاً يحفرون قبراً ....ثم بقايا عربة كبيرة محترقة .....ذكر لى مرافقى , أن العربة كانت تحمل عشرون مقاتلاً ....و حمولة كبيرة من الأسلحة و الذخيرة ....لا يدرون ما السبب .. إنفجرت العربة ...واحترق الجميع ...أمر الدكنور جون بعدم أزاحة الحطام ...ليقف شاهداً عليهم ..
جبال عالية من كل الجهات ....أعلاها جبل الددنقا ...و هو ثالث قمة بعد الأماتونج و جبل مرة ....خضرة ممزوجة بلون التربة الحمراء ...تكاد تكون قاعدة للجيش ...و بعض ثكنات الأهالى ....يبدو عليها التخطيط و التنسيق ....
سرنا مسافة ليست بالبعيدة ...دخلت مبنى مسور, إنه مبنى منظمة الإغاثة الدولية ...مضيئاً ...نصبت خارجه شرائح مسطحة ...( سولار ) كهرباء بالطاقة الشمسية ....يجلس فى الفناء مجموعة من الناس ...
و بعد الترحيب ....لم أود الحديث كثيراً ....غلبنى الجوع والإعياء ....طلب أحدهم أن أذهب إلى منزله ...وهناك جهزت زوجته ( طشت ) ماء ساخن ...أدخلت قدمى التى تورمت فيها ....
و بعد مدة سألتنى الإذن لتذهب لعزاء زوجة المتوفى ....أبديت رغبتى فى الذهاب معها ....وعلى ضوء ( البطارية ) إهتدينا إلى منزلها ....
إنه بكاء ( فراش ) شمالى ......
النساء جلوساً على الأرض .....بعضهن يلبس الثياب السودانية .....تأتى المرأة ثم تبكى معها ....و تجلس على الأرض ...وهى تبكى و توصف زوجها الميت .....
حضنتها و بكيت ....وزع الماء بيننا ....وأخيراُ ودعتها وانصرفنا ....
حسبت أننى سأنام عندها ....ولكن قابلنا أحدهم ...و عرف نفسه ....
أنا كوماندا قروقرى باسيلى .....
أهلاً ....
ستذهبين معى ...فقد جهزنا لك مكاناً فى معهد التدريب .....
لا بأس ...
ودعت تلك المرأة ....و ذهبت معه ....
دخل قبلى ( للقطية )...وقفت خارجاً حتى أذن لى بالدخول ....
قال لى .....
يوجد بعوض كثير ...لذا تأكدت من وجود ( ناموسية ) ...سآتى بعد نصف ساعة لآخذك ( للسفرة ) للعشاء ....
وخرج .....
بعده جاءت سيدة ..تسألنى أن كنت أود الأستحمام ...
كل شىء معد بنظام ....دش ....وماء ساخن وآخر بارد ....خارج الحمام ...وعلى أعمدم عالية يوجد ( برميلين ) ماء ...فى أحدهم ومن أسفل أشعلت نيران الحطب ...( تكنلوجيا ) ...الحرب .
جاء ( قروقرى ) كما قال ....يبدو أن عدداً منهم قد تعشى ..جلست على طاولة ....و سألت إن كان هناك حليباً , وخبز ...تناولته و رجعت ( للقطية ) ...أغلقت بابها ونمت ......
عند الفجر ...سمعت أصوات الشاحنات ....لقد وصلت ......!

Thoria Yagoub
05-18-2011, 03:35 PM
فى الصباح , خرجت لأطمئن على رفقاء السفر ...ساثقى الشاحنات ...كان موقفهم فى ( حوش ) كبير بجانب المعهد ...و ما رأونى حتى أطلقوا تلك الصيحة ...( الإنتصار ) ...و هرعوا للسلام ...الحياة حلوة .....أشعلوا نار الحطب ...و ذبحوا ديوكاً ....و طبخوا ( دمعة ) ... و أرز ....
وقف المواطنون من على بعد ..على سيقانهم الضعيفة لساعات ....صورته كاميرتى شاهداً للتاريخ ....
قال لى السائق محمد ...:
سنواصل سيرنا لشقدم و إماتونج بعد ليلتين ....لترى المعاناة الحقة هناك ....إنهم يموتون ....فى بلد غنى ...
رجعت لمقرى , إستعداداً للتجول داخل نيوكوش ...
حتى هذه اللحظة كل شىء معى يجرى طبيعياً ....وعندما هممت للدخول ( للقطية ) ...أوقفنى أحدهم ..
هى ...إيتا يا بت عرب ....!
إلتفت ناحية الصوت ...حسبته شخصاً يعرفنى .. أحياناً يمازحنى بعض الأعضاء ..( ببت العرب ) ...أقبلها منهم ....أعتبرها صفة ....و لكن ..؟
و بنهرة ....شنو جابك هنا ....؟ ... كيف وصلت إلى هنا ؟
تلفت أبحث عن لوال حارسى ....فالأمر ليس مزحة ...أريد شاهداً على الأقل .....
من جيبى أخرجت بطاقة عضوية الحركة ...وبدون كلمة ناولتها له ....كنت ثابتة ....حاضرة ....فى ذهنى أن ألقنه درساً على أنى فى بلدى ....
قال :
هذا آخر ما أتوقعه ...! ...كيف تجروئى على المجىء هنا ...لقد دمرتم حياتى ....لن تخرجى حية من هنا .....
هززت رأسى بالأسى ....
لا زال يتحدث .....
لو كنت أعلم لمنعتك ...أن تطأ قدميك هذه الأرض ....والآن عليك بالرحيل من حيث أتيت ....
على صوته جاء بعضهم ...
عرفت أن إسمه ماريانو ....سحبوه بعيداً عنى ....إعتذر لى البعض عن سلوكه ...وكرهه للشماليين ....كان طالباً بجامعة الخرطوم ...ثم قطع دراسته ليلتحق بالحركة ....عنيفاً ...لم يدع ( أضان ) حمراء وإلا قتلها ....وأننى محظوظة ..لم يطلق النار على .....
قلت لهم بضحكة باهتة ....:
سأموت شهيدة ....
ضحكوا ....إنت بموت ( فطيس ) زى جماعة بتا ترابى ....ديل قاعدين يموتوا بس كان سمعوا صوت بتا رصاص ...عيال ماتوا بالخوف ....
قلت لهم ..:
شوفوا يا جماعة الحرب لها ضحاياها ...أنتم تتكلمون عن شهداء الحكومة ...وأرسالهم للطلبة ....ألم تفعلوا يا ناس الحركة أفظع من ذلك ...لقد تسترنا على عمائلكم الغير إنسانية فى شعب الجنوب ....ألم تستخدموا الأطفال كساتر ...ألم تمررونهم فوق المساحات الملغمة كى تعبر جيوشكم ....ألم تربطوا جذوع الأشجار خلف ظهورهم حتى لا يهربوا ...

Thoria Yagoub
05-18-2011, 03:40 PM
فى الصباح , خرجت لأطمئن على رفقاء السفر ...ساثقى الشاحنات ...كان موقفهم فى ( حوش ) كبير بجانب المعهد ...و ما رأونى حتى أطلقوا تلك الصيحة ...( الإنتصار ) ...و هرعوا للسلام ...الحياة حلوة .....أشعلوا نار الحطب ...و ذبحوا ديوكاً ....و طبخوا ( دمعة ) ... و أرز ....
وقف المواطنون من على بعد ..على سيقانهم الضعيفة لساعات ....صورته كاميرتى شاهداً للتاريخ ....
قال لى السائق محمد ...:
سنواصل سيرنا لشقدم و إماتونج بعد ليلتين ....لترى المعاناة الحقة هناك ....إنهم يموتون ....فى بلد غنى ...
رجعت لمقرى , إستعداداً للتجول داخل نيوكوش ...
حتى هذه اللحظة كل شىء معى يجرى طبيعياً ....وعندما هممت للدخول ( للقطية ) ...أوقفنى أحدهم ..
هى ...إيتا يا بت عرب ....!
إلتفت ناحية الصوت ...حسبته شخصاً يعرفنى .. أحياناً يمازحنى بعض الأعضاء ..( ببت العرب ) ...أقبلها منهم ....أعتبرها صفة ....و لكن ..؟
و بنهرة ....شنو جابك هنا ....؟ ... كيف وصلت إلى هنا ؟
تلفت أبحث عن لوال حارسى ....فالأمر ليس مزحة ...أريد شاهداً على الأقل .....
من جيبى أخرجت بطاقة عضوية الحركة ...وبدون كلمة ناولتها له ....كنت ثابتة ....حاضرة ....فى ذهنى أن ألقنه درساً على أنى فى بلدى ....
قال :
هذا آخر ما أتوقعه ...! ...كيف تجروئى على المجىء هنا ...لقد دمرتم حياتى ....لن تخرجى حية من هنا .....
هززت رأسى بالأسى ....
لا زال يتحدث .....
لو كنت أعلم لمنعتك ...أن تطأ قدميك هذه الأرض ....والآن عليك بالرحيل من حيث أتيت ....
على صوته جاء بعضهم ...
عرفت أن إسمه ماريانو ....سحبوه بعيداً عنى ....إعتذر لى البعض عن سلوكه ...وكرهه للشماليين ....كان طالباً بجامعة الخرطوم ...ثم قطع دراسته ليلتحق بالحركة ....عنيفاً ...لم يدع ( أضان ) حمراء وإلا قتلها ....وأننى محظوظة ..لم يطلق النار على .....
قلت لهم بضحكة باهتة ....:
سأموت شهيدة ....
ضحكوا ....إنت بموت ( فطيس ) زى جماعة بتا ترابى ....ديل قاعدين يموتوا بس كان سمعوا صوت بتا رصاص ...عيال ماتوا بالخوف ....
قلت لهم ..:
شوفوا يا جماعة الحرب لها ضحاياها ...أنتم تتكلمون عن شهداء الحكومة ...وأرسالهم للطلبة ....ألم تفعلوا يا ناس الحركة أفظع من ذلك ...لقد تسترنا على عمائلكم الغير إنسانية فى شعب الجنوب ....ألم تستخدموا الأطفال كساتر ...ألم تمررونهم فوق المساحات الملغمة كى تعبر جيوشكم ....ألم تربطوا جذوع الأشجار خلف ظهورهم حتى لا يهربوا ...

Thoria Yagoub
05-18-2011, 05:20 PM
ألم تجندوا الأطفال فى قوة وأسميتموها , الجيش الأحمر ...و تأخذوهم عنوة من أهلهم , و أرسلتوهم كوبا للتدريب على الجهاد و الإنتحار ...ألم تعلموهم كره أخيكم فى الشمال ....لا يعرفون غير الدم ...ولا يعرفون هويتهم ...
رد أحدهم .:
لكن نحن نحارب من أجل الحرية ...و هذه ضريبة الحرية ....نحن من الآن نؤسس لقيام دولتنا المنفصلة ....
لم يكمل حديثه , جاء الضابط قروقرى ...وطلب منى الذهاب معه لأمر هام ....
سألته أولاً ..أين لوال ؟
أجاب :
لوال ذهب لزيارة أقربائه بنواحى نيوكوش ....ثم دخلنا القطية ....
سألته مرة ثانية ..:
لم أعتد سماع إسم قروقرى فى الجنوب من قبل ...لم أشأ أن أسأله من لون بشرته الفاتح نوعاً ما ....
قال أن والده أغريقى ...
هنا ذكرت له معرفتى ببعض أغاريق واو ...وما أن عرف ذلك , قال لى أنا أخ زوجة سلفاكير ...
قلت له أنا أعرف أختك ...لقد زرتها بنيروبى ....وأعرف بعض أهلك بواو .....
قال :
أنت بذلك جعلت مهمتى صعبة ....و لكن دعينى أسألك سؤالاً :
تفضل ....
ماذا بينك و بين ياسر ...؟
لماذا ؟
هناك أمر بعدم السماح لك بالتحرك داخل المدينة ...حتى تجدى وسيلة بنفسك للرجوع إلى نيروبى ....وطلب أن نفعل بك ما نريد ....
ماذا يعنى بتفعلوا بى ما تريدوا ؟
أى شىء ....حتى يمكن سجنك ...بتهمة التجسس ...
أردف ....:
ولكن طالما تمت معرفة بيننا ...فأنا فقط للإحتراز ..أطلب منك البقاء هنا ولا تحاولى الخروج ..لأنىى لا أضمن الآخرين مثل مريانو ....
كنت فى حيرة من أمرى ...أصدق قرقورى ...فهو لا يعلم ما حدث لى مع ياسر بأسمرا ....
ولكن لا زلت أبحث عن إجابة .....
هل أنا منافس قوى لياسر ....أم أن قرعته ردت له خاوية .....
ســـــــــــــــــــــــــنرى .........؟؟؟؟؟

المحجوب
05-18-2011, 07:03 PM
ألم تجندوا الأطفال فى قوة وأسميتموها , الجيش الأحمر ...و تأخذوهم عنوة من أهلهم , و أرسلتوهم كوبا للتدريب على الجهاد و الإنتحار ...ألم تعلموهم كره أخيكم فى الشمال ....لا يعرفون غير الدم ...ولا يعرفون هويتهم ...
...نحن من الآن نؤسس لقيام دولتنا المنفصلة ....
, قال لى أنا أخ زوجة سلفاكير ...

قال :
أنت بذلك جعلت مهمتى صعبة ....و لكن دعينى أسألك سؤالاً :
تفضل ....
ماذا بينك و بين ياسر ...؟
لماذا ؟
هناك أمر بعدم السماح لك بالتحرك داخل المدينة ...حتى تجدى وسيلة بنفسك للرجوع إلى نيروبى ....وطلب أن نفعل بك ما نريد ....
ماذا يعنى بتفعلوا بى ما تريدوا ؟
أى شىء ....حتى يمكن سجنك ...بتهمة التجسس ...



يديكى العافية

ومتـــــــــــــــــــابعة

Thoria Yagoub
05-19-2011, 06:17 AM
لن تكون نيوكوش مقبرتى .........
أو خندق مظلم أسجن فيه حتى يتعفن جسدى .....
أنتصف النهار ...خرجت حيث تعسكر الشاحنات ....أكلت معهم .....لم أقرب أى مواطن من البلد ..أراهم من بعيد كالغريبة ..وأنا التى قطعت الفيافى جواً و براً ....من أجل الجلوس معهم ....
فى طريق عودتى قابلت بعض الوجوه التى حمتنى من قهر و ثورة ماريانو ...جلست معهم ...خليط من مديريات الجنوب ...و كعادتنا نحن السودانيين أو قل كل البشرية ...من خلال ستة أتصالات فى الوجود ...تكون هناك علاقة معرفة ....
هذا ما حدث ....هناك معرفة .....أهمها ...السلطان أندريا فرج الله ....وعندما ذكرت إسم أبى عرفه أحدهم ....و على الفور أعطانى صك الحرية ....فقط لبقية اليوم و الليلة ..وعلى المغادرة صباح اليوم التالى .....
المعهد يدرب المحافظين ...و قيادات العمل المدنى .....للدولة الجديدة ....خبراء من خارج السودان ...ترعاه إحدى المنظمات الغربية ....
قال أحدهم :
لا نريد أن نقع فى نفس أغلاط الماضى أبان المجلس التنفيذى العالى الإنتقالى .
كان يعنى الفساد السياسى ...و عدم الإلمام بنظم الإدارة , و إقامة مجتمع مدنى معافى ....
دورات التدريب تشمل .السجون ...الشرطة ...حرس الصيد ..الغابات ...حتى تصريف الجيش الشعبى الكبير لمهن مدنية فى الدولة الجد
بالعهد ستلايت ....يجلسون فى المساء حول التلفزيون و يشاهدون القنوات العربية خاصة الجزيرة ....ولكن هناك سؤال ..؟
أين التجمع الوطنى الديمقراطى ؟
لا وجود ..لم يفكر هؤلاء القادة أن أجيالاً ولدت ليس فى قلبها غير الكره ...لكل ماهو شمالى ....لا وجود لمكاتب التجمع أو الأحزاب المعارضة ...أنا أحملهم الجزء الأكبر لتحقيق وتسهيل عملية الإنفصال .....حتى بنيروبى لا يوجد تمثيل ...لا نسمع غير قرب إسقاط النظام و المنابر الليلية ...و الخطب المتكررة ....و النظام باق لم بتزحزح قيد أنملة ..بعضهم حتى لا يعرف دور التجمع ...التواجد الفعلى و الإتصال المباشر بالجمهور ...يقلل من الحقد وما علق بأذهانهم عن أخوتهم فى الشمال ...وحق تقرير المصير يوجه بوصلته للإنفصال والتى رأيتها آنذاك قد أعد نعشها .....وحفر قبرها ....بقى فقط ردم التراب ...و الصلاة عليها ....مسلمون و مسيحيون ....واصحاب مذاهب أخرى ...بقرة أو نار .... ودقى يا نقارة ........
فى الصباح ذهبت مع قروقرى حيث تقف العربة ( البكب ) كابينة واحدة , تحت ظل شجرة كبيرة ....وضع على خلفيتها جوالات ( الذرة ) ...موؤنة للجيش الرابط بخور ( ضلمة ) بعد حادث الليل الذى قتل فيه أحد سائقى عربات الحركة ..ومات على الفور بطلق إخترق راسه , دفن ليلاُ بنيوكوش ....كنا إمرأتين ...جلسنا فى المقعد الأمامى ...
جاء مريانو مهرولاً ...سألنى أن أجلس فوق جوالات الذرة ...لأن أمرأة أخرى ستركب فى مكانى ...وفتح الباب ...وأمرنى بالنزول ......
تدخل البعض ...بإمكان المرأة الأخرى الإنتظار ....فأنا قد لا أجد وسيلة فى القريب ...
رفضت النزول ....و تمسكت بمكانى .....لن أجلس فى الخلف ....قلت هذا بعد تأكدى من أنه لا يحمل سلاحاً ...
تحركت العربة ....فى أتجاه ناتنقا مرة أخرى ......
وداعاً نيوكوش .........

Thoria Yagoub
05-19-2011, 06:21 AM
الإخوة...
جمال محمود
المحجوب
وعليكم السلام و الرحمة
تحاياى

Thoria Yagoub
05-19-2011, 06:23 AM
أعزائى القراء
أعذرونى لورود بعض الأخطاء ..

تحاياى

Thoria Yagoub
05-23-2011, 06:45 AM
من حسن حظى و أمانى ..أن السائق و بعد التعارف ..كان أخ لآبدون أقاو , السياسى المعروف ...ولما بيننا من صلة معرفة ممتدة لسنوات طوال بعمرى ...طمأننى بأن يوصلنى سالمة حتى لوكى ....إلا إذا وقع قدر خارج إرادته لنا جميعاً ....
وودت أن أسره بما أصابنى بنيوكوش ....و ذكرت له ما فعله ياسر بى ..وسجنى , وفرض حصار على بعدم التحرك ..و تعريضى للخطر ....
قال لى ..:
ياسر غير مرغوب فيه فى الميدان ...متسلق ...وصل بالحيل لدكتور جون ..كشمالى ...وأقسم بعض الثوار على قتله إن هو عاد بينهم ....لذا ( بقى بتاع كلام ساكت ) ...ومن ( حقارته ) أبعد كل المنضمين من الشمال للإبعاد عن مواقع هامة , رغم أنهم أكثر عطاء و تضحية منه ....وأردف :
إنتى ما شفتى أضانو ( المقطوع ) ...ده قطعوا ليهو فى ( شكلة ) .....
حدثنى عن بعض الأسماء التى تقاتل فى الميدان ..وأنهم يلاقون كل إحترام من الجميع ....
شعرت براحة نفسية ...أقله أفرغت بعض حقدى ....
و صلنا ندبال مرة أخرى ...و توقف مسافة الساعة حتى يعيد صيانة العربة ...فى هذه الأثناء ...تجمهر عدد كبير من المواطنين حولى ...تجاذبنا بعض أطراف الحديث ...سألونى عن بعض أهاليهم بمصر ...عرفت بعضهم ...طلبوا منى كتابة بعض الوصايا ....أخرجت ( نوتتى ) و بدأت فى كتابة أسمائهم ...أطل أحدهم برأسه ليرى ما أكتب ...و فجأة ..خطف ( النوتة ) منى وقذفها بعيداً ....
إنتى كمان بتكتبى لينا عربى هنا ..؟
ماديرين نشوف حاجة بتا عرب هنا ...!!
و ما كان من أخ آبدون أقاو إلا وصفعه صفعة قوية فى وجهه ..و أمره أن يأتى بنوتتى ...و يسلمنى أياه فى يدى ..و أن يعتذر لتصرفه ....
أخذت الأمر ببساطة ...أعرف من أين أتى ....إنه من ( الجيش الأحمر )
تحركنا لندبال .....القوة الإضافية المرابطة ...نصبت خيامها فى فضاء واسع مكشوف ...أنزلت الحمولة ( جوالات الذرة ) ....نزلت من العربة و حييتهم ....و ردوا التحية بأحسن منها ....
حتى هذه اللحظة لم ألمس سلاحاً ...غير ( مسدس ) زوجى الذى كان ..بحجم ملء الكف ....
و بمزحة طلبت أن أتصور معهم وأنا أحمل ( الكلانشكوف ) ...ما أثقله ....بالنسبة لى ....وامتد المزاح ...بإعطائى ...دانة ...نعم دانة فى فوهة مدفع ....
قلت لهم سأطلقها بأمنية .....
تمنيت أن تكون آخر دانة ....لا للقتل....لا للإحتراب ....
و بمساعدتهم ...أطلقت القذيفة صوب الجبل ....
هى انطلقت للأمام ....وأنا انطلقت إلى الخلف ..
هل سيأتى يوم دانات الفرح ......

جمال محمود
05-23-2011, 07:05 AM
حضور ومتابعة وتحية

Thoria Yagoub
05-25-2011, 02:44 PM
عيرنا ( خور ضلمة ) طلبت من السائق التوقف ...نزلت ....حملت تراب الوطن ... لا زلت أحتفظ به فى ( زجاجة ) ...ليصبح الآن تراب وطن آخر ...يقبع فى قلبى .....
ليلة ( لوكى ) كانت أروع...بت ليلتى بسلام
أنا لوحدى بدون حارس أمنى .....تخلف ( لوال ) بنيوكوش ...علىً تأمين سلامتى بنفسى ....إمتنعت عن التحدث بالعربى ( العادى ) ...مثلت كل أدوار التخفى ....أفريقيا كلها أنا ...لا يهم ....
وجدت عربة ( متاتو ) حتى لدوار
حدثت أمور كثيرة فى طريقى لنيروبى , والتى وصلتها بعد ليلتين كاملتين ....سأكتب عنها لاحقاً ...
وصلت منزل مضيفى آرثر و أسرته ...وحمدوا الله بسلامة وصولى ...
سألنى ( آرثر ) عن إنطباعاتى من الزيارة ...حكيت له كل ما حدث .....قال لى :
أعرف ما حدث ...فقط وودت سماعه منك ....ولكن ما لا تعرفينه ...فقد جاء ياسر للكتور جون قرنق , يبلغ عنك ...!
عنى أنا ؟
نعم ...فقد أخبره بأنك مؤتمر وطنى ...و تعملى ( جاسوسة ) لمصلحته .....ويجب حجزك ..
وماذا قال دكتور جون ؟
قال له أبعد عن طريقها ....فأنت لا تملك دليل ....فإن كانت ( جبهة إسلامية ) كما تقول يمكن تغير رأيها و تكون معانا ...أبعد من الوساوس ..
ما يعلمه ياسر و يخاف منه ...أن الدكتور طلب أن وافقت على العمل بالإذاعة المقترح إفتتاحها بـ ( ياى ) ..
ولظروفى العائلية إعتذرت ...
أما أهم اللقاءآت فكانت بمكتب المرأة ....تعرفت على نشاطهن و دورهن فى التنمية ...و تجولت فى الأقسام ....
جاءت إحداهن وهمست فى أذنى ( سراً ) ..أنها تود مقابلتى بعيداً ......
تحينت فرصة والتقيتها ....قالت :
ليس بالضرورة معرفة أسمى .....أنا زوجة أحد الضباط بالحركة من جبال النوبة ......أريد أن أخبرك بشىء ...ربما تساعديننى ...خاصة و قد علمت أنك صحفية ....
سجن زوجى وآخرين ...كانوا إحدى عشر ضابطاً ...و بالتعذيب ...والسجن داخل الخندق لشهور مات بعضهم و بقى منهم ست ...أخرجوهم ...وهم هياكل بشرية ....ساروا بهم مسافة أيام ....وهم لم يفعلوا شىء حتى يعذبوا هكذا ....الان هم مسجونون ....و ممنوع علينا زيارتهم .....
أنا لا معين لى ...ولا أستطيع الرجوع للجبال لأهلى ...لى أطفال صغار ....أعيش على الفتات بما يجود به الآخرون ...
ماذا تريدين أن أفعل ؟
أن تكتبى عن قضيتهم ...!
خاننى القلم ....كنت أحسب أن الأمر داخلى بالحركة .....ربما لا أملك كل التفاصيل ......ولم أكتب !!!!
و ياليتنى كتبت ...!!!!!

Thoria Yagoub
05-25-2011, 03:13 PM
بقى يوما واحداً وأعود ...جاءتنى مكالمة من دانيال كودى , بأن أذهب لزوجته ( ميرى ) ستعطينى أمانة له ....
و بدلاً من الذهاب إليها حضرت هى وأوصلتنى إلى المطار ....سلمتنى مظروفاً ...قالت :
هذه وثيقة ( أمم متحدة ) للسفر ...بمثابة جواز ....
طلبت منها أن ترينى إياه أولاً حتى يطمئن قلبى ....
أخرجته ....و تفحصته ....
قالت :
لا يجب أن يراه رجل أمن المطار ....
لماذا؟
لانه سيصادر منك ...لا لشىء إلا لسوء أمانتهم .....
أخذت ميرى حقيبتى اليدوية , و خبئته بين أسفل طبقة ....ثم أعادتها لى ....وودعتنى ....
دخلت صالة المطار ....أكملت إجراءاتى بكل يسر ....ودخلت صالة الترانزيت ....و جلست فى أحد المقاعد ....وأنا بين ذلك , إذ وقف فوق رأسى خمسة ( ضباط ) شرطة .....برتب مختلفة ....
تعالى معنا ......!
إلى أين ؟
تحقيق بسيط !!!!
تبعتهم ....أدخلونى غرفة بها طاولة واحدة و كرسياً .....
أين جوازك ؟
ناولته إياه ...
تفحصه ......!
لماذا أنت هنا ؟
أنا صحفية ...كنت برحلة عمل داخل السودان ...
من كان فى وداعك ...؟
أصحابى ..!
من تلك السيدة ؟
زوجة قيادى بالحركة الشعبية !
ماذا أعطتك ؟
لا شىء ...
أخذ الحقيبة ...وأفرغها من محتوياتها ......
كم معك من المال ؟

جمال محمود
05-27-2011, 02:56 PM
كم معك من المال ؟

الشماركاتلنا كم كان معك من المال ؟؟ وماذا وضعت لك فى الحقيبة زوجة القيادى بالحركة الشعبية؟؟

فى الانتظار

Thoria Yagoub
05-27-2011, 05:46 PM
أخرجت له مبلغ الخمسون دولاراً وقليل من العملة المعدنية ...لم يصدقنى ...طلب آمراً أن أخرج بقية المبلغ الذى أخبيه , اقسمت له إن هذا كل ما أملك ...قال :
إنت تعيشين بالقاهرة , وأتيت إلى هنا , وكمان عضو حركة , هل أصدق أن ليس معك غير هذا ؟
قلت له :
نادى على ( بوليسية ) لتفتيشى , وإن وجدت إفعل ما تراه مناسباً ...
إختفى الرجال لبرهة ....
وأنا كنت فى حالة توتر بالغة ... ماذا سيحدث لى ؟ .
لا أدرى ولكن الله منحنى من فضله صلابة قوية , لا أبدى خوفى مطلقاً , ربما لذلك , خضعت للمراقبة بالكاميرا ...جلست فى مكانى , لم أقرب الحقيبة المفتوحة فاهها مسجاة على الطاولة ....
عادا مرة أخرى ...بلهجة جديدة للضغط ..
لن ندعك تسافرين ! ...سنحجزك ...و عليك الإتصال بتلك المرأة لتحضر لنا ( فلوساً ) ...لا عليك ..متى ما حصلنا على المال , ستسافرين !
قلت لهم : إفعلوا ما تشاءون
ما يقلقنى أن الحجز إستغرق ساعتين ...و بقى على الإقلاع نصف الساعة ...
طلبت منهم أرجاع حقيبتى من الطائرة ....سالتهم أن كان بإمكانى جمع حاجياتى بالحقيبة ...ز
هنا تحدثوا فيما بينهم يالسواحيلية ....ثم إلتفت أحدهم وقال لى :
إخلعى ساعتك ...وخاتمك الذهبى ....وغويشة ( يتيمة ) ....ضعيهم على الطاولة ....
الساعة منقوش عليها إسمى من الداخل ....أحبها ....وأنا من هواة جمع الساعات ...لا يهم ....عندى الكثير ...
أما الذهب ....فلا أحبه ...خذوها ...( لم أعوضها حتى اليوم )
أما الخاتم ...فصاحبه ( طار ) خذوا ذكراها معكم ......
سلمتهم ( مغتنياتى ) ......
أسرعوا بى للطائرة جرياً ....وهم على ( اللآسلكى ) المحمول يخاطبون الطائرة ....
جلست على مقعدى ....ساعتها تصبب العرق من كل جسدى .....
و نظرت من النافذة .....
قلت لنفسى .....
يا لك من تعيسة ......
تحسست أسفل الحقيبة ...كان جواز الأمم المتحدة خاصة دانيال كودى يقبع بأمان ...
يا لنى من تعيسة ......

Thoria Yagoub
05-27-2011, 05:52 PM
ضحكتنى يا جمال ......
الشمار لجاى ( كباااااار )
خليك قريب
تحاياى

Thoria Yagoub
05-27-2011, 06:23 PM
وصلت القاهرة بسلام .....كان الشهر مايو من العام 1997 ...وعلى الفور بدأت فى كتابة الرحلة لجريدة الإتحادى الدولية ....كأول صحفية من الشمال ....تذهب للمناطق المحررة ....
كتبت ما يبرز الحركة بصورة أجمل .....لم يسبقنى حسى الصحفى بقدر ما أظهرت حسى السياسى ....تلقيت رسائل عديدة من نواحى مختلفة من العالم ...وإطراء من محيطى فى العمل ...كما كان الحسد إحدى متاعبى لاحقاً .....
مرت ثلاثة أشهر ....أى أغسطس ..تلقيت مكالمة من السفارة الأسترالية , على الحضور غداً ....
على السفر خلال أثناء عشر يوماً ...... إلى سدنى ......
ساعتها لم تحملنى قدماى ....فمى بين الضحك والإندهاش بقى مفتوح بينهما ...أروح و أغدو بين شباك ( السكرتير ) والباب ....أأنت متأكد ؟
أقيم لى حفل وداع بالجريدة .....وبقية أعضاء التجمع ...
أهمها وداع مكتب الحركة ........
أبدع فيه الشباب المتخرج على يدى ....
قدم دانيال كودى ..وسليمان آدم بخيت كلمات جميلة ...عقب عليها العضو عمر عبدالرحمن , الملقب بعمر فور ....
أما المفاجأة .......
حضور ياسر عرمان ......
لا أدرى متى حضر القاهرة ......! ....
أهى مصادفة ؟
طلب أن يقول كلمة .......
حثنى على مواصلة النضال عبر ( البحار )
يا لك من كاذب !!!!!
تباً لك !
...............
...........
الجزء القادم ....مواصلة ياسر عرمان فى تدميرى ....
عنوانها ........
من الذى لا يحب فاطمة .......؟؟؟؟؟؟؟
فترقبوه .......
تحاياى

جمال محمود
05-27-2011, 06:34 PM
الجزء القادم ....مواصلة ياسر عرمان فى تدميرى ....
عنوانها ........

ديك العده " عرمان " يدمر كل شىء حتى نفسه

فى انتظار البقية

Thoria Yagoub
05-29-2011, 10:57 AM
أقصد بفاطمة , السيدة فاطمة أحمد إبراهيم ...السيدة الأم ...الخالة ....الزوجة ...المترملة ...القوية ...الشابة ...الجميلة ...المتقدمة ...لك كل التقدير ...أينما كنت ........
آمنت بمبدأ ..وكافحت من أجله ...كإمرأة سودانية ...أحسبها نبراساً للنضال ...قدوة .....
سمعت عنها وأنا فى أحراشى ....أعجبت بثوبها المحتشم ..الأبيض دائماً ......إلى أن رأيتها وجهاً لوجه .....
إلتقيتها فى بحرى ...و تحديداً , فى سوبرماركت بحى الدناقلة شمال ...أقصد الخور الفاصل بين الدناقلة شمال ..و الدناقلة جنوب ....لم أصدق بصرى أول الأمر ...ولكن قلت لنفسى لن أدع الفرصة تفوتنى ...لا يضير أن أسألها ....
هل أنت السيدة فاطمة ؟
نعم أنا فاطمة يا بتى ......أهلاً بيك ....
أردفت ..:
أنا جيت زيارة هنا ...
حنونة ....متواضعة .....
كانت فرحتى كبيرة ...و بقيت صورتها فى ذاكرتى ...وكان هذا فى العام 1981
.........
وبعد سبعة عشر عاماً ...ألتقيها مرة أخرى .....ليقترن أسمى ونضالى إن جاز أن أسميه نضالاً ...بإسمها ......وأن تصحبنى اللعنة أينما سرت ....
وفوق كل هذا ........!
أنا مؤتمر وطنى ...وإن لم أكن ...
شئت أم أبيت .......

حياة عبدالملك
05-29-2011, 08:55 PM
6"]أنا مؤتمر وطنى ...وإن لم أكن ...
شئت أم أبيت .......
[ العزيزة ثريا لك التحية واسفة على الغياب حيث كنت فى سفرة قصيرة الى السودان جزيرة بدين لحضور زواج شقيقتى وعدت يسبقنى شوقى الى البوست فالتهمت ما خطه قلمك فى ثوان وللاسف ولضيق الوقت لم اتمكن من السعى بخصوص الكتاب ولكنى قد اعود قريبا بمشيئة الله فى رمضان ان توقفت فى المرحلة المقبلة انشاء الله وانا عند وعدى
اردت التعليق على الجزئية المقتبسة اعلاه اولا مرحبا بك مجاهدة وقوية قوة الحق معنا فى المؤتمر الوطنى وحق لنا نحن معشر المنتميات ان نطرب ونتمايل زهوا بانتمائنا فما جر عليك تلك التهمة المشرفة هو ذالك الموقف المشرف الكريم الذى اتخذتيه فى اسمرا عندما انتصرتى لكرامتك وقيمك وشرفك فهنيئا لك بالانتماء ان كانت النزاهة والشرف وصمة لديهم وهنيئا لنا بالقيم التى ميزتنا لنكون نحن
فلنهنأ نحن بما يميزنا ولينعمو هم بسراب حريتهم المزعومة وليمكن الله لمن ينصره [/SIZE][/size]

Thoria Yagoub
05-30-2011, 05:23 AM
العزيزة حياة ...
أفتقدتك بأمانة .....حسبت ظروف دراسية منعتك من الظهور ...
سعيدة بظهورك ...
مبروك مليون لأختك عدلها ....وربنا يسعدهم , مبروك لكل الأهل والأسرة الكبيرة
هنيئاً لك وجودك بين الأهل و الأحبة ....أجازة سعيدة وعودة آمنة .....
أشكرك على الدعم المعنوى ....
أما عن الكتاب ...فيكفينى إهتمامك ...متى ما حانت ظروفك ...أنا فى إنتظارك
تسلمى
تحاياى

Thoria Yagoub
05-30-2011, 01:13 PM
الكلمة أمانة ......بهذا أبدأ حكايتى ...أخص بها هذا المكان ....لأول مرة أعلنها ...ربما يعرفها قليل ...من محيطى ....لأنه أصلاً لم أخضع لتحقيق على أى مستوى ....لذا أقول إنه حصرياً لهذا المنتدى ¸الذى ضمنى إليه حتى من غير مرجعية , أو أعرف أحداً ....لكم كل تقديرى .....
...........
لنبدأ .....
كانت أجتماعات التجمع الوطنى الديمقراطى بأسمرا ..العام 1998 ....أقلتنى الطائرة من القاهرة .. ومعى بعض قادة التجمع ....وبما أنى أعرف أسمرا بعد زيارتى الأولى ...لم أحتاج لتبليغ مكتب الحركة ...فى تقديرى أننى لا أحتاج إذناً من أياً كان لمزاولة ما أؤمن به ...و لتحقيق رغبتى الأكيدة ..لأشعر بالإرتياح و أننى أعمل المفيد ......
وقتها ..كان إحساسى بكل أفراد الأحزاب الأخرى إنهم أخوتى فى النضال .....كنت أقدم لهم المساعدة بما هو متاح لى ...كسوة ...شراء حذاء ...وجبة غداء ...وأحيانا نثريات ....
أذكر بالخير المرحوم , رجل البر ....عمر نور الدائم ....إلتقيته زاهداً ينتعل ( شدة ) بلاستيكية ...يطوف منازل الأحزاب المستأجرة و يتفقدهم ...و يدفع متأخراتهم .....الكل يدعو له بالخير .....رحم الله عمر و أسكنه فسيح جناته
أذكر أزرق زكريا من الحزب القومى السودانى ..وأمين فلين .....كانوا خير معين لى فى كل مواقفى الصعبة مع حزبى ...أو قل أحدهم ......
فى تلك الأجتماعات ألتقيت بباقان أموم ...وقدم لى الدعوة للذهاب معه ( لهايكوتا ) مقر قوات التجمع ...للكتابة عنهم بالجريدة .....
كما زارنى مقدراً بمقر إقامتى عبدالعزيز الحلو ..ومحمد سعيد بازرعة ....و للأمانة الرجل عبد العزيز الحلو يتمتع بصفات قيادية ,فقط أذا ترك مجارات أحلام الفتى ( الطائر ) وبقى هو بأفكاره لمصلحة موطنه وأهله ...
حضرت إجتماع ( الأمريكان ) البيت الأبيض , والبنتاغون ...لسماع الموقف آنذاك من أصحاب القرار ...كان بينهم ذاك ( المتصابى ) ؟ ....أسميه ..مستفيدى الحرب وإستمرارها ...طالما أعماله العالمية ( ماشى ) وتمثيل دور ( الأبوية ) للمحرومات ...
ألتقيت بأخت ..أحسبها قديرة ...هى ندى مصطفى عضو المكتب التنفيذى بالتحالف ..وطلبت منى أن نقيم ( لوبى ) ضد التجمع لزيادة نسبة تمثيل المرأة ...
أعدت لى لقاء لزيارة مكتبهم ...وزيارة عبدالعزيز خالد فى مقره ...والذى أبدى رغبته لى بالإنضمام لهم....
تمنيت لقاء مولانا الميرغنى ...قالوا لى ( إستحالة ) إنه لا يقابل نساء ...حتى ( العاملات ) يدخلن الطعام ...ويخرجن ..ثم يدخل هو ....حماه الله ...ورعاه ..
ومكتب لواء السودان الجديد ( اليتيم ) ....الفكرة الأسمرية العرمانية ....ودعمى لها فى بداياتها ....والتى هى الآن ( الوهج ) للحالمين .....( أتعظوا ) هداكم الله .......
آخرون قادمون من روسيا ..وضباط جيش السودان ..هاربون ...للآنضمام للواء السودان الجديد ....
وكان أحدهم شعلة وعى ...عبدالعزيز دفع الله ..عضو القسم السياسى للتحالف ....الرجل المناسب فى الزمن غير المناسب ....لا أدرى أين رماه الزمان الآن ؟
وفاطمة ( أم الكل ) كانت حاضرة ....لتكون البداية ........

Thoria Yagoub
05-30-2011, 04:13 PM
ذهبت لملاقاة الأستاذة فاطمة بمقرها ( بالهوتيل ) صباحاً ....تقابلنا فى (الإستقبال ) ...وبعد التحايا ..جلسنا ...كنت أشعر بصعوبة اللقاء أولاً ..وأنا أمام قامة مثلها ...أتخير كلماتى بعناية ...ربما كنت أرغب أن أشعرها بمستوى فهمى ووعى ...ذكرتها بمقابلتى لها ( ببحرى ) ...لكسر حاجز الرسميات ....و طاف بنا الحديث عن الجنوب ...وأخبرتنى عن علاقتها الدموية بأهل الجنوب ....وكانت بين اللحظة واللحظة تقطع الحديث لتحى من يعرفها ....و تعود مرة أخرى للإنتباه معى ....
قلت لها .سأجرى معك حديثاً صحفياً ....نشر فيما بعد بجريدة الخرطوم والتى كانت تصدر من القاهرة قبل الإنتقال للخرطوم ....
كان من بين أسئلتى سؤالاً شغلنى كثيراً ..وهو ...:
أنت وصلت ما وصلت إليه يعتبر فخراً للمرأة المثابرة ....أنت فاطمة واحدة ...لماذا لا نرى فاطمات أخريات ؟
أعجبها السؤال ....ولكن أجابت عليه بنظرة حزبية خالصة ...قالت :
هذه مشكلة حزبنا ....زمان لما بدأنا العمل ..كانت النساء خجولات ...و لا يحبن التحدث أمام الجموع ..والرجال خاصة ..وفى كل مناسبة يقدمنها للحديث نيابة عنهن .....فى أغلب الأوقات ...
وقد نادت مراراً بتفعيل دورات لإخراج كوادر جديدة ..ولم يحدث ...ولكن هى الآن تدرس هذا جدياً ..عمل مدرسة لتخريج الكوادر الشابة لملء الساحة ....
حاورتها فى شتى أعمل التجمع ...ومتى ترى أنفراج و زوال النظام .....وماهى مقررات هذا المؤتمر لقادة التجمع ....
إنتهى حوارى معها ....شدت على يدى مودعة ...وودعتها وخرجت ......
ولم تخرج هى من ذمتى ......!!!!!!
كانت أسمرا تعج بكم هائل من المعارضين ....بعضهم ينتمى للمعسكرات ...جاء للقاء بعض قادتهم ...و معرفة الجديد ...
ألتقى بعضهم ...أو يأتى منهم لزيارتى ...ثم أخرج معهم لتناول الفطار أو الغذاء....أحمل أماناتهم و رسائلهم للقاهرة متى ما طلب ذلك منى دون تأخر ...
وبعد يومان من لقائى بالأستاذة فاطمة ...ونحن نتناول الغذاء فى ( مطعم ) ..وكان عددنا الخمس .....جاء أحدهم من أفراد الحزب الشيوعى يبحث عنى ....وعضو حزب شيوعى آخر كان من ضمن الخمس ......
قال :
بعثنى لك ياسر عرمان .....
أمتعضت ....ولا أدرى إن فهم أمتعاضى الجلوس ....
واصل حديثه ...:
قال لك أدفعى لى لنسخ هذه ( الفيديوهات ) ..خاصة شريط زيارة فاطمة للمعسكرات منذ شهور مضت ...وقال يمكننى أن أعطيك نسخة منها ....
قلت له ...:
ولماذا أنا ؟
عشان أنتى جاية من أستراليا وعندك ( قروش )

Thoria Yagoub
05-30-2011, 04:37 PM
سألته :
كم يكلف نسخ ( الشريط ) ؟
ربما خمسة عشر ( نقفة ) ...!
حمدت الله أن هذا كان بين شهود ...أثنين منهم ( شيوعيين ) وهم على قيد الحياة ..أحدهم ( إبتلعته ) أمريكا ...و الآخر يعمل الآن فى إحدى المنظمات الدولية ....
فى مساء ذاك اليوم ...حضر ( الشخص ) وسلمنى ثلاث نسخ ( فيديو ) ...أحدهم فديو زيارة فاطمة ( لهايكوتا ) ...وبما أنى لا أملك جهاز فيديو ..لم أر المحتوى ...ولم أكن حتى متسرعة وقتها ...
وضعتهم ضمن حاجياتى ...
شكرنى كثيراً ....وهو سعيد بأن يذكر لى أن المادة التى أعطانى لها مادة خام ...أرسلت ( للندن ) للمونتاج .....وأنه يحمل نسخة منها ....
وقتها لم أر غرابة فى تبادل ( المصلحة ) ونشر نشاطتنا ...ولكن لكل ( مصلحة ) مقام ...و أفعال خبيثة ......
وحان موعد رجوعنا ....
تأجلت الطائرة ليومين على التوالى ....كانت ( المصرية ) للطيران ...
وكان السبب ,أنه ضربت سماء القاهرة عاصفة ترابية ....أجلت بسببها الرحلات ....
لذلك كانت رحلتى مليئة بالقادة العائدون للقاهرة ..أو فى طريقهم لدول أخرى .....
صادف جلوسى بقرب , الخاتم عدلان ...ودكتور فاروق أحمد أدم , مقرر الإعلام بالتجمع آنذاك .....
كانت أول مرة ألتقى بالمرحوم الخاتم عدلان وجهاً لوجه ....
أسرنى بآلام كثيرة .....وللأمانة ...كان حزيناً .....خاصة وأنه يحضر لأسمرا ( كأعلامى ) وليس كرئيس حزب .....
وحكى عن الإنشقاق بينه وبين الحزب الشيوعى ....يشاركنا فى الحديث أحياناً فاروق .....
يجلس مساواة لمقاعدنا من الطرف الآخر ...بعض الشخصيات الأجنبية التى كانت فى الإجتماع الذى حضرته ...أمريكان ..ولكن كنت لا أعرف صفتهم المهنية ....
كانوا يتحدثون مع د.فاروق ...كانوا يعلقون عن التجمع ...وعدم قدرته على الأقل الآن فى حكم السودان ......أنتم لستم جاهزون بالقدر الكافى ....
كنت أعطى الحوار أهمية ...لذا سألت د. فاروق .:
من هؤلاء ؟
قال أنهم مندوبون من البيت الأبيض و البنتاغون ....
لا أدرى ؟ ولكن شعرت بالغضب .......
من هم ليقرروا ؟ .....

Thoria Yagoub
05-31-2011, 12:32 PM
أذكر أننا كنا نجلس جميعاً فى الدرجة السياحية ...وفجأة أطل من خلف الستارة الحمراء , أى الدرجة الأولى , مبارك الفاضل ..وهنا إلتفتنا وأطلينا برؤوسنا ...سار فى الممر ..يقف ويتكلم مع الجالسين من الناحيتين ...لا أنسى أن أذكر أن الطائرة كان جلها من التجمع الديمقراطى ....
المشهد جعل ( الحكومة ) الأمريكية التى تجلس معنا فى الطائرة و ( تقرر ) .....وهنا أقول ...أن ( الخواجات ) من الشعوب التى تحب ( القطيعة ) ...بفن .......!!!
إلتفت رجل ناحية د. فاروق معلقاً ...:
أنظر إليه ( مبارك ) ....دائماً يحب أن يكون مختلفاً ...حتى فى الطائرة ...إختار الدرجة الأولى ...بينما نحن جميعاً جلسنا هنا ....أتعتقد مثل هذا نجعله قيادة للسودان ؟ ....كلا ....
ضحكوا فيما بينهم .....
وصلت البيت بسلام ...وأبلغت مكتب الحركة ( دانيال كودى ) بوصولى ...وكذا زوجة عبدالعزيز خالد ...كنت أحمل رسالة لها ...كما كنت أحمل شنطة ( شدات ) صينية ...من التى يلبسها الجيش فى ( هايكوتا ) للشباب ..أرادوا لبسها مشاركة لأخوانهم فى الميدان .....
عند السابعة مساء زارنى دانيال كودى ...و سليمان آدم بخيت نائب دانيال ....وبعد تبادل المعلومات والأخبار ...أخبرتهم بأنى أحمل ( فديوهات ) ...وطلبوا رؤيتها .....
حتى خلا المنزل من الضيوف ....جلسنا لنرى ما بها .....
زيارة السيدة فاطمة جاءت تعبيراً لمشاركتها مشاعر الجنود والمقاتلين فى الجبهة ....لم أر غرابة فيما عرض بالفديو ....ولكن كانت لى ملاحظاتى فى الحفل الذى أقيم لها فى نهاية الفديو .....
طلب دانيال نسخة منه ....لا أدرى ..ولكنى رفضت ...بحجة إن وضع الفديو بالمكتب سيراه الجميع ....وربما ينتقل من يد إلى أخرى ...ظناً منى أنى أخاف على الجميع ....خاصة اعضاء الحركة .
وبهذا لم ير أحد غيرنا ما به ......خبأته بين حاجياتى بالحقيبة ....ولا زال...
تبقى لعيد الأضحى يومان ...طلبت الإذن من أمى بالرجوع لأبنائى بسدنى ...وأكملت أجراءات تغير حجزى ....وغادرت ...
مرً أسبوعان بالتمام والكمال ...تلقيت هاتفاً من دانيال كودى ...عادة أتصل بهم ..لبرهة تعجبت من إتصاله .....
بعد السلام ...والتحايا .....قال لى :
عندى لك خبر لا يسر ...!!!!
خير .....ما هو ؟
هل تذكرين ( الفديو ) الذى شاهدناه عندك بتاع فاطمة ؟
نعم ...مالو ؟
عرضوه فى الفضائية السودانية من أيام ...والحكومة عملت ليه إخراج فنى ...واستخدموه ضد المعارضة ..و البلد هنا مقلوبة !!!!
سألته :......

المحجوب
05-31-2011, 01:15 PM
متابعة للسؤال وما بعده
----
اتشرف بزمالتك فى المنبر
ربنا يديكى العافية
ودى وتقديرى

Thoria Yagoub
06-01-2011, 03:07 PM
كيف تم ذلك ؟
رد دانيال :
جايبين فاطمة فى اللقطة بتاعت بتركع تحية للجيش , وبيقولوا فى التعليق , لن نركع لغير الله ...
قلت :
الحمدلله , لم ير أحد الشريط الذى معى , لقد كنت على حق ....
قال :
للأسف ..القاهرة كلها تتحدث عنك ...أنت من سرب المادة للسودان ....وأنك جبهة ( مندسة ) ..وأنا إتصلت بك فقط للتنبيه , أما نحن كحركة و مكتب رفضنا هذا الإتهام ...لا تشغلى بالك ...!
قلت كيف لا أشغل بالى ...أنا لا أعرف أحد من الحكومة ...هذا إفك ...سأحضر فى أول طائرة للقاهرة للدفاع عن نفسى و لمواجهة الإتهام بنفسى ...
إنتهت المكالمة ...
يومان ....كنت بالقاهرة .....إتصلت بالمكتب ( دانيال ) وأخبرته بوصولى ...قال لى هذه فرصة مناسبة اليوم ....هناك ندوة بدار الإتحادى بمصر الجديدة ...سيتحدث فيها القيادى اليابا سرور .....
أعرف الرجل ( المرحوم ) جيداُ .....زرته مراراً فى منزله بنيروبى ....
لا يعلم أحد بوصولى ...أعطيت زمناً لنفسى حتى تبدأ الندوة .....وصلت فى وقت قبل أن يبدأ ( اليابا ) حديثه ...
ودخلت .....
شلت القاعة ......سادها صمت قاتل ....ها أنذا وصلت .....ماذا أنتم فاعلون ....
كان بالصف الأمامى أعضاء المكتب السياسى للإتحادى بالقاهرة ..وبعض الضيوف من الأحزاب الأخرى ....
كان بينهم محمد المعتصم حاكم ...لا أدرى معنى إنضمامه للحركة ...و يبدو كتابع ...أو سمه بلغتنا بالجنوب ( شركيلى ) لباقان و ياسر ( لم أرضاها له ) ....
طلب منى الحضور للمكتب الداخلى ....
قال :
سمعنا بالإشاعة التى دارت فى الأيام الماضية ...ولا حديث يدور إلا عنك ....ولكن نحن دافعنا عنك ...وطلب منى أن أكون قوية ...فى هذه الأثناء تبعه أحمد السنجك , و أبدى دعمه لى , ثم إمتلأ المكتب بالمناصرين لى منهم التجانى السيسى ..
رجعت لمواصلة الندوة حتى إنتهت ....
فى اليوم الثانى لوصولى , تم إجتماع بالمكتب ...كان الحديث و السؤال عن مصدر الإشاعة ....
قال دانبال ...
إنهم أعضاء من الحزب الشيوعى ....

Thoria Yagoub
06-01-2011, 03:43 PM
قلت :
ولماذا الحزب الشيوعى ؟
هل تجسست عليهم ؟ هل أنا من طلب شريط الفديو ؟
أعضاءهم من أتوا إلىً ....أين سرية عمل مكتبهم ؟
لماذا لا يكون أحد منهم ؟ ..بل قل ربما ياسر نفسه ؟
فرضاً أنا ( مخابراتية ) أتبع للنظام ؟...لماذا ( يحرقون ) مصدرهم ؟
لماذا لا يكون صاحب محل الفديو ؟
لماذا أنا شخصياً ؟ من يريد قتلى ؟ من له المصلحة فى إبعادى من الساحة ؟
زاد إنفعالى ....و بدأت أعيد المشهد مرات ومرات .....
أسئلة تحتاج إلى تحليل ..و تأنى ......
قرر ( دانيال ) الإتصال بدكتور الشفيع الخضر ....
أخذ موعداً ..وحدد له الأسماء التى ستأتى معه ...سليمان آدم بخيت ..و زكريا دينق ...وشخصى ..
ذهبنا إلى منزله فى مساء اليوم التالى ...
قدم دانيال ملخصاً للشفيع قائلاً :
تعرضت عضوتنا لإتهام من جانبكم ..أو قل من بعض منتسبيكم بالقاهرة ...نحن نريد أن نسمع منك الحقيقة ...
قال الشفيع :
أنا مثلكم سمعت بــ ( الإشاعة ) ولا أعرف مصدرها ....ولكن ما أؤكده لكم براءة عضوتكم ...نحن نعرف من سرب الشريط وتعرفه فاطمة أيضاً ...شخص من النادى السودانى بلندن ....أما إذا كانت عضوتكم , فنحن سنصدر بيان بذلك ..و طالما لم نصدر بيانا ..فنحن غير مسؤولون مما يقال فى محيط القاهرة أو غيره ....
وقال كلمة أخيرة .....
راجعوا عضويتكم ؟
شكرنا دكتور الشفيع وخرجنا .....
لم أمكث كثيراً ...ولكن لا يفوتنى أن أمر مكتبة ( مدبولى ) ..أو مركز الدراسات السودانية ( حيدر إبراهيم ) لشراء كتب أحملها معى ....
وفى مركز الدراسات قابلت دكتور حيدر ...كان صريحاً وجاملنى بقدر الموقف ....
فى إستقبال المركز كان يجلس ( ........) ....لا أود ذكر اسمه لوعدى له ..
قال :
تألمت كثيراُ لما جرى لإسمك ....ولكن السبب فى ذلك عضو من حركتكم !

Thoria Yagoub
06-01-2011, 03:56 PM
متابعة للسؤال وما بعده
----
اتشرف بزمالتك فى المنبر
ربنا يديكى العافية
ودى وتقديرى

وانا أتشرف بكم جميعاً
لكم جميعاً
تحاياى

حياة عبدالملك
06-04-2011, 07:59 PM
العزيزة ثريا عساكى بخير
اوعى تطول الغياب وانت عارف شوقنا كم