ياسر يوسف: الإصلاحات الأخيرة ستضع الاقتصاد علي منصة الانطلاق
قراءة في كراسة الإصلاحات الاقتصادية
06-11-2016 06:15

ياسر يوسف: الإصلاحات الأخيرة ستضع الاقتصاد علي منصة الانطلاق
سوداني نت

ياسر يوسف: وزيرالدولة بالإعلام يكتب :-



🔷 قراءة في كراسة الإصلاحات الاقتصادية🔷


🔷 تم تجاوز الفترة الحرجة بعد انفصال جنوب السودان بفضل السياسات الشجاعة والحكيمة


🔷حقق البرنامج الثلاثي نجاحا أقرب إلي المعجزة


🔷 رغم الصعوبات الاقتصادية لم تتوقف مشروعات التنمية الكبري


🔷 حزمة الإصلاحات الاخيرة ستضع الاقتصاد السوداني علي منصة الانطلاق


منذ الأزمة المالية العالمية التي وصلت ذروتها في سبتمبر من العام ٢٠٠٨ لم يستطع الاقتصاد العالمي ان يستعيد عافيته بالكامل ليعود الي ما كان عليه قبل تفجر أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الامريكية التي يبلغ حجم اقتصادها ٢٢.٣ من الناتج الاجمالي العالمي علي الرغم من ان لديها ٤،٤ فقط من جملة سكان العالم ، ومذاك الحين توالت النتائج الكارثية وما تزال تتوالي علي اقتصاديات العالم حيث شهدنا التراجع المخيف لاسعار النفط بنسبة تجاوزت ٧٠٪‏ عما كانت عليه الأسعار في عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ حين بلغت الرفاهية مدي قياسيا حول العالم ، ولم نكن في السودان استثناء من تلك الرفاهية في السنوات التي اعقبت التوقيع علي اتفاق السلام الشامل ، ومن نتائج تلك الأزمة العالمية هي انهيار أسعار الأسهم او انخفاض معظمها في الاسواق العالمية الامر الذي أثر علي عدد من البنوك والمؤسسات المالية العالميةحتي أعلنت عددا من البنوك في امريكا واوربا عن افلاسها ، وشهدنا خلال هذه الفترة زيادة مخيفة في نسبة البطالة حول العالم وتراجعا مدمرا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في معظم دول العالم.

وتحت ظلال التأثر بهذه الأزمة المالية العامة وأجوائها التي سيطرت علي العالم وأدت الي تباطؤ كبير في نمو الاقتصاديات العالمية أقبل السودان بتوكل علي الله كبير في إنجاز االاستفتاء علي وحدته في العام ٢٠١١ وفاء لعهد قطعه مع نفسه ان يشتري السلام مهما غلا ثمنه ، فجاءت نتيجة الاستفتاء انفصالا أنشأ دولة جديدة ، ولم يكن غائبا عن المسؤلين حجم الصعوبات التي كانت تنتظر الاقتصاد السوداني الذي فقد حوالي ٨٥٪‏ من مصادر نقده الأجنبي حتي صرحت بعض الدوائر بأن الدولة ستنهار خلال ستة أشهر بعد الانفصال ، ولما لم يتحقق لأولئك ما أرادو أوعزوا لمن يوالونهم بإشعال الحرب في أطراف السودان استنزافا للموارد المتبقية بعد الانفصال ، بل وتم شن حرب مباشرة استهدفت منشآت النفط في هجليج لإيقاف الانتاج والتأثير علي التماسك النفسي لأهل السودان ، ولكن بعون الله رب العالمين ووقوف الأصدقاء علانية وسرا مع السودان وبفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة والشجاعة التي تم تبنيها تجاوزنا تلك المرحلة الحرجة بنجاحات عظيمة شهدت بها المؤسسات المالية الدولية ..
واليوم ونحن بين يدي إجراءات اقتصادية جديدة هدفت الي معالجة الاختلال في الميزان الخارجي الذي انعكس سلبا علي سعر صرف العملة الوطنية لابد ان نستذكر تلك النجاحات لتعيننا علي قراءة ما حدث والتأمل في نتائجه التي ستكون خيرا وفيرا علي السودان واهله ..

بعد انفصال جنوب السودان مباشرة تبني السودان خطة اقتصادية ثلاثية هدفت الي استعادة الاستقرار الاقتصادي والمحافظة علي كيان الدولة ، فسجل الاقتصاد تقدما ملحوظا نحو النمو والاستقرار الاقتصادي الموجب مخيبا توقعات الدوائر المعادية التي كانت تتمني الأماني بإنهيار الدولة وتفكك عراها وبلغ متوسط النمو الاقتصادي خلال سنوات البرنامج الثلاثي ٢٠١٢ - ٢٠١٤ حوالي ٣.١ بينما قارب النمو ٥٪‏ في العام ٢٠١٥ وهذه ارقام مثبتة بالقياسات العلمية وموثقة بشهادة المؤسسات الدولية لا مجال للمزايدة فيها او نكرانها وان أنكرت بعض الاعين ضوء الشمس من رمد الفجور السياسي ..

ولعلنا جميعا نتذكر كيف تصاعد التضخم بعيد الانفصال حتي بلغ ٤٦٪‏ في ديسمبر من العام ٢٠١٢ ، وبفضل تلك الخطة الاقتصادية تراجع الي ١٢.٨ في ابريل من العام ٢٠١٦ ، ولعل الفضل من بعد لطف الله وعنايته علي السودان يرجع لحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تم تبنيها في تلك الفترة حيث كان التوقع ان يستقر التضخم عند نسبة ٥٥٪‏، كما تم احتواء العجز في الموازنة العامة للدولة بعد خروج اكثر من ٤٠٪‏ من ايرادات الدولة وانخفضت نسبة العجز الي الناتج المحلي الاجمالي من ٥٪‏ الي ١٪‏ في العام ٢٠١٥ ، وحيث كان المرجفون ينتظرون ندرة في السلع والبضائع يستغلونها لثورتهم المزعومة واصل الاقتصاد أداءه المبهر بتوفر كافة السلع الرئيسية المستوردة وفي مقدمتها القمح والبترول والادوية ، ولم تعجز الدولة رغم الاختلال الكبير في الميزان الداخلي والخارجي للاقتصاد من الوفاء بتنفيذ مشروعات التنمية الكبري فاستوي سد الرصيرص بتعليته المشهودة واستمر تنفيذ سدي أعالي عطبرة وسيتيت الذي من المتوقع ان يدخل الخدمة قبل نهاية هذا العام ، وامتد طريق زالنجي الجنينة شاهدا علي عظمة الإنجاز ، وطريق النهود ام كدادة الفاشر كذلك اضافة اخري لمشروعات التنمية الكبري ، علي ان اكبر الإنجازات في مجال الطاقة كان في تنفيذ وتشغيل محطة ام دباكر بسعة ٥٠٠ ميغاواط ..

وقياما من الدولة بمسؤلياتها تجاه الفئات الضعيفة تم تنفيذ هذه الحزمة من الإصلاحات تحت رعاية مشروعات اجتماعية ضخمة لامتصاص الآثار السالبة المتوقعة حيث استحدثت الحكومة نظام الدعم المباشر للاسر المتعففة والتي ستبلغ حوالي ٧٠٠٠٠٠ أسرة بنهاية هذا العام ، كما تم توسيع مظلة التأمين الصحي ليشمل فئات جديدة من أولئك الذين لم تستوعبهم الخدمات المجانية التي تقدمها الحكومة في الحوادث وغسيل الكلي والسرطان والأطفال دون الخامسة ..

ومع كل هذه النجاحات الكبيرة ظل العجز في الميزان التجاري قائما بل اصبح يشكل تهديدا حقيقيا لتحقيق أهداف البرنامج الخماسي الساعية لدعم الانتاج من اجل الصادر وتحسين مستوي المعيشة ، ولعل الانخفاض الحاد في أسعار البترول والذهب عالميا كان من بين الأسباب الرئيسية التي حالت دون تحقيق الهدف بتقليص الفجوة في الميزان التجاري فقد انخفض طن الذهب الي ٤١ مليون دولار عوضا عن ٥٠ مليون دولار في العام ٢٠١٢ هذا بالاضافةالي تفجر الأوضاع في دولة الجنوب الامر الذي كان له بالغ الأثر في عدم قدرتها علي الوفاء بإلتزاماتها في تنفيذ الاتفاقيات الثنائية بين البلدين بجانب استمرار وتشديد العقوبات المصرفية والاقتصادية من الولايات المتحدة الامريكية ودول اخري ..

واستدراكا من الدولة لكل هذه التحديات وسعيا منها لمعالجة هذا الخلل توكلت علي الله واثقة من شعبها وتفهمه لجرعة الدواء من اجل علاج ناجع ونهائي جاءت حزمة الإصلاحات الاقتصادية لسد الفجوة في الميزان التجاري الخارجي بأسرع ما يمكن حيث تمت إجراءات لاصلاح نظام سعر الصرف بهدف استقطاب موارد النقد الأجنبي من المغتربين السودانيين وعائد الصادر والذهب ، ولضمان نجاعة وفعالية هذه الإجراءات وتلافي سلبياتها علي المالية العامة وعلي أسعار السلع كان لزاما علي الحكومة اتخاذ إجراءات مالية لزيادة الإيرادات وخفض المصروفات ( خاصة الصرف علي الدعم ) وذلك بما يؤدي الي الاستقرار الاقتصادي في المدي المتوسط ،

إن حزمة الإصلاح الاقتصادي التي تم الإعلان عنها ستؤدي بلا شك الي سد الفجوة في الميزان التجاري وبالتالي حدوث وفرة في العملات الأجنبية واستقرار ملحوظ في اسعارها الامر الذي سوف ينعكس ايجابا علي معدلات النمو الاقتصادي المستهدفة في البرنامج الخماسي في ظل الاستقرار الاقتصادي ..

وحتما ستواصل الدولة سياستها المعلنة في دعم الشرائح الضعيفة حتي لا تتأثر بهذه الإصلاحات الاقتصادية التي هدفت الي ازالة التشوه من جسد الاقتصاد ووضع السودان في منصة الانطلاق نحو دولة الرفاه والنهضة الشاملة ..





تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى


  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


Custom Search