• ×

08:42 صباحًا , الخميس 17 أغسطس 2017

ضياء الدين بلال
بواسطة  ضياء الدين بلال

فواتير واجبة السداد!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
-1-



ضربة موجعة - إن لم تكن قاصمةً للظهر - تلقَّتها حركة العدل والمساواة، من قوات الدعم السريع، بمنطقة (قوز دنقو) بجنوب دارفور.

رُبَّ ضارة للحركات المسلحة اليوم نافعة لهم في الغد، ما حدث لعله يجعلها تُراجع نهجها في مقاومة الحكومة، عبر أسلوب حرب العصابات.

هذا أسلوب قديم وبائس، وبات فاقداً للجدوى السياسية.

أسلوب من إرث القرن الماضي، من أيام إرنستو تشي جيڤارا وماو تسي تونغ، لا تجده حتى في أكثر الدول الأفريقية تخلفاً الآن.

انتهى حتى في أريتريا وتشاد، ولم يحقق نجاحاً في مالي.

المواطنون الأبرياء والشباب الصغار الذين يُزجُّ بهم في أتون الحرب بمقابل زهيد ودعاية ساذجة تغازل أحلامهم المشوهة، هم المتضررون من حروب العصابات في الأساس.

أما الساسة، فهم دائماً في انتظار التسويات، عبر صفقات تقسيم التورتة في المنتجعات والفنادق الأنيقة!

-2-

نعم، مع حرب العصابات، فالحكومات لن تستقر سياسياً وأمنياً، وستعاني اقتصادياً؛ ولكن في المقابل فإن الحركات لن تحقِّقَ ما تريد، وستظل أنشطتها محصورة في نطاق ضيق وهامشي، وقد تُحقِّقُ نجاحات صغيرة، ولكنها بتكلفة باهظة.

متمردو التاميل في سيرلانكا، بعد أن وجدوا أنفسهم محصورين في بقعة صغيرة من الأرض المغطاة بالغابات، اضطروا إلى إلقاء السلاح للأبد.

في اعتراف مذهل وغير مسبوق بالهزيمة المعنوية في حربهم ضد الحكومة السريلانكية، والتي تُعدُّ أطول حرب شهدتها القارة الآسيوية، قالوا في بيان دامع لهم:

(لقد وصلت هذه المعركة إلى نهايتها المريرة.. فشعبنا هو الذي يموت الآن بسبب القنابل والقذائف والمرض والجوع، ولم يعد لدينا سوى خيار وحيد، هو إسكات صوت السلاح، وذلك من أجل حرمان العدو من آخر حجة يمكن له استخدامها من أجل قتل أبناء شعبنا).

-3-



درسان مهمان للمؤتمر الوطني وللحركات المسلحة:

الانتخابات وفَّرت درساً مفيداً للمؤتمر الوطني بأنه في حاجة لآخر حقيقي ليحيا به ومعه في تنافس حقيقي وليس مصطنعاً.

والمعركة الأخيرة في (قوز دنقو)، وفَّرت درساً للحركات المسلحة، بأن السلاح سيعمق المأساة، ويزيد المعاناة ولن ينتج حلولاً!

ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار!

-4-

إذا وصلت الحركات المسلحة للحكم عبر السلاح، ستقاوم به من قبل حركات داعش والنصرة السودانية أو غيرها.

هذا معطى الراهن ومنطق التاريخ.

جرثومة العنف ستستمر تفتك بالجميع حاكمين كانوا أو معارضين.

الحركة الشعبية في الجنوب، وصلت للحكم بقوة السلاح، عبر تسويات وصفقات، ولكن ماذا حققت؟!

صنعت دولةً يُدار فيها الصراع بذات الأدوات التي وصلت بها للحكم، دولة ممزقة ومنقسمة على نفسها؛ الشباب والصغار يتقاتلون والساسة في انتظار تسوية جديدة قد تؤدي لانفصال آخر!

هي ذات الجرثومة التي حقنوا بها شرايين التاريخ.

ثقافة نيل الحقوق بقوة السلاح، ستُدِيمُ الأزمة، ولن تُنتج سوى حلولٍ هشةٍ ومؤقتةٍ، سرعان ما تتلاشى مع أول طلقة رصاص مجهولة المصدر!

-5-



الحكومة عليها أن تفهم بأنها لا تستطيع تحقيق استقرار عبر أدوات السلطة وبأسلوب التسلط.

والحركات المسلحة لن تحقق ما تريد عبر العمل المسلح، إذا نجحت في ذلك اليوم سيرتدُّ عليها غداً، مثل ما حدث في جوبا.

مكرر:

من سيصل للسلطة بالسلاح، سيحكم به وسيقاوم به، وسنظل في دائرة خبيثة مغلقة.

نقطة البداية هي ذاتها نقطة النهاية، والعكس صحيح.



لا بد من طريق ثالث من مصلحة الوطن أن يختاره الحزب الحاكم لتحقيق الاستقرار وإنهاء الحروب، وتختاره الحركات للتعبير عن المظالم والمطالبة بالحقوق.

بقليل من الثقة المتبادلة وكثير من الصبر على احتمال الآخر سنصل إليه.

:::


 0  0  992

جديد الأخبار

ألوان: المراجع العام: (شوامخ ) تعمل خارج نظام التحصيل الإلكتروني رئيس الجمهورية..

التعليقات ( 0 )