
متابعات -سوداني نت
قال السفير الروسي في السودان في لقاء مطول له الصحيفة المبادرة الأفريفية أن الانتصارات الأخيرة للجيش السوداني في وسط البلاد تؤكد أن السلطات الشرعية قد استعادت زمام المبادرة بثقة ، وقال على مدار الأشهر الماضية، تم تحرير ولايتي الجزيرة وسنار تقريبا بالكامل من قبضة المتمردين، ويقترب الجيش من القضاء على مجموعة قوات الدعم السريع المحاصرة في الخرطوم .
مؤكدا ان القوات المسلحة السودانية قطعت جميع جسور العاصمة التي كانت تصل عبرها اللوجستيات الخاصة بالمتمردين، ورغم محاولاتهم المتكررة، لم يتمكنوا حتى الآن من كسر دفاعات المدافعين عن المدينة الرئيسية في دارفور، وهي الفاشر، حيث تلعب القوات المشتركة الحليفة للجيش دورًا بارزا .
وقال السفير من الواضح أنه لا يزال من المبكر الحديث عن الاستقرار التام ، فقد خلع المتمردون نهائياً القناع الذي كانوا يرتدونه كـ مدافعين عن الديمقراطية والإنسانية)، وصبوا جام غضبهم على السكان العزل وإنهم يرتكبون جرائم جماعية ضد المدنيين ، ويستهدفون عمدًا المطارات ومحطات الكهرباء والسدود وغيرها من البنى التحتية المدنية باستخدام الطائرات المسيرة، مستغلين أي فرصة للوصول إلى أهدافهم ، بل وصل الأمر إلى القصف العشوائي للأسواق والمستشفيات، مما أسفر عن العديد من الضحايا بالإضافة إلى عمليات التطهير العرقي . وتابع السفير الروسي إنه من الواضح أن إستراتيجية الدعم السريع تلك قد أضعفت سمعة قيادته في أعين الغالبية العظمى من السودانيين .
وقال من الدلالات المهمة أن معظم النازحين داخليا هم من المواطنين الذين فروا من المتمردين بحثًا عن الأمان تحت حماية الجيش ، وتبدو محاولات المسؤولين الدوليين والدبلوماسيين الغربيين لمساواة السلطات الشرعية وقوات الدعم السريع في شكلها الحالي كأنها نوع من النفاق، حيث يحملون الجانبين مسؤولية متساوية عن الوضع الإنساني المعقد الراهن . من الواضح أن القوى التي تقف وراء قوات الدعم السريع تستخدمها كأداة لزعزعة استقرار الوضع بهدف خلق ظروف للتدخل الخارجي وتجميد للنزاع بـ الدواعي إنسانية، مع السعي نحو تقسيم البلاد ، تبقى مهمتهم الرئيسية كما كانت، وهي منع أي تحسن للوضع، لأن هذا سيؤدي حتماً إلى تنمية اقتصاد السودان، وهو ما تسعى الدول الصديقة لدعمه، بما في ذلك روسيا .
ووصف السفير الروسي إعلان حكومة موازية لقوات الدعم السريع وحلفائها في المناطق التي تسيطر عليها القوات المتمردة ب (المقلق) مثلما تشير الوثائق الختامية لاجتماع ممثلي حميدتي مع حلفائهم بقيادة عبد العزيز الحلو وتنسيقية القوى الديمقراطي المدنية في نيروبي ، فالبيانات الأحادية الجانب المتعلقة بـ (الإعلان التأسيسي) و (الدستور الانتقالي)، رغم فوضويتها، تهدف بوضوح إلى تفكيك البلاد ، وقال من الناحية القانونية ، فإن مثل هذه القرارات التي تصدر عن مجموعة تدعي الشرعية من خارج البلاد لا تملك أي قوة فعلية ، عمليا، تبدو هذه الأفكار صعبة التنفيذ بالنظر إلى الفقدان السريع للأراضي من قبل المتمردين فضلاً عن عدم حصولهم على دعم شعبي أو سيطرة دائمة على الميليشيات القبلية المتنوعة، والعصابات والمرتزقة في صفوفهم ، ولذلك، فإن الخطط بعيدة المدى مثل إعلان حكومة جديدة وطباعة جوازات وعملة خاصة بهم تبدو حاليا كـ طريق إلى اللا مكان ، خصوصًا أن جميع الأطراف، بدءًا من اللاعبين الإقليميين وصولاً إلى موظفي الأمم المتحدة وحتى الغربيين عبروا بشكل جماعي عن رفضهم لهذه الخطوات ، ومع ذلك ، قال تستمر النداءات السرية لدعم مثل هذه العمليات التخريبية.



