مقالات

الإستشارة والإستنارة

نار ونور - د. ربيع عبدالعاطى عبيد

  لا يخيب قرارٌ ، أو يهتز موقف ، أو تعُض الأنامل غيظاً بسبب فشل إذا كان أمرُنا محاطاً بسياج الإستنارة والإستشارة ، والإلتزام بالشورى ، والإطلاع على رأى الآخرين وإحترام الذي يبدونه من وجهات نظرٍ ، وإتجاهات للفكر ، وما يرونه من معالجات .

* فالذي يود إنشاء مؤسسة ، أو مشروعٍ يجني من ورائه فائدة ، وريعاً لا يضره الضرر البليغ ، ويؤثر على أداء ما إنتوى عليه من عمل ، ونشاط ، إلا إذا أُغمضت عيناه من نصيحة تأتيه ، أو رأىٍ تبرع به من يهمهم أمره ، فإرتجل قرارات كان بإمكانه أن يؤجلها إلى أن يستشير ، أو يؤخرها بعد أن يستنير .

* والدولة التي ينهض للقيام بأعبائها ، أناسٌ إرتضوا لأنفسهم التصدي للعمل العام ، وتحمل تبعات خدمة الجماهير ، ومقابلة المسئوليات بما يناسبها من جلدٍ وصبرٍ وحكمة ، فهؤلاء ، لا ينجحون في مهمتهم ، أو يظفرون بتأييدٍ من رعيتهم ، إلا إذا وضعوا هذا الهم الذي ألقوه على عاتقهم ، ليصبح موضوعاً للتشاور والتحاور ، وذلك من أجل أن لا يكون العمل الفردي والإرتجال من العناصر التي تقود نحو خطل القرارات ، وفساد الثمرات ، وضياع الإمكانات ، ولقد ثبت بالدليل القاطع بأن الذين تتلبسهم العنجهية ، وتطغي على مواقفهم نزعات الطغيان والإستبداد والدكتاتورية ، سرعان ما يطيش سهمهم ، وتذهب ريحهم ، وتبتعد عنهم الأهداف التي كانت لعهد قريب في مستوى الرؤيا ، وعلى مقربة من التحقق ، فيما لو إعتصم من قصدها بالشورى ، والإعتماد على الرأى الذي يأتي من ذوي الحكمة ، والعلم ، والمعرفة ، ولكن هيهات .

* والإستنارة ، كما الإستشارة هى التي توفر للمرء ضوءاً به يرى ، وتمهد له طريقاً ، أحاط به الشوك والقذى ، وتيسر له ادوات وآليات من شأنها أن تسهل أداءً ، وتختصر زمناً ، فلا تنكب للطريق ، ولا تعثر للأقدام ، ولا عقبة إلا وأعدت لها الترتيبات اللازمة ، إما بالقفز فوقها ، أو بإختراق عقابيلها ، أو بإزالتها جملة وتفصيلاً قبل أى إستئناف للمسير نحو محطات مستهدفة ، وإنجازات كانت موضوعاً للتخطيط ، وفقاً لهذا الذي عرفه العلماء بأنه عملٌ مدروس ، ومشروع ليس هناك أدنى شك في نفعه ومن ثم جدواه .

* وخارطة الطريق نحو العلا ، وإستهداف ما هو سامٍ وشامخٍ ، لا يتيسر رسمها ، وتبيان مساراتها إلا بإستنارة وإستشارة ، وهما عنصران لازمان لنجاح وسموق الدول والمجتمعات والحكومات .

—

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى