الوالي يدشن إطلاق سراح 112 غارمًا بسجن كوستي
أشاد بدور ديوان الزكاة والقضاء والسجون"

سوداني – متابعات
في صباح يوم الأربعاء بمدينة كوستي، شهد سجن رئاسة سجون ولاية النيل الأبيض احتفالًا استثنائيًا جمع بين المسؤولية الإنسانية والاجتماعية والقضائية، حيث أشرف والي الولاية الفريق قمرالدين محمد على إطلاق سراح 112 سجينًا غارمًا، بمشاركة ديوان الزكاة والجهاز القضائي ومديرية السجون. الحدث أظهر أن السجن ليس نهاية الطريق، بل محطة للتأمل والمراجعة، وأن المؤسسات الإصلاحية يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية في حياة الإنسان.
بدأت مراسم الاحتفال بوصول الوالي الفريق قمرالدين محمد، وسط عزف موسيقى المارشات العسكرية السودانية، وهو يترجل من عربته متجهًا نحو الصيوان المعد خصيصًا للحدث. انطلقت الاحتفالية بأهازيج الفنان بشير التي امتدحت دور الزكاة، قبل أن يتلو الشيخ بلال أولى آيات القرآن الكريم، مقدمًا التحية والترحيب بالحضور الذي ضم وزير الصحة ومدير عام شرطة الولاية ومدير الجمارك ومدير جهاز الأمن الوطني وعددًا من مدراء الشرطة والجهاز القضائي.
في كلمته، أشاد الوالي بالدور الإصلاحي للسجون، مؤكدًا أن السجن ليس عقوبة فقط بل فرصة لمراجعة النفس، وأن ليس كل من دخل السجن مذنبًا، مستشهدًا بالنبي يوسف كمثال. وأوضح أن ديوان الزكاة وعد بدفع الغرامات للغارمين، شاكراً لهم هذا الدعم، ومتمنيًا أن يكون في ميزان حسناتهم، مشيرًا إلى أن هذا العمل يأتي في إطار المسؤولية الإنسانية والدينية، وقد سبق أن شهد صباح اليوم تدشين توزيع قوافل كبيرة للفقراء في كل محليات الولاية.
بعد ذلك، تحدث أمين ديوان الزكاة بولاية النيل الأبيض، النور مصطفى رزق الله، مؤكدًا جهود العاملين بالديوان في تحصيل الموارد وتوزيعها على المستحقين، ومشيرًا إلى أنهم يستحقون تقديرًا خاصًا على عملهم المجهول خلف الكواليس. وأوضح أن دعم الغارمين يتم سنويًا في رمضان، لكن هذا العام تميز بتحصيل مرتفع، مما أتاح أيضًا تدشين الوثبة الثالثة لتوزيع الذرة للفقراء، فضلًا عن دعم القوات المسلحة والمناطق المحررة وجرحى العمليات العسكرية، مؤكدًا دور الإعلام في إيصال رسالة الزكاة وشرح أهميتها الشرعية والإنسانية.
بدوره، كشف رئيس الجهاز القضائي بولاية النيل الأبيض، عوض بلال، أن الجهاز أفرج عن 400 سجين سابقًا بصمت بعيدًا عن الإعلام، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة الثالثة للسجن المتعلقة بإطلاق سراح الغارمين. وأوضح أن دائرة متخصصة عملت ليل نهار لضمان تنفيذ القرارات بالتعاون مع الأجهزة الشرطية والعدلية، بما يشمل متابعة لجان الغارمين في المحليات، وتلا يوسف حمد النيل، رئيس الدائرة المختصة، قرار إطلاق سراح المفرج عنهم مع ذكر أسمائهم، موضحًا أن 74 منهم استفادوا من أحكام استئناف وجلسات قضائية.
و قدم مدير سجون الولاية، العميد الطيب عبد الحميد علي بشير شرحًا متفصلًا عن دور السجن في الإصلاح، مشيرًا إلى أن الزكاة أسهمت في دفع 50 مليار جنيه لتغطية غرامات 38 سجينًا، وأن السجن يسعى لتأهيل الأفراد وإعدادهم لاستقبال برامج إصلاحية، مستشهدًا بحالة رجل كفيف سيتمكن اليوم من العودة إلى أسرته بفضل هذه الجهود. كما سلط الضوء على الأثر الإنساني للعمل الجماعي بين السجون، القضاء وديوان الزكاة، مؤكّدًا أن هذا التعاون يعكس نموذجًا يحتذى به في المسؤولية المجتمعية.
اخيرا
الاحتفال بإطلاق سراح الغارمين في سجن كوستي لم يكن مجرد تحرير من القيد، بل كان رسالة إنسانية قوية، تؤكد أن التعاون بين الوالي، ديوان الزكاة، القضاء والسجون يمكن أن يحقق تحولًا إيجابيًا في حياة المواطنين، وأن المؤسسات الحكومية ليست فقط أدوات تنفيذ، بل قوى إصلاحية وبناء للمجتمع، تترك أثرًا إنسانيًا واجتماعيًا مستدامًا.



