حصدتهم نيران المليشيا : أرواح المدنيين في الفاشر بين الصمت والتنديد الدولي..!!

والي شمال دارفور: المليشيا استخدمت كافة الأسلحة الثقيلة والمحرمة دولياً
مناوي:ماذا قال العالم عن الفاشر وهي تنزف في صمت
جبريل ابراهيم:قصف المليشيا للمدنيين تجسيد حقيقي للإرهاب بأبشع صوره
مبعوث الرئيس الأمريكي لأفريقيا: لا مبرر لاستهداف المليشيا لأماكن العبادة والمستشفيات والمدنيين
وزيرة التنمية الدولية البريطانية: استهداف المدنيين أمر لا يمكن تبريره وندعو لإنهاء فوري لحصار الفاشر
أكاديمي :ما يحدث من صمت تمييزاً مخلا بمعايير العدالة الدولية
تقرير: أحمدقاسم
لم يكن قصف مراكز إيواء النازحين فجر يوم السبت الماضي هو الحدث الأول من نوعه منذ بدء عملية حصار مدينة الفاشر ، ولكن وبحسب شهود عيان أنه كان الأفظع لأن عدد من القتلى أحترقوا بالكامل في جريمة وصفت بالكارثة والإبادة الجماعية.
كيانات وهيئات دولية نددت بالحدث ولكن علامات الإستفهام لا تزال قائمة حول موقف المجتمع الدولي أزاء ما يحدث من تجاوزات القوانيين والمواثيق الدولية.
وبحسب شهود عيان أن طائرة مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع استهدفت فجر يوم السبت الماضي الموافق 11أكتوبر 2025م مركز إيواء جامعة أم درمان الإسلامية للنازحين بمدينة الفاشر، مما أدى إلى مقتل (60) من النساء والرجال والأطفال وكبار السن، وإصابة آخرين تم إسعافهم.

وكشفت لجان مقاومة الفاشر بولاية شمال دارفور أن المركز تم استهدافه بمسيرة استراتيجية وأكثر من (8) قذائف حارقة عن مقتل عدد كبير من المدنيين بينهم نساء وأطفال،
وأوضحت اللجان في تدوينة على “فيسبوك” إن عددًا كبيرًا من القتلى احترقوا بالكامل في وضع وصفته بـ”الكارثة والإبادة الجماعية”.
وأدانت شبكة أطباء السودان في بيان لها ما أسمته “بالمجزرة المروعة”، داعية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التحرك الفوري لوقف النزيف وملاحقة مرتكبي الجرائم أمام المحاكم الدولية.

انتهاكات ضد المدنيين:
وفي سياق متصل اتهم والي شمال دارفور، الحافظ بخيت، مليشيا الدعم السريع باستخدام جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمحرمة دوليًا، بالإضافة إلى المسيرات الانتحارية والقتالية والاستراتيجية، التي تستهدف مراكز إيواء النازحين والمساجد والمستشفيات وتجمعات المواطنين في مدينة الفاشر.

وأشار إلى أن حصار الدعم السريع للمدينة أدى إلى نقص حاد في الخدمات الأساسية، مما يستدعي تدخلاً سريعاً من كافة أجهزة الدولة الرسمية والشعبية لتقديم الدعم الإنساني لأهالي الفاشر وأطفالها.
وطالبت حكومة إقليم دارفور الأمم المتحدة بإدانة ما وصفتها بـ”الانتهاكات” ضد المدنيين في مدينة الفاشر، منددةً بتجاهل المجتمع الدولي لمعاناة سكانها.
واستنكر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، “صمت العالم” عن مقتل أكثر من 60 شخصا جراء استهداف الدعم السريع مركزا لإيواء النازحين في مدينة الفاشر.
وقال مناوي في تغريدة على منصة إكس:
“ماذا قال العالم عن الفاشر، وهي تنزف في صمت؟ مجزرة أودت بحياة أكثر من ستين من الأبناء والأمهات الأبرياء انتزعت أرواحهم مليشيا الدعم السريع”.

العدل والمساواة تدين:
قال رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، إن الاعتداء الذي شنته مليشيا الدعم السريع على مركز إيواء المدنيين في الفاشر، والذي أدى إلى وفاة العشرات، هو تجسيد حقيقي لـ”الإرهاب” بأبشع صوره، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.
وأضاف إبراهيم في تدوينة على “فيسبوك” أن مرتكبي هذا العمل الإجرامي لن يفلتوا من العقاب، مؤكداً أن المقاومة ماضية بعزم لا يلين حتى تحرير الأرض، وفقاً لقوله.
مندوب السودان الدائم بجنيف السفير حسن حامد، ندد بما أسماه ـ صمت المجتمع الدولي إزاء جرائم مليشيا الدعم السريع، واستخدامها الحصار والتجويع كسلاح لقتل المدنيين، بما في ذلك مجلس الأمن وقراره 2736،وفق قوله.
واستعرض خلال مخاطبته جلسة الإحاطة المشتركة الرفيعة التي نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الأوضاع الإنسانية والصحية في البلاد.

مشيراً في هذا السياق إلى الاستهداف والتدمير الممنهج الذي تعرض له النظام الصحي، مطالباً المنظمات المختصة بدعم الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الصحة الاتحادية، لمكافحة تفشى حمى الضنك في بعض الولايات.
وفي سياق متصل أدانت الحكومة السودانية في بيان لها يوم أول امس السبت الموافق 11أكتوبر2025م “المذبحة” التي قالت إنها تأتي وسط تجاهل دولي لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة، داعيةً مجلس الأمن إلى تنفيذ قراره بشأن رفع الحصار عن المدينة والتصدي لما وصفته بـ”المليشيا الإرهابية” ورعاتها.
مبعوث الرئيس الأمريكي لأفريقيا:
أدان مبعوث الرئيس الأميركي لأفريقيا مسعد بولس، مقتل وإصابة مدنيين في استهداف الدعم السريع مستشفى ومسجدا بمدينة الفاشر مشددا على أنه “لا مُبرِّرَ لاستهدافِ أماكنِ العبادةِ والمستشفياتِ والمدنيين”.
وأضاف بولس في تغريدة على منصة إكس “لقد طال أمد الصراع، مزهقا أرواحَ الأبرياءِ يوميًا بسبب الهجماتِ والمجاعة، ملمحاً أن أنه لا حلَّ عسكري لهذا الصراع”.
بريطانيا تندد:
وقالت وزيرة شؤون التنمية الدولية البريطانية جيني تشابمان، إن المملكة تشعر بقلق بالغ إزاء استهداف مخيم دار الأرقم للنازحين في مدينة الفاشر.
وأضافت جيني في تغريدة على إكس: “إن استهداف المدنيين أمر لا يمكن تبريره وندعو إلى إنهاء فوري لحصار مليشيا الدعم السريع للفاشر، وإلى وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد من أجل حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق”.
إدانة الخارجية السعودية:
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الهجوم الأثم الذي تعرض له مأوى للنازحين في الفاشر، مجددة رفضها للعنف ضد المدنيين.

وعبرت الوزارة بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) عن صادق تعازيها ومواساتها لذوي الضحايا.
المفوض السامي لحقوق الإنسان من جانبه أعلن دق ناقوس الخطر إزاء مايتعرض له المدنيين في السودان وقال : أشعر بالفزع من التجاهل المتعمد للدعم السريع لحياة المدنيين في دارفور.
المليشيا تنفي:
مليشيا الدعم السريع، نفت من جانبها إستهدافها مركز لإيواء النازحين بمدينة الفاشر ووصفت في بيان لها ذلك بـ”لإدعاء غير صحيح”.
واعتبرت أن الاتهام يأتي في سياق حملة تضليل تهدف إلى التغطية على تقدمها في الفاشر.
وفي ذات الوقت أكدت معلومات وبيانات من شهود عيان بالفاشر عن إصابات تنفسية وغثيان بين المدنيين نتيجة القصف المتواصل على المدينة.
حيث استقبلت مراكز صحية بمدينة الفاشر أكثر من 10 حالات بين نساء وأطفال، وسط ترجیحات باستخدام مواد كيماوية محرمة دولياً، مع تحذيرات بعدم وجود أي ضمانات أمان للبقاء أو الخروج من المدينة.
الكاتب الصحفي والأكاديمي الدكتور . عبدالملك النعيم أعتبر استخدام المليشيا للسلاح المحرم دوليا بالتحد للمجتمع الدولي ، ووصف عبدالملك النعيم ما يحدث تمييزا مخلا بمعايير العدالة الدولية ،متسائلا في ذات الوقت عن موقف مجلس الأمن تجاه تلك التجاوزات لكل القوانيين والمواثيق الدولية .



