مقالات

غزوة مؤتة و غزو الفاشر تباين و تطابق

بالمختصر : د . عبدالكريم محيي الدين

و يذكر التاريخ أن الأعراب وحدهم جهزوا جيشا قوامه مائة ألف مقاتل على قدر ما جهز هرقل ملك الروم لمقابلة جيش المسلمين في مؤتة العام الثامن للهجرة نفس هذا الشهر جمادى الأولى …

و ستظل العبر و الآثار تذكر وصية النبي صلى الله عليه و سلم الخالدة لقيادة الجيش إذ قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، اغزو بسم الله في سبيل الله من يكفر بالله ، و لا تغدروا

و لا تغلوا

 و لا تقتلوا وليدا

 و لا مرأةً

و لا كبيرا

و لا مختلٍ في صومعته

و لا تقربوا نخلا

و لا تقطعوا شجرا

 و لا تهدموا بناءً .)

ثلاثة آلاف من المسلمين يقاتلون مائتي ألف على مدى سبعة أيام حسوما . ثم تنهزم الفئة الكثيرة أمام القليلة بإذن الله …

و نجا جيش خالد بن الوليد بانسحابه التكتيكي بعد ان استشهد قواده الثلاثة زيد بن الحارثة و حمزة بن عبدالمطلب و عبدالله بن رواحة . و دفنوا في قبر واحد و استشهد معهم تسعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم …

و قتل من جيش الروم و الغساسنة ما يقارب الأربعة آلاف و فرت بقية المائتين …

بعد هذه العزيمة و الشجاعة ، و بعد هذا الاقدام و البسالة ، و بعد هذه الدروس الانسانية بثلاثة أشهر ، يفتح الله مكة المكرمة و ينتصر الاسلام جملة واحدة …

و كذا انسحاب الجيش من الفاشر يحاكي مؤتة ، و كذا ( جمعون ) العرب الغساسنة و الروم يحاكي نفاق العرب و حقد الغرب في احتلال الفاشر . و لكن غابت وصية النبي و حل محلها الانتقام و قتل النساء و الاطفال و الشيوخ و العجزة و هدم المنازل و قلع الاشجار و نهب الممتلكات و تدمير السيارات …

غابت انسانية المسلمين و حلت محلها وحشية الغرب الفاشي و مغول عربان الشتات المتوحشين …

فإن أعقب غزوة مؤتة فتح مكة فنرجو الله أن يفتح لنا فتحا مبينا بعد استباحة الفاشر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى