
مازلت و سوف اظل أنفي استقلال السودان حقيقةً . و ذلك ليس نكرانا لدور الآباء و الأجداد في صناعة الاستقلال إذ مهروه بدمائهم . خاصة قواتنا المسلحة و التي تدعى آنذاك قوات دفاع السودان . حيث وعدها المستعمر بالاستقلال ان هي انتصرت للامبراطورية البريطانية . فحققت قواتنا انتصارا كاسحا كوفئت بموجبه باستقلال البلاد …
و لكن هذا الاستقلال تمت سرقته كما سُرقت في عصرنا هذا جميع ثورات الربيع العربي و الربيع السوداني …
خرج الاستعمار بجلبابه و دخل بوكلائه و عقله الخبيث …
سرق الاستعمار احزابنا فصارت عميلة تضرب بعضها بعضا و تقوم على انقاض بعض و لم يكن اساسها الكسب العفيف و الانتاج النظيفة و العمل الشريف . و سرق أفكار النخب السياسية فصارت حبيسة تفكيره هو فقط و تدور في فلكه و ثقافته . و سرق التعليم فصار قاصرا على التعلم و التقليد لا الادراك و الانتاج . و سرق الادارات الأهلية فأصبحت رمزا للدكتاتورية و حكم الفرد و ذلك بواقع نظامها و ليس بواقع الزعماء الحكماء الذين ارسوا التاريخ ، فظلت دليلا على الاقطاعية و توريث الظلم و الحروب و الكروب . و زرع الاستعمار الفتنة في جميع مداخل الوحدة الوطنية و مراكز القرار …
ما يعيشه واقعنا هو نتيجة استغلال البشر و التحكم في العقول و ليس استقلالاً يطلق الحرية في فضاءات الابداع و الانتاج …
نحن لم نستقل قبل …
فلنصنع استقلالاً حقيقياً يخرجنا من براثن العبودية العمياء و التبعية البغيضة و التخلف السحيق …
و مطلوبات الاستقلال تقتضي انساناً حراً ابياً . و تقتضي قيماً لا تنفك من الاسلام . و تقتضي قيادةً تعشق صناعة الامجاد و دخول التاريخ بكل تحدياته . و تحتاج شعباً يدرك خطورة العبودية و خطورة الاستقلال معاً …
الاستقلال في هذا الوقت يعني التمرد الواضح على الهيمنة العالمية …
يعني سحق العملاء بالمداس الشديد و بالغضب الواعي …
يعني البخل بالموارد الوطنية إلا على أجندة الوطن و مستحقات تنميته …
الاستقلال في هذا الوقت يعني الاستعداد للاعتداء . و يعني الصبر الجميل و الخلق النبيل …
و حرب الكرامة فرصة حقيقية لتحقيق الاستقلال الحق فهل وصلت الرسالة ؟



