مقالات

فك حصار الدلنج وكادقلي

شظايا متناثرة : ذوالنورين نصرالدين المحامي

 في تطورٍ ميداني جديد أكدت القوات المسلحة مجددًا بأنها من الجيوش التاريخية القاهرة والمهابة والتي تخرج الواجب من أضلع المستحيل فمهما تكالبت عليها المؤآمرات فإنها تزداد توهجا ومضاء فمؤسسة الشعب تعرف (كيف ومتى وأين) تدير المعارك المصنوعة مدفوعة الثمن بإستراتيجية عسكرية محكمة ومنضبطة

فقد كان لفك حصار الدلنج وكادقلي مؤخرا إمتدادا لإنتصاراتها الموثوقة وفي واحدة من أهم العمليات العسكرية التي أعادت رسم موازين السيطرة والإنتشار فيما تبقى من محوري كردفان ودارفور وتضعضع المليشيا وإنهيار رهان وآمال الداعمين لها

ويأتي هذا الإنجاز في ظل ظروف يواجه فيها الجيش تحديات كبيرة تمثلت في تعددجبهات القتال واستخدام المليشيا وقوات الحلو لأساليب الحصار والتجويع والإرهاب المدني واستهداف المدنيين في محاولة لفرض واقع جديد عبر دعم خارجي مفضوح غير أن القوات المسلحة تعاملت مع هذه التحديات بخبرة ميدانية متراكمة وتخطيط محكم وصبر استراتيجي طويل النفس

ولا يُنظر إلى فك الحصار عن الدلنج وكادقلي باعتباره نجاحا عسكريًا فحسب بل كخطوة وطنية وسيادية وثبات معنوي وثقة لرهانات الشعب على قواته المسلحة وقد ساهم هذا الإنتصار في إسترداد الطمأنينة للمدنيين وتسهيل وصول الإمدادات وإعادة التواصل بين أبناء ووحدة الجسد الواحد وقد شكل دخول الدلنج وكادقلي ضربة مباشرة لأوهام المليشيا لإنهاك الدولة والقضاء على أوهام سندهم السياسي وفك الارتباط بالوعي الجمعي للمواطن تحت مزاعم شعارات العمالة ودولة 56 والحرب ضد الكيزان وإستعادة التحول المدني

 وعبّرت الفرحة الواسعة وسط الشعب السوداني عن حالة الالتفاف الشعبي حول الجيش باعتباره الملاذ الوطني والركيزة الآمنه لسيادة وكرامة المواطن ووحدة التراب

ويؤكد هذا التحول أن معركة الدولة ضد المليشيات ليست مجرد مواجهة عسكرية بل هو مهدد لمستقبل السودان ووجوده وحياة إنسانه في ظل عالم يحكمه قانون الغاب

 وأكد الجيش السوداني أن الجيوش الوطنية لا تُقاس بعدد العتاد ولا القوة المادية بل بعمق الانتماء وصلابة القيادة والتفاف الشعب حولها

وقد كان لفرحة الشعب السوداني في المدن والقرى عن هذا الالتحام التاريخي بين الجيش وشعبه فرحةٌ عارمة لم تكن احتفالًا بانتصار السلاح بقدر ما كانت احتفاءً بانتصار الذات وعودة الإحساس بالأمان في ظل وجود المؤسسة العسكرية الحاميه بفضل الله اولا

  لاشك أن إرادة الدولة المدعومة بتماسك مؤسساتها والتفاف شعبها أقوى من كل محاولات زعزعة الاستقرار فبالإرادة والعزيمة والثبات والوحدة والتماذج والإنصهار الوطني سيعود السودان شامخا ومهابا وسيسطر أمجادا للبطولات في تاريخ الحروب يدرس في كل العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى