رسالة (غير عاجلة) إلى أخينا الانصرافي، مع التقدير والاحترام لموقفه الداعم للقوات المسلحة

رسالة (غير عاجلة) إلى أخينا الانصرافي، مع التقدير والاحترام لموقفه الداعم للقوات المسلحة
سوداني نت : متابعات
إن السكوت عن الحق ضرب من الخذلان، ومن يتصدر للدعوة إلى الإصلاح (وهو يعلم ما يترتب عليها من ابتلاءات وضغوط) لا يليق به أن يطلق الاتهامات بلا بينة، فالظلم ظلمات يوم القيامة.
أولا، إن الأستاذ أسامة داؤد رجل لا أبخس قدره ولا أنكر وطنيته، وهو ممن يدعمون القوات المسلحة في صمت، لا يبتغي بذلك شكرا من أحد، وإنما يرجو ما عند الله. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا.. وما أعلمه عنه أنه قدم دعمه في صمت تام، خلاف ما يفعله بعض المشاهير الذين تتناقل الأقلام أخبار تبرعاتهم، وهم ممن (يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا).
أما قضية سودانير، فليس الخلاف في شراء الأسهم، بل في رفض الاحتكار والخصخصة الكاملة. فهذه المؤسسات (سودانير والموانئ الجوية والبحرية والبرية) لا يمكن أن تزدهر إلا بتحويلها إلى شركات مساهمة عامة، وطرح 60% من أسهمها للاكتتاب العام، مع وضع سقوف تمنع الاحتكار بحيث:
– لا تتجاوز حصة الفرد عند الاكتتاب 0.1%، والشركة 1%.
– وبعد التداول، لا تتجاوز حصة الفرد 1%، والشركة 10%.
عندها يصبح من مصلحة السودان الاستفادة من خبرات رجال مثل أسامة داؤد والنفيدي والبرير وميرغني محجوب وغيرهم، عبر عضويتهم في مجالس الإدارة، بما يحقق التطوير ويحد من المخاطر.
أما أخونا القائد كيكل، فقد سبق أن بشرت عبر صفحتي في الفيسبوك بانضمامه لصفوف القوات المسلحة في مواجهة التمرد بتاريخ 5 أكتوبر 2024، ثم بمساهمته في تحرير مدني في 2 ديسمبر 2024، قبل أن يعلن ذلك رسميا وقبل انضمامه لصفوف الجيش في مواجهة التمرد. وكلاكما (أنت وهو) لكما سهم مشهود في معركة الكرامة، ولا أزكي على الله أحدا. ويكفي كيكل قربا من أهله وربه أنه قاتل بنفسه في الصفوف الأمامية وقد أصيب مرات عدة.
وقد أمرنا الله تعالى بالتعاضد بقوله (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وهو أمر واجب الاتباع في هذا الظرف الدقيق، والعدو يلفظ أنفاسه الأخيرة. فمن لم يناجز العدو في خطوط المواجهة فليحسن التصويب من فوق جبل الرماة، ليحفظ ظهر الوطن. وقال تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).. وما أعلمه عن كيكل أنه لا وقت لديه للردود، فجهده كله منصب على دحر التمرد.
ولست ممن يمدحون الأشخاص، لكني أكره الظلم. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه (لا تعجلوا بحمد الناس ولا بذمهم… فإن الناس يغيرون). وكنت (أخي الانصرافي) من أشد المنتقدين للرئيس البرهان إبان الثورة، وأنت اليوم من أكثر المعجبين بشجاعته وتواضعه. وهذه تذكرة لا ذم فيها، ونصيحة لا انتقاص معها.
أما السيد/ الأمين، فقد قال لك بلسانه مقرا إنه ليس شيخا . وكنت قد عبرت عن اعتراضي سابقا على شراكته في التعدين مع المدعو طه عثمان الحسين، وانتقدت منح مواقع الذهب الاستراتيجية لأفراد بدلا من احتكارها للدولة، وهو أمر لا تفسير له إلا الغفلة في أحسن الأحوال. ولا أخوض في أعماله الصالحة أو غير الصالحة، لكني أوضح أنه ليس (أبستين السودان) كما ذكرت في تسجيلك اخي الانصرافي. فالشخص الذي حدثني عن ماهية ابستين الحقيقي ضابط رفيع عام 2012، ولابستين مصالح تتعارض مع إصلاح سودانير، وقد رفع الضابط الأدلة بشأنه حينها للجهات المختصة، ولا أملك ما يتيح لي الجزم أو الاتهام، وللاسف لم تجد آذان صاغية، وقد عرف عن تلك المرحلة ضعف الحزم في التعامل مع ملفات الفساد، واعتماد نهج أقرب إلى فقه التحلل، وهو أمر وثقته تقارير عديدة.
إن بلادنا منكوبة، وتنظيفها من العملاء والمفسدين يحتاج إلى صبر وروية وعزم. وما نحتاجه حقا هو مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد، وهي فكرة ستواجه معارضة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. بينما ينشغل البعض بالدعوة لبرلمان انتقالي، في وقت لا يزال فيه متوسط راتب المعلم ثمانين ألف جنيه فقط (نحو 23 دولارا)، أي أقل من دولار في اليوم.
معركتنا الحقيقية لنهضة السودان ستبدأ بعد استسلام المليشيا. فليكن نقدك موجها للأولويات ولمن يستحقه. ولا ينبغي أن تنشغل بأنف حنان أو كرسي شيخ الأمين أو تصرفاته الدخيلة على التصوف. ادخر جهدك للأخطر والأهم، وستجد من الغيورين على الوطن من يعينك في معركتنا المستمرة ضد الفساد.
وقد نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن العجلة حتى في حفظ الوحي، فقال سبحانه (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ…) [القيامة: 16–19].
دمت في رعاية الله وحفظه.
د. لؤي عبد المنعم



