مقالات

أنوار البيان في تدبر القرآن – الحلقة رقم (14)

جمع وإعداد: عمر مختار حاج النور

      “السر الكامن في الروح والنفس”

يقول الحق تبارك وتعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ﴾

[سورة محمد: 24]

إن التدبر هو المفتاح الذي يفتح مغاليق القلوب ليفاض عليها من أنوار الوحي، وهو الرحلة الإيمانية التي لا تنتهي عجائبها، وهو لذة الغوص في أعماق الذكر الحكيم الذي لا يخلق من كثرة الرد.

نواصل سلسلة حلقاتنا في تدبر القرآن الكريم ونقف في هذه الحلقة عند ثنائية (الروح والنفس) والتي تعد أعقد المباحث التي خاض فيها العقل البشري؛ فالروح هي “كلمة الله” وسره المودع في الهيكل الجسدي، هي المحرك الغيبي الذي لا يدرك كنهها إلا بارئها.

أما النفس فهي الوعاء الذي يصطدم فيه الطين بالروح، هي مسرح الصراع، ومحل التكليف، والذات التي تذوق الألم واللذة. إن الفرق بينهما ليس مجرد ترف لغوي، بل هو فرق بين “المصدر” و”المسار”.

أولا: آيات الإستدلال من الذكر الحكيم:

يقول الحق تبارك وتعالى عن كنه الروح وعجز العقل عن الإحاطة بها:

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}

[سورة الإسراء: 85]

{عن تسوية النفس وإلهامها:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

[سورة الشمس: 7-8]

عن الروح كأصل للنفخة الإلهية:

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}

[سورة الحجر:29]

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً}

[سورة الفجر: 27-28]

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}

[سورة المائدة: 45]

عن حال الشهداء في البرزخ (حياة الروح):

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

[سورة آل عمران: 169]

{حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

[سورة المؤمنون: 99-100]

ثانيا: المتن المسنود بأقوال العلماء:

الروح: هي جوهر (السر العلوي)

وهي “الطيفة الربانية” ولها تعلق بالقلب الجسماني، وهي حقيقة الإنسان المدركة. الروح لا توصف بخصائص المادة، فلا هي داخل الجسد كحلول الماء في الإناء، ولا خارجه كالمكان، بل هي علاقة تدبير وتصرف.

يقول ابن القيم الجوزية: “الروح جسم عالٍ نوراني، علوي خفيف، حي متحرك، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد، والنار في الفحم”.

الروح عند ابن القيم هي المحرك الذي لا يقبل الفساد بفساد الجسد، بل هي باقية.

الروح هي “كلمة الحياة”:

يرى الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” أن الروح “لطيفة ربانية” لا تدركها الحواس، وهي المحل الحقيقي للعلم والمعرفة بالله.

وعن قوله تعالى في الروح: “أمر ربي”:

ذهب الإمام الرازي وإبن قيم الجوزية إلى أن إضافة الروح إلى “الأمر” في سورة الإسراء تشير إلى أنها من عالم “الملكوت” لا من عالم “الملك” (الخلق المادي). فالأجسام تُخلق من مواد، أما الروح فتنشأ بكلمة “كُن”، لذا نسبها الله إليه تشريفاً (من روحي).

وفي قوله تعالى ﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلًا﴾ (التي ختم الله بها الآية التي فيها السؤال عن الروح) ففيها تقرير إلهي عن عجز العلم والعقل البشري عن إدراك ماهية الروح، وليدرك الإنسان أن أقرب شيء إليه (روحه التي بين جنبيه) هو غيبٌ مطلق لا يحيط به علماً، فكيف بذات الخالق؟

يقول الشيخ الشعراوي:

“إن الروح ليست ملكاً لك، بل هي “نزيلة” عندك. والفرق بين الحي والميت هو “خروج الروح”، فالميت كامل الأعضاء (عين، أذن، قلب) ولكن “السر” قد سُحب. الروح هي التي تعطي للمادة (الجسد) قيمتها، فإذا خرجت صار الجسد عبئاً يجب مواراته التراب.

يقدم الشيخ الشعراوي رحمه الله لمحة عبقرية في الربط بين الروح والجسد:

“يقول البعض: أين الروح في الجسد؟ فأقول: هي كالنور في المصباح، أو كالتيار في السلك. إنها موجودة في كل ذرة، لكنها لا تحتجز في مكان. انظر إلى قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي)، النفخ ليس معناه أن الله إنتقص من ذاته شيئاً -حاشاه- ولكنها نسبة (ملكية وتشريف).

الروح هي التي تعطي للبدن قيمته؛ فإذا صعدت، صار الملك ملكاً والفقير فقيراً سيان، كلاهما تراب. إنها (كلمة الله) التي تمشي على الأرض.”

ويضيف في تأملاته العميقة حول سؤال الروح:

“عندما سأل اليهودُ النبيَّ ﷺ عن الروح، لم يأتِ الجواب بـ (هي كذا)، بل جاء بـ (من أين هي). الجواب صرفهم من (الماهية) إلى (المصدر)، لأن العقل لا يملك أدوات إدراك الماهية، ولكنه يملك الإقرار بالمصدر.”

الروح: منسوبة للأمر (قل الروح من أمر ربي)، فهي طاهرة ونقية بصفاء ونقاء مصدرها، لا توصف بشر ولا بفسق.

في كينونة النفس (ذات التكليف):

النفس في القرآن الكريم ليست جوهراً ثابتاً، بل هي حالة “تحول” مستمرة. إنها الوعاء الذي يحمل الميول والشهوات، ولكنه أيضاً القابل للترقي حتى يبلغ أعتاب الرضا.

أما النفس في المنظور الفلسفي الإسلامي هي “الروح حين تتصل بالبدن وتكتسب صفاته”.

يذهب الإمام الفخر الرازي إلى:

“أن النفس هي “الجوهر الذي يشير إليه كل أحد بقوله: (أنا)”. فهي محل الوعي والشهوة والغضب”.

وقد صنفها العلماء إلى مراتب:

(الأمارة، اللوامة، المطمئنة).

هذا التصنيف ليس لتعدد الأرواح، بل لتعدد “أحوال” النفس في صعودها وهبوطها.

وضع العلماء فروقا جوهرية بين الروح والنفس من حيث “الوظيفة” و”النسبة”:

ف “النفس” هي الروح مضافاً إليها قوى الجسد وميوله. لذا فالنفس هي التي “تخطئ” و”تتوب” و”تزكى”، بينما الروح تبقى هي “النور” الذي يمد هذا الكيان بالحياة.

لطائف الشيخ الشعراوي (رحمه الله)

يبدع الشيخ الشعراوي في تبسيط هذا العمق الفلسفي، في هذا الباب، حيث يقول:

“أن”الروح هي “كلمة الحياة” وأنها ليست ملكاً لك، بل هي “نزيلة” عندك. والفرق بين الحي والميت هو “خروج الروح”، فالميت كامل الأعضاء (عين، أذن، قلب) ولكن “السر” قد سُحب.

الروح هي التي تعطي للمادة (الجسد) قيمتها، فإذا خرجت صار الجسد عبئاً يجب مواراته التراب.

يوضح الشعراوي:”النفس” هي “شراكة” بين الروح والجسد:

أن النفس تتولد من التقاء الروح بالجسد. فالجسد بمفرده مادة صماء (طين)، والروح بمفردها نور علوي؛ فإذا إمتزجا حدثت “النفس”.

و يرى فضيلته: أن الصراع الحقيقي ليس مع الروح، بل مع النفس، الروح دائماً تحنّ إلى أصلها (السماء)، والجسد يحنّ إلى أصله (الأرض)، والنفس هي التي تقرر: هل ترتقي مع الروح أم تسفل مع الجسد؟

سر الخطاب الإلهي للنفس بـ “أرجعي” :

الرجوع في اللغة يعني العودة لمكان كنت فيه، ولا يرجع المرء إلا لمكان كان فيه.

وفي معنى “الرجوع” يرى الإمام الفخر الرازي:

أن الرجوع هنا له معنيان عميقان:

• الرجوع للموطن الأصلي:

النفس (التي هي الروح المتصلة بالبدن) كانت في عالم الأرواح “عالم القدس” قبل حلولها في الأجساد (أرواحنا كانت هناك في عالم الذر حين قال الله: “ألست بربكم؟”). فالإنسان في الدنيا “مغترب”، والموت للمؤمن هو “أوبَة” للموطن الأصلي الذي لا كدر فيه.

• الرجوع لملكوت الله:

أي الخروج من ضيق التدبير البشري إلى سعة التدبير الإلهي، ومن رؤية الأسباب إلى مسبب الأسباب.

حول “ارجعي”: يورد الشيخ الشعراوي ملمحا إيمانيا عميقا في تدبر ، حيث يقول: “لا يرجع الإنسان إلا لمن عرفه أولاً”. فقوله تعالى “ارجعي إلى ربك” هو إثبات للصلة القديمة بين النفس وخالقها، فالإنسان لم يذهب لغريب، بل عاد لصانعه ومربيه، وكأن الموت للنفس المطمئنة ليس “رحيلاً” بل هو “وصول”.

يقول الإمام القرطبي وابن كثير في توجيه الحق تبارك وتعالى، الخطاب للنفس هنا:

“لأن النفس هي “محل الوعي” و”ذات التكليف”، فالروح سر إلهي محض، أما النفس فهي التي جاهدت، وصبرت، واطمأنت بذكر الله، فاستحقت النداء بالإسم الذي كافحت به”.

“لماذا “النفس بالنفس”وليس “الروح بالروح” في القصاص:

قد يتساءل سائل لما خص الله النفس ولم يقل سبحانه وتعالى الروح في آية القصاص؟

يرى الشعراوي أن الله سمى القصاص “حياة”، والسر في تسمية “النفس” هنا هو “المساواة”. فكل الأنفس عند الله سواء، لا ميزة لملك على مملوك في حق الحياة، فالنفس الإنسانية مجردة هي القيمة العليا التي شرفها الله بالخلق.

ويقول بعض العلماء:

“أن الله خص”النفس” لأن الجريمة هي (القتل) وهو إعتداء على “الحياة المشخصة” التي تتألم وتفقد وجودها الأرضي.

“وأن الروح لا تُقتل، فهي سر لا يقبل العدم، بل هي “تفارق” فقط، أما النفس فهي التي تذوق القتل، وهي التي تُزهق (أي تخرج من حيز الفعل والتأثير في المادة)، فالعدل يقتضي أن النفس التي أزهقت نفساً بغير حق، تُسلب حقها في الحياة الأرضية “نفساً بنفس”.

كينونة الروح في البرزخ:

قبل أن نختم الحديث عن الروح والنفس ننتقل الآن إلى “عالم البرزخ”، تلك المحطة الغيبية التي تفصل بين عالم المادة وعالم الخلود، حيث تنكشف الحجب، وتبدأ الروح رحلتها المستقلة عن كدر الجسد الترابي، لنفهم بعمق إيماني ماذا يحدث في تلك الفجوة الزمنية والمكانية.

البرزخ لغةً: هو “الحاجز بين شيئين”، وإصطلاحاً: هو المرحلة التي تبدأ من لحظة خروج الروح إلى قيام الساعة. إنه عالم لا يخضع لقوانين الفيزياء الأرضية (الزمان والمكان)، بل هو عالم “الرؤية الحقة”، حيث تخرج النفس من ضيق القفص الصدري إلى سعة الملكوت، لتبدأ أولى خطوات العدالة الإلهية في صورة “النعيم أو العذاب” البرزخي

يفصل إبن القيم في كتابه “الروح” مسألة جوهرية وهي :

هل الروح في القبر أم في السماء؟

وقد غاص رحمه الله في أدق تفاصيل العلاقة بين هذا الكيان النوراني (الروح) وبين الوعاء الطيني (الجسد)، موضحاً أن الموت ليس قطيعة تامة، بل هو “تحول في نمط الاتصال”.

يوضح أن للروح بالبدن خمسة أنواع من التعلقات (في الدنيا وفي البرزخويوم القيامة)، وهي أحكام تختلف بإختلاف الموطن والزمان:

1. تعلقها به في بطن الأم (الجنينية):

وهو تعلق “النشوء”، حيث تكون الروح كالمحرك الصامت الذي يبدأ بتشكيل المادة.

2. تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض (الدنيوية):

 وهو تعلق “المباشرة والتدبير”، وفيه تنفذ الروح في أعضاء الجسد وتحركه، وتتأثر بآلامه وتلذذ بملذاته، والسيادة هنا لا تزال للبدن (المادة).

3. تعلقها به في حال النوم (البرزخ الصغير):

وهو تعلق “مفارقة من وجه واتصال من وجه”؛ فالروح تخرج وتجول في الملكوت لكنها تبقى متصلة بالبدن بخيط خفي كالقدرة على الإحساس بالاستيقاظ، وهي هنا (بين بين).

4. تعلقها به في البرزخ (بعد الموت):

وهو التعلق الذي نتحدث عنه؛ حيث يرى إبن القيم أن الروح وإن فارقت البدن بموت الجسد، إلا أنها لا تفارقه بالكلية، بل يبقى لها به “إتصال” بحيث ترد إليه عند سلام المسلم عليه، وعند سؤال الملكين. وهو تعلق “إشراقي” لا يمنع وجودها في أعلى عليين أو سجين، تماماً كالشمس في السماء ونورها على الأرض.

5. تعلقها به يوم بعث الأجساد (الأخروي):

وهو أكمل أنواع التعلق، حيث تعود الروح للبدن عودة “لا تقبل الفناء”، اتصالاً لا يقبل الموت ولا النوم ولا الفساد.

يقرر إبن القيم أن الروح في البرزخ لا تبقى “هباءً” بل تُعطى ما يشبه الجسد اللطيف (المثالي) الذي يتناسب مع عالم الغيب؛ فتبصر، وتسمع، وتتألم.

ويكون الفرق الجوهري هو أن:

في الدنيا، الروح محبوسة في ضيق الجسد، فإدراكها “كليل”. أما في البرزخ، فقد إنقشع الغطاء (فبصرك اليوم حديد)، فصار الإدراك ذاتياً للروح لا يحتاج لآلة العين أو الأذن، فترى ما لا يراه الأحياء وتسمع ما لا يسمعون.

في “الحياة البرزخية”: يوضح الشعراوي أن الله قال عن الشهداء “أحياء عند ربهم”، ولم يقل “أحياء عندنا”. هذا يعني أن حياتهم لها قوانين “الربوبية” لا قوانين “البشرية”. الروح هناك تأكل وترزق بنوع من الرزق لا نعرف كنهه، لأنها تحررت من مادة الجسد التي تحتاج للمضغ والبلع، فصار رزقها “نورانياً” يتناسب مع طبيعتها الجديدة.

ثالثا: خلاصة الوقفات التدبرية:

• إن الروح هي “البصيرة” والنفس هي “البصر”. الروح هي “المطلق” والنفس هي “المقيد”. الإنسان في حقيقته هو “روح” تسكن “نفساً” تدير “جسداً”. فإذا أردت الصفاء، فحرر روحك من قيود نفسك، لتسمو بها إلى بارئها.

• النفس هي التي تذوق، والروح هي التي تحيي، والجسد هو الذي ينفذ. والعودة إلى الله هي “رحلة من الضيق إلى السعة”، ومن “النسبية” إلى “المطلق”.

• أن “الروح هي الأصل”، والجسد هو “التابُع”، وأن الموت هو “ترقية” لوعي الروح وفك لقيود المادة، مع بقاء خيط من “الوفاء” يربطها بالتراب الذي حملها يوماً.

• البرزخ هو “فلترة” للنفس الإنسانية، حيث تتجرد الروح من علائق الطين، لتقف في قاعة الإنتظار الكبرى، منتظرةً اللحظة التي يلتقي فيها “الوعي الروحي” بـ “الجسد الأخروي” في قيامة كبرى.

اللهم إني أسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة تنجني بها من جميع الآفات، وتبلغني بها رفيع الدرجات، في الدنيا وبعد الممات.

نواصل غدا بمشيئة الله…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى