
في تسارع المتغيرات العالمية جراء صراع الهيمنة الاقتصادية و صراع الحضارات و صراع النفوذ و صراع البقاء الامبراطوري و في ظل الحرب الداخلية و النزاع السياسي بالبلاد يجيئ تعيين الدكتور أمجد فريد الطيب مستشاراً لرئيس مجلس السيادة …
هذه المعادلات التي تتغير معطياتها يوماً بعد يوم و لحظة بعد لحظة لا تحتاج شخصيةً متزنةً مصقولة التجارب و الخبرات و العلم فحسب و إنما تحتاج قيادةً لجيش جرار من الخبراء و المختصين لاعطاء مواصفة الاجراء و التعامل السوداني داخلياً و خارجياً أو لحل تلك المعادلات …
و قد احسن رئيس مجلس السيادة اختيار الدكتور أمجد فريد الطيب مستشاراً له ليكون ( حاوياً ) يخرج القيادة من مطبات السياسة العالمية و تعقيدات الوضع الداخلي …
و لننظر كيف يتناول الدكتور ملف المجموعات السياسية الممقوتة داخلياً و المدعومة دولياً و كيف يتعامل مع من ثبتت عمالته و ساهم في إطالة أمد الحرب على البلاد بل و تسبب أساساً في هذه الحرب ؟؟؟
و كف يفك الدكتور طلاسم المجموعات السياسية و الاجتماعية و العسكرية الفاعلة و التي سعى الغرب و يسعى إلى تحييدها سياسياً و عسكرياً و حربياً ؟؟
كيف يقود حواراً بمواصفة الصفاء و المواطنة . و بغرض الوطن لا المحاصصة . و بهدف الاستقرار و الحلول العميقة لا الطبطبة و الترضيات السطحية ؟
و كيف تستكمل البلاد هياكل الدولة التشريعية و العدلية و تندرج تحت مسمى دولة القانون و المؤسسات برغم ما فيها من تشابك النفوذ و المصالح و تقاطعات الفساد و الاصلاح ؟
و تمتد تعقيدات الواقع السوداني التي تنتظر المستشار إلى عمق مهددات وجود الدولة نفسها . و المتمثلة في شركاء الحكم و الحسم الميداني في معركة الكرامة و إيقاف تمويل المليشيا دولياً و اقليمياً . فالتعامل مع ملفات كهذه سياسياً يقتضي حكمةً خارقةً و صبراً جميلاً و يحتاج الرجل لمساعدة كبيرة و تفهم عالي الادراك من السلطة و المكونات السياسية و من الشعب أيضاً حتى يقدم ما يفيد …
الدكتور أمجد شخصية وطنية حقيقية لم يتأثر بسوق السياسة العالمي ، مما يدل على قدرته على إدارة تلك الملفات باقتدار عالٍ . و ظني إن النجاح حليفه إذا ما توفرت له المعينات الكافية و توفرت ارادة كبيرة للتكيف من الجانب الحكومي القائم و السيادي المتحكم ، فهل يجد المساحة اللازمة لتلك المهمة أم يصطدم بحوائط التعقيدات و تشابك المصالح و النفوذ الوظيفي ؟


