
من الطبيعي أن يفيئ بعض قادة مليشيا الدعم السريع للحق، ولئن يصحو ضميرهم ويقودهم للانسلاخ والعودة لحظيرة الوطن، لهو أمر مفید بلا شك، بل هو انتصار للجيش وتقاطعاته من استخبارات وأمن ومتعاونين وكل الطرق التي تقود لسلخ فرد أو مجموعة من العدو و العودة بها لرحاب الوطن ودعم القوات المسلحة الوطنية.
إن الحرب ليست كلها قتال وسلاح داخل الميدان، ولكن هناك وسائل اخرى يدرسها القادة ويعرفها الناس ويتعاملون بها صنوا للأسلحة و الذخيرة، وميادين القتال منذ القدم تشهد الكثير من الأساليب والا ستراتيجيات التي تضعف العدو وتخذل جنده وتسبط روحهم المعنوية وتقودهم للهزيمة الكبرى، وهو أمر بلا شك مفيد ويضمن السلامة للجيوش ويقودها للنصر بأيسر الطرق وأقل التكاليف. ولعل ما نشهده من عودة بعض القادة والرموز من مليشيا الدعم السريع يصب في هذا ا لاتجاه، ويبشر بنصر كبير وخذلان للعدو، لهذا يفرح الناس بمثل هذه التصرفات.
فقط الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده طويلا، هو أن هؤلاء العائدون هم بعض من الذين ضل بهم الطريق ردحا من الزمن، وتسببوا في الكثير من المآسي والمخازي والاحزان، حتى قام بعضهم بتوثيق افعاله ونشرها وتحملها الناس كواحدة من مصائب الحرب وصبروا عليها واعتبروا صناعها في قائمة المجرمين.
لهذا ينبغي أن يعود المنشقون من الدعم السريع بهدوء وصمت، وأن يستلمهم الجيش حسب قوانينه وقواعده المعروفة، بعيدا عن الروح الا حتفالية والظهور الطاغي على القنوات الإعلامية والوسائط وعقد المؤتمرات الصحفية، ذلك أن هذا التلميع والتعظيم لا يستحقه شخصا حارب الوطن ثم عاد لتوه ولا نعرف كيف يكون مستقبله وماهي مكنونات نفسه.



