مقالات

هل الحكومة الحالية مؤهلة لإعادة الإعمار؟(١)

نار و نور : الدكتور ربيع عبد العاطي

إن هذا السؤال له مشروعية ومن حق المواطن أن يسأل و يبدي الملاحظات و يجأر بالشكوى ولا يتردد في قول الحقيقة خاصة وأن الأمر لم يعد قابلا للتسويف و المماطلات

فبعد الحادي عشر من أبريل من العام ٢٠١٩ كان الوضع منذرا بالخطر وان يتم تسليم البلاد هكذا لنفر لم يكن لديهم الإستعداد لتحمل عبء بلد لا من حيث القدرات السياسية ولا القوة الجماهيرية وقد كان ذلك سببا كافيا لما آل اليه الحال من ترد و حريق و انهيار وعلامات ذلك أظهرتها المشاهد التالية كما صورها و فسرها العقلاء و الحكماء يومذاك

. إذ كيف تسيطر المليشيا على الشوارع

. وكيف لمن يهتفون بالتغيير أن يحرقوا و يدمروا و يسيئون الأدب

. وكيف لجنرالات أن يوقعوا اتفاقا مع شلليات و مجموعات لا وزن لها ولا احترام لتحكم البلاد

ونتيجة لذلك حدث ما حدث

فالبرهان دفع الثمن لانه لم يكن مستعدا لحكم بلد

والعسكريون معه كانوا يحسبون الأمر سهلا فوجدوه أعقد من التعقيد و أخطر مما كانوا عليه يؤملون

وما كان لجيش ان يسمح لمليشيا جنودها جميعهم فاقد تربوي و أخلاقي بأن ينتشروا في الشوارع و يستولوا على المؤسسات و يمنحوا السلاح وتحل لهم هيئة العمليات المعنية بالدفاع عن العاصمة ومواطنيها ويسلم عتادها للمليشيا كأننا نجهزها لتفتك بنا تدميرا و نهبا و اغتصابا كما حدث و أصبحت الحكومة عاجزة عن حماية نفسها و مواطنها وعلى نفسها جنت براقش

والان وبعد مرور ما يقارب السبع سنوات ذاق الوطن و الشعب الويل و الثبور وعظائم الأمور فهل من ثقة في شخصيات عسكرية و حركات مسلحة و نفر يتم تعيينهم بشكل إنفرادي و عشوائي لرئاسة وزارة شعب أن يعيدوا البلاد لماضيها المشرق و استقرارها و كرامة أهلها

فالمنطق يقول لا و الف لا وما يشهد بذلك

بأن الخرطوم ما زالت معطوبة فلا استنفار و لا همة ولا هم ببنائها بل السفر للوزراء و عدم القدرة للعسكريين و الفوضى الضاربة الأطناب و كان المتوقع بعد تحرير الخرطوم و الجزيرة أن تنشأ حكومة شباب قادر بمثل أولئك الذين أعادوا الكرامة لنرى جحافلهم تبني و تصين و تعمر ولكن خاب الظن حيث بقي الخراب و أثر الحريق و آثار التدمير من مبان مهدمة و شوارع مخربة وسيارات محروقة ومناظر تفري الأكباد وكل ذلك يقول

لابد من رجال آخرين و شباب طامحين ولا تنفع حركات مسلحة ولا تعيينات عشوائية ولا عسكريين أعياهم المسير وعبثت بتجاربهم الأيام

ولابد من وزارة خاصة لاعادة الإعمار

ولابد من ترجل لشخصيات استنفذت أغراضها ولا بد للشعب ان يقول كلمته ويكفي ما حاق به من ذل و هوان وتحكم عليه دون صلاحية و تفويض

وسنواصل في سلسلة مقالات لن تكتمل إلا بحدوث الفرج مهما استحكمت حلقات الضيق التي نراها اليوم في زيادة من غير أدني درجة تشير للنقصان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى