مقالات
تريند

عادل عسوم يكتب ويلٌ للسودانِ من شَرٍّ قد اقترب (الحلقة الأخيرة) (3)

سوداني نت:

هذا هو المقال الثالث والأخير بالعنوان أعلاه، فلعمري إن أمر التفريط في حقوق الأجيال القادمة لشر كبير، كما إن صمت (القادرين على البيان) من علمائنا ليؤلم القلوب ويخصم من رصيد الوطنية الكثير!.
لقد ذكرت في المقالين السابقين بأن المسعى الآن من المفاوض المصري هو الحصول على توقيع (مهم جدا) من الحكومة السودانية الحالية واعتراف بأكبر نصيب من المياه ل(أغزر) رافد لنهر النيل، ولقد تم التحشيد الكثيف لذلك من خلال كل الواجهات والمنافذ الإعلامية المصرية والمحلية والدولية بأن كل مايمكن أن يخرج من بوابات سد النهضة لن يكون كافيا لسد حاجة مصر، ولسان الحال منهم يقول (إياك أعني واسمعي ياجارة)!.
وفات على المفاوض المصري وحكوماته الإنتباه للاسئلة:
1- هل الاتفاقيات السابقة التي مهرتها حكوماتنا بسذاجة وجهل واستسهال مع الحكومات المصرية من قبل، والأنصبة ال55.5% وال18.5%، هل كانت مؤسسة على قيم عدلية ومنطق مقنع؟!
2- هل كانت القسمة مؤسسة ومحسوبة على (ري البشر) في كل من مصر والسودان نأيا بشعبي الدولتين الجارتين من عطش ومسغبة؟!
لقد راجعت كل تصريحات المفاوضين والمعلقين المصريين في الفضائيات وكذلك ماصدر من الحكومة المصرية وسابقاتها فلم أجد إفادة واحدة تتحدث عن خشية من عطش إنسان مصري، إنما كل الحديث محصور في التأثير السالب لنقص المياه على (عدد الأفدنة المزروعة)!
وليتها كانت افدنة لقمح يزرع للاكتفاء الذاتي لأهلنا في مصر!، إنما هي لل(لصادر)!، فمصر لم تكن لها صادرات زراعية قبل انشاء السد العالي، والآن تعتبر مصر من أكبر الدول العربية والافريقية تصديرا للمزروعات إلى العديد من دول العالم ومنها السودان!، ايعقل ان يتنازل السودان عن قسمته في المياه ليزرع بها الجيران فيبتاع نتاج الزراعة؟!
من العدل أن تحسب القسمة في أساسها الأول على أساس سقيا البشر في الدولتين، وبالطبع هناك حسابات مدروسة لكمية استهلاك الإنسان من لترات الماء يمكن الاهتداء إليها من جهات عالمية ذات صلة، فتنال كل دولة متشاطئة بصورة عادلة ومنطقية نصيبها من (سقيا البشر)، والبقية من مليارات الأمتار المكعبة من مياه النيل يقسم على الدولتين بعدد الافدنة الزراعية فيها.
لكن -وللأسف- لم ولايحدث ذلك من المفاوض والحكومات المصرية، فقد اعتادوا (دوما) على تهيئة الرأي العام السوداني والمحلي وكذلك العالمي على تحشيد كثيف الغاية منه تمرير امثال هذه الاتفاقيات الجائرة!، وللأسف تنطلي هذه البروباقاندا على حكوماتنا (الساذجة) وشعب الجار الموصوف عندهم بال(طيب)!،
ليقرأ كل حادب على جيرة وأخوة حقة تفاصيل الاتفاقية (الظالمة) لتوزيع انصبة مياه النيل عام 59 والمؤسسة على اتفاقية سابقة كانت عام 1902 لاسند قانوني لها!، وليتصفح كذلك اتفاقية السد العالي (المجحفة) وماتبعها من تفريط من حكومة عبود ل5 مليارات من نصيبنا (القليل) وذلك بتبرير مضحك من المفاوض المصري حينها؛ تحمل نتاجه السودان نصف كمية البخر البالغ عشر مليارات متر مكعب خصما من حصته التي تساوي ثلث حصة مصر!، بل تبع ذلك خصم آخر لسلفة مائية بمقدار مليار ونصف ظلت تذهب إلى مصر لعقود!
ليت المفاوض المصري وحكوماته تعلم بأن ال(غرر) في الاتفاقيات الدولية لن يستمر طويلا، وليتهم يعلمون بأن الظلم لا ولن يحرس بقواعد عسكرية تنشأ على الحدود!، وحري بالشعوب أن تحرص على الجيرة الحقة، فشعب السودان قد كان ولم يزل أقرب الشعوب لشعب مصر، فقد كان الوجهة الأولى للرئيس عبدالناصر بُعيد هزيمة 67 عندما ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فإذا به يعود منشرح الصدر من الخرطوم ليشرع في بناء جيش مصر من جديد، فكانت التهيئة لانتصار أكتوبر العظيم الذي شارك فيه الجيش السوداني بقلب محب، ففرحنا جميعا بانتصار على العدو تحقق بعزيمة الرجال من بعد توفيق الله، وقد كان السودان أيضا المتنفس والداعم للرئيس السادات عندما قاطعه كل العرب حين سافر وخاطب الكنيست!.
فلتحرصوا يامفاوضي مصر وحكوماته على السودان وشعبه، وليكن العدل والإيثار (وليس الإثرة) أساسا للتعامل بين الشعبين، فالذي يتشكل في وجدان الأجيال الناشئة في السودان تجاه مصر نتاجٌ لظلمها للسودان وهضم حقوقه؛ لينذر بالكثير الذي يودي بمشاعر الأخوة والحب تجاه مصر وشعبها الجميل.
لكل ذلك لنحرص ونسعى إلى اتفاقية مرضية للشعبين لتقاسم مياه النيل الأزرق وبقية أذرع النيل، ولايجرمنكم سذاجة أو استسهال حكومتنا الحالية بأن لاتعدلوا؛ اعدلوا فهو أقرب للتقوى والمحبة بين الشعبين، فالتاريخ ما فتئ يوثق كل المظالم لتكون كتابا للأجيال من بعد، وتعيدوا حلايب وشلاتين ومثلث حلفا إلى السودان، فالذي في أرضها من كنوز مهما كان حجمها وقيمتها لا اخالها تساوي ابتسامة حب بين فردين من شعبينا، وذاك لعمري هو الأصلح، والأصوب، والانجع لوشائج تنفح بالشذى، من شعب (حامل مسك)؛ رفد الإنسانية بالمنفلوطي والعقاد وتوفيق الحكيم وأحمد شوقي وأم كلثوم ثم أحمد صلاح، ولاتكونوا كنافخ كير يا أحباب.
اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

 

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٢)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٤)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٥)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٦)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٧)

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٨)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!