مقالات
أخر الأخبار

د. عبدالكريم محي الدين يكتب: العرجا لي مراحا

سوداني نت:

ارجعت المملكة العربية السعودية اكثر من عشرين باخرة محملة بالماشية بحجة عدم مطابقة الاشتراطات الصحية و مواصفات الوارد …

و الذي يثير الحسرة و يزيد الالم ان هذه البواخر لم يتم إرجاعها مرة واحدة و إنما كان ذلك على مدى شهور عديدة لم يتعظ المسئولون الحكوميون ولا المصدرون من الخسارة الاولى ولا الثانية و لا حتى العاشرة و كل باخرة ترجع يكون لدغها أقوى من سابقتها لكل البلاد وليس للمصدرين ولا اصحاب القرار و الإجراء فقط  …

و إرجاع تلك البواخر إنما هو مثال واحد للاستهتار الذي يتعرض له الاقتصاد السوداني ككل و إنما هو عنوان كبير لغياب الكبير و الضمير …

في مساحات عديدة تحدثنا عن عدم كفاية القوانين و اللوائح التي تضبط الإجراء و تحدد المسئولية و تجود الأداء العام و لكن لا حياة لمن تنادي اذ ان العشوائية تضرب كل مجالات الحياة الاقتصادية و السياسية في بلادنا حتى اصبحت بعض المؤسسات التي تطبق مواصفات الجودة الشاملة و تضبط اجراءاتها الادارية بدقائق القوانين اصبحت كأنها كلمة شاذة وسط مؤسساتنا الخاصة و العامة و ينظر لها البعض بانها امهات البروقراطية و تعقيد الأمور …

و العالم اصبح يتسابق على جودة الأداء و جودة الانتاج و اصبح الإبداع هدفا منشودا لسيادة السوق و الكسب السريع و الغنى المأمول و لا مجال ابدا لغير المبدعين في سوق العمل و الانتاج …

و الإبداع الاداري يسبق كل منتج و الذي يريد صناعة ممتازة في جودتها و اتساعها وقلة تكلفتها فعليه بكادرها ووسائل الإبداع لذلك الكادر و كذلك ان الذي يريد انتاجا زراعيا ممتازا ووافرا و قليل الكلفة فعليه بالكادر و الوسيلة …

و البلاد لا تفتقد الكادر و لا تنقصها الوسايل لكن غياب الروية الواضحة أدت الى استمرار الفوضى خاصة اذا كان وراء الفوضى تكسب مادي او اخفاء للإخفاقات …

وارجاع بواخر الماشية يعكس بطريقة اخرى قبول الشعب السوداني لأمراض اللحوم و يعكس بطريقة ثانية غياب الرقابة الشعبية و بطريقة ثالثة يعكس القصور الاعلامي و المحاسبة الادارية و يعطي انعكاسا سالبا للسودان في سوق اللحوم و الماشية العالمي …

ولا ينبغي للعرجاء ان تدخل المراح الا بعد معالجتها و الكشف المبكر لمثيلاتها ليس لان تكون محلا للصادر فقط و إنما لان تكون صالحة لهذا الشعب العظيم اذ ان شعبنا احق بالسليمة و احق بالصحيحة و ما بقي من المتردية و النطيحة فمحلهاالتصدير …

و الصوت الذي لابد من ان يسمعه كل مسئول هو صوتنا الداعي لاحلال الجودة الشاملة كل مجالات حياتنا ولابد ان نجود إنتاجنا من اجل أنفسنا اولا فالذات أولى من الغير و من تكون حياته نظيفة في بيته و لنفسه فستكون نظيفة في غيره …

 

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣٠)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٢٩)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق