الأخبارالأخبار السياسية
أخر الأخبار

“ياسر يوسف” يكتب: بضدها تتمايز الأشياءُ

سوداني نت:

بخطاب هادئ رصين ، وقراءة متبصرة فاحصة تفيض وطنية ومسؤولية ، وبروح متسامحة متسامية عن الأحقاد والغبائن جاء بيان شوري المؤتمر الوطني مفاجئا الساحة السياسية التي أغرقتها شعارات ( الدم الدم لكلاب الأمن ) و ( أي كوز ندوسو دوس ) في لجيّ مضطرب من التشفي وهدم القيم السودانية المتشبعة بالشهامة والنخوة وكريم الأخلاق ، بل ووضعت مجتمعنا السوداني كله علي فوهة من بركان يُخشي أن تنفجر نيرانه في أي لحظة وحين.

مبعث المفاجأة في بيان شوري المؤتمر الوطني تتعدد أسبابه، إذ استطاع الحزب رغم كل المطاردة والإستهداف الممنهج والظلم الذي يبدو أنه فوق طاقة إحتمال الأنفس السوية أن يعقد اجتماعا جامعا حضوره بالمئات دون أن تعرف الجهات المستهدفة شيئا حتي بعد إنتهاء الإجتماع وإذاعة مخرجاته ، والرسالة المهمة في هذه النقطة هي قدرة الحزب الفائقة على الترتيب والتنظيم والحشد وتحريك عضويته متي شاء وكيف شاء ، بجانب الإنضباط الصارم لهذه العضويه وإلتزامها بتوجيهات القيادة ، فضلا عن الرسالة المؤكدة بتماسك العضوية وإلتفافها حول فكرتها وحزبها مهما كانت التحديات وكيفما بلغ الاستهداف.

أما الجانب الموضوعي المتعلق بمخرجات الإجتماع فيؤكد تأكيدا جازما أن الحزب ورغم الظلم الذي يتعرض له إلا أنه مستعصم بالحكمة والصبر ، غير متسرع ولا متشنج في تقييمه للأوضاع ، مستوعب لحجم التحديات التي تحيط بالوطن ، ومدرك أن بناء الأوطان لن يكون بالتشفي والإنتقام وإنما بالتسامي والتسامح والترفع عن ساقط القول والفعل ..
لقد أكد البيان أن المؤتمر الوطني يمتلك رؤية ناضجة في التعامل مع كل قضايا الساحة السياسية، وأنه يمتلك وعيا وطنيا عميقا إكتسبه من طول التجربة والتعامل مع التحديات طوال سنوات الحكم ، ويمكننا أن نلخص عددا من التقاط التي تبين مدي عمق هذا الوعي والذكاء السياسي :

– إختيار التوقيت المناسب للإجتماع بعدما فرغ الحزب من مراجعاته التنظيمية الداخلية وقطع شوطا مقدرا في المراجعات الفكرية والسياسية، وبعدما استبان للناس حجم العجز والفشل الذي منيت بهما قوي الحرية والتغيير في الأداء السياسي والتنفيذي ، وتمكن الناس من المقارنة الأمينة والعملية وتوصلوا إلي ما توصلوا إليه من بؤس الحال والخوف علي المآل.

– عدم مجاراة قحت في تشنجها وضعف خطابها السياسي ، وعدم ديمقراطية نظمها الداخلية في أحزابها ، إذ أظهر الحزب أن أولوياته هي صالح الوطن والمواطنين دون أن يغفل عن حقه الثابت في التنظيم والتعبير ، ومطالبته بتحقيق العدالة دونما تسييس أو تطويع للقوانين لتخدم أجندة ( الظالمين ).

– تقديم قراءة متماسكة لما حدث في أبريل 2019 دون التوقف عنده كثيرا إلا بمقدار التدبر وأخذ العبرة ، مع الإعتراف بمشروعية الإحتجاج والقضايا محل التظاهرات وقتها ، وفصل ذلك عن الأجندة الأجنبية والحزبية الداخلية التي إستغلت حراك الشباب لتحقيق أجندتها المفارقة لصالح الوطن والمواطنين.

– حسم البيان موضوع القيادة بشكل واضح حين أقر وجدد العهد بما تنص عليه نظمه ولوائحه الداخلية ، مستقرئا طبيعة المرحلة وتعقيداتها ، ومقدما مطلوبات الوفاء وتقدير جهود القيادة ، ولا شك أن المجتمعين واعون بمدي تأثير هذه النقطة علي مجمل أوضاع ( الإسلاميين ) بعد التغيير الذي حدث ، وحسمها بهذا الوضوح سيعيد ترتيب الأمور بشكل إيجابي وبناء لصالح التيار الإسلامي والوطني العريض.

– قدم البيان رسائل سياسية غاية في الدقة والذكاء لأطراف بالداخل والخارج مذكرا إياها بأن الحزب صاحب حضور حقيقي في المشهد ويتوافر علي قراءات موضوعية لمجمل القضايا وبإمكانه التأثير فيها متي ما أراد.

– تركيز البيان علي قضايا التحول الديمقراطي والإنتخايات والعدالة وحقوق الإنسان حاصر قوي الحرية والتغيير ( بتحالفها المتداعية أركانه ) في ركن حرج جدا وأظهر للعامة أن قحت تريد حكما عضوضا بعيدا عن الآليات الديمقراطية المعروفة ، بل وتوظف أجهزة العدالة للتنكيل بالخصوم السياسيين وأسرهم وذويهم.

وماذا بعد ؟؟؟

يصعب أن يتخيل القارئ الحصيف أن المشهد السياسي سيستمر علي ما هو عليه الآن ، فحتي قادة قحت سارعوا مؤخرا إلي الجأر بالشكوي من بؤس الحال وسوء الواقع ، ولم يعد في مخزون الشعب السوداني صبرا ينفقه علي سلطة لا تمتلك حساسية التعامل الرحيم مع شعبها ، ولا فضيلة التشارك معه في معاناته ، يحدث كل ذلك بينما يتكاثف التدخل الخارجي المذموم في الشأن الوطني بعدما سلمت السلطات الحاكمة رقبة البلاد لسيف الأجنبي يفعل بها ما يشاء ، وبعدما بلغت الأزمة المعيشية مبلغا يصعب معه تدبير الشؤون اليومية لكافة قطاعات المواطنين ، وإذا تخيلت القلة الحاكمة والغارقة في ( شجونها الصغري ) أن وضعا كهذا يمكن أن يستمر فذاك حلم يقظة يخصها ، ولكن وحتي لا يتفاجأ القوم بعاقبة وخيمة فقد قدم لهم حزب المؤتمر الوطني مخرجا آمنا يجنب البلاد ويلات التمزق والإنحدار نحو فتنة لا تبقي ولا تذر بما كسبت أيدي قحت وزرعته في عقول الناشئة من غبن وحقد دفين ، ويتمثل ذلك الحل في التراضي الوطني الذي لا يستثني أحدا وفي إقامة العدالة بأسسها المعروفة وثوابتها المستقرة روحا وممارسة.

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣١)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق