مقالات
أخر الأخبار

د. عبدالكريم محي الدين يكتب: سنة السواقط

سوداني نت:

دون أي تحيز أيدولوجي و دون أي تعصب مذهبي و دون أي مناصرة لعواطف كيف لنا أن نبني قواعد وطنية متينة تنطلق منها أجيالنا القادمة ؟؟؟

انظر إلى أوروبا كيف انطلقت و سادت حضارتها بعد إن عاشت حروبا و تدميرا و أحقادا و عنصريةً  راح ضحيتها أكثر من مائتي مليون أوروبي …

نعم أوروبا التي نراها الان كان تاريخها حالك الظلام و لا يتخيله بشر وقد سادت فيها ثقافة القتل و السحل و الاغتصاب  و سلخ الانسان لبس جلده و الطواف برأسه على الجموع و قد أبيد الشعب الألماني بأكثر من النصف تماما في حرب الثلاثين عاما …

و لكن أوروبا الان بعد كل تلك الحروب الدامية و الإبادات الجماعية و التاريخ الأسود رجعت كدولة واحدة تتطوف في اكثر من خمسين دولة بفيزا واحدة بل و تلاشت الحدود و الجمارك في اكثر من ستة و عشرين دولة منها فترى المنزل نصفه في دولة و النصف الاخر في أخرى ( بلجيكا و هولندا ) كما أن الشارع ( 15 متر ) يفصل بين دولتين كل دولة ترصف ما يليها ( 7.5 متر ) مثل فرنسا و سويسرا …

و جاء بعد ذلك جسم الاتحاد الأوروبي الذي وحد الاقتصاد و العملة و قوانين العمل و التملك و الإقامة و العبور و قوانين المجتمع حتى صارت تلك العرقيات المتناحرة و القوميات المتشاحنة شعبا واحدا ووجدانا متحدا …

و الصين التي يبلغ سكانها المليارات من الانفس ازدهرت و فرضت نفسها في سوق التكنولوجيا و الأجيال الرقمية مع أنها ما زالت ذات عرقيات مختلفة و ديانات متقاطعة وهي مازالت حتى الان لا تعرف الديمقراطية و الحريات الزائفة التي يفرضها الغرب و مؤسساته العالمية على الشعوب الضعيفة و الانظمة الهشة امعانا في تمزيق تلك الشعوب و استعبادا للأنظمة …

وروسيا ظلت تحتفظ بقوتها العسكرية و الاقتصادية و قوتها السياسية برغم من كبتها لإنسانها و برغم من العنصرية الموجودة فيها …

ذلك التقدم و الاستقرار  لم يأت نتيجة صدفة و إنما جاء بعد عمل صادق و نية خالصة و صبر قاسي و عظمة حقيقية من قادتها و نخبها السياسية و الاجتماعية …

أما نحن في السودان فما زلنا نتقاتل على السلطة و التي نسعى لها و بكل أسف من أجل أن نقتات فقط و أكرر من أجل أن نقتات …

لم تكن الأجندة الوطنية حاضرة لدى معظم السياسيين منذ تكوين الدولة السودانية و حتى الان بل الان الصراع أشد ضراوة ً من ذي قبل …

حيث يفصل الموظف من وظيفته لا لجريرة إلا أن انتماءه السياسي مخالف للنخب الحاكمة أو أن حزبه الذي كان حاكما فعل ذلك و لا فرق ما بين ما فعلته الإنقاذ ( الصالح العام ) وما فعلته حكومة قوى الحرية و التغيير ( ازالة التمكين و التمكين ) و تدور عجلة التشفي و الانتقام دون أي مراعاة للبلاد و العباد …

و حتى النخب السياسية التي تدعي العلم و المعرفة اصبحت بوغا تمجد أقوامها و تصيح في معارضيها صيحات اللعن و الشتم و السب و اثارة الكراهية دون للوطن و مستقبل الأجيال …

لم ندع لترك المحاسبات التاريخية ولم ندع لمسامحة الظالمين و المفسدين و الخائنين و اصحاب الجرائر الوطنية فتلك حقوق لابد من نيلها و القصاص فيها بالعدل المستقيم …

لابد من وضع العدالة و نصب موازينها بقيام كافة مؤسساتها و سن كافة شرائعها التي تضمن استمرارية عدالتها و تحفظ إطارها الحقوقي و الجنائي …

و لكننا ندعو الى اعلاء الأجندة الوطنية و اسقاط ما سوى ذلك و ندعو الى المسئولية التاريخية و اسقاط ما سوى ذلك و ندعو للإحساس بشراكة الاخر في الوطن و اسقاط الانانية الفردية و الجماعية و ندعو إلى صناعة المستقبل و الاستفادة من عثرات الماضي و أخطائه لا أن تكون لنا هذه العثرات و الأخطاء عائقا …

و ندعو إلى اسقاط ( سنة السواقط ) و التي تدعو إلى اسقاط الماضي في الحاضر ليكون وقودا في تدوير الأزمة السودانية و اثارة الكراهية و إشعال العنصرية الايدلوجية و الاجتماعية …

إضغط هنا للإنضمام إلى مجموعتنا على الواتساب (٣١)

إضغط هنا للمحاولة في بقية مجموعات الواتساب من (١) حتى (٣٠)

إضغط هنا للإنضمام إلى قناتنا على التليغرام

تابعنا على “أخبار قووقل”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق