
متابعات -سوداني نت
قال الخبير القانوني د/ مازن عبد الوهاب – المحامي إن سلطة العفو العام تمارس بقرار من رئيس الجمهورية يصدر بعد مشاورة وزير العدل .
كما انها تكون فى غير جرائم الحدود بشروط أو بدونها عن أي حالات اشتباه أو اتهام بجرائم لم يصدر بشأنها حكم نهائى.
واوضح د. مازن عبد الوهاب المحامي من خلال تعميم له إنه يستشف مما سبق أن المشرع السوداني قد منح حق العفو العام لرئيس الجمهورية حرا وطليقا من القيود ، بإستثناء الجرائم التي صدر فيها حكم نهائي .
واستنادا لما سبق وأعلنه الرئيس البرهان في أكثر من خطاب أن كل من يسلم نفسه من قوات الدعم السريع المحلولة أو مسانديها فهو مستفيد من العفو العام، تلى ذلك استقالة عدد من المستشارين ورجوع البعض منهم إلى مدينة بورتسودان
بمطالعة ماضجت به الأسافير عن اعتذار المستشار السابق لقائد قوات الدعم السريع المحلولة ومن سبقوه من المستشارين أو السياسيين اللذين برز ولاءهم لقوات الدعم السريع المحلولة أود التعليق على مايلي:-
لما كان قانون الاجراءات الجنائية السوداني لعام (١٩٩١) قد نص في مادته رقم: (٢١١) على أنه:
أ/ يكون لرئيس الجمهورية فى غير جرائم الحدود سلطة العفو العام بشروط أو بدونها عن أي حالات اشتباه أو اتهام بجرائم لم يصدر بشأنها حكم نهائى .
ب/ تمارس سلطة العفو بقرار من رئيس الجمهورية يصدر بعد مشاورة وزير العدل .
يستشف مما سبق أن المشرع السوداني قد منح حق العفو العام لرئيس الجمهورية حرا وطليقا من القيود ، بإستثناء الجرائم التي صدر فيها حكم نهائي .
وقد سبق أن ردد الرئيس البرهان في أكثر من خطاب أن كل من يسلم نفسه من قوات الدعم السريع المحلولة أو مسانديها فهو مستفيد من العفو العام، تلى ذلك استقالة عدد من المستشارين ورجوع البعض منهم إلى مدينة بورتسودان .
فبالنظر إلى قرار العفو العام بمجمله نجد أن فيه تغليبا للمصلحة العامة ودرءا للمفسدة، إلا أنه اعترته العلة والقصور . إذ أن قرار العفو العام في مثل هذه الحالات طليقا ودونما شرط ينال من مبدأ قانوني في غاية الأهمية بالأخص في هذا التوقيت وهو مبدأ ( عدم الافلات من العقاب ) فكان حريا على الرئيس/ البرهان أن يضع شروطا للاستفادة من قرار العفو العام على سبيل المثال لا الحصر أن يكون العفو مرتبطا بفترة زمنية محددة بانقضاءها يسقط حق الانتفاع من قرار العفو العام ، ونجد أن القانون قد كفل لرئيس الجمهورية هذا الحق في المادة المشار إليها بعاليه . وبتطبيق ذلك يكون قد حقق الغاية المنشودة من العفو العام .
إضافة إلى ذلك نجد أن قانون الاجراءات الجنائية يعاب عليه أنه تغافل عن التطرق للحق الخاص والذي لا يملك رئيس الجمهورية حق التدخل فيه ، حيث أن القانون في هذه المادة لم يستثني الحق الخاص أو يحيطه بالقدر اللازم من الحماية .
هب أن أحد أفراد قوات الدعم السريع المحلولة ارتكب جريمة في الحق الخاص وعقب ذلك سلم نفسه ليستفيد من العفو العام ، فهل يملك رئيس الجمهورية في مثل هذه الحالة سلطة العفو ؟
وهنا نذكر أن زيد ابن الخطاب كان يحمل الراية ويقاتل بسيفه في معركة اليمامة حتى هاجمه أبو مريم السلولي فاستشهد زيد، وعندما تولى عمر بن الخطاب خلافة المسلمين وكان يوزع الخيرات بين الناس بالعدل لمح شخصا فسأله أنت قاتل زيد ؟ رد أبو مريم: نعم أنا قاتله .
فقال عمر : اغرب عن وجهي فو الله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم المسكوب .
فنظر أبو مريم لعمر وقال له : هل يمنعني هذا حقي؟ بمعنى كل كرهك لي سيمنع عني الخير والعطايا؟
فقال له عمر بن الخطاب : لا لايمنعك حقك . فضحك أبو مريم و قال له : إذا مالي ولحبك؟ إنما الحب للنساء ولايبكي عليه إلا النساء” . وكان وقتها الرجل قد أسلم ومعلوم عن الإسلام أنه يجب ماقبله و يعصم الدماء .
وهنا دلالة على أن الحق الخاص يكون قائما في جرائم الحدود مالم تنزل عليه المسقطات .
وقد نصت الفقرة الثانية من المادة (٢١١) سابقة الذكر على أن سلطة العفو العام من رئيس الجمهورية تكون بعد مشاورة وزير العدل ، فالقانون هنا أورد المشورة فضفاضة ولم يحدد نطاق المشورة ومدى إلزامها لرئيس الجمهورية، ومايترتب على قرار رئيس الجمهورية إن كان مخالفا لمشورة وزير العدل .
ختاما فإن مثل هذه القرارات يجب النظر إلى الآثار القانونية والاجتماعية المترتبة عليها بعين الدقة حتى لا تكون مطية لكل من أجرم في حق السودان والسودانيين .
وهذا جهد متواضع يحتمل الخطأ والصواب فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
د. مازن عبد الوهاب – المحامي
٩ شوال ١٤٤٦ ه / الموافق : ٨ أبريل ٢٠٢٥م .


