مقالات

عثمان شيخ الدين عكرة يكتب : الصحافة والبرلمان الانتقالي: صرخة واجب في زمن الفراغ

عثمان شيخ الدين عكرة

الصحافة والبرلمان الانتقالي: صرخة واجب في زمن الفراغ

في لحظة وطنية مفصلية، لا يمكن أن تكتفي الصحافة بموقع المراقب. إننا في حاجة إلى صحافة ملتزمة بقضايا التحول الديمقراطي، تضغط لا لتصفي حسابات سياسية، بل لتعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة. وإنّ أحد أبرز ميادين هذا الضغط اليوم هو ملف البرلمان الانتقالي، الغائب الأكبر عن مشهد ما بعد التوقيع على الوثيقة الدستورية.

لقد مضى من الفترة الانتقالية – المقررة بثلاثةٍ وثلاثين شهرًا وفق الوثيقة – أكثر من خمسة أشهر دون أن نلمس تقدمًا حقيقيًا في تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام تمدد السلطة التنفيذية وتفريغ المرحلة من مضمونها التأسيسي.

غياب البرلمان لا يعني فقط فراغًا تشريعيًا، بل يعني غياب التوازن، وغياب الرقابة، وغياب آلية حقيقية لمحاسبة السلطة ومراجعة القوانين وتنظيم عمل الدولة. وهنا، يأتي دور الصحافة: فبدل أن تنغمس في الصراع السياسي بين المكونات، أو تتفرج على تنازع المراكز، يجب أن تعود الصحافة لدورها الوطني التاريخي: الضغط الذكي والإقناع الجماهيري والتحريض الواعي نحو التأسيس المؤسساتي.

نعم، من الواجب أن تتحول الصحف والإذاعات والمنصات الرقمية إلى منابر تطالب بشكل واضح وبقوة:

> متى البرلمان؟

من يعطله؟

من يخشى الشفافية؟

ولماذا لا نضع خارطة زمنية واضحة لتكوينه؟

الصحافة قادرة – إن أرادت – أن تفضح هذا التواطؤ بالصمت، وأن تصوغ خطابًا شعبيًا ضاغطًا، يتجاوز السياسيين ويصل إلى الشارع، فيربك حسابات المتمسكين بالمناصب على حساب مشروع بناء الدولة.

كصحفيين، نحن لا ندعو لحكومة مثالية، بل نطالب بهياكل متوازنة تفتح الأفق للحوار وتعيد الشرعية إلى المؤسسات، وتكبح الانفراد بالقرار. ولا يكون ذلك إلا ببرلمان انتقالي حيّ، متنوع، مستقل، يحمي الوثيقة الدستورية من العبث، ويعطي الناس فرصة لرؤية نتائج نضالهم تمشي على الأرض.

نحن لا ننتقد من أجل المعارضة، بل نؤمن بأن حماية الفترة الانتقالية يكون بإنجازها الحقيقي، لا بشعاراتها. وأن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة مدنية في مثل هذا السياق هو الفراغ… والفراغ، كما علمتنا التجربة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى