مقالات

بوتين يستقبـل محمد زايد … حين يلتقي رأس المال بالنفوذ العسكري في القرن الإفريقي 

خبر و تحليل عمار العركي 

خبر و تحليل عمار العركي

 بوتين يستقبـل محمد زايد … حين يلتقي رأس المال بالنفوذ العسكري في القرن الإفريقي

▪️ #في مشهد تتقاطع فيه المصالح الجيوسياسية مع شهوة النفوذ، حطّ محمد بن زايد رحاله في موسكو، حاملاً في جعبته ما هو أبعد من مجاملات البروتوكول وابتسامات الصور الرسمية. فالزيارة، التي تأتي في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، لا يمكن فصلها عن خطوط إمداد الذهب السوداني، ولا عن سباق الموانئ والممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث يتحول القرن الإفريقي إلى رقعة شطرنج يتقابل فيها رأس المال الإماراتي مع النفوذ العسكري الروسي، في لعبة معقدة تتجاوز حدود الخرطوم ومقديشو لتلامس توازنات القوى في الشرق الأوسط وأفريقيا.

▪️ #توقيت الزيارة ليس عابرًا. ففي الوقت الذي تخوض فيه السودان حربًا تستنزف مواردها وتفتح شهيات الأطراف الإقليمية والدولية، تعمل أبوظبي على تعزيز أوراقها مع موسكو، مدفوعة برغبة في تأمين غطاء سياسي وعسكري لتدخلها العميق في الساحة السودانية، وضمان بقاء نفوذها في الموانئ والمناجم وخطوط التهريب. في المقابل، تجد روسيا في الشراكة مع الإمارات فرصة ذهبية لتعويض خسائر العقوبات الغربية، والحفاظ على موطئ قدم في البحر الأحمر عبر شبكة مصالح تمتد من السودان إلى إثيوبيا وإريتريا، ما يجعل الزيارة أقرب إلى صفقة استراتيجية تعيد رسم خرائط التحالفات في القرن الإفريقي، أكثر منها مجرد محطة دبلوماسية عابرة.

▪️ #على الساحة السودانية، تحمل هذه الزيارة دلالات مقلقة؛ إذ تمنح أبوظبي دفعة جديدة للاستمرار في سياساتها التي أطالت أمد الحرب، مع احتمالات حصولها على دعم روسي مباشر أو غير مباشر يعزز موقف قوات الدعم السريع حليفتها في الميدان. كما أن التنسيق الإماراتي–الروسي قد يفتح الباب أمام صيغ جديدة لتقاسم النفوذ في السودان، سواء عبر ترتيبات لوجستية في الموانئ أو تفاهمات أمنية على الأرض، وهو ما قد يحد من قدرة الخرطوم على فرض رؤيتها للحل السياسي أو الميداني، ويضعف أوراقها في أي مفاوضات قادمة.

▪️ #ورغم أن بعض الدوائر قد ترى في الحضور الروسي فرصة لاستعادة التوازن في مواجهة الضغوط الغربية، فإن التجربة السورية تقدم مؤشراً مقلقاً على أن موسكو قد توظف الملف السوداني كورقة مقايضة في صفقاتها الكبرى مع واشنطن أو القوى الأوروبية، ما يجعل الموقف الروسي عرضة للتقلب وفقاً لمقتضيات مصالحه الأوسع. وفي المقابل، فإن استمرار أبوظبي في نسج شراكاتها العسكرية والاقتصادية مع موسكو، مع غياب ردع حقيقي من جانب الخرطوم، قد يرسخ واقعاً ميدانياً يخدم قوات الدعم السريع ويطيل أمد الصراع، بما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تُهمّش الدور السوداني الرسمي في تقرير مصير البلاد.

#خلاصة_القول_ومنتهاه:

▪️ #إن قراءة المشهد الراهن تكشف أن التحدي الأكبر أمام السودان لا يكمن فقط في مواجهة التدخلات الخارجية، بل في القدرة على إدارة شبكة المصالح المتشابكة بين القوى الدولية والإقليمية بذكاء استراتيجي يجنّب البلاد أن تتحول إلى ورقة في صفقات الآخرين. فكما أظهرت التجربة السورية، فإن التحالفات الكبرى قد تتبدل فجأة إذا اقتضت توازنات القوى ذلك، ما يستدعي من الخرطوم العمل على صياغة موقف موحد وقوي، مدعوم بآليات ردع سياسية واقتصادية وأمنية، لوقف أي مسار يُطيل أمد الحرب أو ينتقص من السيادة الوطنية. وبدون هذا النهج، سيظل القرار السوداني عرضة للاختراق، والمستقبل الوطني رهينة لأجندات لا تعبأ بمصلحة السودان ولا بأمنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى