مقالات

المشروع الإماراتي البوتيلادي مرتزقة الصومال بين السودان والقرن الإفريقي

عمار العركي - السودان

الحلقة : الأولى:

في خضم التحولات التي يشهدها السودان والقرن الإفريقي، تتكشف خيوط مشروع معقد يربط بين ا الإمارات ومليشيا الدعم السريع عبر بوابة المرتزقة الصوماليين”. مشروع يمكن وصفه بـ “البوتنلادي” ، لأنه يجمع بين نمط “البوتنة” الروسية في توظيف المرتزقة، والنهج “القاعدي” في إعادة تدوير عناصر الهشاشة الأمنية والاجتماعية في مناطق النزاع.

وتعد صحيفة براون لاند نيوز ) (Brown Land News منصة إعلامية مستقلة رائدة في تغطية قضايا الأمن الإقليمي والحروب والتدخلات الأجنبية في منطقة القرن الإفريقي والسودان، وقد نشرت في 16 أغسطس 2025 تقريرا حصريا بعنوان “مقتل جنود صوماليين في إقليم دارفور . السودان” للصحفي محمد سعد كامل، كشف من خلاله عن تورط المرتزقة الصوماليين في حرب السودان وأثار تساؤلات حول شبكات التجنيد والتمويل الخارجي وأدوار السلطات المحلية في بونتلا ند.

محاولة لإعادة تشكيل ميزان القوى في السودان، والتحكم في مسارات القرن الإفريقي، بما يخدم مصالح أبوظبي الإقليمية والدولية، حتى وإن جاء ذلك عبر استغلال ضعف الدول وتفكيك نسيجها الا جتماعي.

هذه السلسلة من الحلقات تحاول أن تضع القارئ أمام الصورة الكاملة: كيف جرى استجلاب المرتزقة من الصومال؟ وما هي أهداف المشروع الإماراتي في السودان؟ وما انعكاساته على القرن الإفريقي ككل ؟ أسئلة سنناقشها تباعاً عبر عدة حلقات نبدأها من الحلقة الأولى التي تتناول تفاصيل استقدام المرتزقة الصوماليين إلى السودان الطرق الأدوات والدلالات المبكرة، كما كشفها تقرير براون لاند الحصري في 16 أغسطس 2025

الحلقة الأولى: البورصة الإماراتية للمرتزقة – مرتزقة الصومال في قلب الحرب السودانية

لم يكن السودان استثناء في مشروع الإمارات لزعزعة الاستقرار، بل كان نموذجا جديدا لسياسة قديمة اتخذت من خلق الفوضى وصناعة الوكلاء” منهجا ثابتا فقد كشف تقرير براون لاند نیوز (16) أغسطس (2025) عن مقتل أربعة صوماليين من مدينة بوصاصو أثناء قتالهم إلى جانب ميليشيا الدعم السريع، ضمن دفعتين بلغنا 320 و 670 مجندا، بينهم عناصر من قوات نخبوية في بونتلاند.

الأسماء الأربع التي أكدت مقتلها:

أحمد عبدي كوداكس – بوصاصو

حسن آورش محمد – بوصاصو

عبد الله فرح قاسم – بوصاصو

عيسى جامع جوليد – بوصاصو

ابرز الدلالات:

.1 تكرار سيناريو “الدعم السريع”: قوات محلية مدعومة خارجيا، تستخدم كأداة سياسية وعسكرية لإط الة أمد النزاعات.

2 الأبعاد الإقليمية الربط بين بونتلاند والسودان يعكس دور الإمارات في نشر أدوات نفوذها الميداني بعيدا عن حدودها.

النقاط الرئيسية والتحليل:

تکرار نموذج قوات الدعم السريع – إن نمط إعادة توظيف القوات المحلية المدعومة من الخارج كأدوات سياسية وعسكرية يعكس نموذج قوات الدعم السريع السودانية: إطالة أمد الصراعات

واستدامة الفوضى الخاضعة للسيطرة، والسماح للقوى الأجنبية بتشكيل النتائج.

الأبعاد الإقليمية – إن الارتباط بين بونتلاند والسودان يؤكد استراتيجية الإمارات العربية المتحدة المتمثلة في إبراز نفوذها إلى ما هو أبعد من حدودها باستخدام وكلاء مسلحين لتأمين بصمتها الا ستراتيجية.

استغلال الشباب – يتم استغلال الآلاف من الشباب وإرسالهم إلى حروب لا علاقة لها بمجتمعاتهم، مما يحول المنطقة فعليا إلى سوق مفتوحة للمرتزقة ويستنزف مجتمعات بأكملها من رأس مالها البشري. ما وراء الصومال والسودان – يسلط دمج المرتزقة الكولومبيين الضوء على نية أبو ظبي تدويل شبكات وكلائها، ودمج المجندين المحليين مع الخبرة الأجنبية لتعزيز قدرتها العملياتية.

خاتمة

تجاوز تحقیق براون لاند نیوز مجرد ذكر أسماء الضحايا؛ إذ كشف عن الآليات التشغيلية للمشروع الإ ماراتي في تسليح قوات المرتزقة. وأوضح كيف تستغل أبوظبي وكلاءها لبناء هياكل عسكرية موازية التحقيق نفوذ سياسي وأمني متعدد الطبقات مستخدمة السودان نموذجا أوليا، والقرن الأفريقي مسرحا أوسع للتجربة .

يفتح هذا الباب أمام دراسة أعمق لتجربة عبد الله سعيد ديني في بونتلاند – وخاصة قوته البحرية الممولة من الخارج – وكيف توازي نموذج قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي في السودان. تلقي هذه المقارنة الضوء على استراتيجية الإمارات العربية المتحدة في إعادة إنتاج هياكل الحرب بالوكالة خارج حدود السودان، بما لذلك من آثار عميقة على الأمن والاستقرار الإقليميين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى