مقالات

ليس الجيش خليفة الله في الأرض

بالمختصر - د . عبدالكريم محيي الدين

كتب عمنا ( كما يسميه طلابه و محبيه ) ، عمنا اللواء عبدالله الحسن خلف الله مرافعة عن الاجراءات الراتبة الاخيرة في المؤسسة العسكرية تكتب بماء الذهب …

اذ دلل على أن سنة الخلف ، تقتضي تبديل المواقع و تجديد العقول و النشاط . و عليه لم يبق الانبياء أحياءً في مواقعهم حياةً أبدية . بل ذهبوا لتتجدد عبقريات الخلف في تطوير حياة السلف …

و البشر يخلف بعضه خلاف الخلائق الأخرى ، فالحيوانات تخلف بعضها فقط حفظا للنوع و النسل، و كذلك النبات و الكائنات الحية الأخرى

لكن البشرية تخلف بعضها بموروثاتها و مكتسباتها .

حيث تتسلم راية الحياة أجيال تطورها عقليا و ماديا فتبدأ الخالفة من حيث انتهى سلفها …

فالعلم بنتج علما في تناسله ، التكنلوجيا تنتج أفضل منها تطورا جديدا و ابتكارا مفيدا ، و هكذا يطور الانسان في سلالات الأحياء و العلوم . فما جاء خلف إلا و جاء بأفضل مما كان عليه سابقه و هذا معنى عمارة الأرض و معنى قوله تعالى ( (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) …

فالانسان ليس خليفة الله في الأرض . و لكنه يخلف بعضه في السلالة و الموروث . الله سبحانه ليس بغائب حتى يخلفه بشر من خلقه.

و كذا الجيش السوداني له قانونه الذي يطور انتاجه البشري و المادي . وهو المؤسسة السودانية الأولى التي تبني إيلاء أمرها على من هو أقدم خبرة و أكثر تأهيلًا . حتى إذا ما انتهى سلم التراتبية ، انتهت خدمات القدامى إلى المعاش . لتستمر من بعدهم سنن الخلائف بلا اختلاف ، في سند متصل و خطوط مستقيمة بشعاب الإدارة …

فالجيش يخلف بعضه رايةً رايةً . و درايةً درايةً . بشرا و خلقاً . ليعمر أرض الله متجدداً غير متجمدٍ . و يحقن الدماء بأمر القوة و المنعة و الصنعة ، و بيد الردع و لسان الصدع ، و بالإعداد و الأعداد …

و إذا حقق ذلك ، حقق الحكمة التي ترد على قول الملائكة { ليفسد فيها و يسفك الدماء } …

و ليحيا جيشنا بنظامه الممدود في عمق الدين الاسلامي ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) . إذ أن ضابط الوظيفة بالجيش هو تراكم الخبرات و تنوعها و تصاعد السلم الإداري مع جودة الأداء و الانضباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى