
اعتمدت امس الاربعاء 20/8/2025 لجنة الطواري الاقتصادية حزمة من القرارات ؛ تشكلت بموجبها لجنة الطواري الاقتصادية نفسها برئاسة الدكتور كامل ادريس ، ووضعت ضوابط صارمة للاستيراد و التصدير ، و حسمت امر تجارة الذهب و التعامل به ، و أمرت بتفعيل و تنفيذ قوانين مكافحة التهريب . و ذيلت قراراتها بضرورة رفع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية و توفير موارد النقد الاجنبي …
تلك اجراءات روتينية لم تغب عن دفاتر الاقتصاد ، و لم تفت على شرطة الجمارك ، بل و لا التجارة الخارجية ، و لا حتى كانت غائبة عن التجار و منتجي الذهب . و عليه لم تأت اللجنة المعنية بجديد يحمي الاقتصاد و يدرأ الفساد …
إننا يا سادة يا كرام نعاني من متلازمات مرضية ادت إلى هزال الشعب السوداني رغم توفر الدواء و معرفة العلة …
إن عللنا الاقتصادية لا تعالجها اجراءات فوقية تعتمد على سلطان محدود الصلاحيات مشلول الايادي امام اعصار جامح و طوفان واسع …
اذ تتغلغل تلك العلل داخل المجتمع السوداني ، و تتمثل في بعض عاداته التي تقتل الزمن و تعل الهمة ( المجاملات المخلة ، التسامح الزائد ، البساطة السالبة ، عفو الخاص عن العام …) فيما نسميه الفساد المجتمعي …
و اصبحت الخدمة المدنية بفسادها الاداري و المالي علةً كبري ، تقتضي معالجات غير تقليدية . تتناول تلك المعالجات جذور مشكلات الاداء و الفساد و التوظيف و تعالج قانون الخدمة المدنية و اللوائح المنبثقة منه و تحدث آلياته في التشريع و النفاذ …
و الذي يشتهي الأولوية القصوى هو الاهتمام بالشرطة رفع كفاءتها و كفايتها و تحديث قوانينها ، و تقنيتها في حوسبة الاجراء الاداري و المالي ، عبر مواصفة الجودة الشاملة و حماية المواطن و محاربة الفساد …
إن الاختلالات السياسية و القيادية التي صاحبت نشأت الأحزاب و صارت احدى مقعدات التطور ، التهمت المقدرات الوطنية ، و ابتلعت بنية الدولة ، و اهدرت الموارد . حيث صارت الاحزاب عالة تقتات من دم البلاد . و عميلة على حساب الوطن ، و أداة من ادوات الحروب …
تبع ذلك فوضى الانتاج الزراعي و الصناعي . مع عدم كفاية و تطور القوانين المنظمة له و قصور تطبيق القائم منها …
و اشتركت في التراجع الاقتصادي المناهج الدراسية إذ أن رقعة السودان الواسعة و المتنوعة و المتعددة المناخات تقتضي تفصيل مناهج دراسية تستوعب تلك السعة و ذلك التنوع و التعدد …
إن الغياب النسبي للرؤى الاستراتيجية الشاملة للدولة ، و تغيير الحكومات ، و صراع السلطة ، و صراع الايدلوجيات ، و عوامل التدخلات الخارجية أسهم اسهاما فاعلا في الانهيار الاقتصادي و تراجع الانتاج و الانتاجية …
لسنا بصدد محاكمة التاريخ و لطم الخدود على غابر المستقبل ، و لكننا بحاجة ماسة إلى تغيير جذري في السلوك الاجتماعي بما يدعم الاقتصاد و يطور عوامل تطوره . و بحاجة ضرورية جداً إلى تغيير الممارسة السياسية بما يخدم أجندة البلاد العليا ، و يقتل روح المنافسة القذرة على السلطة ، و يربي قيم التسامح و العفو ، و ينهي مرارات الانتقام و التشفي و الاقصاء …
إننا بحاجة إلى دراسات علمية عميقة تطال ، كل مكونات الدولة ، و كل هياكل الحكومة ، و كل قطاعات المجتمع . لننقذ بها السودان من شر أريد به . و نصنع بها مركب النجاة من مستنقع التخلف ، و نعتلي بها هامة الريادة و السيادة . و بغير ذلك سنظل نطعن ظل الفيل و ننفخ في قربة مثقوبة …



