تـمـديد فتـح معبـر أدري: خطـوة إنسانيـة أم مخاطـرة استـراتيـجيـة؟

خبر وتحليل عمار العركي
▪️أعلنت الحكومة السودانية، عبر وزارة الخارجية، عن تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد لثلاثة أشهر إضافية، وذلك في بيان صادر اليوم الثلاثاء 2 سبتمبر 2025. ووفق البيان، يأتي التمديد بهدف “تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمتضرري الحرب وضمان انسياب الإغاثة ضمن إطار التعاون مع المجتمع الدولي”.
▪️ويأتي هذا التمديد بعد قرار إعادة فتح المعبر في 15 مايو 2025، والذي ركز حينها على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مع التأكيد على التعاون الدولي والانخراط الإيجابي للدولة في إدارة المعابر. ومع ذلك، لم يوضح بيان الافتتاح تفاصيل عملية ضبط حركة العبور أو كيفية تقييم نتائج المعبر بشكل دوري.
▪️أما بيان التمديد الأخير، فقد اكتفى بالإعلان عن استمرار فتح المعبر لفترة إضافية دون تقديم أي تقييم للمرحلة السابقة أو توضيح مدى نجاح المعبر في تحقيق أهدافه الإنسانية، كما لم يشر إلى الإجراءات الأمنية أو مراقبة الالتزام بالشروط المتفق عليها عند افتتاح المعبر.
▪️هذه الفجوة بين البيانين تمهد الطريق لمناقشة أعمق حول مدى فعالية هذه الإجراءات، وتأثيرها على الوضع الإنساني في الفاشر، وأهمية الشفافية والتقييم الموضوعي في اتخاذ مثل هذه القرارات الحساسة.
▪️وعند مراجعة بيان التمديد مقارنة ببيان الافتتاح، يتضح أن الخارجية ظلت تكرر الصياغة البروتوكولية نفسها، التي تركز على العبارات الإنسانية والالتزامات الدولية، بينما تغفل الأهم: التقييم الموضوعي لنتائج الفترة الماضية.
▪️فعند إعادة الافتتاح في مايو، لم يوضح البيان كيف ستُدار حركة العبور أو تُراقب عملية الإغاثة حتى لا تتحول إلى منفذ للتهريب والإمداد العسكري. كان أقرب إلى إعلان نوايا حسنة دون خطة عمل واضحة.
▪️أما بيان التمديد الصادر اليوم 2 سبتمبر 2025، فجاء أكثر اختصاراً وغموضاً، حيث اكتفى بالإعلان عن التمديد لفترة جديدة دون أي تفاصيل عن الأداء السابق للمعبر. البيان لم يوضح:
* قييم الفترة السابقة منذ فتح المعبر في 15 مايو، ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف الإنسانية.
* الإجراءات المتبعة لضبط حركة العبور ومنع الانتهاكات الأمنية أو تهريب المواد.
* مدى التزام الأطراف المعنية بالضوابط والشروط المحددة عند افتتاح المعبر.
▪️هذا النقص في التفاصيل والتحليل يجعل البيان أقل شفافية ومصداقية مقارنة ببيان الافتتاح السابق، ويزيد من الأسئلة حول مدى جدوى استمرار التمديد في ظل الوضع الإنساني المتدهور في الفاشر.
▪️بل إن الواقع على الأرض يشير إلى أن الوضع الإنساني في الفاشر ازداد سوءاً على سوء بعد فتح المعبر، مما يجعل تجاهل الخارجية لهذه الحقائق إشكالاً سياسياً وأمنياً لا يقل خطورة عن القرار نفسه.
▪️فالقرار بالتمديد في هذا التوقيت الحساس، وفي ظل غياب تقييم موضوعي لفترة الافتتاح الماضية، وإيضاح مدى إسهام المعبر فعلياً في تحقيق الهدف والغاية التي أعلنتها الخارجية في بيان الافتتاح، لا يمكن النظر إليه إلا كخطوة مرتجلة تحمل مخاطر أكبر مما تحمل من فوائد.
▪️والملاحظ أن كل بيانات الخارجية الصادرة مؤخراً، المعبرة عن مواقف الحكومة، باتت مليئة بالأسئلة والاستفهامات، عكس البيانات السابقة التي اتسمت بوضوح الموقف والرؤية، وهيبة وسيادة الدولة.
▪️في السابق، كان هناك قدر من الشفافية والتقدير للإعلام والصحافة، حيث اعتادت الخارجية الظهور ضمن المنبر الإعلامي الأسبوعي لتنوير الرأي العام بالمواقف والبيانات، وفتح الباب أمام الصحافة بكل وضوح. هذه التجربة، التي كانت مرتبطة بمسؤولية الناطق الرسمي للحكومة، كانت واحدة من إنجازات وزير الإعلام خالد الأعيسر، وأسهمت في تعزيز وضوح الرؤية والرسائل الرسمية، وإرساء معايير شفافية مهمة في التواصل مع الجمهور. أما الآن، فقد غابت تلك الممارسة، وحل محلها بيانات مقتضبة وغامضة تزيد من البلبلة بدلاً من أن تعزز الثقة.
خلاصــة الــقــول ومنتهــاه :
▪️المطلوب من وزارة الخارجية ليس تكرار البيانات الإنشائية عند كل تمديد، وإنما إفصاح شفاف مبني على تقييم واقعي للتجربة، يوضح للشعب ماذا تحقق، وماذا لم يتحقق، ولماذا. فمدينة مثل الفاشر لا تتحمل المزيد من المجازفات، وأي ثغرة في إدارة هذا الملف سيدفع ثمنها المواطن البسيط قبل غيره.


