
السنة الالهية في البشرية أنهم خلائف بعضهم في أرض الله يتوارثون الأفكار و الثقافات و الابتكارات قبل ميراثهم للمادة و المال فتتطور الحياة ارتكازا على ما سبق من تطور …
فيصبح الجديد أجود و أفضل و يصير العتيق أردأ و ناقصاً في الفكرة و المادة و تصميم الانتاج …
و خير مثال لذلك التطور التكنولوجي إذ أن ماضيه غير تام و حاضره تتجلى فيه قدرة العقل و اتساع الخيال حتى وصل لعالم الريبورتات و بالمناسبة أن كثيرا من حكام العالم ليسوا أشخاصا حقيقيين و إنما هم عبارة عن انسان آلي تقني ( ريبورت ) …
في العالم المتطور تكون المدن الجديدة أغلى و أجمل و أحدث من العتيقة إذ تبنى على أحدث ما توصل له العقل البشري من مواصفة و أنظمة تقنية …
لكن عندنا في السودان فالعكس تماما . فالماضي كل الماضي أجمل و أحدث من الجديد . و المدن القديمة بمبانيها التقليدية أغلى من المدن الحديثة و صار أجدادنا القدماء برغم أميتهم و قلة امكانيتهم أعقل و أفضل من خلائفهم اللاحقين المتعلمين …
نسير عكس سنة البشر في عمارة الأرض و استغلال العقل …
لم نطور الزراعة ، لم نطور آلياتها ، لم نطور تقنياتها ، لم نطور تقاويها و بذورها ، لم نفلح الارض بما جادت به البشرية فصرنا نتلقى قوتنا من غيرنا …
لم نطور سلالات الماشية ، لم نكتشف الجديد من تقنية الرعي و عالم الحيوان فصرنا نستجلب الألبان المجففة برغم غزارة ثروتنا الحيوانية و صرنا نستورد الاسماك المعلبة رغم وجود الانهار و البحار و امكانيات الاستزراع السمكي …
و للأسف صرنا عالة على ارث من سبقنا و علةً على من عاصرنا و سنكون عبئاً ثقيلا على يأتي بعدنا إن لم نكن من خلائف الأرض بالمواصفة الربانية …
لابد أن يجيئ ابنك افضل منك . و لابد أن ننتج مدنا أرقى من سابقاتها و أغلى منها . و لابد أن ننتج انتاجا أجود من ما كان قبله . باختصار لابد أن نعمر الارض بالأحدث و بالجديد المطور حتى نتوافق مع هدف العمارة …
من فاته التطور و التجديد وقف في محطة التخلف ، يفتخر بماضيه لا يصنع حاضرا و لا يملك مستقبلا …



