
الكل يعلم أن المشروع الغربي في السودان يرتكز على الآتي :-
1- الموقع الجغرافي
2- الموقع الايدولوجي
3- الموقع السياسي
4- الموارد الطبيعية
5- الصراع الغربي و الشرقي
6- الصراع الحضاري
7- تمرد الانسان السوداني
و كل واحد من هذه المرتكزات يمثل سفرا عظيما من الابحاث و الابعاد يصعب ضغطه في هذا المختصر …
و باختصار فإن الموقع الجغرافي وسط القارة الافريقية ، و على ممرات البحر الاحمر ، و على الحدود الجنوبية من الصديق اللدود للغرب و العدو المرتقب لليهود ( مصر ) ، و شرق الصحراء النشطة سياسيا لاوروبا ، و على حدود ليبيا المحتلة غربيا ، و إلى الشرق من تشاد ؛ فان هذا الموقع يشكل مشروعا استراتيجيا التقى فيه الامريكان مع الاوروبيين …
الامريكان و الاوربيون و الافارقة كلهم متفقون على أن السودان بموقعه الجغرافي يشكل تمددا عظيما للدين الاسلامي و للاسلام السياسي ( ادراك الوعي العام بأن الاسلام دين و دولة و حياة متكاملة ) ، و بهذا الوعي المتنامي جعل الغرب المسيحي و الشرق المشرك و اعراب الخليج في معسكر واحد ضد السودان المسلم …
شكل الموقعان ( الجغرافي و الايدلوجي ) كتلة سياسية دولية اتخذت المؤسسات الدولية قاعدة لها لمحاربة السودان و تأخير تقدمه و اكتمال استقلاله …
و بذخيرة موارده المتنوعة في باطن الارض و في ظاهرها ، أصبح السودان مستهدفا لسرقة هذه الموارد ، و لكي لا يستغلها فتنطلق به نحو التمرد على الهيمنة العالمية ، أو نحو الاستقلالية الكاملة فيصير سابقة تقتدي بها بعض الدول المستضعفة مسروقة الموارد …
الموقع الجغرافي الحيوي أعطى المعسكرين الشرقي و الغربي ميزة للتسابق للهيمنة عليه فوقع السودان ميدانا للحرب الاقتصادية بين المعسكرين …
و ظل هذا الموقع عاملا من عوامل الصراع الحضاري ( الحضارة الاسلامية الروحية الاخلاقية ، حضارة الغرب المادية الدموية ) . فطفقت المنظمات الكنسية و منظمات الأمم المتحدة و بدعم غربي لامحدود ، طفقت تحارب التمدد الاسلامي جنوبا في القارة الافريقية ( سياسة المناطق المقفولة ، فصل الجنوب ، تنامي النشاط الكنسي ، زرع الالغام السياسية و الحدودية ( ابيي ، جنوب كردفان و جبال النوبة ، النيل الازرق ) ..) و سيستمر الصراع الحضاري بفرض العلمانية بقوة السلاح على شعب السودان المسلم و المحافظ …
إن تمرد الشعب السوداني على الطغاة و الغازين لم يكن حديثا ، حيث يشهد التاريخ أن السودان كان حضارة مكتملة المواصفة . لم يقبل أي غزو خارجي على مر تاريخه القديم بل تمدد شمالا حتى حكم الشام ( يعانخي ) . و رفض دخول المسلمين الا عبر اتفاق . ووقف ضد محمد علي باشا ، بل احرق ابنه اسماعيل . و انتفض ضد الانجليز حتى قطع راس سيدهم غوردون باشا . إن شعباً اشتهر بالكرامة و علو العامة لن و لم ينكسر للحكام ، حتى أنه ثار على حكامه الوطنيين أنفسهم في ثورات معروفة ، و لكن للأسف كل ثورة له كانت تنتهي بالاختطاف إلا ثورة ابريل منتصف ثمانينات القرن الماضي …
و حرب الكرامة الحالية سببها واحد فقط ، لا غيره و لا بعده وهو ؛ رفض الارادة السودانية للمشروع الاستعماري ( الاتفاق الاطاري ) و الذي يمكن عملاء الغرب من سدة الحكم …
نصيحتي للخواجي أن يبدل مشروعه الاستعماري في السودان ، إلى مشروع مصالح مشتركة و احترام متبادل ، و أن يجعل الاخلاق الفاضلة و القيم الانسانية الكريمة معيارا أساسيًا للتعامل مع الشعوب ، و ألا يتعامل مع من سبق و أن باع شعبه و تخلى عن دينه و قيمه . إذ أن ذاك أقرب للخيانة و الطعن في الظهر
نصيحتي للخواجي ألا يعتبر التقدم التكنولوجي و التقني و التفوق العسكري سبقا ، به يستعبد الناس و ينهب مواردهم ، فقليل من إعداد للمستضعفين ينهي جبروت المتكبرين المعتدين : ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون . و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم و ما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم و أنتم لا تظلمون ) …



