الدور المرجو للمملكة العربية السعودية في العالم العربي و الاسلامي
بالمختصر - د . عبدالكريم محيي الدين

اليوم الثالث و العشرين من سبتمبر يمثل اليوم الوطني للشعب السعودي الشقيق ، و هو يوم الاستقرار لأرض الحرمين الشريفين . إذ أن استقرار هذا البلد العزيز و تطوره ، يمثل أيضا استقرار المناسك الاسلامية و تطور أدائها …
ولو لا أن هيأ الله هذا الاستقرار لهذه البلاد ، لما استطاعت الدول الاسلامية كلها مجتمعة أن تصل بالحرمين لهذا المستوى الرفيع من الرقي و تطور الخدمات …
أكثر من أربعة مليون حاج سنويا يقفون بعرفة في آن واحد من يومها ، ثم ينتشرون في مكة لما يزيد عن الثلاثة أيام . يطوفون ، يسعون ، يتسوقون ، يستخدمون الطرق ،
و يستهلكون الخدمات . كل ذلك دون ضيق يذكر ، و دون عنتٍ . بل لم تضق مكة بحجيجها و لم تنفجر بزوارها …
و تجد السعة الكبرى و الراحة التامة في مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم . حيث تنزلق الشوارع بمستخدميها من غير أن تحس بزحمة الطرقات ، و تمتلأ الفنادق و الشقق بعمارها من غير أن تجد ضجر التزاحم أو أثر الاستخدام …
و تنساب الحياة في هذين الحرمين بكل سهولةٍ و يسر ، و بكل أمن و أمان و نظافة و إشراق و ابداع . بل بكل سعادة و راحة و بشعور غامر يرفع الهدى و الإيمان …
كل ذلك ناتج عن مجهود جبار و عظيم من حكومة خادم الحرمين الشريفين . فنعم الخادم ، و نعم المخدوم و نعمت مجالات الخدمة و الخدمات …
لا يساورني أدنى شك بأن ذلك توفيق من الله في المقام الأول ، ثم أنه تخطيط مستمر و رؤى ثاقبة و مستمرة قي تطور يستوعب كل جديد و تقني تكنلوجي و مادي . فكل يوم نرى بلاد الحرمين تزداد تكريما و تشريفا و تعظيما . في دلالة واضحة بان الله تعالى قد استجاب دعاء المسلمين …
و للمملكة أعمال جليلة في نشر الاسلام بافريقيا و آسيا و في الأعمال الخيرية و الانسانية ، حيث تعمل منظمات خُدام الحرمين الشريفين ( الملك فهد ، الملك عبدالله ، الملك سلمان ) و غير تلك من منظمات أبناء المملكة الأخيار …
و المأمول أن يكون للمملكة دور ريادي في قيادة العالمين العربي و الاسلامي بصورة أعمق و أكبر مما سبق . لما لها من امكانيات قيادية و مادية و روحية . و لما لها و موقع جغرافي و خبرة سياسية تقترب من المائة عام و لما يعتري ملتنا من تحدٍ و استهداف …
و السودان بصورة خاصة لا ينكر الدور العظيم للمملكة في اطفاء الحرب الحالية ، عبر الجهود المتواصلة قبل و بعد منبر جدة الخاص بوقف الحرب …
و معظم الشعب السوداني ( بدليل الواقع و ما تناولته الصحف المحلية و العالمية و بدليل الثورة الاعلامية في الميديا ) ، يرى أن هذا المنبر أدى دوره و تجاوزته الاحداث . و لم تلتزم به مليشيا الدعم السريع البتة . اذ تضرر كل بيت سوداني من انتهاكات هذه العصابة الدولية قبل و بعد المنبر . و تلك شهادة شعب البلاد باسرها …
و أيضا و بنفس تلك الأدلة يرفض السودانيون بيان المجموعة الرباعية ( الامارات ، امريكا ، مصر و السعودية ) الداعي إلى المساومة مع القتلة المغتصبين و الذي يفرض التفاوض مع المجرمين السياسيين عملاء المخابرات الغربية …
فالشعب السوداني هو الذي عايش الحرب و عانى معاناتها ، و هو. من رأى بأم عينيه من الذي أشعلها ، من مولها ، من يصر على استدامتها ، و من يمارس أبشع جرائمها . و عنده أن من يريد إيقاف الحرب ، يجب أن يستمع لضحاياها ( كل شعب السودان ) ليحاكم المجرم بما يستحق لا أن يأتي به حاكما غصبا عن الضحايا المقهورين …
وبما للمملكة العربية من محبة لدى السودانيين خاصة ، فالمأمول منها أن تأخذ دورها الطبيعي و الريادي لانصاف الشعوب المسلمة بالوقوف معها بحق و عدل و قوة ، حتى تخرج من أزماتها و تقف شلالات دمائها …
و هنالك دول والغة في الدماء المسلمة و غارقة في الظلم . و الواجب على مملكة الخير أن تردعها ردعاً يحقن سفك الدماء و يحقق سلام المنطقة . فالمملكة ليست دويلة تقودها أية قوة في الأرض مهما بلغت من الاموال و النفوذ . المملكة أيدها الله بقوته ، و أوجد فيها حرميه الشريفين ، و أمدها بالبترول و عزة الرجال و أنفة الأبطال . و جعل كل أفئدة الحنيفية تهوي إليها و تحن و تشتاق و تقف بجانبها …
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيد هذا المناسبة على الشعب السعودي و على قادته و هم في قمة العزة و القوة و الاباء . و أن يحفظ هذه البلاد من كيد الكائدين و تربص المتربصين . و أن يعين ملكها و ولي عهده ، على أداء المسئولية العظيمة بقيادة العالم الاسلامي و العربي نحو رفع المعاناة و نحو التحرر و الرفاه و المنعة …


