
د.أحمد المفتي (خبير دولي): إجراء تحقيق وإلزام أثيوبيا بتعويض المتضررين
خبير مصري في الموارد المائية:أثيوبيا تتعمد إلحاق الضرر لمصر والسودان
خبير في شؤون القرن الأفريقي:الكارثة أظهرت هشاشة منظومة الطوارئ
تقرير : أحمدقاسم
إجتاحت مياه الفيضانات خلال الأيام الماضية ست ولايات سودانية على الأقل، بسبب ارتفاع مناسيب المياه في نهر النيل الأزرق مخلفة وراءها خسائر مادية فادحة بمناطق واسعة
وأرجأ مراقبون وخبراء في المياه والسدود تلك الفيضانات بسبب فتح بوابات سد النهضة، و برزت التساؤلات في خضم تلك الكارثة، حول مستوى استعدادات الحكومة وقدرتها على التعامل مع الأزمة وما يمكن أن يواجهه السودان لاحقاً من كوارث بسبب سد النهضة الأثيوبي.
تحذير خطير
وكانت الإدارة العامة لشئون مياه النيل قد أصدرت، يوم الإثنين الماضي الموافق 29 سبتمبر 2025، تحذيراً خطيراً لجميع المواطنين المقيمين على ضفاف النيل بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أرواحهم وممتلكاتهم، وذلك في ظل استمرار ارتفاع مناسيب النيل خلال أسبوع على الأقل.
وأشارت الإدارة في بيانها إلى أن البيانات الهيدرولوجية اليومية أظهرت انخفاض إيراد النيل الأزرق إلى 699 مليون متر مكعب في اليوم، مع تخفيض تصريف سد الروصيرص إلى 613 مليون متر مكعب كما سجل صد ستار 688 مليون متر مكعب يومياً، بينما تجاوز تصريف سد جبل أولياء 130 مليون متر مكعب
وأضاف البيان أن تصريف سد خشم القربة بلغ أكثر من 120 مليون متر مكعب يومياً، في حين سجل سد مروي تصريفاً تجاوز 730 مليون متر مكعب يومياً.
وأكدت الإدارة أن عدداً من المحطات الرئيسة بلغت منسوب الفيضان، وتشمل ود العيس (سنجة) – الخرطوم – مدني – شندي – عطبرة – برير – جبل أولياء، كما شمل التحذير عدداً من الولايات وهي النيل الأزرق – ستار – الجزيرة – الخرطوم – نهر النيل – النيل الأبيض
كما أشار البيان إلى أن الأنهار التي تأثرت بالفيضان تشمل النيل الأزرق من الديم إلى الخرطوم النيل الأبيض من الجبلين إلى الخرطوم)، والنيل الرئيسي من الخرطوم حتى دنقلا).

وجددت الإدارة العامة لشئون مياه النيل دعوتها لجميع المواطنين خاصة سكان المناطق المتاخمة لضفاف النيل، إلى التحسب ورفع درجات الاستعداد واتخاذ الإجراءات الوقائية تجنباً لوقوع خسائر في الأرواح والممتلكات.
و أعلنت مصر الإثنين الماضي أنها قامت بفتح جميع بوابات السد العالي وخزان أسوان في أقصى جنوب جمهورية مصر العربية وذلك لاستقبال الكميات الكبيرة من مياه فيضانات نهر النيل
وبالرغم من حالة الترقب والحذر ساعات فقط إلا أن مناسيب النيل واصلت إرتفاعها بشكلٍ مقلق حتى أجتاحت مياهها ست ولايات سودانية على الأقل، وخلفت ورائها خسائر مادية فادحة بمناطق واسعة واقعة على ضفتي النيلين الأبيض والأزرق في السودان، وحاصرت عشرات القرى والمدن الواقعة على ضفاف النيلين اللذين يلتقيان في العاصمة الخرطوم.
وأرجأ مراقبون وخبراء في المياه والسدود أن تلك الفيضانات جاءت بسبب فتح بوابات سد النهضة.
زيادة الإيراد:
ومن جانبه أكد رئيس الجهاز الفني للموارد المائية بوزارة الزراعة والري صالح حمد، في أن ارتفاع مناسيب النيل جاءت نتيجة للزيادة في الإيراد الواصل من السد بعد عملية الملء الكامل أثناء حفل الافتتاح والحاجة إلى تخفيض مستوى البحيرة بعد الاحتفال.
وأوضح حمد أن ذلك يعني تمرير كل المياه الواردة يوميا للسد والتي شهدت زيادة فوق المتوسط العام في هذه الفترة مع سحب من البحيرة يقدر بنحو 150 إلى 250 مليون متر مكعب في اليوم، في وقت كان فيه متوسط الإيراد اليومي للنيل الأزرق في مثل هذه الأيام من العام يبلغ 450 إلى 500 مليون متر مكعب في اليوم، بينما مرت خلال الأيام الماضية 750 مليون متر مكعب يوميا، وبلغ الفيضان الأقصى للنيل الأزرق 950 مليون متر مكعب في اليوم قبل تشييد السد.

ويرى د. أحمد المفتي الخبير الدولي والعضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات حوض النيل في حديثه ان الفوائد التي وعد بها السودان مواطنيه بقيام سد النهضة ، حدث عكسها تماما ، حيث اطلقت اثيوبيا مؤخرا ، مياها اعلي بحوالي متر ونصف ، من فيضان 1988 ، باعتراف وزارة الموارد المائية السودانية بذلك.
مطالباً في حديثه بالتعويض العادل والفوري للمواطنين ، عن اضرار فيضان سد النهضة ، الذي حدث، داعياً إلى عدم إنتهاء الامر ، عند ذلك الحد قبل إعتذار الوزارة للمواطنين ، علنا .
فتح تحقيق:
وطالب المفتي بفتح تحقيقا حول الموضوع ، لمساءلة من اساء التقدير او اهمل ، خاصة وانه من بين اؤلئك ، من منح جوائز ضخمة ، لاجادة التفاوض حول سد النهصة .
ويرى المفتي أنه يجب على وزارة الري والسدود السودانية إلزام الحكومة الاثيوبية، بتعويض المتضررين ، تعويضا عادلا وعاجلا و ان يشمل ذلك التحقيق ، عدم مد السودان بالكهرباء الرخيصة ، التي وعد بها السودان مواطنيه ، وكذلك عدم تمكينه ، من ثلاث دورات زراعية ، وغير ذلك كثير ، مشيراً إلى ان الوعود التي لم تتحقق ، هي التي حملت السودان ، علي اتخاذ موقفه ، المؤيد لسد النهضة .
وأتهم الخبير الدولي د.أحمد المفتي لقد مفاوضوا السودان ، بإضاعة حقوقه المائية ، علي الرغم من تنبيهم بذلك كتابة ، عشرات المرات ، منذ قبل بداية المفاوضات عام 2011 ، مشدداً في ذات الوقت بعدم تفويت تلك جرائم في حق الوطن دون مساءلة جنائية ومدنية وإدارية.
ترتيبات إحترازية:
وفي سياق متصل طالب المفتي الحكومة السودانية بالشروع فوراً، في تنفيذ ترتيبات هندسية ، تستوعب كل تدفق للمياه غير مرغوب فيه ، من سد النهضة مع اتخاذ ترتيبات احترازية بالتعاون مع الحكومة الأثيوبية، تستوعب كل مياه زائدة عن الحاجة ، يطلقها سد النهضة ، عن قصد ، او بسبب خارج عن الارادة .
أدعاءات أثيوبية:
ويرى الخبير المصري في الموارد المائية والاستاذ بجامعة القاهرة الدكتور. نادر نور الدين في حديثه أن اثيوبيا أخطأت بملء البحيرة بكامل سعتها قبل الانتهاء من تركيب جميع التوربينات الثلاثة عشر حيث تم تركيب ٨ توربينات يعمل منها خمسة فقط وبغير انتظام ومازالت محطة الكهرباء واعمدة الضغط العالي لنقل الكهرباء لم ينتهي انشاؤها وبالتالي كان يكفيها تخزين من (50-55) مليارا فقط على قدر مايعمل من التوربينات حاليا وليس (75) مليارا وبالتالي وجب تصريف قدر كبير من المياه من البحيرة.

وأوضح نادر نور الدين أن بدء الفيضان في السودان حاليا يكشف كذب ادعاءات اثيوبيا لخداع السودان بأن السد الاثيوبي سيمنع الفيضانات عن السودان والواقع كشف كذب هذا الامر لان الفيضانات في غير موعدها ومن صنع البشر اي من صنع اثيوبيا وهى اخطر من الفيضان الطبيعي الذي يأتي على فترات طويلة يمكن استيعابها بعكس الفيضانات بعد السد خلال سبتمبر واكتوبر.
اتفاق على نظام الملء والتشغيل:
ولفت الخبير المصري في الموارد المائية د.نادر نور الدين إلى أنه و لهذه الأسباب كانت مصر تود الاتفاق على نظام الملء والتشغيل ولجهة ان الملء انتهى فإن التشغيل والادارة هى الاهم الان وان يكون ملء البحيرة يتناسب مع عدد التوربينات التي سوف تعمل،، وان تعمل كافة التوربينات بالمعدلات العالمية لضمان ضخ المياه لمصر والسودان وان يتم ضخ المياه من البحيرة للسد الاثيوبي بعد اخطار السودان ومصر لتدبير الفراغات اللازمة في الخزانات لاستيعاب هذه المياه خاصة في السدود السودانية ذات السعات المحدودة كسدود الروصيرص القريب جدا من السد الاثيوبيى ثم سنار بعده ثم سد مروى على النيل الموحد ثم اخير السد العالي في مصر لتنظيم تدفقات مياه السد وتجهيز مفيض توشكي.

تعمد أثيوبي بالضرر:
وأتهم الدكتور نادر نور الدين خبير الموارد المائية المصري أثيوبيا بالتعمد على إيقاع الضرر لمصر والسودان سواء بالفيضانات في السنوات السمان او بالجفاف والقحط في السنوات العجاف وان تعمل منفردة فيما يخص المياه دون التشارك مع شركائها في النهر مصر والسودان.
استفهامات وأسئلة قديمة:
وأعتبر الكاتب والخبير في شؤون القرن الأفريقي عمار العركي في حديثه أن فيضانات السودان لم تكن مجرد حادثة موسمية عابرة، بل مأساة جديدة أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة عن جاهزية الدولة، وعن حقيقة دور سد النهضة في تفاقم الأزمة مشيراً إلى أن العديد من التساؤلات برزت في مواجهة هذه الكارثة، حول مستوى استعدادات الحكومة وقدرتها على التعامل مع الأزمة.
ولفت العركي إلى أن المشهد أظهر مرة أخرى هشاشة منظومة الطوارئ، إذ تحركت أجهزة الدولة بعد وقوع الضرر، في إطار استجابات إغاثية عاجلة، دون أن يكون هناك ما يشير إلى وجود خطة استباقية تقلل من حجم الكارثة. وبذلك، بدا وكأن السيناريو يتكرر كل عام: أمطار غزيرة، فيضانات مدمرة، ووعود رسمية بإصلاح الأوضاع، دون أن يلمس المواطن فرقًا جوهريا.
وفي حديثه أنتقد عمار العركي عدم اصدار الحكومة السودانية حتى الآن تأكيد رسمي يربط الفيضان مباشرة بالسد، في نفس التوقيت الذي ركزت فيه إثيوبيا في خطابها الإعلامي على نفي أي علاقة، مؤكدة أن تشغيل السد يجري بصورة طبيعية، وأن الفيضانات في السودان سببها الأمطار الموسمية.
أما في القاهرة، يرى العركي أنه قد جرى توظيف الأزمة لتأكيد المخاوف المصرية التقليدية من السد وضرورة وجود اتفاق ملزم لإدارته.

توضيح أثيوبي:
وفي غمرة تلك الكارثة الإنسانية التي يواجهها السودان قال مسؤولون إثيوبيون يوم أمس الأثنين أن سد النهضة لعب دوراً حاسماً في تخفيف الفيضانات التي ضربت السودان مؤخراً، وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي في تصريحات صحفية، إن السد حال دون وقوع أضرار كارثية، مشدداً على دوره في تنظيم تدفقات المياه وتقليل المخاطر، مشيراً إلى أنه لو لم يكن السد موجودا لكانت العواقب أكثر خطورة من جانبه أوضح مدير مشروع سد النهضة كيفليو أهورو أن الأمطار الاستثنائية استدعت إغلاق البوابات، مع تنسيق مباشر وتبادل بيانات مع السودان، مؤكداً أن كميات المياه انخفضت لثلث المتوقع.



