مقالات

تعين الجهاد و جاءت الفارقة و تمايزت الصفوف و لا خوالف بين السودانيين

بالمختصر : د. عبدالكريم محيي الدين

 باعلان التعبئة العامة لمواجهة العدوان الغربي على البلاد ، تكون الدولة استجابت لنداءات الشعب و صوته العالي …

و لكن هذا الاعلان يجب أن تصاحبه رؤى و استراتيجيات و تكتيكات و خطط سليمة . و يجب أن تسبقه أعمال عظام تنتظم الدولة و المجتمع ، و تنتظم كافة قطاعات الاقتصاد و السياسة و الاعلام …

التعبئة العامة ليست عواطف و خواطر تنداح في قلوب الناس ، و إنما هي طاقات و قوى تمشي على هدىً و بصيرةٍ …

إن إعداد القوة واجب ديني و ضرورة للعزة ووسيلة من وسائل الأمن و السلامة و ركن كبير في قواعد الاستقرار و التنمية …

و إذا اعتدى العدو و جاء من فوره ، يصبح أوجب الواجبات ، و يتحول من الكفائي إلى العيني و يتقدم على كثير من أركان الاسلام …

اليوم كثير من الدول المستكبرة تعد العدة لهزيمة المشروع الاسلامي في السودان . و تريد فرض مشروعها النقيض البغيض بقوة السلاح و التكنلوجيا و المادة …

جاءت تلك الدول ، بالاقمار الاصطناعية لمراقبة تحركات جيشنا ، و جاءت بمسيرات متعددة الاغراض و متقدمة التقنية ، و جاءت بصواريخ موجه و دبابات مصفحة و اسلحة متطورة ، و جاءت بمرتزقة من مجاهل إفريقيا و امريكا اللاتينية و من اسيا و اوروبا . جاءت بهم مخدرين و مهلوسين لا يتلذذون إلا برائحة الموت و احمرار الدماء و صراخ التعذيب و أنين الثكالى و المغتصبات . جاءت بهم لتغيير الخارطة الديمغرافية و التركيبة الاجتماعية و محو القيم و ابعاد التدين و احلال السفور و الخمور …

و الواجب ان تستنهض الدولة بالشعب كافة ؛ من الخدمة المدنية ، من القطاع الخاص ، من المدارس و الجامعات ، من الاسواق و الاحياء ، من المغتربين و المهجرين ، من المساجد و دور العبادة ، من المزارعين و الرعاة ، من الاندية و الفرق الرياضية ، من مواعين المرأة و منظمات المجتمع المدني ، و الوحدات السكنية و الفئات العمالية . تستنهض بالشعب كله جميعا ؛ كبيرا و صغيرا ، صحيحا و عليلا ، رجلا و امرأةً ، وفق خطة مدروسة و برامج مرسومة و آليات محددة و مواقيت معلومة و موسسات فاعلة ووسائل ناجعة …

لابد من الاستفادة من تجربة الدفاع الشعبي الناجحة . و من تجربة المقاومة الشعبية المسلحة . و من تجربة اللجان الشعبية ، لابد من تسخير الادارات الاهلية و زعماء المجتمع و الغرف التجارية و الصناعية و غرف النقل و المواصلات ، علينا صنع اصطفاف حقيقي من شركات الخدمات و شركات الاتصالات و شركات التجارة و الصناعة .

هذه التعبئة و هذا التجييش و أقولها عالية لا خوف ؛ قواده هم الاسلاميون و المجاهدون من هذا الشعب المستهدف المستضعف .

و لتحذر الدولة من تحييد الاسلاميين ، فان ذلك مقصود و مخطط له بعناية حتى يضعفوا دفع الشعب في المعارك و جلب المال من أيد المتبرعين …

لا مجال أبدًا للخوالف و المتقاعسين ، لا مجال ابدا للتساهل في فرض الجهاد ورد العدوان ، لا مجال أبدًا للشح بالأموال أو البخل بالدماء . فقد تعين الجهاد تماما و جاءت اللحظات الفارقة التي تميز الخبيث من الطيب ، و الصادق من الكاذب ، و الوطني من العميل ، و الغيور من الديوث . جاءت القيامة الوطنية التي فيها يحاسب الناس حسابا عسيرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى