
إن لم يعلم ترامب عن السوداني شيئاً فذلك لجهله و ليس لعدم قيمة السودان . و قيمة السودان لا تبرزها كلمات و لا حتى أسفار من الشعر و التاريخ ، قيمته تتضح في ذلك التهافت الشرقي و الغربي على الاستحواذ على موارده و موقعه و على ما يحملها شعبه من قيم و أخلاق تتعارض مع مادية العلمانية الغربية و تتقاطع مع مشاريع النفوذ العالمي …
لسنا معنيين بالرد على الجهلاء و لكنا معنيون بقراءة ما يخفى خلف معاني الكلمات . فما تفعله أمريكا بالسودان منذ نشوء حركة قرن و عقوبات الأمريكان على حكومات السودان المختلفة ( حكومة الصادق المهدي ، حكومات الانقاذ ، حكومة العميل حمدوك و الحكم الحالي ) . و ما حاكته في اتفاقية السلام الشامل لفصل الجنوب و زرع ألغام أبيي و جنوب كردفان و النيل الأزرق . و ما صنعته من نزاع في إقليم دارفور . و ما ارتكبته أمريكا من ضرب مصنع الشفا و اليرموك . و ما تبتدره من قوانين في مجلس الامن ضد السودان . يدل دلالة واضحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى نهب موارد السودان و تحقيق مشروعها الصهيوني اليهودي …
لسنا معنيون بالرد على الجهلاء و لكننا نعلم أن الجهل و التجهيل أصبحت مشاريع يظنها الجهلاء ناجحة لكنها في حقيقة الأمر سراب من وهم و خيال للواهمين …
أراد ترامب الاستخفاف بشعب منه بدأت البشرية تتناسل و تتنوع و تنتشر . و منه بدأت حضارة الأرض و ديانات السماء ، و عنده ينتهي العالم تماما كما هو موجود في كتب اليهود ، و أراد أن يستخف بدولة قائمة قبل كثير من الدول ، و أراد أن يستخف بحكومة تباشر واجباتها المقدسة تجاه شعبها . رغم عرقلة الامريكان تظل الدولة قائمة لم ينهار اقتصادها و لم يتقاتل مجتمعها . لم يتوقف التعليم فيها و لا الصحة و لم تتهتك بنيتها الأساسية في العملة و التعاملات الدولية . أراد أن يستخف بكل ذلك فاستخف بنفسه و بمبعوثه الخاص و بقيادته في الرباعية و استخف بطاقم سفارته بالسودان . استخف ترامب بوزير خارجيته و بمبعوثه لإفريقيا كما أنه استخف أيضا بملف السودان حوزة جهاز المخابرات الأمريكي …
سبب لنفسه إحراجًا كبيرا بعدم لياقته الدبلوماسية و تجاهل السودان ذلك عنوةً ، لا لطمع في دور إيجابي لأمريكا و لا لضعف يمر به السودان ، لكنه امتثالا لقول الله عز و جل ( و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما’ ) …


