الأخبارالحوادث و الأحداث

طقس قديم يعود إلى الواجهة: فتاة تتزوج خطيبها الراحل في ميوم أضل وفق تقاليد الدينكا

تقرير صحفي

 كتب : عثمان شيخ الدين عكرة 

 الخبر الذي تابعته في صحيفة الحرية، عن زواج فتاة من خطيبها الراحل في ولاية شمال بحر الغزال، اعاد إحياء واحد من أكثر الطقوس ندرة في ثقافة الدينكا (جيينق)، وذلك بعد أن وثقت وكالة أويل الإخبارية قصة الشابة أبور زكريا أليج التي ارتبطت رسميًا بـ بنجامين بول أكوك بعد عام من وفاته في حادث سير على طريق جوبا – بحر الغزال.

وجرت مراسم الزواج يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025م في منطقة ميوم أضل بمقاطعة أويل الشمالية، بعد أن لجأت أبور إلى منزل أسرة حبيبها الراحل وفاءً لوعد قطعته خلال جنازته. وأثار قرارها مزيجًا من الدهشة والتعاطف، قبل أن تُعلن العائلتان موافقتهما على إتمام الزواج وفق الأعراف المتوارثة.

وقال أحد أفراد العائلة لـ«وكالة أويل الإخبارية» إن أبور وبول تعارفا عام 2019م، وكانا يستعدان للزواج رسميًا قبل أن يختطفه الموت في سبتمبر 2024م. وأضاف أن أبور أكدت خلال مراسم التشييع أن اسم بول “لن يندثر”، وتعهدت بإنجاب أطفال يُنسبون إليه حفاظًا على إرثه العائلي.

طقس ثقافي نادر في الدينكا

وبحسب موروث الدينكا، فإن وفاة رجل شاب قبل الزواج لا تعني نهاية اسمه في سلسلة العائلة؛ إذ يسمح الطقس التقليدي باختيار زوجة له بعد رحيله، على أن يدخل عليها أحد أقربائه لاحقًا لضمان استمرار نسبه. ويُعد الأطفال الذين يولدون من هذا الزواج أبناءً للرجل المتوفى، ويُسجلون باسمه في السجلات القبلية.

هذا الطقس، الذي قد يبدو غريبًا لدى غير المطلعين على ثقافة الدينكا، يشكل جزءًا أصيلًا من الاعتقاد بأن “الاسم لا يموت”، وأن استمرار السلالة يمثل امتدادًا رمزيًا للحياة.

من الرواية الشفهية إلى التوثيق

وتكتسب القصة بعدًا إضافيًا بعد تكرارها في روايات قديمة داخل المجتمع الجنوبي. فقد سبق أن روى أحد الأصدقاء الجنوبيين وزوجته قبل نحو عشرين عامًا تفاصيل مشابهة عن زواج امرأة بشاب راحل حفاظًا على اسمه. ورغم تداول الطقس شفاهيًا، إلا أن قصة أبور وبنجامين تُعد من أوضح الحالات الموثقة حديثًا عبر الصحافة المحلية.

طالب طب ومستقبل انقطع فجأة

كان بنجامين بول أكوك يدرس في السنة الثانية بكلية الطب بجامعة بحر الغزال بمدينة واو، وتوفي في 16 سبتمبر 2024م أثناء عودته من إجازته السنوية بجوبا. وقد أعاد زواج أبور منه تسليط الضوء على جانب إنساني وثقافي يتجاوز حدود الحدث نفسه، إلى ما يمثله من تمسك بالذاكرة والاسم واستمرار الإرث العائلي في ثقافة الدينكا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى