مقالات

مابين صدام ونيفاشا ودارفور والبرهان تتكرر المشاهد مع أمريكا

بالمختصر : د . عبدالكريم محيي الدين 

 

عندما قامت ثورة الغرب على صدام حسين ، كان هدفها تحطيم قدراته العسكرية اولاً ثم بعد ذلك يكون لقمةً سهلةً و عبرةً ماثلة . وقد تحقق ما أرادوا ، فقد دمر اسلحته هو بنفسه . وقد شاهدنا جميعا كيف كان يفكك منظومة الصواريخ التي كانت تهدد إسرائيل و حواريها . و بعدها قدموه خروفا في يوم الأضحى ليكون عبرةً للمعتبرين …

و عندما استخرج السودان بتروله من الجنوب ، و صارت الحياة تسعى إلى علياء الاقتصاديات العالمية ، و شعر الشعب كله بحلاوة الرفاه . و قويت الدولة حتى أنها حسمت التمرد تماما و قضت على كل المؤامرات و المهددات الأمنية ، انبرت أمريكا و دول الترويكا و اصطنعت اتفاقية السلام الشامل . و بموجبها فصلت جنوب السودان عن شماله و ذهبت بخيرات البترول للجنوبيين و زرعت في هذه الاتفاقية ألغام أبيي و مشكلة جنوب كردفان و جبال النوبة و سعت إلى التفرقة العنصرية في النيل الأزرق و بعدها لم يذق السودان طعم الاستقرار …

و قبيل انتهاء الحرب في الجنوب ، دعم الغرب التمرد في دارفور . و تحولت أسلحة الجنوب إلى غرب السودان و اشتعل النزاع دفعةً واحدةً عام 2003 م . و تحولت أنظار الغرب إلى دارفور دعما لتمرده . فاشتغل مجلس الامن عملا يعقد المشكلة . فاصدر اكثر قراراته بالحالة السودانية .،و كان في كل قرار يبقي الحالة على قيدها . و يكون القرار التالي أشد و أنكأ من سابقه …

و قام الغرب بتضخيم و دعم الاشكال حتى صار حقا و حقيقةً . ارتكبت فيه جميع الاطراف المتصارعة أخطاءاً فادحة ووجدت أمريكا ضالتها فأدخلت محكمة الجنايات الدولية في الامر . فقضت بمذكرة إيقاف على الرئيس السوداني وهو في سدة الحكم كأول سابقة في حصانة الرؤساء …

هكذا حطمت أمريكا العراق و قسمت السودان و أسقطت الانقاذ برغم ما قدم السودان من تنازلات لخطب ودها و اتقاء شرها . لكن شرها لا تخمده تقيا و لا تبرده تنازلات إنها تسعى لأن تكون هي فقط لا غيرها بحضارتها العلمانية و بأخلاقها الدنيئة سيدة العالم و دين الشعوب و الدول …

و بنفس أخطاء صدام حسين و أخطاء الانقاذ . بل بأخطاء القذافي أي نعم بأخطاء القذافي الذي ما ترك تنازلا ما فعله لتبقى ليبيا موحدة تحت قيادته . و بعد كل تنازل يأتي ضغط . و بعد كل دفع مادي يأتي طلب آخر . إلى أن سقطت ليبيا و تمزق السودان …

بنفس تلك الاخطاء و اللهث وراء الامريكان يسعى الآن القائد البرهان . بعد أن حقق انتصاراته العظيمة على الغرب العادي ، و انجازاته الواضحة في حفظ البلاد من الانهيار ، و بعد أن شارف على سحق العملاء و المتمردين و المرتزقة ، استرجع البرهان و سلك مسلك الذين من قبله ، فأسلم بقوة أمريكا الصهيونية و أدار ظهره للمعسكر الشرقي بكل سهولة و يسر …

فقد البرهان حلفاء نصروه بالفيتو و أمدوه بالسلاح و التكنلوجيا و ساعدوه بالاستشارة و التوجيه و حفظوا له توازن البلاد . لن يكسب البرهان إلا خبثاً سيأتي وبالاً على البلاد كما كان سابقاً عبر سوابقه …

أرى أننا أمام معضلة كبيرة يجب تلافيها قبل الكوارث بعدها . يجب أن تقام مؤسسات للصداقة الشعبية الروسية برعاية البرهان نفسه و بدعم الدولة الرسمي . خاصةً بعد فشل تجارب التقارب السوداني الامريكي و الأوروبي على مر العقود . وخاصةً بعد أن أصبحت هنالك رغبة شعبية جارفةً لبناء استراتيجيات شراكة أصيلة مع روسيا و الصين تفضي في نهاياتها إلى عمق الدفاع المشترك و حماية المصالح …

اللهم بلغ عني و أسمع عني و احفظ بلادنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى