
لم استغرب أبدًا عندما علمت أن الاستاذ خالد الاعيسر يحجز معقده على الدرجة السياحية في طيران بدر و يتوجه إلى القاهرة السبت الماضي مثله و مثل أي مسافر لا يحمل صفة الدولة و لا يجلس في مقاعد رجال الأعمال …
و كما لا أستبعد عدم رجوعه إلى ( المعمعة ) وسط الفوضى الإدارية في دولة السودان المكلومة …
الرجل يواجه الدنيا كلها من أجل بلاده . و يعاني مرارة آلام انعدام الوطنية في شعاب الوزارات المختلفة . و رفض أن ينال على ذلك أجرةً و لا راتباً و لا نثرية …
خدم لله من أجل الوطن ، قبل أن يكون وزيرا . هو أول من واجه العملاء و الدول التي تمول المليشيا و تمول العملاء . وقف ضدهم طوداً عظيماً و قلماً مدفعاً و منافحاً شجاعاً في كل القنوات ووسائط الإعلام . لم يكترث للمضايقات الاستخباراتية و لا لفتونة القحاطة و لا لعضلات الجنجويد و سطوة أموالهم أو اغراءات دولاراتهم …
في عهده الأول و الثاني من الوزارة ، اعتدل الاعلام من رقوده . فأخذ المقود منتصباً في حرب الكرامة العسكرية و السياسية و الاقتصادية . فتفتقت مواعين الاعلام الداخلي و الخارجي حتى تجاوب لها العالم ادراكاً للحق و الحقيقة ، و معرفةً للخوافي و الأسرار …
و لكن للنجاح أعداء و للناجحين حساد و للوطن عملاء ، كلهم اتجهوا نحو الوزير الشاب . حتى لا يكون ناطقا رسميا للحكومة و لا يكون قائدا ثوريا للبلاد ، و لا لأن يكون وزيرا يدير أعباء عمله بصورةً علمية تحرك مؤسسات الوزارة حسب اللوائح و مواصفات الجودة الشاملة و الإدارة المنهجية التشاركية …
لم يستغرب الاعلاميون وحدهم و لا القانونيون وحدهم و لا الإداريون وحدهم ، بل كل ذي بصيرةٍ استغرب لاتصال رئيس الوزراء بمذيعة يعيدها للعمل و يفك حظر قناتها باتصاله هذا . متجاوزا بذلك الاعراف الإدارية و القانونية و الأخلاقية …
نأمل أن يُصلح رئيس الدولة الدولة ، بوضع حد لمزالق الفوضى ، و ضبط الإجراء قبل ضبط النفوس و الأهواء و الحظوظ . حتى لا نفقد الإعيسر الذي كلتا يديه في الوطن يمين . و لا نفقد أمثاله . فإن وضع بلادنا لا يحتمل الأخطاء و المجاملات …



