
مصر و السعودية كانتا على علم بالمخطط الذي تنفذه الامارات في السودان وكيلةً عن الدولة العبرية و أصيلةً في شراكة النظام العالمي الجديد …
ذلك يتضح من دور الدولتين في مسيرة الحرب المستعرة في البلاد منذ الخامس عشر من أبريل لعام 2023 م إذ تسعى كل منهما إلى التهدئة و تجنب المواجهة فتبنت السعودية منبر جدة و دخلت مصر مجموعة الرباعية …
و لكن كل ذلك لم يفد إذ استمر الغرب داعماً للحرب بالسلاح و بالصمت عن مجازر المرتزقة و زاد من إسناده السياسي و الاعلامي لمليشيا الدعم السريع رغم افتضاح جرائم حربها أمام الرأي العالمي …
و لم تقف أمريكيا عند صمتها بل اصرت على إعادة داعمي المليشيا و المرتزقة السياسيين إلى سدة الحكم في السودان . و بهذا الإصرار يريد الامريكان هزيمة الجيش السوداني و تعيين عملائهم حكاما على البلاد للمضي قدما في تنفيذ الخطة الهادفة للاستيلاء على ما تبقى من البحر الاحمر و تطويق السعودية و مصر من ناحيتي الغرب و الجنوب …
هنا لابد للسعوديه من أن تلعب دورا يحفظ علاقتها مع أمريكا و يبعد عملاء الموساد السودانيين من الاستيلاء على سلطته حتى لو أدى ذلك إلى توزيع أدوار بينها و بين جمهورية مصر العربية …
و بالفعل تقدمت المملكة السعودية ثم تراجعت لتدفع مصر للعب دور أكبر . جاء ذلك في لغة البيان المصري بعد زيارة البرهان للقاهرة حيث أشار بوضوح لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين السودان و مصر و ضرورة التدخل العسكري القانوني إذا ما استهدفت وحدة السودان التي تمثل عمق الأمن الوطني المصري …
و يبدو أنه ستكون هنالك مواجهة عنيفة بين المليشيا و داعميها من جانب و السودان و دول المنطقة المهددة بالخطر من الجانب الآخر …
خاصة و أن الأوربيين فتحوا جسرا جويا في دارفور بحجة ايصال المساعدات و لكن في حقيقة الأمر يمثل هذا الجسر دعما عسكريا لحرب اليهود في السودان …
و إذا كان المقصود بهذه الحرب الاستيلاء على المنطقة و على البحر الاحمر فذلك أيضا يهدد مصالح دول أخرى ترتبط بالمنطقة و بالبحر ارتباطا استراتيجيا …
من تلك الدول المجموعة الروسية و التركية و من ترى مهددات النفوذ في وجودها الجيوسياسي و عمقها الاقتصادي …
و بهذا تصبح حرب السودان حربا اقليمية و شبه دولية تتغير عندها موازين المحاور و تنهار لديها اتفاقيات المصالح المادية لملامستها عمقا وجوديا للسعودية و لمصر و ارتريا و لتهديدها المجال الحيوي لروسيا و الصين و تركيا …
بدخول الاوروبيين و الامريكان الحرب داعمين مليشيا الدعم السريع قطعا سيطلب السودان و جيرانه حماية الشرق و اقامة القواعد الروسية في السودان . عندها تتغير اللعبة صالح المجموعة السودانية الشرقية العربية الافريقية . و قطعا ستخسر امريكا الشراكات الاقتصادية مع العرب الذين سئموا صلفها المتهور و ابتزازها المتكرر …
هذه الحرب و بهذه الصورة بالتأكيد ستصنع مصالحات الأنظمة العربية مع الاسلاميين . بل و ستدفع بتلك الأنظمة الى تحالف مع المجموعات الجهادية و المجموعات الاشد تطرفاً مع العدوان الغربي على المسلمين …
فليستعد السودانيون كلهم جميعا و كافة لحرب طويلة الامد عميقة الاثر . أو ليتفرقوا بين شعوب و بلدان العالم ( إما الوحدة الجبرية و مواجهة التحديات بالمجاهدة و المصابرة أو التهجير و التشرد ) …


