مقالات

هل كان تفويض الشعب للجيش مفتوحاً أم مخصصاً بالمهام و السلطات ؟ 

بالمختصر  : د . عبدالكريم محيي الدين

عندما احتشدت جموع من شباب السودان ( أصلاء ، مغرر بهم و عملاء ) أمام القيادة العامة للجيش السوداني ، كان ذلك بمثابة خطاب منهم للقوات المسلحة بأن تغير نظام الانقاذ على غرار ما أجراه المشير محمد حسن سوار الدهب طيب الله ثراه من تغيير لحكم النميري رحمه الله . و بفترة انتقالية يتولاها العسكر بكل حياد و شفافية تفضي إلى انتخابات نزيهة …

لم يعتصم المحتشدون أمام دور أحزابهم و لا أمام مؤسسات الدولة الأمنية الأخرى و إنما لجأوا للجيش بما يحمله من مسئولية قانونية لإجراء التغيير المطلوب …

و لكن عندما تم المطلوب كانت هنالك أجندة فوق ذلك الهدف . تحملها أحزاب بعينها و تصنعها شخصيات معروفة . و بذلك تمت سرقة التغيير ليتحول الى مسار المصالح الدولية و الأهداف الايدلوجية الخفية …

إثر تلك الضغوط و المتغيرات استجاب الجيش لما يفرض عليه . و تلاطمت به أمواج السياسة و مسايرة الواقع و الحفاظ على الدولة ، حتى جاءت الحرب نتاجاً طبيعياً لسياسة الأمر الواقع و التخبط في اتخاذ القرارات الحيوية …

و عليه لا يصلح الحال إلا بالرجوع إلى منصة تفويض الجيش …

ذلك التفويض لم يكن عاما يسلم البلاد بكاملها للجيش يتصرف فيها كيفما شاء ووقتما يشاء …

التفويض محدد بتغيير نظام الانقاذ و وضع فترة انتقالية مناسبة ، لا تشترك فيها القوى السياسية إلا بما يتعلق بمصير البلاد بعد فترة حكم الجيش الانتقالية ، كالمفوضيات التي تؤسس للحكم المدني و تشرع للانتخابات و تساعد في مطلوبات المرحلة …

لم يكن هنالك تفويضا للجيش و لا لأية قوة سياسية أو عسكرية أو سيادية أو وزارية ممارسة تعديل القوانين التي تمس عمق القيم الشعبية و المبادئ الدستورية أو استراتيجيات الاقتصاد و الأمن الوطني إلا بالقدر الذي يسير به دولاب الدولة خلال فترة الانتقال فقط لا غير …

فليقد جيشنا الباسل البلاد وفق تفويضه الشعبي عند التغيير عام 2019 م و ليترك القضايا المصيرية للبرلمانات المنتخبة و يليضرب بيد من حديد على الذين يريدون ان تشيع الفوضى بصرف الوطن عن مسيرته الى الاستقرار و الله اكبر و لا نامت أعين العملاء المرتزقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى