“صناعة الذعر”: كيف تتحول التسريبات المفبركة إلى سلاح ضد السودان؟

متابعة وإعداد : عثمان شيخ الدين عكرة
في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها السودان، برزت في الآونة الأخيرة موجة جديدة من “الحروب المعلوماتية” التي تعتمد على خلط الحقائق بالأكاذيب لخلق حالة من البلبلة العامة. ولعل أكثر الأمثلة إثارة للجدل هو ما يتم تداوله حول “وثائق جيفري إبستين والنفايات النووية في السودان”.
تفكيك الشائعة: ساساريب وإبستين والضبعة
انتشر نص يزعم وجود وثائق سرية ضمن تسريبات إبستين تتحدث عن اتفاقية لدفن نفايات مفاعل الضبعة المصري في منطقة “ساساريب” بولاية كسلا. ولكن، عند إخضاع هذا النص لمعايير التحقق، نجد الآتي:
استغلال “التريند” العالمي: تم زج اسم جيفري إبستين لأن وثائقه الحقيقية رُفعت عنها السرية مؤخراً في نيويورك، مما يجعل القارئ يظن أن أي خبر يحمل اسمه هو جزء من تلك الوثائق، رغم أن ملفاته قضائية وجنائية بحتة ولا علاقة لها بالاتفاقيات النووية.
الهروب من التقييم الفني:
مفاعل الضبعة المصري لا يزال تحت الإنشاء (فبراير 2026) ولم ينتج نفايات إشعاعية بعد، كما أن الاتفاقيات الدولية تلزم الدول المصنعة للوقود النووي ببروتوكولات صارمة لا تسمح بالدفن العشوائي.
إعادة تدوير الأزمات: منطقة “ساساريب” اسم ارتبط بإشاعات قديمة من الثمانينيات، تم استدعاؤه الآن لإضفاء لمسة من “التاريخ السرّي” على خبر مكذوب.
لماذا السودان؟
يهدف صانعو هذه الأخبار إلى ضرب الثقة المهتزة أصلاً بين الشعب والسلطات، وتأليب الرأي العام ضد دول الجوار باستخدام “فزاعة” التلوث الإشعاعي، وهي من أخطر القضايا التي تثير رعب المجتمعات وتدفعها لاتخاذ مواقف دفاعية متطرفة بناءً على معلومات زائفة.
⚠️ تحذير أمني: كيف تتعامل مع الروابط “الضاربة” والمشبوهة؟
غالباً ما تأتي هذه الأخبار مصحوبة بروابط تدعي أنها “المصدر الرسمي” أو “صور الوثائق”. الضغط على هذه الروابط قد يعرضك لاختراق بياناتك أو تثبيت برامج تجسس على هاتفك.
1. قبل الضغط على الرابط (قاعدة الـ 5 ثوانٍ):
تحقق من النطاق (Domain): الروابط الرسمية للمحاكم الأمريكية تنتهي بـ .gov أو تقترن بمواقع صحفية عالمية كبرى. الروابط التي تنتهي بـ .xyz أو .info أو المختصرة (bit.ly) غالباً ما تكون فخاً.
ابحث عن العنوان يدوياً: بدلاً من الضغط على رابط مرسل إليك، انسخ العنوان (مثل: “Epstein documents Sudan”) وابحث عنه في “جوجل”. إذا كان الخبر حقيقياً، ستجده في كبرى القنوات الإخبارية العالمية.
2. أدوات الفحص المجانية:
إذا كنت مضطراً لفتح رابط، استخدم هذه الأدوات أولاً:
VirusTotal: موقع عالمي يسمح لك بلصق الرابط ليفحصه بأكثر من 70 محرك حماية قبل فتحه.
URLVoid: متخصص في كشف سمعة المواقع وتاريخها.
3. علامات “الرابط القاتل”:
يطلب منك “تسجيل الدخول” بحسابك في فيسبوك أو جوجل لمشاهدة الوثيقة.
يطلب منك تحميل “تطبيق” أو ملف PDF ينتهي بـ .exe أو .apk.
يحتوي على لغة استعطافية أو تهديدية (مثلاً: “شاهد الفضيحة قبل الحذف”).
تذكر دائماً:
الحقيقة لا تظهر فجأة في “إيميلات مسربة” عبر واتساب دون أن تتناولها وكالات الأنباء العالمية الموثقة. كن أنت خط الدفاع الأول عن وعيك الرقمي.


