
لم يتخذ الاتحاد الاوروبي علماً ذا اثنتي عشرة نجمةً فضيةً و أرضية له زرقاء اللون عبثاً . إنما ذلك يحمل مدلولاً دينياً يرتبط باليهودية و يرتبط بأرض المياه بحراً و أنهاراً …
و في سفر التكوين ( 15:18 ) يقول الله لإبراهيم [ كما يزعمون ] : { لنَسلِكَ أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير ؛ الفرات } …
هذه الارض تشمل مصر الحالية كلها و في السودان تمتد إلى مروي ( الجبل المقدس ؛ البركل ) و تعبر البحر الاحمر شرقا لتأخذ اجزاءً من السعودية و الاردن و لبنان و سوريا و فلسطين …
لن تتحقق هذه الوعود إلا بإضعاف السودان إذ يمثل العمق الأمني لتلك البلدان بصورة عميقة جداً . وهو كخيط المسبحة تماما إذا انقطع تناثرت خرزاتها …
و على هذا لن ينعم السودان باستقرار أبدًا وهو العقبة في نفاذ الوعد الموعود …
سيستمر استهداف السودان عبر استهداف شعبه الممسك باسلامه و عبر استهداف قادة السياسة و قادة المجتمع و الاستهداف بصورة مباشرة ينال المجاهدين و من يتبنى الاسلام منهجاً حياتياً …
الأمير الطيب الإمام جودة أحد المدافعين عن ترابهم في حيزه الضيق ( الصندوق الاسود ) وهو مجموعة قليلة من قرى غرب الجزيرة و رغم ذلك الهدف النبيل و المساحة الصغيرة اصابته سهام الاتحاد الاوروبي …
و مبدأ اليهود القضاء على الجهاد منهجاً و مسلكاً ، حتى لا ينتج زعماء حقيقين يقودون الأمة نحو الاستقلال الكامل في الإرادة و القرار …
لكنهم أخطؤوا بهذا المسلك إذ هو نفسه صنع العظماء من القواد و خلق شخصيات أصبحت فعلاً مؤهلةً لمقابلة الاستهداف …
ما رأيته أمس في سرحان يحقق هذا المنحى ، فالأمير قاد أهله قيادة حقيقية حققت تحجيم المليشيا من النيل من المنطقة أرضاً و عرضاً ، نفساً و مالاً . و لكن الاتحاد الاوربي زاده شعبيةً تعدت مناطق الصندوق الأسود إلى الشعبية القومية …
تقاطرت وفود القبائل و الزعماء من ولايات السودان كافة إلى سرحان . مستنكرين و مؤيدين حتى ضاقت بهم باحات الاحتفال و امتلأت بهم صوالين ( دواوين ) المنازل …
لم يقتصر الحضور على زعماء المجموعة الكاهلية فقط ، بل تشكلت اللوحة من نظار الشنابلة و المغاربة ، و من زعماء الكنابي و من الطرق الصوفية و المقاومة الشعبية و من درع السودان و البرائين و قوات الزبير بن العوام . و جاءت قرى الصندوق بكافة سحناتها التي تحمل ألوان البشرة السودانية على كافة جهاتها ، جاءت تزحف ابتهاجاً بتاج العز الذي ألبسه اليهود أميرهم من حيث لا يعلمون …
فالاتحاد الاوروبي ( الاتحاد اليهودي الصهيوني ) عبر مسيرته في التعامل مع السودان ، يثبت تماماً مدى سعيه لتفتيت البلاد و اقعاد تنميتها و تراجع تقدمها . تمثل ذلك فيما فعلته دول الترويكا بحرب الجنوب و بفصل الجنوب ، و تمثل ذلك في مساعي بريطانيا لاطالة زمن الحرب ، و تمثل أيضا في قرارات هذا الاتحاد ضد كيكل و المصباح و الطيب الإمام …
فمن طالته عقوبات هذا الاتحاد فهو في الاتجاه الصحيح و المسلك السليم حتماً ستزيده هذه العقوبات قوةً فوق قوته و ذكراً فوق رفعة ذكره . فلنكن كنا جميعا الصندوق ذات الأسود لليوم الاسود …


