مقالات

العــودة ” ليست خدمــة

خبر وتحليل | عمار العركي

 ▪️قبل كل شيء، ما يقوم به الجهاز ومديره حيال برنامج العودة ليس تفضّلًا ولا منحة يُشكران عليها، بل هو واجب أمني وطني مُلزم تفرضه طبيعة المسؤولية والتكليف. فملف عودة المواطنين السودانيين اللاجئين والفارين من الحرب هو، في الأساس، قضية أمن قومي من الدرجة الأولى، وليس مجرد ملف خدمي أو إداري. وبناءً على ذلك، من الطبيعي أن يتولى جهاز المخابرات العامة النظر والعمل في هذا الملف، لا باعتباره بديلاً للمؤسسات الأخرى، بل شريكًا مكمّلًا لها.

▪️فالدور الذي يضطلع به الجهاز في تسهيل العودة ليس “خدمة” بالمعنى التقليدي، بقدر ما هو واجب أمني مهني، ضمن منظومة أوسع من الأدوار والواجبات المرئية وغير المرئية، في إطار حماية الأمن القومي واحتواء مهدداته قبل أن تتشكل.

▪️وانطلاقًا من إدراكنا لهذه الحقائق وأهميتها من منظور تحليلي، كنا قد طالبنا في مقال سابق بأن يتولى مدير الجهاز بنفسه “الإشراف” المباشر على هذا الملف، مع “إيفاد فريق متخصص” من ضباط الجهاز المختصين، لضمان أن تُدار العملية وفق معايير أمنية دقيقة، تُغلق الثغرات قبل أن تُفتح، وتمنع أي اختلالات محتملة.

▪️في هذا السياق، فإن أي فهم ضيق لدور الجهاز يُعد تسطيحًا وتبسيطًا مُخلًا، يتجاهل أن الأجهزة الحديثة لا تعمل بمنطق التخصص الضيق، بل تدير وتستثمر في أزمات تبدو للبعض إنسانية أو إدارية عابرة، بينما تحمل في طياتها مهددات أمنية دقيقة لا تُرى بالعين المجردة، إلا لدى أهل الاختصاص الذين يتعاملون معها بمنهج استباقي.

▪️وعليه، فإن النظر إلى هذا الدور باعتباره “استنزافًا” لموارد الجهاز أو “انحرافًا” عن مهامه يفتقر إلى الفهم العميق لطبيعة العمل الاستخباري في العصر الحديث، حيث أصبحت التهديدات متداخلة، وأصبحت كلفة منعها أقل بكثير من كلفة التعامل مع نتائجها بعد وقوعها.

 خلاصة القول ومنتهاه :

▪️’ الإنسان” هو أساس أي مشروع لإعادة البناء. ولا يمكن الحديث عن تشغيل المصانع أو تحريك الاقتصاد بينما آلاف الأسر لا تزال عالقة في الخارج. إن استعادتهم ليست عبئًا على مشروع البناء والتنمية، بل هي نقطة بدايته. وفي هذا الإطار، لا يقوم جهاز المخابرات بعمل خدمي، بل يستثمر في أهم أصول الدولة ومشاريعها : الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى