
▪️تزامنت مذكرة المنظمات الحقوقية الدولية—وفي مقدمتها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية—ضد الإمارات بشأن السلاح في دارفور، مع مذكرة وزارة الخارجية السودانية إلى “برلين” ترفض فيها عقد مؤتمر حول السودان دون مشاركة الحكومة السودانية.
▪️لاول مرة وضعت مذكرة المنظمات الحقوقية الإمارات تحت ضغط أوروبي مباشر. وفي المقابل، جاءت مذكرة الخارجية واضحة: “لا حل خارج الدولة، ولا شرعية لأي مسار يتجاوزها أو يساوي بينها وبين المليشيا”.
▪️ المشكلة أن بعض العواصم الغربية، وفي مقدمتها برلين، تحاول الجمع بين مسارين متناقضين: الاستماع لتقارير تدين الإمارات، وفي الوقت نفسه فتح منصات سياسية لأطراف مرتبطة بها. هذه الازدواجية تعني عمليًا إدارة الأزمة لا حلها، وإبقاء السودان في دائرة الاستنزاف.
▪️مؤتمر برلين، بهذه الصيغة، يطرح تساؤلات حول جدواه: كيف يمكن الحديث عن سلام مع استبعاد الحكومة؟ وكيف تُبنى تسوية بمشاركة أطراف متهمة بتغذية الحرب؟ هنا يصبح موقف السودان منطقيًا ومباشرًا: أي مسار لا يمر عبر الدولة هو مسار فاقد للمصداقية.
▪️في المقابل، تفتح مذكرة المنظمات الحقوقية نافذة مهمة يمكن للسودان استثمارها، لأنها تؤكد روايته أن هناك تدخلات خارجية تغذي الحرب وتطيلها . الفارق الآن أن هذه الرواية لم تعد سودانية فقط، بل باتت تجد صدى داخل دوائر الضغط الغربية نفسها.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️المعركة لم تعد بيانات ومذكرات، بل معركة تأثير وإختراق ، لذلك، المطلوب من وزارة الخارجية الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، عبر تحرك عملي يقوم على ، توثيق الخروقات بشكل مهني، وتوظيف تقارير المنظمات الدولية لصالح الموقف السوداني، والتحرك داخل دوائر الضغط الغربية و العواصم الأوروبية لتثبيت الرواية السودانية، وفرض الاعتراف بالدولة كمدخل وحيد لأي حل، بهذا فقط، ينتقل السودان من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة… ويفرض نفسه لاعبًا لا ساحة للعب .



