مشاد تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وضمان المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب

سوداني نت : متابعات
طالبت منظمة مشاد المجتمع الدولي إلى الوقوف أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب السوداني الذي يواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والحقوقية في العالم المعاصر.
جاء ذلك في بيان لها مع انطلاق أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وقالت المنظمة في بيانها ان ما رصدته ميدانيًا، فقد أسفرت الحرب في السودان عن مقتل أكثر من 109 آلاف مدني، من بينهم ما يزيد على 46 ألف طفل دون سن الرشد، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين والمفقودين، وآلاف الضحايا من النساء والفتيات الذين تعرضوا لأشكال متعددة من الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالنزاع، في سياق إنساني بالغ القسوة يستمر في ظل غياب الحماية الفعالة للمدنيين واستمرار الانتهاكات دون مساءلة حقيقية.
واعربت مشاد عن بالغ قلقها إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في السودان، واستمرار استهداف المدنيين والأعيان المدنية، في ظل غياب آليات حماية فعالة وتفاقم حالة الإفلات من العقاب التي أسهمت في إطالة أمد النزاع وتوسيع نطاق المعاناة الإنسانية.
مؤكدة أن التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية باعتبارها مجرد أرقام وتقارير دورية دون اتخاذ إجراءات عملية وفعالة لا يتناسب مع حجم الانتهاكات ولا مع الالتزامات الدولية الواجبة في مجال حماية المدنيين ومنع الجرائم الدولية الخطيرة.
كما أكدت منظمة مشاد أن أي عملية سياسية أو تسوية مستقبلية لإنهاء النزاع في السودان يجب أن تستند إلى مبادئ العدالة والمساءلة وسيادة القانون، وألا تمنح أي جهة أو طرف شارك في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة أو دعمها أو التحريض عليها فرصة الإفلات من المساءلة أو إعادة إنتاج الأزمة دون محاسبة قانونية واضحة ، مشددة على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون عدالة، وأن الاستقرار المستدام لا يمكن أن يُبنى على إنكار حقوق الضحايا أو تهميش معاناتهم.
كما دعت المنظمة إلى أن يكون الضحايا والناجون والمتضررون من الحرب في قلب أي عملية سلام أو ترتيبات سياسية مستقبلية، بما يضمن إنصافهم وجبر ضررهم، ويؤسس لمسار حقيقي للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية الشاملة القائمة على الاعتراف بالانتهاكات وعدم تكرارها وبناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.
داعية في ذات الوقت إلى تعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم جميع الجهود الرامية إلى ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، والعمل على إصدار المذكرات القانونية بحق جميع الأفراد والجهات المتورطة في ارتكاب هذه الجرائم أو تسهيلها أو تمويلها أو التحريض عليها، بما يضمن إنهاء الإفلات من العقاب وترسيخ مبدأ العدالة الدولية.



